أعداد كبيرة تفر من أوكرانيا إلى الدول المجاورة

أوروبا تشرع أبوابها لهم وتفعل «إجراءات حماية» غير مسبوقة لاحتضانهم

أوكرانيات فررن مع أطفالهن لحظة وصولهم إلى معبر ميديكا الحدودي مع بولندا أمس (أ.ب)
أوكرانيات فررن مع أطفالهن لحظة وصولهم إلى معبر ميديكا الحدودي مع بولندا أمس (أ.ب)
TT

أعداد كبيرة تفر من أوكرانيا إلى الدول المجاورة

أوكرانيات فررن مع أطفالهن لحظة وصولهم إلى معبر ميديكا الحدودي مع بولندا أمس (أ.ب)
أوكرانيات فررن مع أطفالهن لحظة وصولهم إلى معبر ميديكا الحدودي مع بولندا أمس (أ.ب)

في العام 2015 كادت حكومة المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركيل تسقط تحت وطأة الانتقادات الشديدة التي تعرضت لها بسبب من قرارها استقبال ما يزيد على مليون لاجئ سوري. أما اليوم، فإن القارة الأوروبية بأسرها تقريباً تشرع أبوابها لاحتضان اللاجئين الأوكرانيين الذين يهربون من بلادهم.
وتوافد آلاف من الأوكرانيين الفارين من غزو روسيا لبلادهم منذ الخميس إلى البلدان المجاورة، وفقا لسلطات الدول المضيفة. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف أمس إن نحو 368 ألف لاجئ فروا من أوكرانيا باتجاه الدول المجاورة منذ بدء الغزو الروسي الخميس، وهو عدد «مستمر في الارتفاع». وأكدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تغريدة أن هذا الرقم «يستند إلى البيانات التي قدمتها السلطات الوطنية».
وكان مجلس وزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي عقد أمس اجتماعاً استثنائياً قرر فيه تفعيل «آلية التصدي للأزمات»، وهي منصة للتضامن على الحدود الخارجية للاتحاد، تهدف إلى تحشيد كامل الوسائل المتاحة لدى المؤسسات الأوروبية وفي الدول الأعضاء.
وصرح ناطق بلسان المجلس الأوروبي أن الوضع المأساوي المرتقب لهذه الأزمة يفرض عدم استبعاد أي تدبير استثنائي، من فتح معابر إنسانية لدخول اللاجئين، وإلغاء الإجراءات المطلوبة لمنح صفة لاجئ إلى الأوكرانيين الهاربين من القصف، أو حتى تفعيل التوجيه الذي يسمح بمنح الحماية على كافة الأراضي الأوروبية للنازحين بسبب الكوارث، وذلك لأول مرة في تاريخ الاتحاد الأوروبي. وكانت مسودة القرار الذي أعدته رئاسة المجلس تضمنت اقتراحاً ينص على تفعيل هذا التوجيه بصورة مؤقتة.
وتفيد مصادر المفوضية بأن أكثر من مائة ألف لاجئ أوكراني كانوا وصلوا حتى ظهر أمس الأحد إلى بولندا، حيث تم استقبالهم في مراكز على طول الحدود لتسجيلهم وتقديم العناية الطبية لهم قبل توزيعهم على أماكن للاستراحة تمهيداً لنقلهم في حافلات إلى مناطق داخل البلاد. وقال وزير الداخلية البولندي إن اللاجئين كانوا يتدفقون بمعدل عشرة آلاف في الساعة خلال نهاية الأسبوع، وإن جلهم من النساء والأطفال والرجال الذين تجاوزوا سن القتال.
وكانت بولندا أقامت ثمانية مراكز لاستقبال اللاجئين على طول حدودها مع أوكرانيا التي تزيد على 500 كيلومتر، علما بأن ثمة ما يزيد على مليون أوكراني يعيشون حالياً في بولندا، معظمهم وفدوا في العام 2014 إثر ضم روسيا شبه جزيرة القرم. وأعلنت الحكومة البولندية أمس أنها خصصت 70 ألف سرير في المستشفيات لجرحى الحرب، وأنها أعدت قطاراً لنقل المصابين من أوكرانيا إلى الحدود ثم إلى العاصمة وارسو.
وفي رومانيا، قال ناطق بلسان وزارة الداخلية إن عدد الأوكرانيين الذين وصلوا إلى الحدود منذ بداية الأزمة يزيد على عشرة آلاف، وإن غالبيتهم الساحقة طلبت مواصلة الرحلة إلى بولندا وسلوفاكيا، علما بأن الحدود الأوكرانية مع رومانيا تزيد على 600 كيلومتر.
وقال ناطق بلسان المفوضية أمس إن مجلس وزراء الداخلية سيحدد الإطار السياسي والخطوط العريضة للاستجابة الأوروبية، ليتولى الخبراء وضع التفاصيل التقنية اعتباراً من اليوم الاثنين تمهيداً لإقرار حزمة التدابير والمساعدات في الاجتماع العادي الذي يعقده المجلس يوم الخميس المقبل.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين صرحت بقولها: «إننا نأمل في وصول أقل عدد ممكن من اللاجئين، لكننا جاهزون لاستقبالهم جميعاً في البلدان المتاخمة لأوكرانيا، حيث وضعنا الخطط اللازمة للترحيب بهم».
من جهتها، أكدت وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا باربوك أن «أبواب الاتحاد الأوروبي مفتوحة أمام جميع الذين يهربون من الغزو الروسي لأوكرانيا، ومن واجبنا أن نبذل ما بوسعنا لاستقبال الفارين من القنابل والدبابات بأسرع وقت ممكن»، وعرضت تقديم المساعدة اللازمة لبولندا والدول الأخرى. ويذكر أن تقريراً داخلياً أعدته المفوضية يقدر أن يتراوح عدد اللاجئين بين 1.7 مليون وثمانية ملايين وفقاً لتطورات الغزو وطول المعارك.

                                           مساعدات إنسانية في محطة قطار ببلدة بولندية قريبة من الحدود الأوكرانية أمس (إ.ب.أ)

وكانت جمهورية التشيك أرسلت أيضاً قطارات مخصصة إلى المناطق البولندية المحاذية لأوكرانيا لنقل مواطنين أوكرانيين يعيشون في التشيك ويرغبون في ملاقاة أفراد عائلاتهم أو أنسبائهم الهاربين من المعارك ومرافقتهم إلى المدن التي يعيشون فيها. وكانت الحكومة التشيكية قررت إعفاء الأوكرانيين من الرسوم في جميع وسائل النقل العام، كما أعلنت سلوفاكيا استعدادها لاستقبال كل اللاجئين الذين يعبرون حدودها، أسوة بالدول الأخرى. وكان ناطق بلسان المجلس الأوروبي أعلن أمس أن جميع المساعدات والتدابير التي سيقرها وزراء الداخلية تبقى مؤقتة وجاهزة للتعديل وفقاً لمقتضيات «الأزمة التي نعرف كيف بدأت، لكن لا يعرف أحد كيف ستكون نهايتها».
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الفتح العام وغير المشروط لحدود الاتحاد الأوروبي أمام النازحين من أوكرانيا، يتضارب مع إقفالها بوجه اللاجئين السوريين في العام 2015 عندما رفضت بلدان مثل بولندا والمجر استقبال طالب واحد للجوء، ما دفع بالنازحين إلى التوجه نحو ألمانيا. ويقول مسؤول أوروبي إن وجود أوكرانيا على حدود الاتحاد الأوروبي يجعل من المستحيل إقفال الحدود على طول ما يزيد على 1300 كيلومتر أمام الهاربين من القصف، فضلاً عن أن الروابط الثقافية والاجتماعية بين طرفي الحدود، خصوصاً في بولندا، حيث يعيش أكثر من مليون ونصف مليون أوكراني، تساعد على القبول والاندماج.
ومن جنيف، قال المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أمس إن الأمم المتحدة تشعر بقلق عميق من سرعة تدهور الأعمال العسكرية في أوكرانيا، وإن تداعياتها الإنسانية ستكون مدمرة بالنسبة للسكان المدنيين «لأن الحروب تمزق حياة الناس ولا أحد ينتصر فيها».
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجهت نداءً مشتركاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى أطراف النزاع لضمان وصول المساعدات الإنسانية وسلامة الأشخاص الذين يقومون بإيصالها.
بدوره، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تادروس أدحانوم غيربيسوس عن قلقه العميق أيضا من تدهور الوضع الصحي للسكان الأوكرانيين مع تفاقم الأزمة، وقال إن المنظومة الصحية يجب أن تبقى قادرة على تقديم العناية الصحية اللازمة للمصابين بـ(كوفيد) والأمراض الأخرى مثل السرطان والسكري والسل والاضطرابات النفسية، خصوصاً للمسنين والأطفال. ودعا جميع الأطراف إلى بذل أقصى الجهود لعدم استهداف المرافق الصحية وأفراد الطواقم الطبية والمرضى والإمدادات، وأعلن عن تقديم مساعدة مالية من صندوق المنظمة للطوارئ قدرها 3.5 مليون دولار لشراء مستلزمات طبية وتسليمها بسرعة لأوكرانيا.



الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة |||||| الرجاء عدم النشر الا بطلب من الاستاذ كميل||||||

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة |||||| الرجاء عدم النشر الا بطلب من الاستاذ كميل||||||

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).


رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم (الأربعاء)، إنه لا يعدّ أمنه أمراً مفروغاً منه، بعد أن أُجلي من مقر إقامته لعدة ساعات، عقب تهديد بوجود قنبلة.

وأُجلي ألبانيزي من مقر إقامته في كانبرا خلال وقت متأخر من أمس الثلاثاء بعد تهديد أمني، وعاد بعد بضع ساعات، بعدما لم تعثر الشرطة على أي شيء مريب.

رئيس الوزراء الأسترالي (د.ب.أ)

وقالت الشرطة إنه لم يعد هناك أي تهديد.

وذكر ألبانيزي في فعالية بملبورن، اليوم (الأربعاء): «أعتقد أن هذا مجرد تذكير. اغتنموا كل فرصة لإخبار الناس، تحلوا بالهدوء رجاء».

وأضاف: «لا يمكننا أن نعدّ هذه الأشياء أمراً مفروغاً منها».

أعمدة منصوبة خارج «ذا لودج» المقر الرسمي لرئيس الوزراء الأسترالي في كانبرا بأستراليا (رويترز)

وأوضحت محطة «إيه بي سي» الحكومية، اليوم (الأربعاء)، أن التهديد مرتبط بفرقة «شين يون»، وهي فرقة رقص صينية كلاسيكية محظورة في الصين، ومن المقرر أن تقدم عروضاً في أستراليا هذا الشهر.

وذكرت المحطة أن الرسالة التي أُرسلت إلى المنظمين المحليين للفرقة زعمت أنه جرى زرع متفجرات حول مقر إقامة ألبانيزي، وأنها ستنفجر إذا قدمت الفرقة عرضاً في البلاد. ورفضت الشرطة التعليق على مصدر التهديد. ولم ترد «شين يون»، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، على الفور على طلب للتعليق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended