السنيورة يسعى لملء الفراغ... وتحرّك صامت لـ«الحريريين»

المشهد الانتخابي في بيروت الثانية لن يكتمل

رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة (غيتي)
رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة (غيتي)
TT

السنيورة يسعى لملء الفراغ... وتحرّك صامت لـ«الحريريين»

رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة (غيتي)
رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة (غيتي)

لن يكتمل المشهد الانتخابي في دائرة بيروت الثانية (11 مقعداً نيابياً) قبل إقفال باب الترشح لخوض الانتخابات في 15 مارس (آذار) المقبل للتأكد من إمكانية إعادة خلط الأوراق الانتخابية تحالفاً واقتراعاً، أم أنها سترسو على تشكيل لوائح تخلو من المرشحين الذين يدورون في فلك تيار «المستقبل» بعد أن اتخذ زعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قراره بالعزوف عن خوض الانتخابات من دون أن يدعو إلى مقاطعتها، مشترطاً على «أهل البيت» المنتمين إلى التيار الأزرق الاستقالة منه في حال ارتأوا خوضها، تاركاً في نفس الوقت للنواب الحاليين المستقلين الأعضاء في كتلته النيابية الحرية في الترشح وإنما على مسؤوليتهم.
فالغموض الذي يكتنف المعركة الانتخابية في دائرة بيروت الثانية ذات الأغلبية للطائفة السنية يبقى قائماً إلى أن يتبلور التوجه العام للموقف الذي كان قد أعلنه رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة بدعوته للمشاركة في العملية الانتخابية ترشحاً واقتراعاً لقطع الطريق على إخلاء الساحة للذين يدورون في فلك «محور الممانعة» الذي يتزعمه «حزب الله»، الحليف الاستراتيجي لإيران، بالتناغم مع بعض القوى السياسية التي تدين بالولاء له برغم أنها تدعي معارضتها لمشروعه الذي يتعارض مع مشروع بناء الدولة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الرئيس السنيورة وإن كان تمايز عن الرئيس الحريري بدعوته للمشاركة في الانتخابات ترشحاً، فهو لا يزال يواصل لقاءاته بالتنسيق مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فيما يستعد للتواصل مع رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام الذي كان السباق في إعلان عزوفه عن خوض الانتخابات لأن هناك ضرورة لإعادة لملمة الوضع في الشارع البيروتي على قاعدة استمزاج آراء القيادات المعنية في الدائرة الثانية حول إمكانية رعاية الجهود الآيلة إلى خلق المناخ الذي يدفع باتجاه تشكيل لائحة من المرشحين تحظى بتأييد المزاج البيروتي ولديها القدرة على ملء الفراغ بعزوف المستقبل عن خوض الانتخابات.
ويركز الرئيس السنيورة على استمالة الحاضنة الشعبية التي تقف بأكثريتها الساحقة خلف الرئيس الحريري، إضافة إلى دور الرئيس سلام في تأمينه للرافعة الانتخابية التي يمكن أن تجمع بين مؤيديه والحريريين أكانوا من المنتمين إلى «المستقبل» أو من محازبيه، خصوصاً أنه من غير الجائز تجاهل المظلومية التي أُلحقت بالحريري وأدت لاستعادته القسم الأكبر من مناصريه الذين كانوا أخذوا عليه في السابق دخوله في تسوية مع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي انقلب عليه ودفعه للاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة من جهة، وموافقته على قانون الانتخاب الذي أدى إلى تشتيت الصوت السني، خصوصاً في بيروت.
وفي هذا السياق، ينطلق السنيورة في مسعاه بدعم تشكيل لائحة من المرشحين في بيروت الثانية بالتعاون مع مجموعة من الوجوه البيروتية، من عدم تجاوز الخطوط الحمر وضرورة احترامها والتقيد بها، وتحديداً بالنسبة إلى عدم التحالف مع «الثنائي الشيعي» («حزب الله» وحركة «أمل»)، والأمر نفسه ينسحب على «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) والنائب فؤاد مخزومي الذي يخوض الانتخابات بلائحة من خارج هذه التحالفات، وكان بكر في تدشين معركته الانتخابية برفع لوحات عملاقة في أحياء الدائرة الثانية باللون الأحمر كُتب عليها «بيروت في القلب»، فيما يتواصل السنيورة مع «الجماعة الإسلامية» التي تشكل النقيض لـ«الأحباش».
كما أن السنيورة يتواصل مع سفير لبنان السابق لدى الأمم المتحدة نواف سلام الذي يشغل حالياً العضوية الدائمة في محكمة العدل الدولية في لاهاي، مع أنه لا يزال يتردد في حسم ترشحه لخوض الانتخابات، وهو يتهيب الموقف ويدرس خياراته ترشحاً أو عزوفاً تمهيداً لحسم موقفه قريباً وقبل إقفال باب الترشح، برغم أنه تردد بأنه يستعد للعودة إلى بيروت لإجراء جولة من المشاورات ليكون على بينة من القرار الذي سيتخذه.
كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر بيروتية أن مجموعة من الشخصيات، التي تدين بالولاء المطلق للحريري وبعضهم من المنتمين للحرس القديم في «المستقبل» من دون أن يتخلوا عن حريريتهم، تلتقي باستمرار بعيداً عن الأضواء وبمبادرة شخصية منهم، تحضيراً للموقف النهائي الذي يمكن أن تتخذه وحتماً قبل إقفال باب الترشح، مع أن موقفها حتى الساعة لا يزال يتأرجح بين دعمها لتشكيل لائحة لمنع سيطرة من لديهم مشروع يتعارض مع مشروع بناء الدولة وبين وقوفها على الحياد، وإن كانت تميل إلى عدم إخلاء الساحة للآخرين وتعمل حالياً على ابتداع المخارج السياسية لتبرير الخيار الانتخابي الذي يُفترض أن تستقر عليه.
وتردد بأن بعض الشخصيات التي تشارك في هذه اللقاءات ليست في قطيعة مع السنيورة لوجود قواسم مشتركة بين الفريقين، وإن كان بعضها الآخر غمز من قناة رئيس الحكومة الأسبق على خلفية دعوته للمشاركة في الانتخابات ترشحاً واقتراعاً، كما تردد بأن مرشح الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب الحالي فيصل الصايغ يمكن أن يترشح على اللائحة التي يمكن التوافق عليها في مواجهة اللوائح الأخرى، إلا في حال توصل رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى إقناع حليفه «حزب الله» بعدم ترشيح درزي آخر على لائحتهما المشتركة يسميه النائب الحالي طلال أرسلان، برغم أنه يقف حالياً أمام مهمة صعبة في ضوء تصاعد الخلاف بين التقدمي والحزب والذي تجاوز الأخير باستهدافه إيران.
أما على صعيد التحالفات الأخرى، فيبدو أن الحراك المدني بكل مجموعاته لم ينخرط حتى الساعة في معمعة الحمى الانتخابية بسبب انصرافه إلى تكثيف مشاوراته في محاولة لتوحيد موقفه بخوض الانتخابات بلائحة موحدة وببرنامج عمل سياسي، فيما ينتظر الثنائي الشيعي القرار النهائي لـ«الأحباش» للتأكد مما إذا كان سينخرط بالتحالف معه أو تخوض المعركة منفردة، برغم أن مصادر بيروتية كانت قد تحدثت عن أن «الأحباش» قررت أن تخوض معركتها الانتخابية بلا تحالفات.
وعزت المصادر البيروتية السبب إلى أن «الأحباش» وإن كانت منضوية في تحالف سياسي مع «الثنائي الشيعي»، فإنها لا تحبذ تعاونها الانتخابي لسببين: الأول يكمن في أن المقترعين المقيمين في الخارج والمنتمين إلى جمعية المشاريع يتخوفون من التحالف مع «حزب الله» لئلا يعرضوا أنفسهم إلى ملاحقات تؤدي إلى فرض عقوبات عليهم تستهدفهم شخصياً وتستهدف المؤسسات التابعة لـ«الأحباش» في عدد من الدول الأوروبية وأولها ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية كون جميع هذه الدول كانت قد أدرجت اسم الحزب على لائحة الإرهاب.
أما السبب الثاني فيتعلق بوجود فريق داخل «الأحباش» يفضل عدم التعاون الانتخابي مع «حزب الله» أو الالتصاق به في هذه المرحلة، لأنه يراهن بعزوف الحريري عن خوض الانتخابات على إمكانية تسجيل اختراق في صفوف «المستقبل» يمكن أن يعزز رهانه في الحصول على حاصلين انتخابيين.
وعليه، فإن الثنائي الشيعي ينتظر من «الأحباش» بأن يتبلغ منهم القرار النهائي، وإن كانت «جمعية المشاريع» هي من روجت لانفصالها بالتراضي عن حليفيها الدائمين حركة «أمل» و«حزب الله» من دون أن تنقلب على خيارها السياسي الداعم للمقاومة، فيما يتولى الحزب الوساطة بين حليفيه «التيار الوطني الحر» و«أمل» بعد أن توصل معهما إلى مهادنة إعلامية تتعرض إلى خروق من حين لآخر.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن «حزب الله» توصل مع حليفيه إلى رسم الخطوط العريضة للتعاون الانتخابي المثلث الأطراف، ويقتصر حالياً على خوضه الانتخابات بلائحة موحدة في دائرة بعبدا - المتن الجنوبي، وأخرى في دائرة بعلبك - الهرمل، على أن يبحث لاحقاً في تحالفهم في بيروت الثانية بخلاف الصعوبات التي تواجه جمع «أمل» و«التيار الوطني» في لائحة واحدة في دائرة البقاع الغربي - راشيا.
وبحسب المعلومات فإن «أمل» و«حزب الله» كانا قد توصلا إلى صيغة لتحالفهما الانتخابي - السياسي تقضي بوقوف الحزب إلى جانب من ترشحه «أمل» في جزين والبقاع الغربي، على أن تدعم الأخيرة مرشحي الحزب في جبيل - كسروان وزحلة، باعتبار أن لا مشكلة في تحالفهما في الدوائر ذات الأغلبية من الطائفة الشيعية، أكان في الجنوب أو في بعلبك - الهرمل، مع إعطاء الحرية لناخبيهما في الدوائر التي لا تتمثل فيها الشيعة.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.