قلق إسرائيلي من تقارب روسي ـ إيراني في سوريا بسبب أوكرانيا

مظاهرتان ضد موسكو في تل أبيب وحيفا

روسية تحرق جواز سفرها خلال تظاهرة مؤيدة لأوكرانيا في تل أبيب أول من أمس (أ.ب)
روسية تحرق جواز سفرها خلال تظاهرة مؤيدة لأوكرانيا في تل أبيب أول من أمس (أ.ب)
TT

قلق إسرائيلي من تقارب روسي ـ إيراني في سوريا بسبب أوكرانيا

روسية تحرق جواز سفرها خلال تظاهرة مؤيدة لأوكرانيا في تل أبيب أول من أمس (أ.ب)
روسية تحرق جواز سفرها خلال تظاهرة مؤيدة لأوكرانيا في تل أبيب أول من أمس (أ.ب)

في الوقت الذي تتعرض فيه الحكومة الإسرائيلية لضغوط أميركية، لكي تتخذ مواقف «أكثر صرامة ووضوحا في تأييد الموقف الغربي» من الأزمة الأكرانية، وأخذ دور في المجتمع الدولي وفي «تشجيع قيادة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي»، كشفت مصادر عسكرية عن مخاوف الجيش والموساد من أن يؤدي التحالف الغربي الحربي إلى عزل روسيا وبالتالي تشكيل أحلاف مع غلاة المتطرفين في محور الشر والتقرب بشكل خاص من إيران مع كل ما يحمله هذا من تبعات على الأوضاع في سوريا والتصادم هناك مع إسرائيل. وقالت هذه المصادر إن روسيا، أبلغت إسرائيل أنها لا تنظر بعين الرضى لوقوفها مع أوكرانيا والغرب، ولكنها مستعدة لامتصاص هذا الموقف بشرط ألا يتكرر.
وكانت إسرائيل، وبعد ضغوط شديدة من واشنطن والعواصم الأوروبية، قد حسمت موقفها لصالح الغرب في الأزمة الأكرانية، وأعلن وزير الخارجية، يائير لبيد، التنديد «بالهجوم الروسي الخطير على أوكرانيا». وأضاف أن «إسرائيل هي دولة جربت الحروب، ولا ترى في الحروب أنها ليست طريقة لحل النزاعات». وأعرب عن الأمل بأنه «ما زال بالإمكان وقف وتسوية الخلافات بالطرق الدبلوماسية». وأشار لبيد إلى علاقات إسرائيل الجيدة مع روسيا وكذلك مع أوكرانيا، لكنه أضاف أن «الهجوم الروسي على أوكرانيا هو خرق خطير للنظام العالمي، وإسرائيل تندد بهذا الهجوم، ومستعدة وتستعد لتقديم مساعدات إنسانية لمواطني أوكرانيا». وتابع لبيد أنه «يوجد عشرات آلاف الإسرائيليين في روسيا وأوكرانيا، ومئات آلاف اليهود في كلتا الدولتين، والحفاظ على أمنهم وسلامتهم في مقدمة اعتباراتنا».
وجاء الموقف الإسرائيلي في أعقاب مداولات أجراها لبيد ورئيس الوزراء، نفتالي بنيت، إثر الهجوم الروسي على أوكرانيا، بمشاركة ومسؤولين في مجلس الأمن القومي. وقد اتفقوا على أنه لم يعد ممكنا الاستمرار في الموقف الإسرائيلي الضبابي من هذه الأزمة، والذي كان يرمي إلى الحفاظ على الحياد حتى لا يغضب الروس أو الأميركيون. فقد كانت النتيجة أن جميع الأطراف، في واشنطن وموسكو وكييف والعواصم الأوروبية، انتقدت إسرائيل. وتقرر الحسم لصالح الغرب، ولكن من دون تشديد اللهجة ضد روسيا.
وفي يوم أمس الجمعة، أعلن رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن «وضع القتال في أوكرانيا وفي منطقة كييف بشكل خاص». وقال إنه عرض تقديم مساعدات إنسانية إسرائيلية وأكد مجدداً تمنياته في أن يوضع حد للقتال سريعاً، كما التمس التعبير عن تعاطفه مع الشعب الأوكراني في هذه الأيام الصعبة التي يمر بها.
وفي حين رحب الغرب بالموقف الإسرائيلي الجديد، كما عبر عنه لبيد وبنيت، عبرت روسيا عن غضبها عن طريق الإدلاء بتصريحات تهاجم الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية والسورية المحتلة. وقال نائب المندوب الروسي في الأمم المتحدة، ديمتري بوليانسكي، إن «روسيا لا تعترف بسيادة إسرائيل على الجولان، الذي يعتبر أرضاً سورية محتلة». وخلال الإحاطة الشهرية لمجلس الأمن في موضوع الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، قال الدبلوماسي الروسي: «إننا قلقون من خطة تل أبيب المكثفة لتوسيع نشاط المستوطنات في هضبة الجولان المحتلة، التي تتناقض بشكل مباشر مع معاهدة جنيف من العام 1949».
ولمح الروس إلى أن تصريحات بوليانسكي هي رسالة تهديد غير مباشر لإسرائيل، تعبر فيها موسكو عن غضبها من موقف تل أبيب إزاء الأزمة في أوكرانيا والحديث عن «هضبة الجولان» من دون أن يوجه له سؤال في الموضوع، هو تلميح بأن إسرائيل يمكن أن تدفع ثمن هذا الموقف بمصالحها في سوريا.
وكان بنيت قد دعا إلى مداولات موسعة، في ساعة متأخرة من ليلة الخميس - الجمعة، لدراسة الأوضاع في أوكرانيا وتبعاتها على إسرائيل، حضرها كل من لبيد ووزير الدفاع، بيني غانتس، ومسؤولون آخرون في الخارجية ومجلس الأمن القومي وقيادة الجيش والمخابرات. وبدا واضحا أن قادة الأجهزة الأمنية قلقون من الحرب في أوكرانيا وتأثيرها على إسرائيل. ومع أن بنيت طلب عدم تسريب معلومات وعدم تفوه الوزراء بخصوص هذه الحرب، فقد كشف أنه «في حال خرج بوتين من الحرب في أوكرانيا متضررا اقتصاديا بشكل كبير بعد فرض عقوبات أميركية وغربية شديدة على روسيا، فإنه سيتزايد التخوف من أنه سيغير سياسته مقابل إسرائيل في سوريا ودول بعيدة أكثر (العراق واليمن)، تعمل فيها إسرائيل من أجل إحباط تموضع إيراني، وهذا فضلا عن التخوف من أن تؤثر على التنسيق الأمني بين روسيا وإسرائيل في سوريا، ووقف هجمات الأخيرة ضد أهداف إيرانية هناك». واعتبرت هذه التقديرات أنه بذلك ستتمكن إيران من نقل أسلحة أكثر تطورا إلى سوريا ودول أخرى في المنطقة، «لأن بوتين سيحتاج إلى مداخيل من صفقات أسلحة كبيرة، وسيرغب في إحداث توازن رعب مقابل قوات عسكرية غربية موجودة في المنطقة».
ونقلت صحيفة «هآرتس»، على لسان مسؤول في جهاز الأمن الإسرائيلي أن «الروس يستخدمون قوتهم بشكل ناجع وذكي. ويدرسون كل خطوة من عدة جوانب. ويرصدون من معهم ومن هو ضدهم. وبوتين، من أجل تحسين مكانته، قد يفرض قيودا على إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية في الشرق الأوسط، وخاصةً في الأراضي السورية، من خلال وضع مصاعب أمامها في إطار التنسيق الأمني معها».
كذلك أعرب مسؤولون أمنيون عن تخوفهم من أنه في حال تحريك حلف شمال الأطلسي (الناتو) قوات عسكرية أخرى إلى البحر المتوسط أو دول في المنطقة، فإن بوتين سيستخدم أجهزة تشويش «جي بي إس» متطورة، وحرب إلكترونية وهجمات سيبرانية بهدف عرقلتهم. «وخطوة كهذه من شأنها تقييد حرية عمل الجيش الإسرائيلي وحتى عرقلة منظومات تكنولوجية عسكرية ومدنية في إسرائيل».
ويتحسبون في جهاز الأمن الإسرائيلي من أن تنديد القادة السياسيين في إسرائيل، بالغزو الروسي لأوكرانيا، سيجعل بوتين يغير توجهه إلى الهجمات التي يشنها الجيش الإسرائيلي في الجهة الشرقية من هضبة الجولان. وحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن الوضع الحالي سيتغير في المستقبل. ويتحدث المسؤولون في تل أبيب عن تقديرات كثيرة بأن «الأحداث الأخيرة ستؤدي إلى تقارب عسكري وسياسي بين روسيا وإيران». ويقولون إن «فرض عقوبات تجارية على روسيا يمكن أن تجعل بوتين يضع إيران تحت رعايته». وأشارت «هآرتس»، إلى أن الإسرائيليين كانوا يعتبرون، حتى فترة قريبة، أن روسيا ليست معنية بتموضع إيران في سوريا، والآن باتوا في جهاز الأمن يخشون من أنه من أجل تقريب إيران منه، سيسمح بوتين لها بالتصرف بحرية أكثر في سوريا، وأكثر بكثير مما كانت إسرائيل تريد وبإمكانها أن تحتوي».
ولم يستبعد الأمنيون الإسرائيليون أن تؤثر الحرب في أوكرانيا سلبا وتضع مصاعب أمام الدول العظمى لبلورة تفاهمات بشأن الاتفاق النووي مع إيران، من خلال المحادثات في فيينا. وقالوا «إن من شأن ذلك تأخير توقيع اتفاق جديد، وحتى خلط الأوراق في المفاوضات».
يذكر أن عشرات الإسرائيليين خرجوا في مظاهرتين ضد روسيا، واحدة أمام سفارتها في تل أبيب، والثانية أمام القنصلية الروسية في حيفا. وقد حاول بعض المتظاهرين اقتحام المقرين الدبلوماسيين، لكن الشرطة سارعت لاعتقال ثلاثة منهم.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.