التغطية الإعلامية الغربية لأولمبياد روسيا: الهاجس الأمني في كل مكان

«من روسيا.. مع الخوف» على نغمة أفلام «جيمس بوند»

التغطية الإعلامية الغربية لأولمبياد روسيا: الهاجس الأمني في كل مكان
TT

التغطية الإعلامية الغربية لأولمبياد روسيا: الهاجس الأمني في كل مكان

التغطية الإعلامية الغربية لأولمبياد روسيا: الهاجس الأمني في كل مكان

صباح يوم افتتاح الدورة الأولمبية الشتوية في سوتشي، بروسيا، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» عشرة أخبار عنها، منها:
في الصفحة الأولى: صورة كبيرة لمنافس أميركي في التزحلق على الجليد، وهو يتمرن، وكأنه سينتصر. في الصفحة العاشرة: أربعة أخبار، عناوينها كالآتي: «روسيا ترفض استيراد يوغرت (اللبن الزبادي) الأميركي».. و«الشرطة في كل ركن وزقاق».. و«أمن المطارات يمنع حمل معجون الأسنان في الطائرات إلى روسيا».
ثلاثة عناوين سلبية، وعنوان واحد إيجابي: «توقعات بحفل افتتاح رائع من تراث روسيا الثري».
في ملحق الرياضة (على الأقل، كل يوم، تنشر الصحيفة أربعة ملاحق) ستة أخبار. كلها سلبية، عدا واحد محايد: «في منافسات الرقص على الجليد.. الفريق الأميركي يتوقع منافسة قوية من الفريق الروسي».
غير أن أكثر التقارير سلبية كان رسالة من سوتشي كتبها مايك وايز، رئيس القسم الرياضي، بعنوان: «فروم راشا.. ويث فير» (من روسيا.. مع الخوف). هذه إشارة إلى فيلم أميركي مشهور، هو: «فروم راشا.. ويث لاف» (من روسيا.. مع الحب). وهو من أفلام جيمس بوند، ومن أفلام الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي. كان رواية، ثم صار فيلما، ثم أغنية، ثم قصة للأطفال، ثم مسلسل كارتون. ومع سلبياته عن ضعف الروس أيام الحرب الباردة، صار رمزا لما يعرفه الأميركيون عن الروس.
لهذا، لا بد أن «واشنطن بوست» تعمدت تحويل كلمة «حب» إلى «خوف» لتقدم صورة سلبية - أكثر - للروس. ومع التقرير، صورة جندي روسي يحمل بندقية أوتوماتيكية ضخمة، ووراءه الحلقات الأولمبية الخمس في علم يرفرف. مع عبارة: «بسبب الخوف (من الإرهابيين) والتفرقة (ضد المثليين) قل حماس المشتركين في الألعاب الأولمبية».
أيضا، صباح يوم افتتاح الدورة الأولمبية، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» سبعة أخبار عنها.. منها:
خبران سلبيان في الصفة الأولى: «روسيا قلقة.. مع بداية الدورة الأولمبية».. و«خوف المتزحلقين على الجليد من انحراف في الممر الجليدي». وكأن هذا لا يكفي، نشرت الصحيفة في صدر صفحتها الأولى خبر مشكلة أخرى بين أميركا وروسيا: «الاستخبارات الروسية وراء كشف اتصال بين دبلوماسيين أميركيين». يشير هذا إلى خبر كشف حديث تليفوني في موقع «يوتيوب»، اشتركت فيه فيكتوريا نولاند، مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبية (كانت المتحدثة باسم الخارجية). وانتقدت وساطة الاتحاد الأوروبي لحل الأزمة في أوكرانيا. وفي الانتقاد، احتقار للروس لدورهم في أوكرانيا، وشتيمة بذيئة للاتحاد الأوروبي.
أيضا، صباح يوم افتتاح الدورة الأولمبية، نشرت الآتي:
أولا: وكالة «أسوشييتد برس»: «يوم دورة أولمبية جديدة.. ذكريات دورة عام 1980» (خبر سلبي عن الدورة التي قاطعتها الولايات المتحدة بسبب غزو روسيا لأفغانستان قبل ذلك بسنتين).
ثانيا: وكالة رويترز: «آبي (رئيس وزراء اليابان) يقابل بوتين (الرئيس الروسي) بينما تغيب رؤساء الصين وكوريا الجنوبية».
ثالثا: وكالة «أ.ف.ب»: «سيفتتح بوتين الأولمبياد تحت أزيز طائرات السلاح الجوي الروسي مع أمن على الأرض متشدد جدا».
رابعا: موقع الخارجية الأميركية: «كيري يشجع فريق أميركا.. ويدعوه لعكس طموح وإنجازات ومبادئ أميركا».
خامسا: صحيفة «إندبندنت» البريطانية: «في الافتتاح اليوم.. هل سنشاهد إعدامات على طريقة الثورة البلشفية؟ أو هل سنشاهد مثليين يقبلان بعضهما البعض؟».
سادسا: صحيفة «سيدني هيرالد» الأسترالية: «ها هو بوتين صاحب الشخصية المتشددة يواجه نمرا فارسيا ويحس بالحب له».
وهكذا، قبل افتتاح الدورة، انتشرت الأخبار السلبية في كل العالم الغربي تقريبا. ولا بد أن العالم الثالث تأثر بهذه السليبات بسبب اعتماده على وكالات الأخبار الغربية، وبسبب مشاهدته للتلفزيونات الفضائية الغربية. وأيضا، لأن مواقع في الإنترنت، مثل «تويتر» و«فيسبوك»، صارت تنقل آخر الأخبار من «أسوشييتد برس» الأميركية، و«رويترز» البريطانية، و«أ.ف.ب» الفرنسية، وغيرها.
لكن، حاول تلفزيون «بي بي سي أميركا» الموازنة. وقدم مقابلة مع ألكسندر زوكوف، رئيس اللجنة الأولمبية الروسية (التي تشرف على المهرجان). ونفى الرجل كثيرا من أسئلة المذيع: أولا: لم تكلف الدورة خمسين مليار دولار.. كلفت أقل من عشرة مليارات.
ثانيا: لم تتأخر شركات المقاولات التي بنت المنشآت الأولمبية في دفع رواتب عمال الإنشاء من جمهوريات وسط آسيا.
ثالثا: لا تركز الدورة على قضية المثليين لأن الدورة رياضية وليست سياسية. وتندر الروسي: «كنا أصلحنا الخط الحديدي من موسكو إلى سوتشي. هل نضع هذا في الحساب؟ هل نقول إنه جزء من تكاليف الدورة؟ وماذا عن تحسينات مطار سوتشي؟».
أمام التغطية الإعلامية الغربية السلبية قبيل بداية الدورة، لجأ الروس إلى حملة إعلامية إيجابية، ونشروا ملاحق في صحف غربية. الملحق الذي وزع في الولايات المتحدة هو «راشا بيوند هيدلاينز» (روسيا ما وراء عناوين الأخبار). وهذه بعض عناوينه «أميركي يهاجر إلى روسيا، ويشترك في الفريق الروسي». و«مدرب الفريق الأميركي للرقص على الجليد روسي يتمنى الفوز لفريقه». و«وصفة وجبة تراثية من سوتشي: ساتسفي (دجاج في صلصة وولنت.. الجوز الخشبي)».
وفي ملحق الرأي الآتي: «مثلي أميركي روسي: الأولمبياد للرياضة.. لا للسياسة». وكتب فيه: «صار واضحا أن منظمات معينة في نيويورك هي التي تقود الحملة ضد قرار البرلمان الروسي حول المثليين. صار واضحا أن هناك أميركيين يريدون العودة بعجلة التاريخ إلى الوراء. مثلما فعلوا في أولمبياد عام 1980 (مقاطعته بسبب غزو روسيا لأفغانستان).. يريدون استغلال الأولمبياد لأهداف سياسية».
وأضاف «أنا أميركي روسي مثلي. سعدت جدا بقرار المحكمة العليا (الأميركية التي تفسر الدستور) بالمساواة بين الأميركيين رغم اختلافات الميول الجنسية وسطهم. سعيد لنفسي ولروس آخرين حصلوا على الجنسية الأميركية مؤخرا، والآن صاروا قادرين على إحضار شركائهم المثليين من روسيا». وأضاف «يتناقض تماما قرار المحكمة العليا وقرار البرلمان الروسي. لكن، هذه دورة رياضية، وليست جنسية». هذا ما كان عن التغطية الإعلامية الأميركية (والغربية) صباح يوم الافتتاح، صباح يوم الجمعة. أما صباح يوم السبت، فكانت التغطية أفضل. ليس لأن الأميركيين (والغربيين) غيروا رأيهم. ولكن لأنهم ركزوا على الخبر الرئيس: الافتتاح.
كتبت صحيفة «واشنطن بوست» في صدر صفحتها الأولى: «افتتاح رائع» (مع صورة كبيرة لراقصات روسيات في عرض كان حقيقة رائعا). عنوان إيجابي.
وهناك عنوان تقرير يمكن أن يكون محايدا: «رغم مشاكل الأمن والتكاليف.. الافتتاح عرض لتراث روسي عريق». لكن هناك عنوان تقرير ثالث يواصل السلبية: «مكان مثير.. لكن فيه تعقيدات كثيرة» (يقصد «عقد» الروس.. وحتى «عقدة النقص» عندهم بسبب تفوق الغرب).
كل هذا في الصفحة الأولى.
أيضا، ثاني يوم الافتتاح، كانت هناك عناوين إيجابية وسلبية في صحف أخرى. وركز التلفزيون على مناظر الافتتاح الرائعة، ولهذا يمكن اعتبار هذا التركيز إيجابيا.
وتقريبا، حدث الشيء نفسه في الصفحات الأولي للصحف الأوروبية: صحيفة «بيلد» الألمانية: عنوان كبير، وصورة عملاقة للعلم الألماني في الاستاد (تكررت الصورة نفسها في صحف أخرى، مثل: «فرانكفورت الغيماينه» و«هايلبورنار شيم»).
وأيضا، ركزت صحف أخرى على أعلام دولها في الاستاد. مثل صحف فرنسا، وإيطاليا. ونشرت «الغارديان» البريطانية صورة عملاقة للحلقات الأولمبية الخمس في الاستاد. ونشرت زميلتها «تايمز» صورة عملاقة لراقصة روسية شقراء جميلة، مع زميلاتها.
لكن، بعد الافتتاح الرائع، تبدأ المنافسات القاسية. لا بد أن الإعلام الغربي يريد اكتساح الغربيين للروس، ولغيرهم. ولا بد أن يظهر ذلك في التغطية الإعلامية. أما إذا انهزم الروس هزيمة نكراء، أو إذا وقع حادث إرهابي، أو فضيحة، أو كارثة، فسيزيد الطين بلا.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.