حميدتي ولافروف يتفقان على تفعيل الاتفاقيات بين البلدين

ارتباك في بيانات وزارة الخارجية بشأن تصريحات نائب رئيس «السيادة»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله محمد حمدان دقلو (حميدتي)  والوفد السوداني في موسكو أمس (تويتر)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله محمد حمدان دقلو (حميدتي) والوفد السوداني في موسكو أمس (تويتر)
TT

حميدتي ولافروف يتفقان على تفعيل الاتفاقيات بين البلدين

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله محمد حمدان دقلو (حميدتي)  والوفد السوداني في موسكو أمس (تويتر)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال استقباله محمد حمدان دقلو (حميدتي) والوفد السوداني في موسكو أمس (تويتر)

قالت وزارة الخارجية السودانية إن التصريحات التي أدلى بها المسؤول الثاني في البلاد، قبيل ساعات من الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا وعدت موقفاً داعماً ومؤيداً لموقف روسيا، أخرجت من سياقها الصحيح.
وقال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي يزور موسكو هذه الايام إن «من حق روسيا الدفاع عن مواطنيها بما يكفله لها القانون الدستور". وأضاف: «نتمنى أن يكون الحل سلمياً ودبلوماسياً لتجنب الحروب».
وعقد دقلو والوفد المرافق له جلسة مباحثات مشتركة مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ناقشت توسيع قاعدة التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات السياسية، والدبلوماسية، والاقتصادية، والتجارية، كما جرى التشاور حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وقال المسؤول السوداني، إن «المباحثات مع وزير الخارجية أسهمت في خلق تفاهمات جديدة ستدفع بالعمل المشترك للاستفادة من الفرص الكبيرة التي يوفرها السودان، في مجالات الزراعة والتعدين والصناعات التحويلية والنفط والغاز وغيرها من المجالات الاقتصادية». وأشار إلى أن الزيارة أكدت عزم السودان على المضي قدماً بالعلاقات بين البلدين إلى آفاق أرحب، إلى جانب تعزيز التعاون القائم بما يحقق الاستفادة من الإمكانيات المشتركة لدى البلدين.
واتفق الجانبان، بحسب تصريحات صحافية صادرة عن قوات الدعم السريع، على الإسراع في تفعيل الاتفاقيات القائمة بين البلدين، وعقد اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة.
من جانبه، قال لافروف إن بلاده تدرك أهمية التطورات الراهنة في السودان، ومقدرة السودانيين على حل مشاكلهم، داعياً إلى عدم التدخل في شؤون السودان. وشدد على عمق العلاقات الروسية السودانية، وأن ما يجمع البلدين ساعد في خلق روابط صداقة ممتدة مبنية على الاحترام المتبادل.
وأكد حرص بلاده على رفع مستوى التعاون مع السودان في مجالات الطاقة والزراعة والتعدين، وحماية البيئة، داعياً إلى إزالة التعقيدات التي تعيق تدفق الاستثمارات الروسية من بينها قوانين الاستثمار، مشيراً إلى استعداد الشركات الروسية لبدء عمليات استثمار في السودان.
ونفت الخارجية السودانية في البيان الأول التصريح الذي نسب لنائب رئيس مجلس السيادة، يعلن فيه تأييد السودان لقرار الرئيس الروسي فلاديمير يوتن الاعتراف بسيادة إقليمي دونيتسك ولوهاتسك عن أوكرانيا، وعدته {تشويها متعمداً وأخرج عن سياقه في محاولة رخيصة للاصطياد في الماء العكر}.
وأضافت أن المسؤول السوداني تحدث بصورة عامة عن ضرورة اتباع السبل والوسائل الدبلوماسية لحل الأزمة، كما أمن على حق روسيا في حماية مواطنيها بما يكفله القانون والدستور. الا انها عادت في بيان ثان لتؤكد أن النص المتداول لنائبي رئيس مجلس السيادة اثناء زيارته روسيا الاتحادية لم يعتمد رسميا من قبلها. واشارت إلى ان النص الصحيح المعتمد هو الذي فند الادعاء بأن السودان يساند الموقف الروسي.
ومن المقرر أن يجري المسؤول السوداني مباحثات مع عدد من المسؤولين في الحكومة الروسية تبحث العلاقات الثنائية بين البلدين والتشاور حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ودار جدل كثيف في الأوساط السياسية السودانية عن التوقيت غير المناسب لزيارة حميدتي إلى موسكو في ظل أجواء متوترة ومشحونة، رجحت كل المعطيات إلى مواجهات عسكرية محتملة.
وعلى الصعيد الداخلي حذر حزب الأمة القومي السوداني، من مغبة اتخاذ قرارات باسم البلاد تعقد الأزمة الداخلية وتدفع به للدوران في فلك التبعية مجدداً.
ودعا حزب الأمة إلى النأي بالسودان بعيدا عن المحاور والتكتلات الايدلوجية والسياسية والتبعية، وبناء علاقات متينة وقوية مع كل الأطراف الإقليمية والدولية، والالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. فيما اعتبر تجمع المهنيين السودانيين أن تصريحات نائب رئيس مجلس السيادة، «تفتقر للدبلوماسية وتخالف الأعراف الدولية في ظل الظروف السياسية والوضع الإقليمي المحتقن في شرق أوروبا والعالم».
وقال في بيان أمس إن «تلك التصريحات الداعمة لروسيا لا تمثل السودان وشعبه ولا تعبر عن حقيقة رؤيتهم للسياسة الخارجية والعلاقات الدولية التي تجمع السودان بأصدقائه وشركائه الدوليين و الإقليميين».
ويعول القادة العسكريون في السودان على دعم روسيا لتثبيت اركان حكمهم في مواجهة أميركية داعمة للمسار الديمقراطي المدني.
ووصل نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، محمد حمدان دقلو حميدتي أمس إلي العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية بدعوة من الحكومة الروسية، يرافقه كل من الوزراء المكلفين لوزرات الخارجية المالية والطاقة والنفط والمعادن الزراعة.
وأظهرت روسيا موقفاً ضبابياً من استيلاء العسكريين على السلطة في السودان برفضها وصف ما جرى بأنه انقلاب عسكري. وفي يونيو(تموز) الماضي اخلت روسيا القاعدة العسكرية على البحر الأحمر بعد طلب من الخرطوم التي قررت الحد من التواجد الروسي على ارضيها. وجمد السودان في أبريل (نيسان) الماضي اتفاقية إنشاء قاعدة عسكرية روسية بالقرب من ميناء بورتسودان على البحر الأحمر.
وكان الرئيس السوداني المعزول، عمر البشير، طلب خلال زيارته روسيا عام 2017 من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بإنشاء قاعدة عسكرية في البحر الأحمر، بسبب مخاوفه من أي تدخلات أميركية مناوئة في الشؤون الداخلية السودانية. وصادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 على مقترح الحكومة الروسية الخاص بتوقيع اتفاق مع الخرطوم حول إنشاء مركز إمداد مادي فني لقوات الأسطول الحربي البحري الروسي في أراضي السودان.
ونص الاتفاق على إنشاء "مركز دعم لوجستي" في السودان يمكن من خلاله تأمين " تصليحات وعمليات التزويد بالوقود واستراحة أفراد طواقم" البحرية الروسية، على أن لا يتجاوز الحد الأقصى لعدد أفراد النقطة البحرية التي تنفذها قوات 300 فرد.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».