«القاعدة» تواصل السيطرة على المكلا.. وملامح «إمارة إسلامية» في حضرموت

أسست «هيئة للحسبة» وصرف المرتبات.. وتدريب عناصر التنظيم في معسكر للجيش

عناصر من المقاومة موالون للرئيس هادي يؤمنون شوارع تعز أمس (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة موالون للرئيس هادي يؤمنون شوارع تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

«القاعدة» تواصل السيطرة على المكلا.. وملامح «إمارة إسلامية» في حضرموت

عناصر من المقاومة موالون للرئيس هادي يؤمنون شوارع تعز أمس (أ.ف.ب)
عناصر من المقاومة موالون للرئيس هادي يؤمنون شوارع تعز أمس (أ.ف.ب)

يواصل عناصر تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، سيطرتهم على عاصمة محافظة حضرموت، مدينة المكلا، للشهر الثاني على التوالي، بعد أن سيطروا على كل المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية ونهبوا الأموال من البنوك وباتوا يتحركون في المدينة بحرية كاملة. وقالت مصادر في المكلا لـ«الشرق الأوسط»، إن القيادي البارز في «القاعدة» بحضرموت، خالد باطرفي، قال في ندوة أقيمت بمسجد الشهداء في منطقة ديس المكلا، قبل عدة أيام، إنهم سوف يصرفون مرتبات المدنيين، أما العسكريون فلن يتم صرف مرتباتهم «لأنهم جنود الطغاة»، على حد وصفه.
وذكرت المصادر، أن باطرفي، في أول ظهور علني له في الشارع، تحدث في المسجد عن «ملامح الدولة الداعشية»، كما أعلن عن تأسيس هيئة للحسبة لتمارس مهامها في مدينة المكلا، وهي الهيئة التي دشنت عملها في المدينة، حيث يخرج أفرادها في أوقات الصلاة إلى الأسواق لحض الناس على الصلاة وإغلاق محلاتهم، وهم مدججون بالأسلحة ويستقلون سيارات وعربات حكومية وشرطة وجيش. وقال مواطنون، إن مدينة المكلا التي كانت منتعشة بالحياة اليومية الدؤوبة «باتت شبه خاوية على عروشها»، نظرا لعدم خروج المواطنين من منازلهم.
واستحوذ عناصر «القاعدة» في حضرموت، على أكثر من 3 مليارات ريال يمني، إضافة إلى عشرات الملايين من الدولارات الأميركية عندما استولوا على مدينة المكلا، كما استولوا على معسكرات بكامل عدتها وعتادها، بعد انسحاب القوات العسكرية الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح منها. وبحسب المصادر الحضرمية، فإن موافقة هذه العناصر المتشددة على دفع مبالغ مالية لتسديد مرتبات الموظفين «تؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، أنهم ما زالوا يحتفظون بتلك الأموال التي نهبت من البنوك، خاصة وأنه سبق ونهبت عددا من البنوك الخاصة قبل عملية السطو على فرع البنك المركزي».
وقالت مصادر مطلعة في حضرموت لـ«الشرق الأوسط»، إن عناصر التنظيم، الذين يطلقون على أنفسهم تسمية «أبناء حضرموت»، وعدوا المجلس الأهلي في المحافظة، بعد مفاوضات طويلة، على تسليم مبلغ مليار ريال يمني للمجلس من أجل دفع المرتبات للموظفين لشهر أبريل (نيسان) المنصرم وتسيير المصالح العامة بساحل حضرموت، على أن «يكون الصرف حسب الأولوية التي تقتضيها مصلحة البلاد»، حسب تعبير المصادر ودعا المجلس الأهلي مديري عموم المؤسسات المحلية، غير الإيرادية إلى استكمال وإعداد كشوفات بالموظفين، وذلك لبدء الصرف «من أجل تطبيع الحياة وإعادتها إلى وضعها الطبيعي والمستقر»، بحسب المجلس.
واعتقل عناصر تنظيم القاعدة في حضرموت، ضابطين في «اللجنة الأهلية للدفاع والأمن» الموالية للشرعية والتابعة لحلف قبائل حضرموت، وقالت مصادر محلية في المكلا، عاصمة محافظة حضرموت لـ«الشرق الأوسط»، إن متشددي التنظيم اعتقلوا العميد محمد الجريري والعقيد علي باراس، وذلك في عمل وقائي تحسبا لتشكيل ما يشبه الصحوات في حضرموت لمناوئة وجود المتشددين الإسلاميين.
وتسعى قبائل حضرموت ممثلة في حلفها، إلى إقناع العناصر المتشددة في «القاعدة» بتسليم مدينة المكلا بصورة سلمية إلى المجلس الأهلي الذي جرى تشكيله بعد انهيار مؤسسات الدولة في حضرموت الساحل بصورة كاملة، دون إراقة الدماء، غير أن مصادر محلية في المكلا تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر «القاعدة» غير جادين في وعودهم بتسليم مؤسسات الدولة والانسحاب من المدينة، التي تعد ثاني مدن جنوب اليمن، وتسعى إلى تحويلها إلى إمارة إسلامية، خاصة في ظل المساحة الشاسعة للمحافظة التي ترتبط بحدود مع المملكة العربية السعودية. وتقول المصادر، إن هذه العناصر «تتبع تنظيم أنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، ولا يستبعد أن تكون التحقت بتنظيم داعش».
وعبر عدد من سكان المكلا لـ«الشرق الأوسط» عن عدم رضاهم بالوضع الراهن وبسيطرة هذه المجاميع على محافظتهم المسالمة والمستقرة، وقالت مصادر محلية، إن المواطنين في مدينة غيل باوزير خرجوا، قبل أيام، في مظاهرة لرفض وجود هذه العناصر، إضافة إلى أن المواطنين في هذه المدينة ومدينة شحير وغيرها من المدن، يغادرون المساجد بمجرد أن يبدأ أحد العناصر المتشددة في إلقاء خطبة فيهم. وذكرت المعلومات، أن «القاعدة» خصصت شخصا في مدينة المكلا ويدعى «أبو همام» للنظر في شؤون المواطنين بصفته «مسؤولا عن الملف الأمني وأحوال الرعية» والذي اتخذ من مبنى المؤسسة الاقتصادية مقرا له، حيث يختصم إليه المواطنون البسطاء في القضايا اليومية، ويقوم بإرسال دورية مسلحة لإحضار أي شخص وجهت ضده دعوى من شاك، ويمارس عمل الشرطة والأمن وأجهزة الضبط القضائي. وقالت المصادر إنه «يصرف مبالغ مالية للمحتاجين، من بيت مال المسلمين»، على حد تعبيره.
وكشفت مصادر خاصة في حضرموت لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه العناصر المتشددة تحتجز العشرات من الشباب في القصر الجمهوري بتهمة «التعاون مع جهاز الأمن القومي – المخابرات»، إضافة إلى أن «أبو همام نفسه يحتجز العشرات على ذمة قضايا وشكاوى». وأشارت المصادر إلى وصول شخص يطلق عليه «القاضي الشرعي» إلى مدينة المكلا، قبل يومين، وذلك من أجل «الفصل في قضايا المعتقلين والمحتجزين وإقامة الحد على بعضهم، بحسب إدانتهم»، وفي المقابل، تؤكد مصادر «الشرق الأوسط» أن أكثر من 600 سجين في جرائم قتل واغتصاب وغيرها من الجرائم الجسيمة «باتوا طلقاء في مدينة المكلا»، بالإضافة إلى عشرات السجناء بتهم الإرهاب الذي جرى الإفراج عنهم مباشرة عقب السيطرة على مدينة المكلا، وبينهم، القيادي البارز، خالد باطرفي.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن نشاط تنظيم القاعدة لم يقتصر على إدارة شؤون المدينة فقط، وإنما امتد للقيام بعملية تجنيد واسعة النطاق في أوساط شباب مدينة المكلا، وحسب معلومات خاصة، فإن «القاعدة» تقوم بتدريب الشباب الملتحقين بها في معسكر «اللواء 27 ميكا»، في منطقة الريان، خارج مدينة المكلا، وتذكر مصادر «الشرق الأوسط» أن بين المدربين لأولئك الشباب، مقاتلين يحملون عدة جنسيات، لكن أغلبهم يحملون الجنسية السعودية، ويتلقى هؤلاء الشباب تدريبات عسكرية في مختلف المجالات، بينها تنفيذ العمليات التي توصف بـ«الجهادية» والعمليات «الانتحارية»، إضافة إلى عمليات الاقتحام والتمترس، بالإضافة إلى المحاضرات الدينية المكثفة التي يتلقونها على يد بعض من يطلق عليهم «المشايخ».
وكان المجلس الأهلي في حضرموت، أعلن الأسبوع الماضي، عن وصوله إلى طريق مسدود مع عناصر «القاعدة» الذين يسيطرون على المكلا، بسبب شروطهم الصارمة ومواصفاتهم في الشخصيات التي سيسلمون إليها مسؤولية إدارة المدينة برعاية المجلس الأهلي، وقال المجلس، في بيان صادر عنه، إنه لا يتحمل مسؤولية أي شيء، في الوقت الذي يسود يقين لدى المواطن الحضرمي أن المتسبب الرئيسي فيما يحدث في حضرموت، هو الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وأن قواته التي كانت موجودة في حضرموت هي من سلمت المحافظة لعناصر التنظيم، ولخص ناشط حقوقي في حضرموت الوضع قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «المكلا سلبوا مدنيتها وسلامها بعد نهب بنوكها وستصبح ملاذا آمنا لمقاتلي القاعدة وحاضنة للفكر الإرهابي»، على حد وصفه.



الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
TT

الداخلية السورية تعلن مقتل شخص واعتقال 8 بعملية أمنية ضد خلية لـ«داعش»

من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)
من العملية الأمنية في تدمر عقب هجوم «داعش» (أرشيفية - وزارة الداخلية)

أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، أن قواتها قتلت زعيم خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» واعتقلت 8 آخرين، على خلفية الهجوم الدامي الذي استهدف، الأحد، قوات الأمن بشمال البلاد.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت الوزارة في بيان إن العملية «استهدفت موقع خلية إرهابية تتبع لتنظيم (داعش) الإرهابي»، وأدت العملية إلى «إلقاء القبض على جميع أفراد الخلية وعددهم 8، وحُيّد (قُتل) العنصر التاسع، متزعم الخلية، أثناء المداهمة».

وأفادت الوزارة بعملية أمنية ثانية بناء على المعلومات التي جمعتها من العملية الأولى، وأسفرت العمليتان عن «ضبط أحزمة ناسفة، وكواتم صوت، وصواريخ من نوع ميم-دال، إلى جانب أسلحة رشاشة».

وقالت الداخلية إن المجموعة المستهدفة «مسؤولة عن تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية التي استهدفت دوريات أمنية وعسكرية في محافظتي إدلب وحلب».

وتأتي هذه العملية بعد هجوم استهدف، الأحد، دورية لإدارة أمن الطرق في ريف إدلب، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي وإصابة خامس، حسب وزارة الداخلية السورية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن مسلحين أطلقوا النار على الدورية أثناء تنفيذ مهامها على طريق معرة النعمان جنوب المحافظة.

وتبنى تنظيم «داعش» لاحقاً الهجوم، وفق ما أورده موقع «سايت» المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية.

ويأتي ذلك بعد أيام من استهداف وفد عسكري مشترك في مدينة تدمر وسط سوريا، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أميركيين، بينهم جنديان ومدني يعمل مترجماً، إضافة إلى إصابة عناصر من القوات الأميركية والسورية، حسب واشنطن ودمشق.


تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
TT

تسهيلات مصرية لمستثمرين في السياحة بسيناء لتعويض خسائر حرب غزة

أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)
أحد المنتجعات السياحية الفاخرة في مدينة طابا (هيئة تنشيط السياحة)

أقرت مصر حزمة واسعة من التسهيلات لمستثمري منطقة طابا ونويبع، الواقعتين على شاطئ البحر الأحمر بجنوب سيناء، بعد تضرر الأنشطة السياحية هناك على مدار العامين الماضيين، نتيجة الحرب في قطاع غزة والتوترات الأمنية المحيطة بالمنطقة.

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإنه تمت الموافقة من جانب إدارة الهيئة على منح المستثمرين عاماً إضافياً لتأجيل سداد المديونيات، مع وقف المطالبة بالسداد لمدة 18 شهراً دون فوائد، لافتاً إلى أن هذه القرارات جاءت استجابة لمطالب المستثمرين وبعد عدة اجتماعات ميدانية وجولات تفقدية للمنطقة.

وتضمنت حزمة التسهيلات المقررة مد فترة الإعفاء من سداد قيمة الأراضي إلى 3 سنوات بدلاً من عامين، إلى جانب تجميد المديونيات لمدة سنة ونصف السنة دون فرض أي أعباء إضافية.

وأوضح أن المنطقة تعرضت لضغوط استثنائية أدت إلى توقّف غالبية المقاصد السياحية، مشيراً إلى أن عدد الفنادق العاملة حالياً لا يتجاوز 6 فنادق من بين 55 فندقاً مسجلة في المنطقة.

حوافز حكومية لمنتجعات جنوب سيناء في مصر لتنشيط السياحة (هيئة تنشيط السياحة)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أشارت تقارير إعلامية مصرية إلى «إغلاق نحو 90 في المائة من المنشآت السياحية في مدينتي طابا ونويبع الواقعتين بسيناء على شاطئ البحر الأحمر وتراجع معدل الإشغالات الفندقية في منتجع شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء نتيجة الحرب على غزة».

الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، عدّ التسهيلات المالية التي تقدمها الحكومة المصرية لمساندة المشروعات السياحية المتعثرة خطوة مهمة، لكنها لا تمثل حلاً كاملاً في مواجهة تداعيات الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على ضرورة تبني استراتيجية متعددة المحاور.

وقال الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السياحة أحد أهم المصادر للعملة الصعبة في مصر، وكان تأثير الظروف الجيوسياسية على مناطق سيناء، خصوصاً المناطق الجنوبية المتضررة جغرافياً، تأثيراً مباشراً وحاداً».

وتابع: «اليوم، تنظر الحكومة المصرية إلى عام 2026 بوصفه عاماً مرتقباً للهدوء النسبي والاستقرار، وهو العام الذي سيأتي أيضاً بعد شهور من الافتتاح الكامل للمتحف المصري الكبير، والتدابير المتخذة تهدف إلى جعل عام 2026 عاماً ذهبياً لقطاع السياحة إذا ما تلاشت التأثيرات الخارجية»، مؤكداً أن الحلول المالية المطروحة حالياً ستسهم في سداد الفواتير الكبيرة المستحقة على أصحاب المشروعات السياحية المتعثرة في سيناء، ومتوقعاً المزيد من المساعدات التدريجية في هذا الصدد.

وبحسب تصريحات رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية في مصر، مصطفى منير، فإن الهيئة حرصت على جمع مطالب المستثمرين، وإقرار ما يدعم استمرارية النشاط في المنطقة التي تمثل أحد أهم المقاصد في جنوب سيناء.

واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، ما يُعدّ أعلى رقم تحققه البلاد في تاريخها. كما أعلنت زيادة أعداد السائحين خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.

ودعا الشرقاوي إلى ضرورة تدخل أوسع من الحكومة على 3 محاور متزامنة لضمان جذب أعداد أكبر من السائحين؛ أولها المحور الدبلوماسي والسياسي، عبر استمرار الجهد المكثف، ممثلاً في وزارة الخارجية وتحت توجيهات القيادة السياسية، لضمان التحسن التدريجي المستقر في الظروف الجيوسياسية وتلاشي أثرها، إلى جانب الترويج النوعي، من خلال إعداد وزارة السياحة والآثار المصرية برامج ترويجية جاذبة تستهدف إعادة تثبيت الرؤية الآمنة لأسواق السياحة الدولية تدريجياً، خاصة للوافدين إلى سيناء.

وتابع: «كما يجب أن يكون هناك ترويج مدعوم للسياحة الداخلية للحفاظ على نسب الإشغال داخل هذه المنطقة، فلا يمكن لأي منطقة في العالم أن تتجاوز جميع الآثار إلا إذا تضافرت الأيدي الداخلية مع الدعم الخارجي».


«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

TT

«الخط الأصفر» يشعل التوترات بين مصر وإسرائيل

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في وقت تحدث فيه إعلام إسرائيلي عن زيادة وتيرة التوتر بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، بسبب ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأجهزة المصرية رصدت ما تقوم به إسرائيل من مخالفات لاتفاق شرم الشيخ، وأعدت به ملفاً وأبلغت به واشنطن للتأكيد على أن القاهرة ملتزمة ومصرة على تنفيذ الاتفاق».

ووفق عسكريين سابقين بمصر، فإن «القاهرة ترى في ممارسات إسرائيل بغزة محاولة للتملص من خطة ترمب المتفق عليها، واللجوء لترسيخ وجود عسكري إسرائيلي دائم فيما يعرف بالخط الأصفر بغزة، مما يهدد الأمن القومي المصري».

و«الخط الأصفر» هو خط تقسيم يفصل قطاع غزة إلى جزأين، وفقاً لخطة السلام الموقعة بشرم الشيخ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي الخطة التي تهدف إلى إنهاء حرب غزة. ويفصل الخط الأصفر 47 في المائة من الأراضي في المنطقة الغربية التي يسيطر عليها الفلسطينيون، عن 53 في المائة من قطاع غزة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتقريباً جميع الفلسطينيين في غزة نزحوا إلى المنطقة الغربية من الخط.

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

وكشف تقرير لـ«القناة 14» الإسرائيلية عن نشاط للجيش الإسرائيلي فيما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وتعديل التضاريس الجغرافية لقطاع غزة، وهو ما تعدّه القاهرة «تهديداً مباشراً لمصالحها الإقليمية»، وفق القناة، التي ذكرت أن «ذلك أغضب مصر ودفعها للشكوى إلى الولايات المتحدة، متهمة إسرائيل بأنها تعمل على تقسيم قطاع غزة إلى جزأين، وتغيير التركيبة الديموغرافية والتضاريسية للمنطقة».

وحسب التقرير، فإن القاهرة «تنظر بقلق بالغ لما يجري في قطاع غزة، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيل زامير، حول الخط الأصفر، باعتباره خطاً دفاعياً وهجومياً جديداً»، حيث إن نشاط الجيش الإسرائيلي في المنطقة «الصفراء» - الذي يشمل تدمير بنية تحتية للأنفاق وهدم منازل - «يفسر في القاهرة على أنه استعداد لترسيخ وجود عسكري طويل الأمد في غزة، ما دفع مصر إلى التحرك الدبلوماسي العاجل باتجاه واشنطن»، وفق القناة العبرية.

وأكد نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر غاضبة بشدة من محاولات إسرائيل التملص من التزامها بخطة السلام المتفق عليها، وتحركاتها في المنطقة الصفراء توحي برغبتها في تثبيت وجود عسكري دائم في غزة وقرب الحدود المصرية، مما يمثل تهديداً للأمن القومي المصري».

مصادر تتحدث عن اشتراطات مصرية لعقد قمة بين السيسي ونتنياهو (إعلام عبري)

كامل، وهو مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية قال لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري واضح ومحدد وثابت في عده قضايا رئيسية تخص الأمن القومي المصري، ويقوم على أن السلام هو الهدف الرئيسي والاستراتيجي للسياسة الخارجية المصرية، واحترام مصر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، خصوصاً اتفاقيه السلام الموقعة عام 1979، والملحق العسكري المرفق بالاتفاقية وتعديلاته الخاصة بزيادة أعداد القوات المسلحة المصرية في سيناء، وضرورة احترام إسرائيل للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وأوضح أن «هناك اشتراطات مصرية للتهدئة مع إسرائيل تتعلق بتنفيذ اتفاق غزة طبقاً لمبادرة الرئيس الأميركي ترمب بمراحلها المختلفة، والبدء فوراً في المرحلة الثانية دون عرقلة أو أسباب واهية، مع التأكيد على تثبيت وقف إطلاق النار الدائم والتحول إلى مرحلة السلام، وقيام إسرائيل بالتنفيذ الدقيق للاتفاقية ودخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

ومن الشروط كذلك بحسب كامل، «رفض مصر الهجرة القسرية أو الطوعية لسكان قطاع غزة، وكذلك الإجراءات الإسرائيلية بالضفة الغربية الخاصة بإقامة المستوطنات وضم الضفة الغربية لإسرائيل، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل أراضي القطاع بما فيها محور فيلادلفيا والعودة لحدود 7 أكتوبر 2023، والتأكيد أن الوجود الإسرائيلي الحالي هو وضع مؤقت مرهون بتطور تنفيذ مراحل الاتفاق، وأن الخطوط الملونة ومنها الخط الأصفر، هي خطوط وهمية لا يعتد بها».

الشرط الرابع، وفق كامل، متعلق بـ«مدى تجاوب نتنياهو وحكومته مع المطالب العربية الواضحة في المبادرة العربية، والخاصة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، والشروع والموافقة على حل الدولتين وعدم التهجير للفلسطينيين؛ سواء بغزة أو الضفة، وإبداء النوايا الحسنة الخاصة بحسن الجوار وعدم الاعتداء، والتجاوب مع المطالب الدولية الخاصة بإخلاء المنطقة من التهديد بالسلاح النووي، وانضمام إسرائيل للاتفاقيات الدولية بذات الشأن».

مسلحون من «حماس» يرافقون أعضاء «الصليب الأحمر» نحو منطقة داخل «الخط الأصفر» الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعتقد أن «مصر لن تتجاوب مع المساعي الأميركية والإسرائيلية الخاصة بعقد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، دون تقديم إسرائيل مبادرة واضحة ومحددة لرغبتها في السلام واستقرار المنطقة، وتكون قابلة للتنفيذ».

وذكرت التقارير الإسرائيلية أن الولايات المتحدة حاولت فعلياً تنظيم قمة ثلاثية في واشنطن؛ بين السيسي ونتنياهو بحضور ترمب، لكن الفكرة ارتطمت بجدار الشروط المصرية التي وصفها الإعلام العبري بـ«غير المقبولة» من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن التقارير ذاتها أشارت إلى أن القاهرة تتوقع أن يمارس ترمب ضغوطاً خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية الشهر الحالي، لـ«كبحه» والحد من خطواته في غزة.

وقال مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن «هناك تعويلاً كبيراً على القمة التي ستعقد بين ترمب ونتنياهو ومخرجاتها، وإن ترمب بالقطع سيضغط على نتنياهو للالتزام بخطة السلام في غزة، التي تحمل اسم ترمب شخصياً».

ونوه فرج في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر ستقيم الموقف في إطار ما ستتمخض عنه قمة ترمب ونتنياهو، ولكن في الوقت ذاته، فإن موقفها واضح وثابت في أنها لا تقبل أبداً بتثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي في الخط الأصفر، أو في أي منطقة من غزة، وكل ما تفعله حكومة نتنياهو تدرك القاهرة تماماً أنه محاولة لعرقلة خطة السلام التي تنص على الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من جميع أراضي غزة.