الحرب الباردة سادت علاقة روسيا بالغرب

من صديق في أفلام أولى إلى عدو مدى الحياة

TT

الحرب الباردة سادت علاقة روسيا بالغرب

تداهم الأزمة الأوكرانية حالياً كل شؤون الحياة المختلفة. روسيا تقضم أوكرانيا، واضعة العالم على حافة حرب كبرى. خلال ذلك لا يعرف اختصاصيو الاقتصاد ما الذي سيحدث بالتحديد لأسواق التجارة العالمية وأسواق البورصة ومصير الدولار واليورو والجنية الإسترليني. كلام كثير حول النتائج المحتملة وكله سلبي ينذر بمضاعفات عديدة تضرب ما بقي من استقرار في هذا العالم.

- وقد تضرب السينما أيضاً
في تقرير نشره أكثر من موقع، تشعر هوليوود بأن التداعيات قد تصيبها، ليس لأنها ستخسر السوق الروسية والأوكرانية معاً (كلاهما ليسا من الأسواق النشطة تجارياً لها) بل نتيجة تحوّلات في سياسة العروض الصينية تصاحب الوضع الأوروبي الحالي. للتحديد، وحسب المتداول في هوليوود اليوم، هناك خوف من أن تخسر السينما الأميركية الترحيب الذي صاحبها منذ عقدين في الصين، بحيث ازداد اتكال هوليوود على سوقها الضخمة والأرباح المجناة منها.
إذا ما قررت الصين إغلاق السوق أمام الإنتاجات الأميركية، ولو بنسبة 50 في المائة، فإن النتيجة ستكون وخيمة على صناعة السينما التي ما زالت تعاني من جرّاء وباء «كورونا».

- ألمانيا العدوّة
الحرب بين روسيا والغرب قائمة على الشاشة منذ زمن بعيد. ليس كل الغرب بل الولايات المتحدة على وجه التحديد، كون سينماها هي الأكثر ثراءً وتنوعّاً ونجاحاً، من ناحية، ولأسباب محض تجارية من ناحية أخرى. تحليل هذين الجانبين مرتبط بحقيقة أن معاداة شعب أو حكومة أو عرق ما، يعتمد على الرياح السياسية التي يشعر بها الأميركيون أكثر من سواها. تفسير ذلك بسيط: الجمهور (في كل مكان) هو سواد من الناس تدفعه العاطفية لتبني المواقف. وما يتبناه أكثر من سواه هو الموقف الرسمي لبلاده خصوصاً عندما يكون النزاع سياسياً أو وطنياً.
إذا شاء الجمهور، في ثلاثينات القرن الماضي وحتى الخمسينات، السخرية من الحياة العربية آنذاك، كان له ما أراد. لن يكون هناك واعز ضد استخدام الشخصية العربية وما يصدر عنها، وربطها بالمجتمع ككل، وتصويره على النحو الذي نعتبره، نحن، مشوّهاً وعدائياً. نحن لسنا في الصورة إلا كوسيلة للترفيه الجماهيري.
وهناك حالات متعددة تكشف ارتباط منهج هوليوود السينمائي بالموقف السياسي. خلال احتلال اليابان للصين، كانت هناك أفلام تتحدّث عن بطولة الصينيين ومساندة «أبطال» أميركيين لهم ضد عدو مشترك.
الموقف حيال ألمانيا لم يختلف عن هذا المنهج كثيراً، فحتى من بعد وصول أدولف هتلر إلى الحكم وارتفاع نغمة المعاداة لليهود في ألمانيا في منتصف الثلاثينات، استمرت هوليوود بإغداق هداياها من الأفلام تلبية لحاجتها للسوق الألمانية. فقط عندما نشبت الحرب العالمية الثانية سنة 1939 بدأنا نرى أفلاماً أميركية تتحدّث عن هذا العدو الجديد للعالم الديمقراطي، فتم إنتاج أفلام تدين النازيين كما حال «اعترافات جاسوس نازي» لأناتولي ليتفاك سنة 1939 وعشرات الأفلام الحربية التي تناولت مواضيع تتدرّج من إرسال كتائب وراء خطوط العدو إلى اجتياح القوات الأميركية أوروبا انطلاقاً من نورماندي
أحداث «اعترافات جاسوس نازي» بقيت داخل البيت الأميركي وهو سبق بعام واحد جهد تشارلي تشابلن «الديكتاتور العظيم» (1940). في العام ذاته قامت ألمانيا بتحقيق أفلام مناوئة عبر ذراعها الإعلامي. وبينما كان تشابلن يعكس تعاطفه مع مصير اليهود، أنتجت البروباغاندا الألمانية «اليهودي الخالد» (The Eternal Jew) لفريتز هيبلر الذي برر موقف الدولة الألمانية حيال اليهود.

- روسيا الحليفة
حين انتهت الحرب العالمية الثانية استمرّت السينما الأميركية في إطلاق أفلامها الحربية ضد العدوّين المتلازمين: الألمان واليابانيين وبنجاح تجاري كبير غالباً كون الجمهور أقبل عليها تعبيراً عن تأييد وطني لها. الحال مستمر على النحو ذاته كلما رغبت هوليوود في إنتاج فيلم حربي آخر عن الفترة كما فعل كونتن تارنتينو في «أوغاد بلا مجد» (nglourious Basterds).
العلاقة الروسية - الأميركية انبثقت بدورها من ثنايا تلك الحرب. فخلالها كان من المتاح تقديم عدد من الأفلام التي آزرت الجهود الروسية (أو السوفييتية بالأحرى). فيلمان في هذا الاتجاه بدآ هذا التوجه سنة 1942 هما «جبهتنا الروسية» للمخرجين لويس مايلستون (أنجز فيلماً ضد الحرب، أي حرب، في مطلع الثلاثينات بعنوان «كله هادئ على الجبهة الغربية») ويوريس إيفنز. الفيلم الثاني هو «الآنسة في من موسكو» وهو فيلم جاسوسي يظهر تعاون الأميركيين والروس ضد الألمان.
في عام 1943 ارتفع عدد الأفلام الأميركية المؤيدة لروسيا إلى خمسة: «النجمة الشمالية»، فيلم آخر للويس مايلستون و«مهمّة إلى موسكو” حول حياة السفير الأميركي جوزف دايڤيز في روسيا التي أحب (حققه مايكل كورتيز) و«ثلاث فتيات روسيات» (مقتبس عن فيلم روسي بعنوان «فتاة ليننغراد» وأخرجه هنري كسلر وفيودود أوتسب)، و«معركة روسيا» لفرانك كابرا (وهو اسم آخر كبير) و«صبي ليننغراد» لسيدني سالكوف.
استمر هذا المد للعام التالي بثلاثة أفلام أشهرها «أيام المجد»، الذي صور عمليات النضال الروسي ضد الاحتلال الألماني. أخرجه جاك تورنور وكان أول أفلام الممثل غريغوري بك.
لم يستمر شهر العسل لأكثر من ذلك. شوكة اليسار الأميركي كانت أخذت تثير انتباه الأف بي آي والحكومة وأدت إلى الفترة المعروفة بالكارثية، حيث وجد عدد كبير من السينمائيين في هوليوود أنفسهم في مواجهة تحقيق يريد إثبات انتمائهم اليساري. طبعاً كان من بينهم شيوعيون لكن كان من بينهم من تناولته الشبهة من دون إثبات.
في هذه المرحلة (النصف الثاني من الأربعينات) انقلب الروس إلى أعداء لأميركا والعالم الحر عبر أفلام مثل «ما وراء الستار الحديدي» لويليام أ. ولمان و«مذنب بالخيانة» لفيلكس فيست و«الانتشال الكبير» (The Big Lift) لجورج سيتون من تلك الأعمال التي تحدثت مباشرة عن الخطر الشيوعي ووجوب يقظة الأميركيين حيال مخططاته.

- بلا نهاية
الخمسينات تحديداً كانت مجالاً كبيراً لصراع الأفكار. من ناحية شاهدنا الحرب الباردة تستعر مجسدة في أفلام الخيال العلمي يتصدّرها «غزو ناهشي الجسد» لدون سيغال (1956) و«حرب العالمين» (The War of the Worlds) لبايرون هاسكن (1953). في الأول يهدف الغزاة لاحتلال أبدان الأميركيين لتغيير مفاهيمها وآيديولوجيّتها. في الثاني الهجوم آت من كوكب يجابهه المؤمنون باللجوء إلى الكنيسة وينتصرون.
لكن تداول مواضيع تنتمي إلى الحرب الباردة في تلك الآونة وما بعدها، لم يكن حكراً على نوع واحد من الأفلام. نراها مثلاً في فيلمين بوليسيين هما «إيقاف في ساوث ستريت» (Pickup in South Street) لسام فولر و«قبلني للموت» (Kiss Me Deadly) لروبرت ألدريتش وكلاهما يجسدان صراع الطرفين للاستيلاء على أسرار خطيرة.
درامياً يمكن إضافة فيلم إيليا كازان «على جبهة الماء» (أو «المرفأ»، On the Water Front) إلى تلك الأعمال التي تداولت الصراع بين آيديولوجية يسارية (عمّال المرفأ المنتمين إلى النقابة) والآخرون المعادون لهم. كازان كان نجماً من بين الذين انضموا للحزب الشيوعي ثم وشوا برفاقهم مقابل العفو عنه.
إلى أن حط فيلم ستانلي كوبريك «دكتور سترانجلوف: أو كيف تعلمّت حب القنبلة والتوقف عن القلق» (1964) كان هناك خوف من الإقدام على فيلم يسخر من الحرب الباردة والنزاع العسكري. كوبريك كسر هذا الخوف.
على أن العداء لم يتوقف ما بين الروس (الذين قدّموا العديد من الأفلام المعادية للغرب والرأسمالية)، والغرب ممثلاً بالولايات المتحدة. المجال لا يتّسع لقائمة من الأفلام التي انطلقت في تلك الفترة واستمرت حتى اليوم. لكن ثلاثة منها قادرة على توفير الصورة بوضوح: «فجر أحمر» (1984) لجون ميليوس (الروس غزوا أميركا) و«رامبو 3» (1988) الذي يحرر فيه سلفستر ستالون أفغانستان بمفرده و«صيد الكتوبر الأحمر» (1990) لجون مكتيرنن حيث يلجأ كابتن روسي إلى الغرب مثيراً السؤال حول نياته المبيّتة.


مقالات ذات صلة

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)
سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.