هل يفقد لاعبو كرة القدم الحافز بعد توقيع عقود طويلة الأمد؟

بعضهم حريص على تقديم مستويات جيدة قبل التجديد من أجل لفت أنظار أندية راغبة في ضمه

من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)
من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)
TT

هل يفقد لاعبو كرة القدم الحافز بعد توقيع عقود طويلة الأمد؟

من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)
من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)

رغم رحيل اللاعبين، الأول إلى برشلونة والثاني إلى إيفرتون، فقد لا يرحب مشجعو آرسنال أو توتنهام بالمقارنة، لكن فيما يتعلق ببيير إيمريك أوباميانغ وديلي آلي، فإن كلا الناديين في شمال لندن كانا لديهما لاعبان لم يقدما داخل الملعب ما يتناسب على الإطلاق مع المقابل المادي الكبير الذي كانا يحصلان عليه. فهل هناك أي أساس للاتهام الذي يقول إن العقود طويلة الأجل تجعل اللاعبين يفقدون الحافز لتقديم مستويات جيدة؟
إن الافتراض بأن مستويات اللاعبين تتراجع بمجرد أن يجف الحبر الموقعة به العقود الجديدة متجذر في فكرة أن أداء اللاعبين يبلغ ذروته قبل تمديد العقود الجديدة. ويُعد أوباميانغ خير مثال على ذلك: فالانتقادات قبل انتقاله إلى برشلونة، بشأن تمديد عقد اللاعب مع آرسنال لمدة ثلاث سنوات في سبتمبر (أيلول) 2020 ترجع جزئياً إلى فشله في تقديم نفس المستويات الاستثنائية التي كان يقدمها في موسم 2019 – 2020، عندما سجل 29 هدفاً في 44 مباراة، بما في ذلك نجاحه في هز الشباك وقيادة ناديه للفوز في مباراتي نصف نهائي ونهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
لكن الأدلة التي تدعم مفهوم «سنة العقد» - عندما يتحسن أداء اللاعب بشكل ملحوظ خلال السنة الأخيرة من عقده القديم - مختلطة. وأشارت دراسة أجريت على 275 لاعباً قضوا موسمين متتاليين في الدوري الإيطالي الممتاز بين عامي 2012 و2014 - التواريخ قبل وبعد توقيع العقد - إلى أن أداء اللاعبين كان أفضل في العام الأخير من عقودهم.
وفي حديثه عن هذا الموضوع في مقابلة صحافية أجريت معه مؤخراً، أشار لاعب خط وسط نادي بيرنلي، جاك كورك، وهو من بين عدد من اللاعبين الذين من المقرر أن يرحلوا عن ملعب «تيرف مور» عندما ينتهي عقده الصيف المقبل، إلى أن اللاعبين الذين يدخلون العام الأخير من عقودهم الحالية يكونون حريصين على تقديم مستويات جيدة من أجل لفت أنظار الأندية الجديدة التي قد ترغب في الحصول على خدماتهم، أو من أجل إقناع أنديتهم الأصلية بتمديد التعاقد معهم. وقال كورك: «إننا لا نريد أن نخذل أنفسنا. إذا سارت النتائج بشكل سيئ، فهذا ينعكس بشكل سيئ علينا فقط، وهذا شيء لا نريده في سيرتنا الذاتية، واللاعب لا يريد أي شيء سيئ في تلك الفترة لأن عقده ينتهي خلال الصيف».
ولا تقتصر فكرة «سنة العقد» على اللاعبين فقط، لكنها تمتد إلى المديرين الفنيين أيضاً. فعندما سُئل المدير الفني لمانشستر يونايتد، رالف رانغنيك، مؤخراً، عما إذا كان سيعتمد على بول بوغبا خلال الأشهر القليلة المقبلة قبل انتهاء عقده، قال المدير الفني الألماني إن لاعب خط الوسط الفرنسي سيكون حريصاً على تقديم مستويات جيدة من أجل لفت أنظار الأندية التي قد ترغب في التعاقد معه. وقال رانغنيك: «إنه سيكون متحمساً للغاية، حتى لو كان ذلك فقط من أجل إظهار ما يكفي لتوقيع عقد في مكان آخر. لماذا لا أشركه في المباريات؟».
ومع ذلك، وجد تقرير صدر عام 2019 يحلل أداء 249 لاعباً في الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الإسباني الممتاز، والدوري الألماني الممتاز، والدوري الفرنسي الممتاز بين عامي 2008 و2015، أنه لا توجد أدلة تذكر على وجود علاقة واضحة بين مدة العقد والأداء عند النظر إلى مؤشرات مثل دقة التسديد ودقة التمرير والتدخلات الناجحة ودقائق مشاركة اللاعبين في كل مباراة من المباريات.
قد لا يكون اختلاف وجهات النظر مفاجئاً، نظراً لأن هذا الموضوع معقد للغاية. ولفت مؤلفو دراسة «تحليل أداء لاعبي كرة القدم على مستوى النخبة قبل وبعد توقيع عقد جديد» الانتباه إلى حقيقة أن «الأداء الفردي يمكن أن يتأثر بالاستراتيجيات والتكتيكات الجماعية، وهو ما قد يخفي التأثيرات الصغيرة التي قد يحدثها توقيع عقد جديد على مؤشرات الأداء الفردية التي يمكن ملاحظتها».
إنه بيان يمكن تطبيقه على الجدل الدائر حول المستوى الذي كان عليه ديلي آلي - قبل رحيله إلى إيفرتون - منذ أن وقع لاعب خط وسط توتنهام عقداً مدته ست سنوات في عام 2018، وبينما انخفض أداء اللاعب بشكل ملحوظ منذ موافقته على تمديد العقد، فإن الاتهامات الموجهة للاعب بانخفاض مستواه وعدم وجود حافز لديه لتقديم مستويات أفضل تتجاهل المشاكل الكبيرة التي يعاني منها توتنهام بشكل عام خلال الأعوام الأربعة الماضية، ناهيك عن عدد المراكز المختلفة التي لعب بها آلي بسبب غياب عدد كبير من لاعبي الفريق بداعي الإصابات أو بسبب تغيير الخطط التكتيكية أو بسبب النقص الواضح في قائمة الفريق.
هذا لا يعني أن دوافع اللاعبين لا علاقة لها تماماً بالأمر. ففي حلقة حديثة من برنامج «علم نفس كرة القدم»، وصف البروفسور مارك جونز الطريقة التي يتأثر بها الدافع باستقلالية الفرد وكفاءته، وكيف يمكن لعقد جديد أن يجعل اللاعب يقدم مستويات أفضل. وقال جونز: «لاعبو كرة القدم هم أشخاص موهوبون للغاية وسوف ينجذبون إلى العقود التي تحتوي على الحوافز والمكافآت المالية الكبيرة، لأن هذا يكون بمثابة اعتراف بخبراتهم وكفاءتهم في نفس الوقت». ويشير جونز إلى مفاوضات العقد التي سبقت انتقال آشلي كول من آرسنال إلى تشيلسي في عام 2006 كمثال على ذلك.
وفي السيرة الذاتية لآشلي كول بعنوان «دفاعي»، تحدث مدافع إنجلترا السابق بصراحة عن محادثاته مع مجلس إدارة آرسنال، قائلاً: «بدأ كل شيء بينما كنت جالساً تحت أشعة الشمس في فندق (سوبويل هاوس) في هيرتفوردشاير، الذي كان يقيم به المنتخب الإنجليزي قبل السفر إلى البرتغال للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2004، عندما صرخ صوت متحمس قائلاً (آشلي! السيد دين يقف هناك). لقد أخبرني بأنني لا أحصل على ما يكفي من الأموال وبأن راتبي سيرتفع. لكنني رسمت على وجهي ابتسامة أخبرته بكل ما يحتاج إلى معرفته. لقد كنت متحمساً للغاية».
ويضيف كول: «لكن النبرة التي كان يتحدث بها سرعان ما مسحت الابتسامة من على وجهي، فقد شعرت بأن موقفه يوحي بأنه كان يقدم لي معروفاً، كما لو كنت لاعباً متدرباً في السابعة عشرة من عمره. كان العرض الذي قدمه هو زيادة مالية قدرها 10.000 جنيه إسترليني أسبوعياً ليصل راتبي الأسبوعي إلى 35.000 جنيه إسترليني. صحيح أنها كانت زيادة كبيرة، لكن عند النظر إليها في سياق أجور لاعبي كرة القدم وتصريحه بأن قيمتي تصل إلى 20 مليون جنيه إسترليني، وعند مقارنة ذلك برواتب لاعبي آرسنال الآخرين الذين يحصلون على ما يتراوح بين 80 ألف جنيه إسترليني و100 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، فقد كان عرضه سخيفاً. لقد كان بمثابة صفعة على الوجه، وليس تقديراً مالياً».
وفي حين يُنظر إلى سلوك كول - والانتقال اللاحق إلى تشيلسي – على أنه مثال على جشع وطمع اللاعبين، فإن جونز ينظر إلى رد فعل كول من الناحية النفسية، فغضب اللاعب كان نابعاً من إحباطه من عدم تقدير النادي له. يقول جونز: «لم يكن المال في حد ذاته هو سبب رفض كول تجديد عقده مع آرسنال، لأنه كان سيحصل على مبلغ كبير بالفعل، لكن الأمر كان يتعلق بما قيل حول نظرة النادي إليه».
وتجد وجهة نظر جونز دعماً من قبل آندي هيل، الطبيب النفسي بنادي بلاكبيرن روفرز، الذي أوضح أن لاعبي كرة القدم يتأثرون كثيراً بمسألة تقديرهم من جانب النادي، قائلاً: «إننا نسمع قصصاً عن لاعبين ناجحين للغاية يركضون حول الملعب في يوم المباراة ليخبروا اللاعبين الآخرين بمقدار الأموال التي يكسبونها، فقط لمحاولة التأثير عليهم من الناحية النفسية. الأمر يهم لاعبي كرة القدم كثيراً لأنه يتعلق بشعورهم بالتقدير من جانب النادي. لا يتعلق الأمر بالمال بالنسبة لمعظم اللاعبين، لكنه يتعلق بما يمثله ذلك».
وبعد توقيع عقد جديد مدته خمس سنوات في أغسطس (آب) 2021، تحدث جيمس وارد براوز مع الموقع الرسمي لنادي ساوثهامبتون حول الطريقة التي «جلس بها مسؤولو النادي معي وأخبروني بإعجابهم بي وبالطريقة التي يريدون مني بها قيادة الفريق». وتوضح تلك الكلمات كيف يمكن لعقد طويل الأجل، من خلال الاعتراف بالكفاءة، أن يحفّز اللاعب على التحسن والتطور. ومنذ تمديد عقده في الصيف، يقدم وارد براوز مستويات ممتازة، حيث ارتفع معدل تهديفه في الأسابيع الأخيرة.
يقول جونز عن ذلك: «حسب القصص المتناقلة، هناك العديد من اللاعبين المعروفين على الأرجح داخل اللعبة الذين تحسّن أداؤهم في العام الأخير من عقدهم، قبل التراجع بمجرد توقيعهم على عقد جديد. لكن من المحتمل أن تكون الحاجة إلى تقديم عقود بمبالغ مالية كبيرة أمراً إيجابياً في حد ذاته بالنسبة للعبة ككل، نظراً للطريقة التي تؤثر بها إيجابياً على دوافع فرد معين تقديراً لكفاءته».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.