هل يفقد لاعبو كرة القدم الحافز بعد توقيع عقود طويلة الأمد؟

بعضهم حريص على تقديم مستويات جيدة قبل التجديد من أجل لفت أنظار أندية راغبة في ضمه

من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)
من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)
TT

هل يفقد لاعبو كرة القدم الحافز بعد توقيع عقود طويلة الأمد؟

من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)
من اليمين: ديلي آلي وبيير إيمريك أوباميانغ وجاك كورك (غيتي)

رغم رحيل اللاعبين، الأول إلى برشلونة والثاني إلى إيفرتون، فقد لا يرحب مشجعو آرسنال أو توتنهام بالمقارنة، لكن فيما يتعلق ببيير إيمريك أوباميانغ وديلي آلي، فإن كلا الناديين في شمال لندن كانا لديهما لاعبان لم يقدما داخل الملعب ما يتناسب على الإطلاق مع المقابل المادي الكبير الذي كانا يحصلان عليه. فهل هناك أي أساس للاتهام الذي يقول إن العقود طويلة الأجل تجعل اللاعبين يفقدون الحافز لتقديم مستويات جيدة؟
إن الافتراض بأن مستويات اللاعبين تتراجع بمجرد أن يجف الحبر الموقعة به العقود الجديدة متجذر في فكرة أن أداء اللاعبين يبلغ ذروته قبل تمديد العقود الجديدة. ويُعد أوباميانغ خير مثال على ذلك: فالانتقادات قبل انتقاله إلى برشلونة، بشأن تمديد عقد اللاعب مع آرسنال لمدة ثلاث سنوات في سبتمبر (أيلول) 2020 ترجع جزئياً إلى فشله في تقديم نفس المستويات الاستثنائية التي كان يقدمها في موسم 2019 – 2020، عندما سجل 29 هدفاً في 44 مباراة، بما في ذلك نجاحه في هز الشباك وقيادة ناديه للفوز في مباراتي نصف نهائي ونهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
لكن الأدلة التي تدعم مفهوم «سنة العقد» - عندما يتحسن أداء اللاعب بشكل ملحوظ خلال السنة الأخيرة من عقده القديم - مختلطة. وأشارت دراسة أجريت على 275 لاعباً قضوا موسمين متتاليين في الدوري الإيطالي الممتاز بين عامي 2012 و2014 - التواريخ قبل وبعد توقيع العقد - إلى أن أداء اللاعبين كان أفضل في العام الأخير من عقودهم.
وفي حديثه عن هذا الموضوع في مقابلة صحافية أجريت معه مؤخراً، أشار لاعب خط وسط نادي بيرنلي، جاك كورك، وهو من بين عدد من اللاعبين الذين من المقرر أن يرحلوا عن ملعب «تيرف مور» عندما ينتهي عقده الصيف المقبل، إلى أن اللاعبين الذين يدخلون العام الأخير من عقودهم الحالية يكونون حريصين على تقديم مستويات جيدة من أجل لفت أنظار الأندية الجديدة التي قد ترغب في الحصول على خدماتهم، أو من أجل إقناع أنديتهم الأصلية بتمديد التعاقد معهم. وقال كورك: «إننا لا نريد أن نخذل أنفسنا. إذا سارت النتائج بشكل سيئ، فهذا ينعكس بشكل سيئ علينا فقط، وهذا شيء لا نريده في سيرتنا الذاتية، واللاعب لا يريد أي شيء سيئ في تلك الفترة لأن عقده ينتهي خلال الصيف».
ولا تقتصر فكرة «سنة العقد» على اللاعبين فقط، لكنها تمتد إلى المديرين الفنيين أيضاً. فعندما سُئل المدير الفني لمانشستر يونايتد، رالف رانغنيك، مؤخراً، عما إذا كان سيعتمد على بول بوغبا خلال الأشهر القليلة المقبلة قبل انتهاء عقده، قال المدير الفني الألماني إن لاعب خط الوسط الفرنسي سيكون حريصاً على تقديم مستويات جيدة من أجل لفت أنظار الأندية التي قد ترغب في التعاقد معه. وقال رانغنيك: «إنه سيكون متحمساً للغاية، حتى لو كان ذلك فقط من أجل إظهار ما يكفي لتوقيع عقد في مكان آخر. لماذا لا أشركه في المباريات؟».
ومع ذلك، وجد تقرير صدر عام 2019 يحلل أداء 249 لاعباً في الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الإسباني الممتاز، والدوري الألماني الممتاز، والدوري الفرنسي الممتاز بين عامي 2008 و2015، أنه لا توجد أدلة تذكر على وجود علاقة واضحة بين مدة العقد والأداء عند النظر إلى مؤشرات مثل دقة التسديد ودقة التمرير والتدخلات الناجحة ودقائق مشاركة اللاعبين في كل مباراة من المباريات.
قد لا يكون اختلاف وجهات النظر مفاجئاً، نظراً لأن هذا الموضوع معقد للغاية. ولفت مؤلفو دراسة «تحليل أداء لاعبي كرة القدم على مستوى النخبة قبل وبعد توقيع عقد جديد» الانتباه إلى حقيقة أن «الأداء الفردي يمكن أن يتأثر بالاستراتيجيات والتكتيكات الجماعية، وهو ما قد يخفي التأثيرات الصغيرة التي قد يحدثها توقيع عقد جديد على مؤشرات الأداء الفردية التي يمكن ملاحظتها».
إنه بيان يمكن تطبيقه على الجدل الدائر حول المستوى الذي كان عليه ديلي آلي - قبل رحيله إلى إيفرتون - منذ أن وقع لاعب خط وسط توتنهام عقداً مدته ست سنوات في عام 2018، وبينما انخفض أداء اللاعب بشكل ملحوظ منذ موافقته على تمديد العقد، فإن الاتهامات الموجهة للاعب بانخفاض مستواه وعدم وجود حافز لديه لتقديم مستويات أفضل تتجاهل المشاكل الكبيرة التي يعاني منها توتنهام بشكل عام خلال الأعوام الأربعة الماضية، ناهيك عن عدد المراكز المختلفة التي لعب بها آلي بسبب غياب عدد كبير من لاعبي الفريق بداعي الإصابات أو بسبب تغيير الخطط التكتيكية أو بسبب النقص الواضح في قائمة الفريق.
هذا لا يعني أن دوافع اللاعبين لا علاقة لها تماماً بالأمر. ففي حلقة حديثة من برنامج «علم نفس كرة القدم»، وصف البروفسور مارك جونز الطريقة التي يتأثر بها الدافع باستقلالية الفرد وكفاءته، وكيف يمكن لعقد جديد أن يجعل اللاعب يقدم مستويات أفضل. وقال جونز: «لاعبو كرة القدم هم أشخاص موهوبون للغاية وسوف ينجذبون إلى العقود التي تحتوي على الحوافز والمكافآت المالية الكبيرة، لأن هذا يكون بمثابة اعتراف بخبراتهم وكفاءتهم في نفس الوقت». ويشير جونز إلى مفاوضات العقد التي سبقت انتقال آشلي كول من آرسنال إلى تشيلسي في عام 2006 كمثال على ذلك.
وفي السيرة الذاتية لآشلي كول بعنوان «دفاعي»، تحدث مدافع إنجلترا السابق بصراحة عن محادثاته مع مجلس إدارة آرسنال، قائلاً: «بدأ كل شيء بينما كنت جالساً تحت أشعة الشمس في فندق (سوبويل هاوس) في هيرتفوردشاير، الذي كان يقيم به المنتخب الإنجليزي قبل السفر إلى البرتغال للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2004، عندما صرخ صوت متحمس قائلاً (آشلي! السيد دين يقف هناك). لقد أخبرني بأنني لا أحصل على ما يكفي من الأموال وبأن راتبي سيرتفع. لكنني رسمت على وجهي ابتسامة أخبرته بكل ما يحتاج إلى معرفته. لقد كنت متحمساً للغاية».
ويضيف كول: «لكن النبرة التي كان يتحدث بها سرعان ما مسحت الابتسامة من على وجهي، فقد شعرت بأن موقفه يوحي بأنه كان يقدم لي معروفاً، كما لو كنت لاعباً متدرباً في السابعة عشرة من عمره. كان العرض الذي قدمه هو زيادة مالية قدرها 10.000 جنيه إسترليني أسبوعياً ليصل راتبي الأسبوعي إلى 35.000 جنيه إسترليني. صحيح أنها كانت زيادة كبيرة، لكن عند النظر إليها في سياق أجور لاعبي كرة القدم وتصريحه بأن قيمتي تصل إلى 20 مليون جنيه إسترليني، وعند مقارنة ذلك برواتب لاعبي آرسنال الآخرين الذين يحصلون على ما يتراوح بين 80 ألف جنيه إسترليني و100 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، فقد كان عرضه سخيفاً. لقد كان بمثابة صفعة على الوجه، وليس تقديراً مالياً».
وفي حين يُنظر إلى سلوك كول - والانتقال اللاحق إلى تشيلسي – على أنه مثال على جشع وطمع اللاعبين، فإن جونز ينظر إلى رد فعل كول من الناحية النفسية، فغضب اللاعب كان نابعاً من إحباطه من عدم تقدير النادي له. يقول جونز: «لم يكن المال في حد ذاته هو سبب رفض كول تجديد عقده مع آرسنال، لأنه كان سيحصل على مبلغ كبير بالفعل، لكن الأمر كان يتعلق بما قيل حول نظرة النادي إليه».
وتجد وجهة نظر جونز دعماً من قبل آندي هيل، الطبيب النفسي بنادي بلاكبيرن روفرز، الذي أوضح أن لاعبي كرة القدم يتأثرون كثيراً بمسألة تقديرهم من جانب النادي، قائلاً: «إننا نسمع قصصاً عن لاعبين ناجحين للغاية يركضون حول الملعب في يوم المباراة ليخبروا اللاعبين الآخرين بمقدار الأموال التي يكسبونها، فقط لمحاولة التأثير عليهم من الناحية النفسية. الأمر يهم لاعبي كرة القدم كثيراً لأنه يتعلق بشعورهم بالتقدير من جانب النادي. لا يتعلق الأمر بالمال بالنسبة لمعظم اللاعبين، لكنه يتعلق بما يمثله ذلك».
وبعد توقيع عقد جديد مدته خمس سنوات في أغسطس (آب) 2021، تحدث جيمس وارد براوز مع الموقع الرسمي لنادي ساوثهامبتون حول الطريقة التي «جلس بها مسؤولو النادي معي وأخبروني بإعجابهم بي وبالطريقة التي يريدون مني بها قيادة الفريق». وتوضح تلك الكلمات كيف يمكن لعقد طويل الأجل، من خلال الاعتراف بالكفاءة، أن يحفّز اللاعب على التحسن والتطور. ومنذ تمديد عقده في الصيف، يقدم وارد براوز مستويات ممتازة، حيث ارتفع معدل تهديفه في الأسابيع الأخيرة.
يقول جونز عن ذلك: «حسب القصص المتناقلة، هناك العديد من اللاعبين المعروفين على الأرجح داخل اللعبة الذين تحسّن أداؤهم في العام الأخير من عقدهم، قبل التراجع بمجرد توقيعهم على عقد جديد. لكن من المحتمل أن تكون الحاجة إلى تقديم عقود بمبالغ مالية كبيرة أمراً إيجابياً في حد ذاته بالنسبة للعبة ككل، نظراً للطريقة التي تؤثر بها إيجابياً على دوافع فرد معين تقديراً لكفاءته».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!