المبعوثة الأميركية لحقوق النساء في أفغانستان: سياسة «طالبان» أضرت بسمعة الإسلام

أميري لـ «الشرق الأوسط»: مأساة إنسانية يعيشها الأطفال والنساء الأفغان

رينا أميري، مبعوثة واشنطن للدفاع عن المرأة الأفغانية، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: غازي مهدي)
رينا أميري، مبعوثة واشنطن للدفاع عن المرأة الأفغانية، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: غازي مهدي)
TT

المبعوثة الأميركية لحقوق النساء في أفغانستان: سياسة «طالبان» أضرت بسمعة الإسلام

رينا أميري، مبعوثة واشنطن للدفاع عن المرأة الأفغانية، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: غازي مهدي)
رينا أميري، مبعوثة واشنطن للدفاع عن المرأة الأفغانية، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: غازي مهدي)

قالت لـ«الشرق الأوسط» رينا أميري مبعوثة واشنطن للدفاع عن المرأة الأفغانية التي تم تعيينها في 29 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، إن سياسات «طالبان» تجاه الأفغانيات أضرت بسمعة الإسلام، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني في أفغانستان حسب الدراسات هو الأسوأ في العالم، وأن الأطفال والنساء الأفغان على وجه الخصوص يتحملون وطأة الأزمة الإنسانية.
المبعوثة رينا أميري، التي ستعمل على قضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والفتيات، والتي غادرت أفغانستان وهي طفلة عندما هاجر والداها إلى كاليفورنيا، وكانت طالبة في جامعة تافتس ببوسطن عندما اشتهرت باحتجاجها على نظام «طالبان» بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي أدت إلى التدخل الأميركي في أفغانستان، ترى أن المرأة هي مستقبل كل بلاد العالم، وفي أفغانستان النساء أكثر من 50 في المائة من البلاد، وأنه من غير المقبول بالنسبة لـ«طالبان» أن تجرد نصف السكان من حقوقهم.
وأثناء زيارتها للسعودية لأول مرة مبعوثة خاصة للنساء والفتيات الأفغانيات وحقوق الإنسان، التي تعد محطتها الأولى في رحلتها الدولية الثانية بعد النرويج، التقت معها «الشرق الأوسط» للحديث عن هموم المرأة الأفغانية وأبرز القضايا التي تعهدت رينا أميري بإيصالها إلى العالم لدعمها واستعادة حقوقها. وإليكم نص الحوار:
> هذه هي رحلتكِ الدولية الثانية مبعوثة خاصة... لماذا محطتك الأولى هي السعودية؟ ما الذي تأملين في تحقيقه من هذه الزيارة؟
- لقد زرت المملكة من قبل، ولكن هذه هي رحلتي الأولى مبعوثة خاصة للنساء والفتيات الأفغانيات وحقوق الإنسان. في الواقع أردت أن تكون هذه هي رحلتي الدولية الأولى، ولكن بسبب اللقاء الذي عقدته مع «طالبان» في أوسلو، انتهى بي الأمر لتكون هذه رحلتي الدولية الثانية. وسبب زيارتي هو دعم النساء والفتيات الأفغانيات وحقوق الإنسان، لأنه من الضروري والمهم أن يقود صوت العالم الإسلامي هذه المحادثات. ومن المهم أن يعرف الشعب الأفغاني والنساء في أفغانستان أن العالم الاسلامي يقف وراءهم. والسعودية هي منبع الإسلام، لذلك أردت أن أنوه بأهمية موقف المملكة في دعم الشعب الأفغاني والنساء الأفغانيات.
كما أعرب عن تقديري العميق لقيادة منظمة التعاون الإسلامي في تعبئة العالم الإسلامي لدعم أفغانستان، لا سيما تعيينهم المبعوث الخاص بخيت وإنشاء صندوق ائتمان أفغانستان. سوف أشرك العالم الإسلامي للمساهمة في الصندوق لمعالجة الوضع الإنساني المدمر في أفغانستان.
> لماذا يجب أن يهتم العالم الإسلامي بتعليم النساء والفتيات الأفغانيات؟
- أعتقد أن العالم الإسلامي والدول ذات الأغلبية المسلمة بحاجة إلى الاهتمام، ليس فقط بتعليم النساء الأفغانيات، فالتعليم أمر بالغ الأهمية، والتوظيف بعد التعليم مهم على كثير من المستويات، ولكن من الناحية العملية، يهيئ التعليم المرأة اقتصادياً لتكون جزءاً من قوة العمل والخدمة العامة، كما يعدّها لتكون قادرة على مساعدة أسرتها اقتصادياً. لذلك، أعتقد أن الأمر لا يتعلق بالتعليم فقط، بل يمتد الى مستويات عديدة.
أمّا لماذا هو مهم للعالم الإسلامي؟ لأن سياسات «طالبان» تجاه الأفغانيات لا تضر بالنساء الأفغانيات فقط والعائلات الأفغانية، وإنما بسمعة الإسلام في كل مكان، أنا مسلمة وأعلم أنه عندما لا تسمح «طالبان» للمرأة بالحصول على التعليم أو العمل أو الخدمة العامة، فهذا ينتهك المبادئ الأساسية للإسلام. ترى «طالبان» كما أخبروني، أن الحق في التعليم هو مبدأ من مبادئ الإسلام. هذا مشجع. ولكن، يجب أن يقوم العالم الإسلامي بمحاسبتهم ويحرص على منح النساء جميع حقوقهن... أنتِ الآن في المملكة العربية السعودية، إنه لمصدر تشجيع وفخر لي عندما أرى النساء في المملكة العربية السعودية يتمتعن بحق الوصول الكامل إلى حقوقهن. أذهب إلى اجتماعات الحكومة وأرى السعوديات على الطاولة، وأذهب إلى المتاجر وأرى النساء رائدات في القطاع الاقتصادي. هذا حق للمرأة في كل بلد. الإسلام دين، ومن وجهة نظري كمسلمة فهو يحفظ حقوق المرأة.
على العالم الإسلامي أن يُظهر للعالم أن ما تفعله «طالبان» الآن، عملياً، هو انتهاك للإسلام.هذا يعني أن هذه الرسالة لا ينبغي أن تأتي من الغرب أولاً. بل يجب أن تأتي من العالم الإسلامي أولاً لإثبات أن الإسلام دين يحترم ويرسخ ويشدد على أهمية حقوق المرأة ودورها.
> برأيكِ، هل تعاملت «طالبان» بقسوة مع الأفغانيات؟
- إن وضع النساء والفتيات في أفغانستان صعب للغاية. إنها واحدة من أسوأ الأوضاع في العالم. قبل 15 أغسطس (آب)، كان الوضع صعباً لكن كانت للنساء الأفغانيات حقوق على جميع المستويات إلى حد ما: الحق في التعليم، والحق في العمل، والحق في المشاركة السياسية. على جميع مستويات الحكومة، كانت المرأة تترشح لمنصب رئيس ونائب رئيس. كانت مشاركة النساء في البرلمان نحو 27 في المائة. لقد كانت المرأة عنصراً حاسماً في القوة العاملة على جميع المستويات والاقتصاد الرسمي والاقتصاد غير الرسمي. وبين عشية وضحاها تم تجريدهن من جميع حقوقهن.
تخيل ذلك. تخيل لو استيقظت غداً وذهبت إلى العمل وقيل لك إنه غير مسموح لك بالعمل. ابنتك تذهب إلى المدرسة ويغلقون الأبواب ويقولون إنه غير مسموح لها بالذهاب إلى المدرسة. وفجأة أطفأت الأنوار. تم إغلاق مستقبلك. هذا هو الوضع بالنسبة للمرأة الأفغانية. علاوة على ذلك، نشهد بشكل مزداد نساء محتجزات، المتظاهرات اللاتي لا يطالبن بحقوق الغرب. إنهن يطالبن بالحقوق التي منحها لهن الإسلام. الحقوق التي تمتعن بها عبر التاريخ الأفغاني. إنهن يطالبن بالحقوق التي تنسجم مع ثقافة أفغانستان والقيم الإسلامية. وهذه الحقوق جُردت منهن وهذا يحتاج إلى التغيير.
> كانت رحلتك الأولى إلى أوسلو بالنرويج كجزء من الوفد الأميركي لعقد اجتماعات مع «طالبان». كيف سارت تلك المحادثات؟ وهل لمستِ أي تقدم في محادثاتك مع «طالبان»؟
- أعتقد أنه كان اجتماعاً مهماً. هذا الاجتماع نظمته النرويج. وقالت النرويج إنه إذا أرادت «طالبان» مقابلتها، فعليهم مقابلة النساء الأفغانيات والمجتمع المدني الأفغاني.
آمل أن تضع كل دولة تريد لقاء «طالبان» هذه الشروط. آمل في الاجتماع المقبل لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي سيعقد، أو أي مقابلات بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي وممثليه أن يقولوا الشيء نفسه لـ«طالبان»، في هذا اللقاء كنت المبعوثة الخاصة الوحيدة في الوفد، وحينها كنت جزءاً من الوفد الأميركي، وكان هناك أوروبيون بالإضافة إلى مندوب من قطر... نحن نحتاج لهذا التغيير.
أعتقد أن لقاء «طالبان» مرة أخرى مع المجتمع المدني والنساء أمر مهم. كما أعتقد أن التبادل المباشر بين «طالبان» والمجتمع الدولي مهم، حيث قال كل ممثل إن الأولوية بالنسبة لهم هي حقوق المرأة وحقوق الإنسان. وأنه لن يكون هناك تسلسل، ولكننا سنقوم بتقديم المساعدة الإنسانية. وبعد ذلك نذهب إلى التطوير. وبعد ذلك سنذهب إلى حقوق المرأة فهي جزء لا يتجزأ من كل شيء، لأن المرأة تسهم في اقتصاد البلاد، والمرأة هي مستقبل البلد، والنساء أكثر من 50 في المائة من البلاد، وأنه من غير المقبول بالنسبة لـ«طالبان» أن تجرد نصف السكان من حقوقهم! قالت «طالبان» إنهم يعتقدون أنهم أنهوا الحرب في أفغانستان، لكن إذا شعر نصف السكان الأفغانيين أن «طالبان» دعت إلى الحرب على النساء، فإن الصراع لم ينتهِ. وهذا شيء أعتقد أن «طالبان» بحاجة إلى فهمه بشكل أفضل.
> ما الذي تفعله الولايات المتحدة لدعم حصول النساء والفتيات على التعليم؟
- أكدت الولايات المتحدة لـ«طالبان»، وللأمم المتحدة، ولجميع حلفائها، أن المرأة الأفغانية بحاجة إلى أن تكون قادرة على العودة إلى المدرسة على الفور بعد 21 مارس (آذار). وألا يكون بعد ثلاثة أشهر من الآن، بل يجب أن يحدث مباشرة بعد العام الجديد والأعياد في أفغانستان. كما أكدت ضرورة جودة العليم وتحسينها، وأعطت «طالبان» رسائل إيجابية في هذا الصدد، مفادها أنهم يفهمون أن حقوق المرأة هي مبدأ من مبادئ الإسلام ويجب عليهم الالتزام بها. والسماح للفتيات بالعودة إلى المدرسة. لكن عليهم أن يطبقوا ذلك وسوف تحاسبهم الولايات المتحدة على ذلك. تعمل الولايات المتحدة أيضاً مع الأمم المتحدة، و«اليونيسف» على وجه الخصوص، للتأكد من أن المعلمين يتم إعدادهم، وأن المناهج ستكون جاهزة حتى تتمكن الفتيات من العودة إلى المدرسة. نحن نعمل أيضاً مع المجتمع الدولي للتأكد من وجود التمويل المطلوب لتمكين المعلمين من العودة إلى المدرسة.
> ما أكثر القضايا إلحاحاً التي تواجهها المرأة الأفغانية؟ ما أكبر التحديات التي تعرقل تنميتها؟
- حقوق النساء والفتيات كانت غير متساوية، وكان هناك كثير من أوجه القصور، ولكن بين عشية وضحاها تم سلبها منهن في 15 أغسطس. والآن، تواجه النساء والفتيات، خصوصاً المجتمعات الضعيفة، تحديات على جميع المستويات. الوضع الإنساني هو الأسوأ في العالم الآن بأفغانستان. النساء والأطفال الأفغان على وجه الخصوص يتحملون الآن وطأة الأزمة الإنسانية. لقد ألقيت نظرة على الدراسات التي تقدر أن من 60 إلى 70 في المائة من السكان الذين يعانون بشدة في هذه الأزمة الإنسانية هم من النساء والأطفال. لذا فهذه قضية ضخمة. تشكل حقيقة تجريدهم من حق التعليم وهذه مشكلة كبيرة. حقيقة أن النساء اللاتي كن قاضيات، أو محاميات، أو يعملن في المستويات العليا أو يسهمن في اقتصاد أسرهن بطرق متعددة، قد تم سلبهن فجأة من كل هذا. وتجريد هؤلاء العاملات والقادة فجأة من وكالتهم وسلطتهم، فإنه وضع صعب للغاية. لقد رأيت شجاعة النساء الأفغانيات. لقد خرجن إلى الشوارع للاحتجاج ولا يحملن سوى لافتة أمام البنادق والأسلحة وتهديد الجماعات. إنهن يعاقبن على تلك الشجاعة. أسمع من نساء من أجزاء كثيرة من البلاد يتعرضن للمضايقات أو الاعتقال أو السجن، ليس فقط أنفسهن، ولكن عائلاتهن. إنهن لا يخشين على أنفسهن فقط. إنهن يخشين على أطفالهن وعائلاتهن.
> هل تعتقدين أن التاريخ سيعيد نفسه في أفغانستان عندما حكمت «طالبان» البلاد في منتصف التسعينات وحرمت الأفغانيات كثيراً من حقوقهن؟
- لا أتمنى ذلك. لأنه خلال التقدم الذي تم إحرازه في العقدين الماضيين، كان هناك كثير من التحديات. تم إحراز تقدم للمرأة على المستوى التأسيسي. تم حشد المنظمات الشعبية في جميع أنحاء البلاد وكانت مشاركة المرأة في كثير من المجالات وقد تم دعمهن من قبل الرجال في كثير من القضايا. آمل أن تفهم «طالبان» أن هذه دولة مختلفة. كما تعلم، كانت آخر مرة تمكنت فيها «طالبان» من السيطرة كما فعلوا من قبل بعد حرب أهلية مروعة، وشعر الناس في تلك المرحلة بأنه ليس لديهم خيار آخر. كانت البلاد في حالة من الفوضى. هذه المرة، سيطرت «طالبان» على دولة تمتعت بأفضل فترة تقدم شهدوها في تاريخهم. لذا، فإن «طالبان» هذه المرة سوف تخضع لمعايير مختلفة. هذه المرة سيستمر الناس في مطالبة بناتهم وزوجاتهم بالذهاب إلى المدرسة والمشاركة في القطاع الاقتصادي. سوف يلتزمون بالمعايير لتوفير حكم أفضل، لتوفير مستقبل أفضل للبلاد. وإذا لم يقدموا ذلك، أعتقد أن «طالبان» ستواجه مزيداً من الصراع، ومزيداً من الاضطراب، ولن يكونوا قادرين على إدارة البلاد أو الاحتفاظ بالسلطة بالطريقة التي يأملونها.
> ما التحديات الرئيسية التي تواجهها المرأة الأفغانية وتحرمها من التقدم؟ ما رأيكِ في حالة الفتيات عندما لم يسمحوا لهن بالذهاب إلى المدرسة في كابل؟
- هذه قضية ليست فقط صعبة على الفتيات الأفغانيات، ولكن لعائلاتهن. حقيقة أن الفتيات لا يمكنهن العودة إلى المدرسة الآن أمر مدمر لهؤلاء الفتيات. كن يستعددن لمستقبل أفضل. وهذا هو الوجه الأكثر قمعاً لما تريد «طالبان» تقديمه على أنه إسلامي. أنت كمحترفة، كصحافية، كقائدة، ترى النساء الأفغانيات علاقة معك لا يرونها بالضرورة مع امرأة في بلد غربي. يريدونك أن تتحدثي نيابة عنهن. يريدون كل امرأة في كل بلد إسلامي أن تتحدث بالنيابة عنهن. أحد الأشياء التي أفكر بها باستمرار هو ربما قد يكون أمراً خاصاً بالنسبة لي لأنني من أفغانستان بأنني أفكر كل يوم بأنه كان بإمكاني أن أكون تلك المرأة. أعتقد أن ابنتي كان يمكن أن تكون في هذا الموقف. أريد أن تفكر كل امرأة في ذلك، وأن تستخدم كل امرأة وكالتها وصوتها لأن هؤلاء الفتيات، أريد أن أؤمن لهن مستقبلاً مشرقاً. لكن العالم الإسلامي بحاجة إلى الوقوف إلى جانبهن.



يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.


كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية تتعهّد بدعم روسيا في حربها «المقدسة» على أوكرانيا

وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)
وزير الدفاع ورئيس البرلمان الروسيان يصفقان فيما يتحدث كيم جونغ أون خلال افتتاح المجمع التذكاري لتكريم الجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (وكالة الأنباء المركزية - رويترز)

أكَّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مجدداً دعم بلاده للغزو الروسي لأوكرانيا، متعهداً بمساعدة موسكو على تحقيق النصر في حربها «المقدسة»، وذلك بالتزامن مع افتتاح مجمع تذكاري لتكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت وسائل إعلام رسمية الاثنين.

وأمدَّت بيونغ يانغ القوات الروسية بصواريخ وذخائر وآلاف الجنود لدعمها في قتالها ضد أوكرانيا، مقابل، بحسب محللين، مساعدات مالية وتكنولوجية وعسكرية وغذائية أرسلتها روسيا للدولة النووية المعزولة.

كما زار عدد من المسؤولين الروس رفيعي المستوى كوريا الشمالية في الأيام الأخيرة، بينهم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف الذي التقى كيم الأحد، وفق بيانات رسمية.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن كيم قال لبيلوسوف: «كوريا الشمالية ستدعم، كما هو الحال دائماً، سياسة الاتحاد الروسي في الدفاع عن السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية والمصالح الأمنية».

وأعرب كيم عن «ثقته بأن الجيش والشعب الروسي سيحققان النصر حتماً في هذه الحرب المقدَّسة والعادلة»، بحسب الوكالة الكورية.

وأعلن الجانبان أن وفديهما ناقشا تعزيز العلاقات العسكرية، حيث صرَّح بيلوسوف بأنَّ موسكو مستعدة لتوقيع خطة تعاون تغطي الفترة من عام 2027 وحتى 2031.

كما حضر كيم وبيلوسوف ورئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين حفل افتتاح مجمع تذكاري أقيم تكريماً للجنود الكوريين الشماليين الذين قتلوا في أوكرانيا.

وتضمن الحفل عرضاً موسيقياً وآخر للألعاب النارية واستعراضاً جويَّاً، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وأضافت الوكالة أن الجمهور تأثَّر بتجسيد «معارك دامية بين الحياة والموت» و«معارك بالأيدي تتحدَّى الموت وتفجيرات انتحارية بطولية اختار الجنود الشبان القيام بها من دون تردد»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقَّعت كوريا الشمالية وروسيا عام 2024 معاهدة عسكرية تلزم الدولتين بتقديم المساعدة العسكرية «دون تأخير» للطرف الآخر في حال تعرضه لهجوم.

صورة وزعتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية تظهر إطلاق بالونات في الهواء خلال افتتاح المجمع التذكاري للجنود القتلى في الحرب ضد أوكرانيا (إ.ب.أ)

ويتزامن افتتاح المجمع التذكاري مع ما وصفته موسكو بالذكرى السنوية الأولى لاستعادة أجزاء من منطقة كورسك الروسية التي كانت القوات الأوكرانية قد سيطرت عليها.

وتم نشر جنود كوريين شماليين في هذه المنطقة للمساعدة في صد التقدم الأوكراني.

وذكرت الوكالة أنه خلال لقائه مع بيلوسوف، أشاد كيم بـ«النتائج الحربية الباهرة لتحرير كورسك».

الزعيم الكوري الشمالي يحضر حفل تكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب ضد أوكرانيا (أ.ف.ب)

وتقدِّر سيول أن نحو ألفي كوري شمالي قُتلوا في الحرب الأوكرانية.

ولم يتم أسر سوى جنديين كوريين شماليين اثنين أحياء، وهما حالياً قيد الاحتجاز لدى السلطات الأوكرانية.


الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.89 تريليون دولار في 2025

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.