يوم التأسيس: المؤرخ راشد بن عساكر لـ«الشرق الأوسط»: البعد الديني في قيام الدولة السعودية الأولى مبالَغ فيه

أزال الغموض الذي اكتنف تأسيسها

صورة تاريخية لوادي حنيفة عام 1917
صورة تاريخية لوادي حنيفة عام 1917
TT

يوم التأسيس: المؤرخ راشد بن عساكر لـ«الشرق الأوسط»: البعد الديني في قيام الدولة السعودية الأولى مبالَغ فيه

صورة تاريخية لوادي حنيفة عام 1917
صورة تاريخية لوادي حنيفة عام 1917

من يقرأ ما تم تدوينه في بعض الكتب التي أرّخت تاريخ الجزيرة العربية، وتحديداً وسطها (نجد أو اليمامة)، منذ العصور الإسلامية المبكرة وحتى القرون الأربعة الماضية، يلحظ إشارتها، بل وتأكيدها على انتشار وتفشي الجهل والبدع والشركيات بين السكان، بل جزمت بغياب مظاهر الوعي الديني والثقافي والعلمي بكل أشكاله، وحضر هذا الطرح بقوة في «الدرعية»، وحدها دون سائر مدن المنطقة التي تناثرت فيها وعلى ضفة وادي حنيفة الشهير إمارات شكّلت كل واحدة منها كياناً سياسياً مستقلاً، مارس السيادة على أراض أشبه بأحياء، وحارات المدن والبلدان، والكل يحلم بالتوسع على حساب الآخر، وقامت بينها صراعات وحروب ونزاعات، وغاب فيها الأمن وانتشر الفقر، وغاب القانون، ناهيك عن وجود أعداء خارج المنطقة يتربصون للانقضاض على هذه الكيانات الصغيرة تفوقهم قوة ليبسطوا عليها سيادتهم أو على الأقل تكون تابعة لهم وتحت إمرتهم، ونجح البعض وأخفق الكثير، لكن جل هذه الكيانات توارت واختفت من الخريطة.
ولعل من المتعارف عليه، أن فكرة إنشاء دولة تنطلق من الدرعية إلى مناطق أخرى لازمت حكامها من الأمير مانع المريدي وأبنائه واحفاده، وتحقق ذلك بعد ثلاثة قرون بعد أن تمكن الإمام محمد بن سعود، من إعلان هذه الدولة الحلم، التي حملت اسم (الدولة السعودية الأولى)، وصاحب إعلان هذه الدولة أطروحات من بعض المؤرخين، ركّزوا على مناصرة الإمام محمد بن سعود للدعوة الإصلاحية، وعدّوها منطلق قيام الدولة وبالغوا في وصف الأوضاع الدينية، وعدّوها الدافع الأهم من دوافع قيام الدولة الجديدة التي سقطت مرتين بفعل داخلي وخارجي، لتقوم مرة ثالثة مسجلة اسمها دولة عصرية حديثة، ورقماً صعباً في المعادلة الدولية.
لرصد واقع الحال في تلك الفترة وظروف قيام الدولة السعودية الأولى، التقت «الشرق الأوسط»، الدكتور راشد بن عساكر، المؤرخ والباحث والمؤلف في تاريخ المنطقة، فكان هذا الحوار:
عقد سياسي واجتماعي
> كيف تقرأ ما تناقله وسجله بعض المؤرخين المتقدمين وحتى المتأخرون في كتبهم وطروحاتهم عن تاريخ وسط الجزيرة العربية وقرروا خلالها بأن منطقة نجد تحديداً غابت عنها مظاهر العلم وتفشى فيها الجهل وانتشرت فيه البدع منذ القرون الأربعة الماضية، قبل قيام الدولة السعودية الأولى، وهل مناصرة الإمام محمد بن سعود للدعوة التي نادى بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب (التي ألصقت به ما اصطلح على تسميته الوهابية) له ما يبرره بخصوص الوضع في نجد قبل هذا التأييد؟
- السائد والمتناقل والمسجل في بعض الكتب التي أرّخت تاريخ وسط الجزيرة العربية بخصوص أن منطقة نجد أو اليمامة على وجه التحديد قد غابت عنها مظاهر الثقافة والوعي بكل أشكالهما وانتشرت فيها البدع وذلك منذ العصور الإسلامية المبكرة، وحتى القرون الأربعة الماضية، حتى شهدت مولد ما اصطلح على تسميته بالدعوى الإصلاحية بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب بمؤازرة من الإمام محمد بن سعود، وتبين بالبحث التاريخي أن ذلك غير صحيح وغير دقيق. فالبلاد ينتقصها توحيد الجانب السياسي، فالدين موجود وقائم قبل ذلك بالتعاليم الدينية والمذهب الحنبلي المنتشر والمعتمد على الكتاب والسنة.
الإمام محمد بن سعود سعى لإيجاد تحالفات سياسية وعسكرية، وكذلك معاضدة دينية للدعاة، ومنهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قبل نحو ثلاثة قرون، وتمخض هذا عن خلق عقد سياسي واجتماعي جديد ما زلنا حتى اليوم نتحرك داخل إطاره رغم انقلاب المجتمع، وتغير الظروف والأساس الذي قام عليه هذا العقد.
ولعل المؤرخين، خصوصاً الرسميين منهم والذين تناولوا تاريخ المنطقة في تلك الفترة لم يشيروا إلى وجود أي مظاهر ثقافية أو أي مؤشرات تدل على وجود نهضة علمية وعلماء في العلوم الشرعية وغيرها، بل وصل بالبعض من هؤلاء المؤرخين إلى وصف المنطقة بتفشي الجهل فيها ووجود مظاهر تخالف روح الإسلام، وانتشار الشركيات فيها، بل اعتبرت المنطقة تعاني من فقر في العلماء والفقهاء الذين كان وجودهم ضرورياً لتوجيه دفة المجتمع إلى بر الأمان والقضاء على كل مظهر يخالف الإسلام.
لا جهل ولا بدع ولا شركيات
> كمؤرخ وباحث ومؤلف، هل من الممكن أن تصف الحالة المغايرة لما ذكره بعض المؤرخين عن أوضاع المنطقة خلال تلك الفترة.
- لا شك أن المخطوطات والوثائق والشعر والأثر والنقش، وغيرها من المعطيات، هي الشاهد الأكبر والأوثق لدراسة تاريخ أي أمة وقراءة فكرها وتوجهاتها، وإعطاء حكم على طبيعة وجودها ودرجة مساهمتها في بناء الحضارة الإنسانية، وفيما يتعلق بالفترة التي وصمت بالجهل وانتشار البدع ووجود المظاهر الشركية في نجد قبل قيام الدولة السعودية الأولى، فإن كثيراً من المخطوطات والوثائق والقصائد تقول غير ما كتب عنها، فمثلاً الشاعر حميدان الشويعر، الذي عاش قبل وأثناء فترة ما يعرف بالدعوة الإصلاحية، يشير في إحدى قصائده إلى صلاة القيام (التراويح في العشر الأواخر من رمضان):

الوعد مثل من قال كحي واكح
في قيام العشر وان ظهرت اظهري
واقعدي عندنا لين ما يظهرون
واظهري والمطوع بهم يوتري

كما أشار الشاعر نفسه في صورة أخرى للحالة الدينية في نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، إلى أن إخراج الزكاة (الركن الثالث من أركان الإسلام)، كان أمراً ضرورياً يهتم بها الحكام، والمجتمع اهتماماً بالغاً:

تاجر فاجر ما يزكي الحلال
لو يجي صايم العشر ما فطّره
ويكفي أن نقول إن عالماً شامياً، هو الأوزاعي، شد الرحال لطلب العلم في الرياض (التي كانت تسمى في ذلك الوقت حجر اليمامة)، وبالمثل العالم ومفسر الأحلام المشهور ابن سيرين اتجه للدراسة في جامع الرياض، لمتطلبات تولي قضاء البصرة فذهب للدراسة على علماء حجر اليمامة، وبالمثل إسحاق بن إسرائيل وابن راهوية فإنهما أخذا ونشرا علم الحديث ودراسته، وعدّ عالم حجر اليمامة الإمام يحيى بن أبي كثير أحد الستة الذين يؤخذ عنهم علم الإسناد في الحديث النبوي، وقد وصلت بعض أسماء طلاب العلم في حجر اليمامة إلى قرابة القرن الثالث الهجري إلى أكثر من مائتين وخمسين عالماً وطالباً للعلم، بل إن مؤرخاً وهو ياقوت الحموي وعاش قبل 960 عاماً، أشار إلى تمسك البلاد النجدية وتشددهم فيه من خلال إيراده ما قاله شاعر نجدي حنّ لبلاده نجد:

يا حبّذا نجد وطيب ترابهِ
وغلظةَ دنيا أهل نجد ودينهم

وبمجمل القول، فإن من يطلع على ما سجله عبد الله البسام في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون، يجد عدداً كبيراً من العلماء النجديين تجاوز من ترجم لهم أكثر من 800 عالم خلال الفترة من القرن التاسع إلى القرن الرابع عشر الهجري، حيث إنه عند إحصاء العلماء قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، نجد عددهم أكثر من 200 عالم، أما من ينظر إلى إحصائية علماء نجد منذ الفترات الإسلامية المبكرة فيجد أن عددهم من القرن الأول إلى الرابع الهجري أكثر من 250 عالماً ومحدثاً، أما في الفترات المتقطعة خلال الفترة من القرن الخامس إلى السابع الهجري نجد أن بعض هؤلاء العلماء من نجد قد ورد ذكرهم في بعض المصادر، مثل كتب الإجازات والسماعات، التي تترجم لبعض الأعلام في العالم الإسلامي.
أما بعد القرن السابع إلى القرن الماضي، فنجد أن الأرقام تشير إلى وجود أكثر من 1500 عالم أو طالب علم له القبول في المجتمع النجدي، وربما أن كثيراً من الوثائق التي يملكها الأفراد في كثير من المدن والقرى النجدية ستكشف عن وجود عدد كبير من العلماء المغمورين الذين لم يكن لهم حظ من البروز أو الشهرة، فقد وقع في يدي وثائق ومخطوطات خاصة بإحدى الأسر في منطقة نجد تجاوزت أكثر من (1000) وثيقة في فترات متفاوتة، وحملت معلومات مفيدة عن الحياة العلمية والاجتماعية والفكرية التي مرت في هذه المنطقة الغنية والمزدهرة منذ العصور الإسلامية الأولى، كما أن وجود كثير من وثائقنا الوقفية خارج البلاد تقدم معلومات مفيدة في هذا الجانب، خاصة ما يحفظ في مكتبات تركيا بحكم أن الدولة العثمانية حكمت العالم الإسلامي أكثر من ستة قرون.
ولعل من محاسن الصدف أن نجد وثائق من القرن العاشر الهجري، وربما قبل ذلك لبعض المناطق، مثل الوثيقة الخاصة بجد الأسرة المالكة السعودية (آل سعود) إبراهيم بن موسى المريدي الدرعي الحنفي نسبة إلى قبيلة حنيفة التي حكمت هذه المنطقة قبل الإسلام وبعده، وإبراهيم هذا هو الجد العاشر للملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، وتاريخ الوثيقة عام 981هـ. وفيها إشارة إلى هذا الأمير بحمايته للحجاج القادمين من شرق الجزيرة إلى غربها مروراً بنجد، وبمشاركه عدد من الأمراء المحليين.
غنى حضاري وتراثي
> هل أنجزت عملاً يؤكد ما ذهبت إليه وجمعتها في كتاب؟
- الملك سلمان - حفظه الله - الذي يعدّ المؤرخ الأول والقارئ والمطلع والناقد الحصيف، سهّل لي ولكثير من الباحثين البحث في تاريخ بلادنا المملكة العربية السعودية بشكل خاص، وتاريخ الجزيرة العربية على وجه العموم، وهو يطلع على كثير مما يُكتب في شتى المجالات العلمية والتاريخية والأدبية وعلم الأنساب، وكذلك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإنه قارئ حصيف ومعتنٍ بتاريخ مراحل الدولة السعودية الثلاث، ولديه من المعلومات والبحوث ما لم يتوفر لغيره، والحديث عن سموه في هذا الأمر يطول من حيث سعة الاطلاع والتدقيق التاريخي، ووجّه سموه من خلال ما نشهده حالياً من عمليات تطويرية شاملة، ومنها العناية بالتوثيق التاريخي والعناية بتراث بلادنا المملكة العربية السعودية.
وفيما يتعلق بسؤالك عما أنجزته في هذا المجال، فقد شرعت منذ مدة في عمل يتعلق بمنطقة العارض الشاملة للعيينة والدرعية وعرقة والرياض ومنفوحة والمصانع، والأسرة المالكة ووثائقهم المختلفة من جمع ما يخص الحياة العلمية والكتب المخطوطة في منطقة نجد وما يتعلق بالعلماء والأسر والأماكن والحياة الاجتماعية والتراث الذي أُنجز في هذه المنطقة، وقد اطلعت على كثير من الوثائق والمخطوطات التي جمعتها وخرجت بنتائج تدل على أن هذه البلاد غنية بتاريخها وحضارتها وتراثها.
ابن غنام أهمل الحديث عن المؤسس
> هل ترى كل ما طرح عما اصطلح على تسميته بـ«الوهابية» بصورة سلبية قديماً وحديثاً مردّه اعتماد منتقدي الشيخ محمد بن عبد الوهاب على ما ذكره بعض المؤرخين، لعل أبرزهم المؤرخ حسين بن غنام؟
- المؤرخ حسين بن غنام توفي علم 1225هـ - 1810م، لم يكن عند تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ - 1727م موجوداً ولا حتى بعد اللقاء بين الإمام محمد بن سعود والداعية الشيخ محمد بن عبد الوهاب 1157هـ - 1744م مولوداً، وقيل إن عمره في ذلك الوقت لا يتعدى ثلاث سنوات، وكانت ولادته في منطقة الأحساء، وكل ما أرّخه كان عن منطقة نجد، والذي يقرأ تاريخه يجد الحوادث التي ساقها تركز على شخصية وتاريخ ومنهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بإضفاء العبارات المبالغة عنه والسجع اللغوي الذي سلكة عليه، والتي توحي وكأن الشيخ هو الذي طلب منه كتابتها، إضافة إلى أن قارئ تاريخ ابن غنام يلمس بوضوح غياب الحديث عن الجوانب الإنسانية والفكرية للمؤسس الأول الإمام محمد بن سعود، وللائمة من آل سعود، وضمّن في تاريخه روضة الأفكار عدداً من الآراء التي لا نتفق معه فيها عندما جزم أن بلاد نجد ينتشر فيها الشرك مثالاً، ليأتي من بعده من المؤرخين الذين تناولوا الفترة سواءً من الغربيين والمحليين وينقلون تلك الآراء ويعدونها صحيحة.
فتح كبير وضرورة أمنية
> بماذا تختصر المشهد عن حقيقة واقع المنطقة في تلك الفترة، خصوصاً أنك مَن تخصص في رصد تاريخها وألّفت عنها؟
- الحدث أو الفتح الأكبر أو التحول العظيم في تاريخ المنطقة هو قيام الدولة السعودية الأولى التي تعد أول دولة مركزية في الجزيرة العربية بدأ أساسها منذ عام 1139هـ، وقد كان قيامها ضرورة لتحقيق الأمن لسكان المنطقة التي تنازعتها الحروب والنزاعات، وهو ما حدث بوجود شخصيه قيادية وعسكرية وفكرية وإدارية، رأت من المناسب استغلال الظروف لقيام دولة تحقق الأمن وتردع الظالم وتبني الأمل؛ وهذا ما تحقق على يد الإمام محمد بن سعود، والأئمة من بعده، إلى سقوط الدولة بفعل خارجي، ثم قيام الدولة الثانية، وأعقبها الدولة السعودية الثالثة التي قامت على يد الملك عبد العزيز، وأصبحت اليوم دولة سجلت اسمها على خريطة العالم كرقم صعب.
ما زال الإمام محمد بن سعود وجهوده وأفكاره تحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب مع إبراز جهود هذه الشخصية من خلال المؤتمرات والبحوث والأفلام الوثائقية كحق وواجب تجاه ما قام به من إيمان مخلص في توحيد بلادة واستقلالها وتحقيق العدل في أرجائها وخلفه من بعده أبناؤه وأحفاده.



تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.