يوم التأسيس: المؤرخ راشد بن عساكر لـ«الشرق الأوسط»: البعد الديني في قيام الدولة السعودية الأولى مبالَغ فيه

أزال الغموض الذي اكتنف تأسيسها

صورة تاريخية لوادي حنيفة عام 1917
صورة تاريخية لوادي حنيفة عام 1917
TT

يوم التأسيس: المؤرخ راشد بن عساكر لـ«الشرق الأوسط»: البعد الديني في قيام الدولة السعودية الأولى مبالَغ فيه

صورة تاريخية لوادي حنيفة عام 1917
صورة تاريخية لوادي حنيفة عام 1917

من يقرأ ما تم تدوينه في بعض الكتب التي أرّخت تاريخ الجزيرة العربية، وتحديداً وسطها (نجد أو اليمامة)، منذ العصور الإسلامية المبكرة وحتى القرون الأربعة الماضية، يلحظ إشارتها، بل وتأكيدها على انتشار وتفشي الجهل والبدع والشركيات بين السكان، بل جزمت بغياب مظاهر الوعي الديني والثقافي والعلمي بكل أشكاله، وحضر هذا الطرح بقوة في «الدرعية»، وحدها دون سائر مدن المنطقة التي تناثرت فيها وعلى ضفة وادي حنيفة الشهير إمارات شكّلت كل واحدة منها كياناً سياسياً مستقلاً، مارس السيادة على أراض أشبه بأحياء، وحارات المدن والبلدان، والكل يحلم بالتوسع على حساب الآخر، وقامت بينها صراعات وحروب ونزاعات، وغاب فيها الأمن وانتشر الفقر، وغاب القانون، ناهيك عن وجود أعداء خارج المنطقة يتربصون للانقضاض على هذه الكيانات الصغيرة تفوقهم قوة ليبسطوا عليها سيادتهم أو على الأقل تكون تابعة لهم وتحت إمرتهم، ونجح البعض وأخفق الكثير، لكن جل هذه الكيانات توارت واختفت من الخريطة.
ولعل من المتعارف عليه، أن فكرة إنشاء دولة تنطلق من الدرعية إلى مناطق أخرى لازمت حكامها من الأمير مانع المريدي وأبنائه واحفاده، وتحقق ذلك بعد ثلاثة قرون بعد أن تمكن الإمام محمد بن سعود، من إعلان هذه الدولة الحلم، التي حملت اسم (الدولة السعودية الأولى)، وصاحب إعلان هذه الدولة أطروحات من بعض المؤرخين، ركّزوا على مناصرة الإمام محمد بن سعود للدعوة الإصلاحية، وعدّوها منطلق قيام الدولة وبالغوا في وصف الأوضاع الدينية، وعدّوها الدافع الأهم من دوافع قيام الدولة الجديدة التي سقطت مرتين بفعل داخلي وخارجي، لتقوم مرة ثالثة مسجلة اسمها دولة عصرية حديثة، ورقماً صعباً في المعادلة الدولية.
لرصد واقع الحال في تلك الفترة وظروف قيام الدولة السعودية الأولى، التقت «الشرق الأوسط»، الدكتور راشد بن عساكر، المؤرخ والباحث والمؤلف في تاريخ المنطقة، فكان هذا الحوار:
عقد سياسي واجتماعي
> كيف تقرأ ما تناقله وسجله بعض المؤرخين المتقدمين وحتى المتأخرون في كتبهم وطروحاتهم عن تاريخ وسط الجزيرة العربية وقرروا خلالها بأن منطقة نجد تحديداً غابت عنها مظاهر العلم وتفشى فيها الجهل وانتشرت فيه البدع منذ القرون الأربعة الماضية، قبل قيام الدولة السعودية الأولى، وهل مناصرة الإمام محمد بن سعود للدعوة التي نادى بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب (التي ألصقت به ما اصطلح على تسميته الوهابية) له ما يبرره بخصوص الوضع في نجد قبل هذا التأييد؟
- السائد والمتناقل والمسجل في بعض الكتب التي أرّخت تاريخ وسط الجزيرة العربية بخصوص أن منطقة نجد أو اليمامة على وجه التحديد قد غابت عنها مظاهر الثقافة والوعي بكل أشكالهما وانتشرت فيها البدع وذلك منذ العصور الإسلامية المبكرة، وحتى القرون الأربعة الماضية، حتى شهدت مولد ما اصطلح على تسميته بالدعوى الإصلاحية بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب بمؤازرة من الإمام محمد بن سعود، وتبين بالبحث التاريخي أن ذلك غير صحيح وغير دقيق. فالبلاد ينتقصها توحيد الجانب السياسي، فالدين موجود وقائم قبل ذلك بالتعاليم الدينية والمذهب الحنبلي المنتشر والمعتمد على الكتاب والسنة.
الإمام محمد بن سعود سعى لإيجاد تحالفات سياسية وعسكرية، وكذلك معاضدة دينية للدعاة، ومنهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قبل نحو ثلاثة قرون، وتمخض هذا عن خلق عقد سياسي واجتماعي جديد ما زلنا حتى اليوم نتحرك داخل إطاره رغم انقلاب المجتمع، وتغير الظروف والأساس الذي قام عليه هذا العقد.
ولعل المؤرخين، خصوصاً الرسميين منهم والذين تناولوا تاريخ المنطقة في تلك الفترة لم يشيروا إلى وجود أي مظاهر ثقافية أو أي مؤشرات تدل على وجود نهضة علمية وعلماء في العلوم الشرعية وغيرها، بل وصل بالبعض من هؤلاء المؤرخين إلى وصف المنطقة بتفشي الجهل فيها ووجود مظاهر تخالف روح الإسلام، وانتشار الشركيات فيها، بل اعتبرت المنطقة تعاني من فقر في العلماء والفقهاء الذين كان وجودهم ضرورياً لتوجيه دفة المجتمع إلى بر الأمان والقضاء على كل مظهر يخالف الإسلام.
لا جهل ولا بدع ولا شركيات
> كمؤرخ وباحث ومؤلف، هل من الممكن أن تصف الحالة المغايرة لما ذكره بعض المؤرخين عن أوضاع المنطقة خلال تلك الفترة.
- لا شك أن المخطوطات والوثائق والشعر والأثر والنقش، وغيرها من المعطيات، هي الشاهد الأكبر والأوثق لدراسة تاريخ أي أمة وقراءة فكرها وتوجهاتها، وإعطاء حكم على طبيعة وجودها ودرجة مساهمتها في بناء الحضارة الإنسانية، وفيما يتعلق بالفترة التي وصمت بالجهل وانتشار البدع ووجود المظاهر الشركية في نجد قبل قيام الدولة السعودية الأولى، فإن كثيراً من المخطوطات والوثائق والقصائد تقول غير ما كتب عنها، فمثلاً الشاعر حميدان الشويعر، الذي عاش قبل وأثناء فترة ما يعرف بالدعوة الإصلاحية، يشير في إحدى قصائده إلى صلاة القيام (التراويح في العشر الأواخر من رمضان):

الوعد مثل من قال كحي واكح
في قيام العشر وان ظهرت اظهري
واقعدي عندنا لين ما يظهرون
واظهري والمطوع بهم يوتري

كما أشار الشاعر نفسه في صورة أخرى للحالة الدينية في نجد قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، إلى أن إخراج الزكاة (الركن الثالث من أركان الإسلام)، كان أمراً ضرورياً يهتم بها الحكام، والمجتمع اهتماماً بالغاً:

تاجر فاجر ما يزكي الحلال
لو يجي صايم العشر ما فطّره
ويكفي أن نقول إن عالماً شامياً، هو الأوزاعي، شد الرحال لطلب العلم في الرياض (التي كانت تسمى في ذلك الوقت حجر اليمامة)، وبالمثل العالم ومفسر الأحلام المشهور ابن سيرين اتجه للدراسة في جامع الرياض، لمتطلبات تولي قضاء البصرة فذهب للدراسة على علماء حجر اليمامة، وبالمثل إسحاق بن إسرائيل وابن راهوية فإنهما أخذا ونشرا علم الحديث ودراسته، وعدّ عالم حجر اليمامة الإمام يحيى بن أبي كثير أحد الستة الذين يؤخذ عنهم علم الإسناد في الحديث النبوي، وقد وصلت بعض أسماء طلاب العلم في حجر اليمامة إلى قرابة القرن الثالث الهجري إلى أكثر من مائتين وخمسين عالماً وطالباً للعلم، بل إن مؤرخاً وهو ياقوت الحموي وعاش قبل 960 عاماً، أشار إلى تمسك البلاد النجدية وتشددهم فيه من خلال إيراده ما قاله شاعر نجدي حنّ لبلاده نجد:

يا حبّذا نجد وطيب ترابهِ
وغلظةَ دنيا أهل نجد ودينهم

وبمجمل القول، فإن من يطلع على ما سجله عبد الله البسام في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون، يجد عدداً كبيراً من العلماء النجديين تجاوز من ترجم لهم أكثر من 800 عالم خلال الفترة من القرن التاسع إلى القرن الرابع عشر الهجري، حيث إنه عند إحصاء العلماء قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، نجد عددهم أكثر من 200 عالم، أما من ينظر إلى إحصائية علماء نجد منذ الفترات الإسلامية المبكرة فيجد أن عددهم من القرن الأول إلى الرابع الهجري أكثر من 250 عالماً ومحدثاً، أما في الفترات المتقطعة خلال الفترة من القرن الخامس إلى السابع الهجري نجد أن بعض هؤلاء العلماء من نجد قد ورد ذكرهم في بعض المصادر، مثل كتب الإجازات والسماعات، التي تترجم لبعض الأعلام في العالم الإسلامي.
أما بعد القرن السابع إلى القرن الماضي، فنجد أن الأرقام تشير إلى وجود أكثر من 1500 عالم أو طالب علم له القبول في المجتمع النجدي، وربما أن كثيراً من الوثائق التي يملكها الأفراد في كثير من المدن والقرى النجدية ستكشف عن وجود عدد كبير من العلماء المغمورين الذين لم يكن لهم حظ من البروز أو الشهرة، فقد وقع في يدي وثائق ومخطوطات خاصة بإحدى الأسر في منطقة نجد تجاوزت أكثر من (1000) وثيقة في فترات متفاوتة، وحملت معلومات مفيدة عن الحياة العلمية والاجتماعية والفكرية التي مرت في هذه المنطقة الغنية والمزدهرة منذ العصور الإسلامية الأولى، كما أن وجود كثير من وثائقنا الوقفية خارج البلاد تقدم معلومات مفيدة في هذا الجانب، خاصة ما يحفظ في مكتبات تركيا بحكم أن الدولة العثمانية حكمت العالم الإسلامي أكثر من ستة قرون.
ولعل من محاسن الصدف أن نجد وثائق من القرن العاشر الهجري، وربما قبل ذلك لبعض المناطق، مثل الوثيقة الخاصة بجد الأسرة المالكة السعودية (آل سعود) إبراهيم بن موسى المريدي الدرعي الحنفي نسبة إلى قبيلة حنيفة التي حكمت هذه المنطقة قبل الإسلام وبعده، وإبراهيم هذا هو الجد العاشر للملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، وتاريخ الوثيقة عام 981هـ. وفيها إشارة إلى هذا الأمير بحمايته للحجاج القادمين من شرق الجزيرة إلى غربها مروراً بنجد، وبمشاركه عدد من الأمراء المحليين.
غنى حضاري وتراثي
> هل أنجزت عملاً يؤكد ما ذهبت إليه وجمعتها في كتاب؟
- الملك سلمان - حفظه الله - الذي يعدّ المؤرخ الأول والقارئ والمطلع والناقد الحصيف، سهّل لي ولكثير من الباحثين البحث في تاريخ بلادنا المملكة العربية السعودية بشكل خاص، وتاريخ الجزيرة العربية على وجه العموم، وهو يطلع على كثير مما يُكتب في شتى المجالات العلمية والتاريخية والأدبية وعلم الأنساب، وكذلك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإنه قارئ حصيف ومعتنٍ بتاريخ مراحل الدولة السعودية الثلاث، ولديه من المعلومات والبحوث ما لم يتوفر لغيره، والحديث عن سموه في هذا الأمر يطول من حيث سعة الاطلاع والتدقيق التاريخي، ووجّه سموه من خلال ما نشهده حالياً من عمليات تطويرية شاملة، ومنها العناية بالتوثيق التاريخي والعناية بتراث بلادنا المملكة العربية السعودية.
وفيما يتعلق بسؤالك عما أنجزته في هذا المجال، فقد شرعت منذ مدة في عمل يتعلق بمنطقة العارض الشاملة للعيينة والدرعية وعرقة والرياض ومنفوحة والمصانع، والأسرة المالكة ووثائقهم المختلفة من جمع ما يخص الحياة العلمية والكتب المخطوطة في منطقة نجد وما يتعلق بالعلماء والأسر والأماكن والحياة الاجتماعية والتراث الذي أُنجز في هذه المنطقة، وقد اطلعت على كثير من الوثائق والمخطوطات التي جمعتها وخرجت بنتائج تدل على أن هذه البلاد غنية بتاريخها وحضارتها وتراثها.
ابن غنام أهمل الحديث عن المؤسس
> هل ترى كل ما طرح عما اصطلح على تسميته بـ«الوهابية» بصورة سلبية قديماً وحديثاً مردّه اعتماد منتقدي الشيخ محمد بن عبد الوهاب على ما ذكره بعض المؤرخين، لعل أبرزهم المؤرخ حسين بن غنام؟
- المؤرخ حسين بن غنام توفي علم 1225هـ - 1810م، لم يكن عند تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ - 1727م موجوداً ولا حتى بعد اللقاء بين الإمام محمد بن سعود والداعية الشيخ محمد بن عبد الوهاب 1157هـ - 1744م مولوداً، وقيل إن عمره في ذلك الوقت لا يتعدى ثلاث سنوات، وكانت ولادته في منطقة الأحساء، وكل ما أرّخه كان عن منطقة نجد، والذي يقرأ تاريخه يجد الحوادث التي ساقها تركز على شخصية وتاريخ ومنهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بإضفاء العبارات المبالغة عنه والسجع اللغوي الذي سلكة عليه، والتي توحي وكأن الشيخ هو الذي طلب منه كتابتها، إضافة إلى أن قارئ تاريخ ابن غنام يلمس بوضوح غياب الحديث عن الجوانب الإنسانية والفكرية للمؤسس الأول الإمام محمد بن سعود، وللائمة من آل سعود، وضمّن في تاريخه روضة الأفكار عدداً من الآراء التي لا نتفق معه فيها عندما جزم أن بلاد نجد ينتشر فيها الشرك مثالاً، ليأتي من بعده من المؤرخين الذين تناولوا الفترة سواءً من الغربيين والمحليين وينقلون تلك الآراء ويعدونها صحيحة.
فتح كبير وضرورة أمنية
> بماذا تختصر المشهد عن حقيقة واقع المنطقة في تلك الفترة، خصوصاً أنك مَن تخصص في رصد تاريخها وألّفت عنها؟
- الحدث أو الفتح الأكبر أو التحول العظيم في تاريخ المنطقة هو قيام الدولة السعودية الأولى التي تعد أول دولة مركزية في الجزيرة العربية بدأ أساسها منذ عام 1139هـ، وقد كان قيامها ضرورة لتحقيق الأمن لسكان المنطقة التي تنازعتها الحروب والنزاعات، وهو ما حدث بوجود شخصيه قيادية وعسكرية وفكرية وإدارية، رأت من المناسب استغلال الظروف لقيام دولة تحقق الأمن وتردع الظالم وتبني الأمل؛ وهذا ما تحقق على يد الإمام محمد بن سعود، والأئمة من بعده، إلى سقوط الدولة بفعل خارجي، ثم قيام الدولة الثانية، وأعقبها الدولة السعودية الثالثة التي قامت على يد الملك عبد العزيز، وأصبحت اليوم دولة سجلت اسمها على خريطة العالم كرقم صعب.
ما زال الإمام محمد بن سعود وجهوده وأفكاره تحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب مع إبراز جهود هذه الشخصية من خلال المؤتمرات والبحوث والأفلام الوثائقية كحق وواجب تجاه ما قام به من إيمان مخلص في توحيد بلادة واستقلالها وتحقيق العدل في أرجائها وخلفه من بعده أبناؤه وأحفاده.



الكويت تحبط مخططاً إرهابياً استهدف أمنها

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
TT

الكويت تحبط مخططاً إرهابياً استهدف أمنها

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

أحبطت السلطات الأمنية الكويتية، السبت، مخططاً استهدف المساس بأمن البلاد وتمويل جهات وكيانات إرهابية، كاشفة عن ضبط 24 مواطناً أحدهم ممن سحبت جنسيته بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة.

أعلن ذلك العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية خلال الايجاز الإعلامي، وأشار إلى رصد وكشف 8 مواطنين هاربين خارج البلاد أحدهم ممن سحبت جنسيته ضمن نشاط منظم تمثل في جمع الأموال تحت أسماء دينية وتسلمها والاحتفاظ بها، تمهيداً لنقلها وفق تعليمات من الخارج.

ولفت المتحدث باسم الوزارة إلى استخدام المتهمين كيانات تجارية ومهنية كواجهات لتمرير الأموال واتباع أساليب دقيقة في نقلها عبر توزيعها على عدة أشخاص لنقلها جواً وبراً بقصد تفادي الاشتباه، مؤكداً اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين، وإحالتهم إلى الجهات المختصة مع استمرار التحقيقات لكشف باقي المتورطين.

وشدَّد العميد بوصليب على مضي وزارة الداخلية بكل حزم في إحباط أي مخططات تهدد أمن البلاد أو تستغل أراضيها في دعم الجهات أو الكيانات الإرهابية، منوهاً بعدم التهاون في ملاحقة المتورطين، بما يكفل فرض سيادة القانون وصون أمن الوطن واستقراره.


السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
TT

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد؛ بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل 6 أسابيع، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها، باستثناء اعتراض وتدمير القوات البحرينية مسيَّرة معادية خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأعلنت قطر استئناف أنشطة الملاحة البحرية بشكل كامل لجميع أنواع الوسائط البحرية والسفن، وذلك اعتباراً من يوم الأحد، كما وجَّهت رسالةً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بشأن الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، بينما دعت سلطنة عمان إلى تبني نهج قائم على التعاون بما يسهم في صون حرية الملاحة وحماية المصالح البحرية، في إشارة إلى مضيق «هرمز».

السعودية

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات الاعتداءات الآثمة التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية بدولة الكويت، من قبل إيران ووكلائها والجماعات الموالية لها.

وشدَّدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، على رفض المملكة القاطع هذه الاعتداءات التي تمسُّ سيادة دولة الكويت، في خرقٍ فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدةً أن هذه الانتهاكات تقوِّض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وأكدت السعودية ضرورة وقف إيران ووكلائها الأعمال العدائية كافة على الدول العربية والإسلامية، وإنفاذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.

وعبَّرت السعودية عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مُجدِّدةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادة وأمن واستقرار الكويت، وشعبها.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أنَّ أسلحتها ووحداتها كافة في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي، مؤكدةً تمكُّن قواتها من اعتراض وتدمير 194 صاروخاً، و516 طائرة مسيَّرة، منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.

وأهابت قيادة دفاع البحرين بالجميع «ضرورة توخي الحذر من أي أجسام غريبة، أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني الآثم، وعدم الاقتراب منها، أو لمسها»، معربة عن اعتزازها وفخرها بما يظهره رجالها من جاهزية قتالية متقدِّمة، ويقظة رفيعة في أداء واجبهم.

الإمارات

أكد قادة الإمارات قدرة بلادهم على التعامل مع مختلف التحديات، مشدِّدين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظلِّ استمرار التوترات الإقليمية.

الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد السبت (وام)

جاءت التأكيدات خلال لقاء جمع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بحضور الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، حيث تبادلوا الأحاديث المختلفة حول قضايا المنطقة.

وأشاد القادة بكفاءة القوات المسلحة، وجهود المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية في حماية أمن الدولة وسلامة أراضيها، إلى جانب الحفاظ على أمن المواطنين والمقيمين في مواجهة الاعتداءات الإيرانية.

من جهة أخرى، دعا الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير الدولة الإماراتي، في كلمة خلال مؤتمر المحيط الهندي الذي عُقد في موريشيوس، المجتمعَ الدولي إلى حماية حرية الملاحة وفق القانون البحري الدولي، مؤكّداً أنَّ الأمن والحوكمة الفعّالة هما أساس الفرص الاقتصادية في منطقة المحيط الهندي، مشدِّداً على التزام الإمارات بتعزيز التعاون من خلال المنصات الإقليمية والمتعددة الأطراف، والعمل مع الشركاء في المنطقة لدعم ممرات تجارية مرنة ومفتوحة.

وأشار في هذا الصدد، إلى أنَّ استخدام الممرات البحرية ورقة ضغط أو أداة ابتزاز اقتصادي يمثل حرباً اقتصادية، وقرصنةً، وسلوكاً مرفوضاً يتجاوز حدود المنطقة ليهدِّد استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أنَّ «ما شهدناه من تعطيل وتهديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز من قبل إيران يؤكد أنَّ التصدي لهذا المسار لم يعد خياراً، بل ضرورة جماعية».

الكويت

أكد العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، عدم تسجيل أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواء الكويت خلال الـ24 ساعة الماضية في ظلِّ الجاهزية التامة ويقظة القوات المسلحة المستمرة في حماية الوطن.

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

قطر

أعلنت وزارة المواصلات القطرية استئناف أنشطة الملاحة البحرية بشكل كامل لجميع أنواع الوسائط البحرية والسفن، وذلك اعتباراً من يوم الأحد، خلال الفترة من الساعة 6:00 صباحاً وحتى 6:00 مساءً.

ووجَّهت قطر رسالةً متطابقةً تحمل رقم 14 إلى كل من أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وجمال فارس الرويعي المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن لشهر أبريل (نيسان)، بشأن مستجدات الاعتداء الإيراني على أراضيها، مشيرة إلى ما تعرَّضت له الدولة من هجوم بـ7 صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة من إيران، الأربعاء الماضي.

ودعت مجلس الأمن إلى تحمُّل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة وردع مرتكبيها.

سلطنة عمان

دعا بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، إلى تبني نهج قائم على التعاون البنّاء والمسؤولية المشتركة بما يسهم في صون حرية الملاحة وحماية المصالح البحرية، في إشارة إلى مضيق هرمز.

وأكد البوسعيدي، خلال مشاركته في أعمال النسخة الـ9 من مؤتمر المحيط الهندي الذي عُقد في موريشيوس عبر الاتصال المرئي، التزام سلطنة عمان بمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، مشدداً على أهمية الحفاظ على البيئة البحرية، ومعالجة الأضرار الناجمة عن النزاعات، والعمل على تحقيق توازن مستدام بين تنمية فرص الاقتصاد الأزرق وصون النظم البيئية البحرية.


الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، بفعل بعض التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية المصرية»، السفير تميم خلاف، إن «العلاقات الخليجية - المصرية تستند إلى الأخوة الصادقة، وروابط تاريخية ممتدة، ومصالح استراتيجية مشتركة، وهذه العلاقات الصلبة تمثل ركيزة أساسية للعمل العربي المشترك، وسنظل نعمل معاً على تعزيزها وتطويرها، بما يخدم مصالحنا المشتركة ومستقبل الأمة العربية».

وأوضح خلاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «أكدت تضامنها ودعمها الكامل لدول الخليج الشقيقة، منذ اليوم الأول للحرب الإيرانية، انطلاقاً من موقف القاهرة الثابت الداعم لأمن واستقرار الخليج العربي، باعتبار أن أمن الخليج العربي يمثل امتداداً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأضاف خلاف موضحاً أن ما يجمع مصر بالدول الخليجية الشقيقة «أكبر بكثير من أي تعليقات أو مهاترات لا تمت للواقع بصلة، لأن الروابط بين مصر والدول الخليجية الشقيقة متجذرة وراسخة».

تباينات وجدل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، بعض الأحاديث حول طبيعة العلاقات الخليجية، وجدلاً بشأن موقف الودائع الكويتية في البنك المركزي المصري، وقرب موعد استحقاقها، لكن سفير الكويت لدى مصر، غانم صقر الغانم، حسم هذا الجدل، بالتأكيد في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «هذه الأمور تناقش عبر القنوات الرسمية، ومن غير المقبول أن تطرح في منصات التواصل عبر حسابات موجهة من الخارج، ولا تعبر عن البلدين».

وأوضح الغانم في مداخلة هاتفية خلال برنامج الإعلامي عمرو أديب بقناة «إم بي سي مصر»، الجمعة، أن «العلاقات الخليجية - المصرية ممتازة، والعلاقات المصرية - الكويتية في أفضل حالتها على المستويين الشعبي والرسمي».

وتقابل هذه التباينات المثارة بمنصات التواصل تأكيدات مصرية نيابية، تشدد على أن العلاقات مع الخليج تسير في «مسار طبيعي»، بحسب تصريح رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، عضو مجلس الشيوخ وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، ووكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، لـ«الشرق الأوسط»، السبت.

رئيس الإمارات مستقبلاً نظيره المصري خلال زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

وأوضح العرابي أن «العلاقات الخليجية - المصرية ليس بها أي تعقيدات أو تشابكات، ولا توجد أزمة، والعلاقات تسير في مسارها الطبيعي». مؤكداً أن الوضع الراهن «يحتم ضرورة وجود علاقة سوية وقوية، وتنسيق وتشاور مستمرين، ودول الخليج تعي هذا الأمر جيداً، والدبلوماسية المصرية تعمل على الخط الاستراتيجي نفسه، الهادف لتوثيق العلاقات، وهو ما تعكسه تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي».

وأكد العرابي أن «تحرك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة لدول الخليج، وسط أجواء مشحونة وأخطار متزايدة يحظى بتقدير وتأثير كبيرين»، لافتاً إلى أنه لوحظ بعد هذه الزيارة «هدوء نبرة منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وهذا يعكس دور مصر الذي يقدره الأشقاء ويسعون إليه، مع التأكيد على أن مصر تقوم بدورها وفقاً لمحدداتها الخاصة، ولا تنجرف تحت ضغوط معينة»، متوقعاً أنه «بعد هدوء العاصفة الحالية بمنصات التواصل، سيكون هناك حديث أكثر نضجاً، وقدر أكبر من التوافق».

وفيما يتعلق برؤيته لمستقبل العلاقات المصرية الخليجية، شدد العرابي على «عدم وجود أي تغيير في ثوابت هذه العلاقة، بل قد تشهد تصاعداً وتطوراً في المرحلة المقبلة».

تحرك مصري

لم تكن الانتقادات السوشيالية وحدها هي التي استحوذت على نقاشات الجدل حول حرب إيران، فقد قامت وزارة الخارجية، من خلال سفارة مصر بدولة الكويت، بالتواصل مع نظيرتها الكويتية بخصوص ما تضمنه مقال كاتب كويتي من «إساءات في حق مصر وشعبها»، على خلفية انتقاد موقف القاهرة من الحرب في إيران، وفق بيان لوزارة الدولة للإعلام في مارس (آذار) الماضي.

وبخلاف زيارات متوالية من طرف وزير الخارجية لدول خليجية في أثناء الحرب، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، جولة خليجية شملت السعودية، البحرين، الإمارات، قطر، وذلك لتعزيز التضامن العربي، ودعم أمن الخليج في مواجهة التصعيد الإيراني.

ملك البحرين يستقبل الرئيس المصري خلال زيارة دعم وتضامن في أثناء حرب إيران (الرئاسة المصرية)

من جانبها، أكدت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، أنه في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، تظل العلاقات المصرية – الخليجية واحدة من أكثر العلاقات العربية رسوخاً واستمرارية، وشراكة استراتيجية عميقة، تتجاوز بطبيعتها أي اختلافات مرحلية، وكل ما يثار أحياناً من جدل حول وجود تباينات في بعض الملفات.

ووفقاً للبزار، فقد أثبتت التطورات الأخيرة، بما فيها تداعيات التصعيد مع إيران، أن الأمن القومي المصري والخليجي مترابط بشكل وثيق، مؤكدة أن استقرار منطقة الخليج يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، كما أن استقرار مصر يشكل ركيزة أساسية للأمن العربي ككل، وهذا الترابط لا يُترجم فقط في المواقف السياسية، بل يمتد إلى تعاون اقتصادي واستثماري متزايد، يعكس إدراكاً مشتركاً لوحدة المصير.