مصر: «تجاوزات» إعلاميين تضعهم في مرمى المحاسبة

اتهموا بمخالفة «مدونة السلوك المهني وميثاق الشرف»

مقدم البرامج هاني حتحوت (حساب حتحوت على «فيسبوك»)
مقدم البرامج هاني حتحوت (حساب حتحوت على «فيسبوك»)
TT

مصر: «تجاوزات» إعلاميين تضعهم في مرمى المحاسبة

مقدم البرامج هاني حتحوت (حساب حتحوت على «فيسبوك»)
مقدم البرامج هاني حتحوت (حساب حتحوت على «فيسبوك»)

أوقفت نقابة الإعلاميين المصرية 4 مذيعين خلال أسبوعين فقط، وأحالتهم إلى التحقيق، لمخالفتهم «مدونة السلوك المهني، وميثاق الشرف الإعلامي»، بالإضافة إلى بحثها اتخاذ إجراءات مع اثنين آخرين اتُّهما بإثارة الجدل وبلبلة الرأي العام أخيراً، بحسب النقابة.
وشهد شهر فبراير (شباط) الحالي، صدور قرارات عدة بإيقاف مذيعين عن العمل، كان أحدثها قرار منع هاني حتحوت من الظهور في أي وسيلة إعلامية داخل مصر، لمخالفته «ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني، ولعدم تقنين أوضاعه مع النقابة»، بحسب وصف بيان النقابة.
ولم توضح النقابة في بيانها، مساء أول من أمس، الفقرات أو تواريخ الحلقات التي ارتكب فيها حتحوت مقدم برنامج «الماتش»، عبر قناة «صدى البلد»، هذه المخالفات، لكنها طالبت القناة بالتنبيه على كل من يمارس نشاطاً إعلامياً بها في الشعب الخمسة (تقديم برامج - الإخراج - الإعداد - التحرير - المراسلة) سرعة التوجه إلى مقر «نقابة الإعلاميين» لتقنين أوضاعهم.
ورغم توقع خبراء ومتابعين صدور قرارات ضد مذيعين ارتكبوا مخالفات مهنية أثارت جدلاً واسعاً في البداية بمواقع «السوشيال ميديا»، على غرار حسام حداد، مقدم برنامج «صباح الخير يا مصر»، الذي اتهم بـ«إثارة التعصب الكروي»، وشريف عادل ونوران محمود اللذين اتهما بـ«فبركة مكالمة تلفزيونية مع جراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب»، فإن صدور قرار منع حتحوت جاء مفاجئاً، بشكل لافت، حيث أبدى عدد من الإعلاميين والرياضيين استغرابهم من القرار، بعدما وصفوا مقدم برنامج «الماتش» بأنه «أحد أبرز المذيعين الرياضيين المحترفين والمهنيين»، حيث كتب نجم منتخب مصر السابق أحمد حسن على صفحته على «فيسبوك»: «بعد إيقاف هاني حتحوت الأكثر مهنية في الوسط الرياضي... إحنا آسفين يا حتحوت»، على حد تعبيره.
وتواصلت «الشرق الأوسط» مع حتحوت، لكنه رفض التعليق على قرار إيقافه، قبل اطلاعه على المخالفات التي ارتكبها ببرنامجه ودعت النقابة إلى إيقافه بناء عليها.
فيما قال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إنه «سوف تتم مواجهة حتحوت بالمخالفات التي ارتكبها خلال التحقيق معه، بعد الانتهاء من إجراءات تقنين أوضاعه المهنية».
وأصدرت نقابة الإعلاميين قراراً بمنع ظهور المذيع حسام حداد، مقدم برنامج «صباح الخير يا مصر»، علي أي وسيلة إعلامية داخل مصر، في 8 فبراير (شباط) الحالي، وقالت النقابة إن «مقدم البرنامج، خالف ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني في باب المبادئ العامة مادة (4) التي تنص على تأكيد دور الإعلامي في حماية الوحدة الوطنية والتماسك القومي، والمادة رقم (9) التي تلزمه باحترام حقوق الجماهير مستمعين ومشاهدين».
وفي 9 فبراير الحالي، أيضاً، تم إيقاف مقدمي برنامج «الحياة أحلى»، شريف عادل ونوران محمود، بعد بث محادثة هاتفية كاذبة للدكتور مجدي يعقوب، وقال سعدة إن «الشؤون القانونية سوف تقدم دعوى قضائية للنائب العام ضد مقدمي البرنامج والقناة الناقلة، بعد منعهما من الظهور في إعلامياً».
ووفق الدكتورة ليلى عبد المجيد، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، فإن «عدم تأهيل وتدريب كثير من المذيعين، وعدم فهمهم للمعايير المهنية والأخلاقية والقانونية، وراء تكرار حدوث الأخطاء والأزمات، بالساحة الإعلامية المصرية».
وتقول عبد المجيد، لـ«الشرق الأوسط»: «المخالفات الإعلامية الأخيرة تُعدّ حالات فردية تم الوقوع فيها من دون وعي، أو تأهيل»، مطالبة بـ«ضرورة تسجيل جميع الإعلاميين في جداول النقابة، ليسهل محاسبتهم في حال وقوعهم في أي خطأ»، وأشارت إلى «سعي بعض المذيعين المصريين إلى تعمد الإثارة للفت أنظار المشاهدين إليهم، على حساب القيم المهنية والموضوعية».
ورغم أن التهم التي وجهت لبعض المذيعين المخالفين أخيراً، تتركز على ما قالوه في برامجهم، التي تخالف رؤى قطاعات عدة من الجمهور والمؤسسات، فإن خبراء إعلام يطالبون أولاً بـ«محاسبة هؤلاء المذيعين للعبهم دور المنظرين وأصحاب الرأي، بدلاً من القيام بدورهم الأساسي، وهو نقل الخبر بتوازن ودقة وشمولية».
وتبحث نقابة الإعلاميين أزمة تصريحات الإعلامية المصرية ياسمين عز على واقعة ضرب «عروس الإسماعيلية»، حيث دعت إلى «تحمل غضب الرجل لتجنب الطلاق». وهو ما رفضه المجلس القومي للمرأة؛ إذ أعربت الدكتورة مايا مرسي، رئيسة المجلس، في بيان لها، عن «بالغ استيائها من هذه التصريحات، وقالت: كان أولى بها أن ترفض مثل هذه الجرائم التي تسيء إلى المرأة المصرية وإلى المجتمع بأسره».
وتحث مدونة السلوك المهني للأداء الإعلامي في مصر على «احترام الدستور المصري، والالتزام بالحقائق، والامتناع عن اختلاق الوقائع أو إطلاق الأخبار المفبركة أو المصطنعة أو المضللة، بجانب الاعتماد على مصادر معلنة وواضحة ومسؤولة، بالإضافة إلى عدم خلط الخبر بالرأي، والالتزام بعرض وجهات النظر، بما يحقق التوازن في طرح المادة الصحافية والإعلامية، مع عدم الدخول في ملاسنات أو مشاحنات إعلامية، والامتناع عن إثارة الكراهية والتمييز والتحريض بكل أنواعه بين أطياف الشعب وفئاته».
كما يُعدّ الالتزام بقيم المجتمع وأخلاقه وأعرافه في الحوار والخطاب الصحافي والإعلامي، وعدم استخدام أو السماح باستخدام اللغة والإيماءات المسيئة أو التدني اللفظي من أهم بنود مدونة السلوك المهني، فضلاً عن التأكيد على القيم الروحية والأخلاقية التي ترسخها الأديان السماوية ويؤمن بها ويحترمها المجتمع المصري، وعدم الطعن في أشخاص أو جهات، أو الحط من شأنهم بسبب انتماءاتهم الدينية.



ليس الوجه وحده... المشي أيضاً يكشف عمّا نشعر به!

أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
TT

ليس الوجه وحده... المشي أيضاً يكشف عمّا نشعر به!

أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)
أحياناً... تمشي مشاعرنا أمامنا من دون أن ننتبه (شاترستوك)

ثمة اعتقاد بأنّ حركات الذراعين الكبيرة مرتبطة بالغضب، بينما ترتبط الحركات الصغيرة بالحزن. واكتشف علماء، في إطار دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «رويال سوسايتي أوبن ساينس»، أنّ طريقة تحريك الشخص ليديه وساقيه في أثناء المشي، تكشف عن دلائل تُنبّئ عن مشاعره.

عموماً، يعتمد البشر على مجموعة من الإشارات حول الآخرين «لقراءة» حالتهم العاطفية الداخلية، تتضمَّن تعابير دقيقة، مثل الحركة الطفيفة للحاجبين والعينين والفم، التي قد تشير إلى السعادة أو الغضب أو الخوف أو الحزن أو الاندهاش.

كما أنّ التغيرات الطفيفة في لغة الجسد، من وضعية مفتوحة إلى وضعية مغلقة، قد تكشف ما إذا كان الشخص يُظهر اهتماماً أو يشعر بالتوتّر. وتساعدنا هذه الإشارات في حياتنا اليومية على استنتاج مزاج الآخرين. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف دلالة أنماط الحركة المحدّدة على مشاعر معيّنة.

الآن، خلُصَ باحثون إلى أنّ طريقة تأرجُح الذراعين والساقين مرتبطة بمشاعر محدّدة. وفي إطار الدراسة الجديدة، سعى العلماء إلى تحديد أنماط الحركة في أثناء المشي والتأثير فيها، وتحديد كيفية تأثيرها على التعرف إلى المشاعر.

ووجدوا أنّ الناس قادرون على استنباط مشاعر الآخرين من خلال فيديو مُلتقط بتقنية التقاط الحركة. في إحدى التجارب، قيَّم المشاركون مقاطع فيديو لأنماط حركة منسقة لممثلين مدربين، واستنتجوا حالتهم العاطفية.

وطلب الباحثون من الممثلين استحضار أحداث شخصية أثارت فيهم الغضب أو السعادة أو الخوف أو الحزن، قبل أن يمشوا مسافة قصيرة وهم يسترجعون تلك الذكريات. كما ارتدوا علامات عاكسة، ما مكَّن العلماء من إنشاء مقاطع فيديو باستخدام نقاط ضوئية.

في تجربة أخرى، جرى تغيير طريقة مشي الأشخاص، وفقاً لمشاعرهم، لمحاكاة حالات الغضب والحزن والخوف. ووجد العلماء أنّ أحكام المشاركين على المشاعر قد تغيَّرت بشكل ملحوظ في الاتجاه المتوقَّع. وبفضل الدراسة، تمكّن المشاركون من استنتاج مشاعر الممثلين بدقة تفوق مستوى المصادفة.

وأكد الباحثون أنّ حركات الذراع الأكبر حجماً ارتبطت بالغضب، في حين ارتبطت الحركات الأقل حجماً بالحزن. وتشير النتائج إلى أنّ أنماط حركة محدّدة يمكن أن تؤثّر بشكل مستقل في التعرُّف إلى المشاعر.

وكتب العلماء: «إلى حدّ ما، أدرك المراقبون المشاعر المقصودة للمشاة». وأضافوا: «يوفّر نهجنا إطاراً فاعلاً لعزل ومعالجة السمات الديناميكية داخل الحركات المعقَّدة، وبالتالي تعزيز فهم التقييمات العاطفية والجمالية والتقنية للحركة».


فنان ينحت العجائب برموشه

في هذا الصِغر تتّسع الحكاية (حساب الفنان في «فيسبوك»)
في هذا الصِغر تتّسع الحكاية (حساب الفنان في «فيسبوك»)
TT

فنان ينحت العجائب برموشه

في هذا الصِغر تتّسع الحكاية (حساب الفنان في «فيسبوك»)
في هذا الصِغر تتّسع الحكاية (حساب الفنان في «فيسبوك»)

ابتكر فنان مشهور بمنحوتاته المجهرية عملاً مصغَّراً لشخصية «تومي شيلبي»، من مسلسل «بيكي بلايندرز». وأمضى الدكتور ويلارد ويغان، الذي حَمَل سابقاً الرقم القياسي العالمي لأصغر منحوتة يدوية الصنع، أربعة أسابيع من العمل الدؤوب، مستعيناً برموشه على أنها فرشاة رسم لإكمال العمل الفنّي الذي يُظهر الشخصية وهي تمتطي حصاناً.

في أدقّ ما نملك... يكمن أوسع خيالنا (حساب الفنان في «فيسبوك»)

وقال الفنان، البالغ 68 عاماً، والمتحدّر من وولفرهامبتون، لـ«بي بي سي»: «لقد فعلتُ ذلك ليراه سكان غرب ميدلاندز. يعجبني أسلوب ملابس عصابة (بيكي بلايندرز) والغموض الذي يكتنفها».

وتُعرض المنحوتة إلى جانب 19 منحوتة مجهرية أخرى في «مركز كورنبو» في هيلز أوين، وتُخصَّص جميع عائدات المعرض لجمعية خيرية لإنقاذ الكلاب.

وأوضح الفنان أنّ فكرة المعرض جاءت بعد لقاء عفوي مع صديقته القديمة، لوسي أنتيل، التي أسَّست مع شقيقتها جمعية «مونارك موتس» لإنقاذ الكلاب في هيلز أوين، مُضيفاً: «منذ صغري، كنتُ مولعاً بالحيوانات، ويا للأسف، يتعرَّض بعضها لمعاملة سيئة».

وتتضمَّن المنحوتات الدقيقة المعروضة في المعرض أعمالاً فنية داخل ثقب إبرة، وعلى رأس دبوس، وأخرى داخل شعرة بشرية واحدة، جميعها شديدة الصغر لدرجة أنها لا تُرى إلا بالمجاهر.

من الرمش يولد فنّ يفوق التصوُّر (حساب الفنان في «فيسبوك»)

وصرَّح النحات، الذي نشأ في منطقة ويدنسفيلد: «درّبتُ جهازي العصبي، فأستطيع العمل بين نبضات قلبي، لديّ 1.5 ثانية للتحرُّك بين كلّ نبضة وأخرى، أستطيع إبطاء نبضات قلبي. وبمجرّد أن يتوقّف نبضي، تعلّمتُ النحت بين النبضات. إنه شيء تطوّرتُ فيه تدريجياً، وأستخدم رموشي فرشاةَ رسم».

وتابع: «كان أصغر عمل نحتته لشكسبير داخل شعرة. لم أستطع رسمه برمش، فاضطررتُ إلى رسمه بذرة غبار».

بعد تشخيص إصابته بالتوحّد في سنّ الخمسين، قال إنّ القراءة والكتابة لم تكونا سهلتين عليه، لكن التحدّيات التي واجهها قادته لاكتشاف موهبته الكامنة.

وأضاف الفنان، الحائز على وسام الإمبراطورية البريطانية عام 2007 لخدماته في مجال الفنّ: «يحاول الجسم تعويض نفسه بالإبداع، وهذا ما حدث معي. بدأتُ بالإبداع فحسب. كنتُ بارعاً في استخدام يديّ. كنتُ أنظر إلى شخص ما لثانية، ثم أنحت وجهه على عود أسنان».

رمش يُعيد تعريف المستحيل (حساب الفنان في «فيسبوك»)

من جهتها، قالت لوسي أنتيل من جمعية إنقاذ الكلاب الخيرية: «قد تُمكّننا هذه الأموال أخيراً من الحصول على مركبة مناسبة لنقل الكلاب في أنحاء البلاد».

وتابعت: «تتراوح فواتيرنا البيطرية بين 3 آلاف و5 آلاف جنيه إسترليني شهرياً. هذه تكاليف مستمرّة، وسيكون من الرائع حقاً أن نتمكّن من شراء أرض وبيوت للكلاب لإنشاء محميّة لها».

يُذكر أن معرض «عبر المجهر وفي عين الإبرة» انطلق السبت، ويستمرّ مدّة 4 أسابيع.


تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
TT

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

في خريطة الدراما الرمضانية خلال السنوات الأخيرة، يبرز اسم تيم حسن إلى جانب المخرج سامر البرقاوي بصورة تكاد تكون تلقائية. ومع الوقت، اكتمل هذا الترابط بحضور شركة «الصبّاح إخوان» التي تولَّت إنتاج أهمّ أعمال جمعت الرجلين. هكذا تشكَّل مثلث مهني بات مألوفاً لدى الجمهور العربي، يقوم على ممثل يقود العمل بشخصية محورية، ومخرج يعرف كيف يصوغ حضوره داخل اللغة البصرية للمسلسل، ومنتج يُدير هذا التعاون على امتداد مواسم رمضان.

بدايات متأنية مهَّدت لمسار درامي امتدّ عبر سنوات طويلة (صفحة تيم حسن في «فيسبوك»)

تعود البدايات إلى منتصف العقد الماضي مع «تشيللو» عام 2015، ثم «نص يوم» في 2016. في تلك السنوات، كانت الدراما العربية تدخل مرحلة توسُّع في الأعمال المشتركة، مع سعي شركات الإنتاج إلى بناء مسلسلات تتجاوز حدود السوق المحلّية. ضمن هذا المناخ، التقت مصالح فنّية وإنتاجية. تيم حسن كان قد راكم حضوراً قوياً في الدراما السورية، مع قدرة على الانتقال بين الشخصيات المُركَّبة والشعبية. سامر البرقاوي جاء من تجربة إخراجية تميل إلى الإيقاع المُتماسك وبناء التصاعد الدرامي داخل المشهد. شركة «الصبّاح إخوان» كانت تتحرَّك بدورها ضمن استراتيجية إنتاجية تبحث عن نجم قادر على حَمْل عمل كامل والتوجُّه به إلى جمهور عربي واسع.

التحوّل الفعلي جاء مع «الهيبة» في 2017. في ذلك العمل تبلورت صيغة درامية مُكتملة المعالم تقوم على البطل المركزي الذي تدور حوله بقية الشخصيات والصراعات. شخصية «جبل شيخ الجبل» تحوَّلت بسرعة إلى علامة تلفزيونية معروفة، مُستندةً إلى حضور حاسم وعبارات قصيرة قابلة للتداول. إخراج البرقاوي لعب دوراً أساسياً في تثبيت هذه الصورة. اختار الاقتراب بالكاميرا من الشخصية والتحكُّم بإيقاع الحوار، ممّا عزَّز حضور تيم حسن داخل الصورة.

شراكة صنعت حضورها مع الوقت وتواصل كتابة فصولها كلّ موسم (فيسبوك)

مع النجاح الكبير للجزء الأول، تحوَّلت السلسلة إلى مشروع طويل امتدَّ عبر أجزاء، قبل أن تنتقل الثنائية إلى أعمال أخرى مثل «الزند: ذئب العاصي»، و«تاج»، و«تحت سابع أرض»، ثم «مولانا» في موسم رمضان الحالي. خلال هذا المسار، انتقل تيم حسن من موقع الممثل البارز ضمن جيل كامل إلى موقع الركيزة الموسمية الثابتة. حضوره بات جزءاً من توقّعات الموسم الرمضاني، ممّا منح هذه الشراكة وزناً إضافياً داخل السوق الدرامية.

هذا الحضور لم يتكوَّن بفعل النجم والمخرج فقط. خلف الكاميرا يعمل فريق تقني ارتبط بتجارب البرقاوي المتكرّرة، من مصوّرين ومصمّمي إضاءة ومهندسي صورة، أصبحوا يعرفون جيداً كيف يُقدّمون تيم حسن داخل الكادر. مع مرور الوقت، تكوَّنت خبرة مشتركة في التعامل مع ملامح الممثل وصورته على الشاشة، ممّا جعل الصورة تبدو أحياناً وكأنها تعرف طريقها مُسبقاً إلى الشخصية. هذه الخبرة الجماعية أسهمت في تثبيت شكل بصري لافت للأعمال التي تجمع هذا الفريق.

التعاون بين تيم حسن وسامر البرقاوي رسَّخ موقعه في ذاكرة المواسم الرمضانية (فيسبوك)

في المقابل، حافظ تيم حسن على علاقة إنتاجية ممتدّة مع شركة «الصبّاح إخوان». هذه العلاقة تقوم على فَهْم متبادَل لطبيعة المشاريع التي يُفضّلها الممثل، وقدرة الشركة على توفير الظروف الإنتاجية التي تتيح له تقديم أعماله ضمن مستوى تقني وتسويقي مرتفع. ومع تكرار التعاون، أصبح اسم تيم حسن جزءاً من استراتيجية الإنتاج لدى الشركة، كما أصبح وجود الشركة جزءاً من الإطار الذي يعمل ضمنه الممثل في مواسمه الرمضانية.

رهان «الصبّاح إخوان» على هذا الاسم جاء ضمن رؤية إنتاجية محسوبة. الشركة أدركت مبكراً أنّ النجم الذي يستطيع جذب جمهور واسع عبر أكثر من بلد عربي يُشكّل قاعدة صلبة لأي مشروع طويل. ومن هنا جرى الاستثمار في استمرارية هذا الخطّ الإنتاجي، مع المحافظة على فريق إخراج وتقنيات يعرف طبيعة العمل المُشترك بين تيم حسن وسامر البرقاوي.

سنوات من العمل المشترك جعلت هذه الثنائية جزءاً من المشهد الدرامي الرمضاني (فيسبوك)

كما أن استمرار أيّ صيغة درامية لسنوات يضعها أمام معادلة التجدُّد والحفاظ على نجاحها. الذائقة الجماهيرية تتبدَّل بسرعة، والسوق الرمضانية تزدحم كلّ عام بأعمال تحاول جذب الانتباه. هذا الواقع يضع الثنائية أمام امتحان دائم لقدرتها على تقديم ما يتجاوز الإطار الذي كرَّسته أعمالها السابقة. بعض المسلسلات حاولت تبديل البيئة الدرامية والانتقال إلى زمن مختلف كما حدث في «الزند»، بينما بقيت عناصر أخرى ثابتة إلى حدّ بعيد، ركيزتها البطل المحوري والصراع المكثَّف والجُمل القصيرة التي تنتقل بسرعة إلى الفضاء الرقمي.

واليوم، يبدو «مولانا» محاولة لدفع هذا المسار الطويل من التعاون نحو مساحة مختلفة. العمل الذي تصدَّر سريعاً المراتب الأولى في نسب المشاهدة تحوَّل إلى ظاهرة شعبية تُضاهي «الهيبة»، وإنما حضوره لا يُختزل في «الترند» أو الجُمل التي يتناقلها الجمهور. بين مزاح الشخصية واستخفافها الظاهري بما يدور حولها، تمرُّ إشارات أكثر عمقاً تُفكّك الوهم الذي يتمسَّك به بعض الناس، وتُحاكي قادة يُطلقون وعوداً يعرفون أنها فارغة، فيما يجدون دائماً مَن يُصدّقهم ويسير خلفهم.

في «مولانا» تختبئ الرسالة الأثقل بين السطور (بوستر المسلسل)

هذه الرسائل تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة. وبينما يشتغل المسلسل على سطح قابل للانتشار على وسائل التواصل، يعمل في الوقت عينه على مستوى أعمق يحمل تأمّلاً قاسياً في قابلية الناس لتصديق الرواية الكاذبة، وفي هذا الأسلوب تحديداً تكمن قوة التأثير.

حتى عناصر مثل شارة البداية والنهاية بصوت منى واصف، تؤكد أنّ الصدى لا يرتبط دائماً باسم النجم الذي يؤدّي الأغنية. أحياناً تكفي الفكرة بنبرتها الصافية لتجد طريقها إلى الجمهور. في هذا التوازن بين الخبرة المُتراكمة والإصرار على التجديد، تستمرّ شراكة تيم حسن وسامر البرقاوي مدعومة بظلّ إنتاجي ثابت من «الصبّاح إخوان». نجاحها حتى الآن يعود إلى قدرة هذا المثلث على إدارة مشروعه بقدر كبير من الاحتراف وقراءة المزاج الجماهيري في توقيت دقيق، وهي معادلة ستبقى مُطالَبة بإثبات قدرتها على الذهاب أبعد في المواسم المقبلة.