دو ريفيير: العملية السياسية في سوريا صارت «مزحة»… ونووي إيران «أولوية»

السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة لـ : الوضع في لبنان سيئ للغاية… والسعودية والإمارات تستحقان الأمان

قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
TT

دو ريفيير: العملية السياسية في سوريا صارت «مزحة»… ونووي إيران «أولوية»

قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)
قال المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، في المقابلة، إن الأسد وحلفاءه الروس {مخطئون} إذا اعتقدوا أن بإمكانهم تحقيق نصر عسكري كامل في سوريا... وفي الصورة الرئيس السوري خلال استقباله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يوم الخميس (سانا / رويترز)

أكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الحرب في أوكرانيا إذا وقعت ستكون بمثابة «كارثة» على الشعوب الأوروبية. وعبر عن «تشاؤمه» من الوضع الحالي في سوريا، واصفاً العملية السياسية والدستورية بأنها صارت بمثابة «مزحة» على رغم «عقلانية» المقاربة التدرجية (خطوة فخطوة) التي يعتمدها المبعوث الخاص للأمم المتحدة غير بيدرسن سعياً إلى تطبيق القرار 2254. ورأى أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «متعنت»، مضيفاً أنه إذا كان الأسد وعرابوه الروس والإيرانيون يؤمنون بنسبة 100 في المائة من النصر العسكري فهم «مخطئون». وشدد على أن الحل السياسي يمكن أن يقود إلى «الخطوة التالية»، أي إعادة إعمار سوريا.
وأكد الدبلوماسي الفرنسي الذي اضطلع عام 2015 بدور رئيسي في التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي، مع إيران، أن الخطة كانت «تسوية جيدة» لأنها تتناول التهديد الأول، وهو النووي. لكنه حذر من أن «الوقت ينفد الآن» للعودة إلى هذه الصفقة، مقراً بـ«الحاجة» إلى معالجة المشكلات الأخرى بشكل متوازٍ أو الواحد تلو الآخر، بما فيها المشكلات الأخرى مع إيران، ومنها الاستقرار الإقليمي، ودعم الإرهاب، والبرنامج الباليستي. وعبر عن خشيته من «العودة إلى المربع الأول» في النزاع اليمني، مشدداً على أمن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في ظل الاعتداءات المتواصلة من جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
وهنا مقتطفات من الحوار مع المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة نيكولا دي ريفيير:
> بصرف النظر عما سيحدث في أوكرانيا، يبدو أن الفجوة بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وحلفائها وبينهم الأوروبيون تتسع بدلاً من أن تنغلق. فرنسا لديها مصلحة كبيرة في هذه القضية بسبب صيغة نورماندي فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقات مينسك. ماذا يحصل؟
- حسناً، هذا مصدر قلق كبير لفرنسا وأوروبا لنا جميعاً. الوضع متوتر للغاية. هناك مستوى عالٍ من التهديد الذي تشكله روسيا على أوكرانيا وحولها. يحتمل أن تكون الأيام القادمة حرجة. ونحن بحاجة إلى تجنب أزمة ضخمة. نحن في منعطف حرج.
> على ما يبدو، فإن الدول الأوروبية قلقة من وضع المنتجات النفطية. هل تعتقد أن بإمكان العالم العربي أن يلعب دوراً في تهدئة تلك المخاوف؟
- ينشغل الأوروبيون بشكل رئيسي بالسلام. إذا وقعت الحرب فستكون كارثة (...) أعتقد أننا سنحاول التأكد من أن الشعوب الأوروبية ستحصل على الطاقة من مصادر مختلفة. ونحن نعمل على ذلك.
> هل تستطيع السعودية أن تلعب دوراً في أمن الطاقة في أوروبا؟
- يمكن للجميع أن يلعبوا دوراً (...) نأمل حقاً في أن نكون في وضع يسمح لنا بتجنب مثل هذا النقاش، لأن أصحاب المصلحة الرئيسيين في أوروبا الشرقية اتخذوا قراراً حكيماً بالجلوس والتحدث بدلاً من إطلاق النار على بعضهم البعض.

خيبة سوريا 2013
> من الوضع الذي نشهده اليوم، هل تعتقد أن روسيا تشجعت لأن الغرب كان نوعاً ما ضعيفاً في بلد مثل سوريا؟
- نحن بحاجة إلى التمسك بمبادئنا للدفاع عن الديمقراطية وحرية الاختيار وحقوق الإنسان (...) كل ما هو موجود في ميثاق الأمم المتحدة. هناك درجة جيدة من الوحدة في هذا الأمر. سوريا حالة مختلفة. كان هناك هذا الخيار المخيب للآمال للغاية عام 2013 بعدم الرد بعد الهجوم الكيماوي على ضواحي دمشق. أعتقد أنه لا ينبغي أن يحدث مرة أخرى.
> أذكر سوريا لأن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قرر زيارتها خلال هذه الأزمة بشأن أوكرانيا، وقرروا إجراء مناورات عسكرية ضخمة في البحر المتوسط، وأرسلوا بعض الطائرات الاستراتيجية إلى سوريا. هل هذه علامة على أن الوضع سيزداد سوءاً؟
- هذا ملف مختلف. لا نرى تقدماً كبيراً في سوريا، سواء على المسار السياسي أو المسار الكيماوي أو حتى على صعيد وصول المساعدات الإنسانية. سنواصل الدفع. نتوقع حقاً أن تقوم روسيا بالمزيد لممارسة المزيد من الضغط على النظام السوري للتعاون لأنه في النهاية لا يمكننا الاستمرار في تقديم الإغاثة الإنسانية إلى الأبد. ما نحتاج إليه هو حل سياسي ودرجة معينة من تقاسم السلطة وتنفيذ القرار 2254، للتأكد من أنه يمكننا الانتقال إلى الخطوة التالية، أي إعادة إعمار سوريا، وإصلاح الأضرار التي نتجت عن 11 عاماً من الحرب.
> إذن، هل نحن في طريق مسدود؟
- أعتقد ذلك. نحن ندعم المبعوث الخاص للممثل الخاص للأمين العام غير بيدرسن (الذي) لديه نهج معقول: النهج التدريجي (خطوة فخطوة) إذا كان الأسد وعرابوه الروس والإيرانيون يؤمنون بنسبة 100 في المائة من النصر العسكري والاستسلام التام للطرف الآخر، فهم مخطئون. نحن بحاجة إلى صفقة سياسية وتقاسم السلطة، للتأكد من وجود درجة معقولة من المصالحة بين السوريين المعتدلين، حتى نتمكن من الانتقال إلى المرحلة التالية. لكننا لسنا هناك. صارت (اللجنة) الدستورية والعملية السياسية في جنيف مجرد مزحة.

تشاؤم وصورة قاتمة
> يبدو أنك متشائم...
- نعم، وهل أنت متفائل؟
> حسناً، أسألك لأن الصورة قاتمة للغاية...
- نعم، الصورة ليست جيدة جداً، لأن كل شيء قد تم تدميره. هناك استعداد (مع) العديد من أصحاب المصلحة للانتقال إلى المرحلة التالية، لكن النظام متعنت تماماً (...) إنه أمر محبط (...) لماذا تبدأ أوروبا في التعامل بلا ضمان، إننا لن نضطر إلى القيام بذلك مرة أخرى. هذا سخيف.
> ذكرت دور إيران التي لا تساعد، بل ربما تلعب دوراً سيئاً في سوريا وفي أماكن أخرى، بما في ذلك لبنان واليمن، و(في) مهاجمة السعودية والإمارات أيضاً عبر الحوثيين.
- ما كان صحيحاً عام 2015 لا يزال صحيحاً الآن: لا أحد من الدول الخمس دائمة العضوية (في مجلس الأمن) وألمانيا يتوقع اتفاقاً نووياً يصلح المشكلات الأخرى لدينا مع إيران، بما في ذلك الاستقرار الإقليمي، ودعم الإرهاب، والبرنامج الباليستي، وما إلى ذلك. هذه قضايا منفصلة. الأولوية الآن هي التأكد من أن العودة إلى خطة العمل المشتركة الشاملة. هذه إلى حد بعيد الأولوية القصوى. وبمجرد أن ننجح في ذلك، أعتقد أن الجميع سيكونون مهتمين بمحاولة معالجة القضايا الأخرى. إذا سألتني، فلا أتوقع أن تتغير إيران كثيراً في سوريا على المدى القصير، وحتى إذا كان هناك استئناف للاتفاق النووي. بعد ذلك، يمكن أن نشارك إيران بطريقة أكثر إنتاجية في القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط، سواء من سوريا إلى العراق واليمن ولبنان وغيرها من النقاط الساخنة.

النووي أولاً
> أنت شاركت شخصياً في بنية خطة العمل المشتركة الشاملة عام 2015، الآن، لماذا العودة إليه...
- كانت خطة العمل بمثابة حل وسط جيد عام 2015. ولا تزال هناك تسوية جيدة لأنها تتناول التهديد الأول، وهو نووي. الآن، الوقت ينفد. يمكن أن نصل إلى نقطة قد تكون فيها القيود التي وضعتها خطة العمل الشاملة المشتركة قد عفا عليها الزمن. لطالما جرى التعامل مع المشكلات الأخرى بشكل منفصل. أعتقد أن هذا كان الفارق الكبير بيننا وبين إدارة ترمب (التي) أرادت وضع كل الملفات في نفس الحقيبة. قلنا لهم مراراً وتكراراً إنها وصفة للفشل. نحن بحاجة إلى معالجة المشكلات الأخرى بشكل متوازٍ أو الواحد تلو الآخر. يجب أن يكون الاستقرار الإقليمي ممكناً. ربما قضايا الصواريخ الباليستية أكثر صعوبة. حتى فيما يتعلق بالاستقرار الإقليمي، هناك بعض القضايا التي ربما تكون أسهل من غيرها.

أمن الإمارات والسعودية
> رأينا أخيراً المزيد من هجمات الحوثيين في اتجاه المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على ما يبدو بصواريخ من صنع إيراني أو توفرها إيران بشكل كامل أو جزئي. بعد الصفقة، هل سنرى منطقة تغلي أكثر من أي وقت مضى؟
- يبدو أننا عدنا إلى المربع الأول بالقتال من كل الجوانب. هذا أمر سيئ (...) أفهم حقاً أن شعب الإمارات خائف، لأن القصف الذي وقع الشهر الماضي كان تهديداً كبيراً. الآن، نحتاج إلى توقف الجميع عن القتال والتفاوض مع مبعوث الأمم المتحدة هانس غروندبرغ. إذا كان هناك اتفاق في فيينا حول البرنامج النووي، آمل في أن يتحسن المناخ في المنطقة بأسرها ويؤدي إلى إحراز تقدم في الملفات الأخرى.
> زار الرئيس ماكرون المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أخيراً، ويبدو أن هذه المسألة كانت مطروحة على الطاولة. ما الذي تحاول فرنسا القيام به؟
- الإمارات العربية المتحدة شريك وثيق لفرنسا والسعودية كذلك؛ لذلك سنتأكد من أن هذين البلدين سيظلان آمنين لأنهما يستحقان ذلك (...) لذلك نستمر في البقاء معهما بطريقة عقلانية ودبلوماسية للغاية.

التانغو اللبناني
> ما رأيك في الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا مع السعودية والإمارات فيما يتعلق بوضع لبنان؟
- لقد عملنا كثيراً على تحسين الوضع السيئ للغاية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً في لبنان. ستواصل فرنسا دعمها للبنان حتى لو كان ذلك محبطاً للغاية. نعتقد أن السلطات اللبنانية نفسها يجب أن تفعل الكثير. إنهم بحاجة إلى ترتيب بيتهم الداخلي والنظام السياسي والاقتصادي والمالي. يحتاجون أيضاً إلى تحسين العلاقة مع جيرانهم، ولهذا السبب، حاول الرئيس ماكرون تشجيع نوع من التقارب بين المملكة العربية السعودية ولبنان.
> الخطوة الأولى تأتي من الداخل اللبناني...
- كنا حاضرين للغاية، ونحن على استعداد لتقديم الكثير من الدعم... وسنواصل القيام بذلك. السؤال هو أنه في مرحلة ما، إذا لم يتغير شيء داخل لبنان نفسه، فهذا صعب للغاية. يمكنك ضخ الأموال مراراً وتكراراً، وإذا لم تذهب إلى الناس، وإذا لم يكن لديك أي إصلاح مالي أو شفافية أو تحسن أيضاً في إدارة الدولة، فلا يستحق الأمر بذل الجهد. أعتقد أننا سنستمر في الدفع، لكن رقصة التانغو تتطلب اثنين، وفي الوقت الحالي لدينا انطباع بأننا نرقص بمفردنا.

ليبيا: نريد انتخابات
> ما هي آفاق السلام وتحريك العملية السياسية في ليبيا؟
- منذ نهاية عام 2020 تمتعنا بوضع مختلف (مع نوع) من وقف النار المستدام بين أصحاب المصلحة الرئيسيين. نحن نسير الأمور في الاتجاه الصحيح. لا تزال هناك بعض القضايا، كما تعلمون، من الحوكمة إلى السجون داخل ليبيا. وهناك الجهات الأجنبية مثل الوكلاء الأتراك، والوكلاء الروس، وهذا أمر سيئ. ربما يكون هناك آخرون. نحن بحاجة إلى معالجة كل هذه القضايا دفعة واحدة. نحن الآن على الأرجح في منعطف حرج. هناك خريطة طريق سياسية. نحن بحاجة إلى رؤية الانتخابات (...) نحتاج إلى موعد جديد للانتخابات. ونحن بحاجة إلى الأمم المتحدة لترتيب شؤونها الداخلية أيضاً. كما تعلم، كانت هناك بعض الصعوبات مع بعثة الأمم المتحدة للدعم فيما يتعلق بالقيادة. نريد انتخابات في أقرب وقت ممكن؛ لأننا نخشى بشدة أنه إذا لم يحدث شيء الآن، يمكن أن تنهار المزيد من الأشياء ويمكن أن نعود إلى المربع الأول. ما يثير دهشتي هو أننا كنا نستعد للانتخابات، حين جرى تأجيلها. هناك عدد هائل من الليبيين الذين تسجلوا للتصويت. هذا يعني أن سكان ليبيا مهتمون جداً ببلدهم. إنهم يريدون اختيار قادتهم. أعتقد أنه كما في لبنان، يجب أن يكون القادة عند مستواهم.
> المرتزقة والقوى الأجنبية في ليبيا بمن في ذلك الروس؛ لذا فإن روسيا موجودة في سوريا وليبيا والآن في مالي مع فاغنر، حيث تنسحب فرنسا. ماذا يحدث؟
- هذا نموذج مختلف. إذا قررت دولة ما التعاون مع المرتزقة ومع الشركات الخاصة، فهذا هو خيارها، لكن هؤلاء ليسوا هناك لتعزيز السلام والاستقرار. يبدو أن الماليين لا يحبون ذلك (…) نحن بحاجة إلى أن نكون حذرين للغاية لأنها شراكة مختلفة تماماً عن استضافة عملية للأمم المتحدة أو عملية تابعة للاتحاد الأوروبي، أو شراكة مع دولة. عندما تتصرف فرنسا في مالي، فإن ذلك مكلف للغاية بالنسبة إلى فرنسا. أما عندما تعمل فاغنر في مالي، فهذا سيكون مكلفاً للغاية بالنسبة إلى مالي!



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.