تركيا لن تمنح نازحي سوريا الجدد «الحماية المؤقتة»

قالت إنهم يفرون من مناطق النظام بسبب الأزمة الاقتصادية ويريدون الهجرة إلى أوروبا

مهاجرون سوريون في قرية ميدان الصربية قرب الحدود مع المجر ورومانيا في 3 فبراير الجاري (رويترز)
مهاجرون سوريون في قرية ميدان الصربية قرب الحدود مع المجر ورومانيا في 3 فبراير الجاري (رويترز)
TT

تركيا لن تمنح نازحي سوريا الجدد «الحماية المؤقتة»

مهاجرون سوريون في قرية ميدان الصربية قرب الحدود مع المجر ورومانيا في 3 فبراير الجاري (رويترز)
مهاجرون سوريون في قرية ميدان الصربية قرب الحدود مع المجر ورومانيا في 3 فبراير الجاري (رويترز)

أعلنت تركيا أنها لن تمنح وضع الحماية المؤقتة للنازحين السوريين الجدد القادمين إليها وسيتم توزيعهم على المخيمات وإعادتهم إلى بلادهم لأن غالبيتهم يأتون من محيط دمشق ويستهدفون التوجه إلى دول أوروبا. وجاءت هذه الخطوة في وقت نقلت السلطات التركية أكثر من 4500 ساكن سوري من أحد الأحياء في العاصمة أنقرة إلى مناطق أخرى، في أعقاب هجوم لغوغاء على سوريين في أغسطس (آب) الماضي.
وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إن عدداً كبيراً من القادمين من سوريا في الفترة الحالية يأتون من محيط العاصمة دمشق، واصفاً الموجة الجديدة من الهجرة بأنها عملية تستهدف الغرب (أوروبا) عبر تركيا بسبب الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة النظام السوري. وأضاف: «هؤلاء القادمون من تلك المناطق سيتم وضعهم داخل المخيمات، ولن نمنحهم وضع الحماية المؤقتة... الإقامة المؤقتة تمنح للقادمين من مناطق الصراع ومناطق الحرب فقط... أما هؤلاء فستتم إعادتهم إلى بلادهم».
وتابع صويلو، خلال اجتماع لمسؤولي دائرة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية مع ممثلي وسائل الإعلام، أمس، أنه «حتى 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، بلغ عدد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية 193 ألفاً و293 شخصاً، منهم 84 ألفاً و152 من الأطفال»، مشيراً إلى أن أكثر من 700 ألف طفل سوري ولدوا في تركيا منذ عام 2011.
ولفت إلى أن معدل تورط المواطنين الأتراك في الجريمة بلغ 2.1 في المائة في مقابل 1.3 في المائة بين السوريين خلال العام الماضي. وأوضح أن توزيع السوريين على الولايات التركية العشر، الأكثر اكتظاظاً بهم، أصبح 535 ألفاً في إسطنبول، و461 ألفاً في غازي عنتاب، و433 ألفاً في هطاي، و428 ألفاً في شانلي أورفا، و255 ألفاً في أضنة، و240 ألفاً في مرسين، و183 ألفاً في بورصة، و149 ألفاً في إزمير و100 ألف في أنقرة.
وعن رغبة السوريين في العودة إلى بلادهم، قال صويلو إن استطلاعاً أجرته الأجهزة المعنية أشار إلى أن نسبة 3.1 في المائة لا يعتزمون العودة إلى سوريا بأي حال من الأحوال، و28.2 في المائة يبدون رغبتهم في العودة «إذا انتهت الحرب وتشكلت حكومة كما يريدون»، و13.7 في المائة يرغبون في العودة إذا انتهت الحرب وتشكلت حكومة حتى لو كانت ليست كما يريدون، فيما قال 12 في المائة إنهم سيعودون إذا تم إنشاء منطقة آمنة، بينما لم يحسم 38 في المائة قرارهم بعد.
ورأى الوزير التركي أنه ليس هناك أمل لحل المشكلات وانتهاء الحرب في سوريا في الوقت الحالي، مؤكداً أن بلاده لا تزال تشجع العودة الطوعية للسوريين وأن 462 ألفاً عادوا إلى المناطق التي تمت السيطرة عليها بعد عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» العسكريتين التركيتين في شمال سوريا.
في غضون ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن السلطات التركية نقلت أكثر من 4500 ساكن سوري من أحد الأحياء في أنقرة، إلى مناطق أخرى، في أعقاب هجوم شنه غوغاء على سوريين في أغسطس الماضي. ووافق إجمالي 4514 سورياً على مغادرة منطقة «التنداغ» منذ الحادث، بينما تم إغلاق 177 متجراً، وتدمير 309 من المباني المهجورة، طبقاً لما ذكرته وكالة «ديميورين» الخاصة للأنباء، نقلاً عن بيانات من وزارة الداخلية. وأضافت الوكالة أن عمليات الترحيل في منطقة «التنداغ» تتم طوعاً، وأن الحكومة قدمت بعض الحوافز للذين يتم ترحيلهم، مشيرة إلى أن منطقة «التنداغ» جزء من مشروع تجريبي تعتزم الحكومة توسيعه في 81 إقليماً.
ونقلت وكالة «ديميورين» عن بيان صادر عن سلطات الهجرة قوله إن مدناً، تضم أكثر من عشرة آلاف أجنبي، ستمثل أولوية، للمساعدة في مراقبة «التوترات الاجتماعية»، ولم يتضح ما طبيعة المناطق التركية تحديداً، التي تمت إعادة توطين هؤلاء الأشخاص فيها.
ولم يتسن الوصول إلى سلطات الهجرة التركية على الفور للتعليق.
في الوقت ذاته، تواصل تركيا وحلفاؤها في سوريا التصعيد ضد مواقع تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال سوريا، فقد أفيد بأن الفصائل المسلحة الموالية لتركيا قصفت بالمدفعية قرية «خربة بقر» في ريف الرقة الشمالي، جنوب غربي تل أبيض، ما تسبب في أضرار كبيرة بالمنازل وفرار عدد كبير من الأهالي.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية أنه تم «تحييد» 9 من عناصر «قسد» كانوا يعدون لتنفيذ هجوم في منطقة عملية «درع الفرات»، قبل أن تتمكن قوات «كوماندوس» تركية من القضاء عليهم.
وكانت مصادر عسكرية قد أعلنت، أول من أمس، أن القوات التركية قتلت سليمان أورهان، القيادي في «قسد» والملقب بـ«هبات غفار»، في عملية بشمال شرقي سوريا، مشيرة إلى أنه كان مسؤولاً عن العديد من الهجمات التي تعرض لها الجيش التركي في سوريا، وأنه قتل أثناء تخطيطه مع حارسه الشخصي لتنفيذ عملية جديدة ضد القوات التركية، في منطقة عامودا التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، قرب الحدود التركية، والتي تخضع لسيطرة «قسد».
ويشتبه الأتراك في أن أورهان هو من أمر بتنفيذ الهجمات التي أسفرت عن مقتل 4 من جنودهم في منطقة رأس العين بالحسكة في 8 يناير 2020، وجنديين آخرين في رأس العين في 10 من الشهر ذاته، إضافة إلى 3 جنود في منطقة تل أبيض غرب الرقة، في 16 من الشهر نفسه.



مصر وأميركا في عهد ترمب: لا عقبات ثنائية... وتباين حول «مفاهيم السلام»

صورة أرشيفية من لقاء بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية من لقاء بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2017 (رويترز)
TT

مصر وأميركا في عهد ترمب: لا عقبات ثنائية... وتباين حول «مفاهيم السلام»

صورة أرشيفية من لقاء بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية من لقاء بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2017 (رويترز)

جاء فوز دونالد ترمب بانتخابات الرئاسة الأميركية مُحمّلاً بتطلعات مصرية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، والعمل معاً من أجل إحلال «سلام إقليمي»، وهو ما عبر عنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في منشور له عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس» الأربعاء، هنأ خلاله الرئيس الأميركي المنتخب.

وقال السيسي: «نتطلع لأن نصل سوياً لإحلال السلام والحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي، وتعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة وشعبيهما الصديقين»، وأضاف: «البلدان لطالما قدما نموذجاً للتعاون ونجحا سوياً في تحقيق المصالح المشتركة»، مؤكداً تطلعه إلى مواصلة هذا النموذج في «هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها العالم».

وأثارت أنباء فوز ترمب تفاعلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لتتصدر وسوم عدة الترند في مصر، مصحوبة بمنشورات لتهنئة للرئيس الأميركي المنتخب. وبينما عول سياسيون وإعلاميون مصريون على ترمب لوقف الحرب الدائرة في غزة منذ أكثر من عام، ووضع حد للتصعيد في المنطقة، أكدوا أن «مواقف الرئيس المنتخب غير التقليدية تجعل من الصعب التنبؤ بسياسة الإدارة الأميركية في السنوات الأربع المقبلة».

ولا يرى الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان) مصطفى بكري «اختلافاً بين ترمب ومنافسته الخاسرة كامالا هاريس من القضية الفلسطينية»، لكنه أعرب في منشور له عبر «إكس» عن سعادته بفوز ترمب، وعده «هزيمة للمتواطئين في حرب الإبادة».

أما الإعلامي المصري أحمد موسى فعد فوز ترمب هزيمة لـ«الإخوان»، ومن وصفهم بـ«الراغبين في الخراب». وقال في منشور عبر «إكس» إن هاريس والرئيس الأميركي جو بايدن «كانوا شركاء في الحرب» التي تشنها إسرائيل على لبنان وغزة.

وعول موسى على ترمب في «وقف الحروب بالمنطقة وإحلال السلام وعودة الاستقرار». وكذلك أعرب الإعلامي المصري عمرو أديب عن أمله في أن «يتغير الوضع في المنطقة والعالم للأفضل بعد فوز ترمب».

مفاهيم السلام

رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير خارجية مصر الأسبق، السفير محمد العرابي، أكد أن «العلاقات بين مصر والولايات المتحدة لن تواجه عقبات أو مشكلات على المستوى الثنائي خلال عهد ترمب»، لكنه أشار إلى أن «مواقف الرئيس المنتخب من القضية الفلسطينية وأفكاره غير التقليدية بشأنها قد تكون أحد الملفات الشائكة بين القاهرة وواشنطن».

وأوضح العرابي لـ«الشرق الأوسط» أن «ترمب يتبنى مفاهيم عن السلام في الإقليم ربما تختلف عن الرؤية المصرية للحل»، مشيراً إلى أن «القضية الفلسطينية ستكون محل نقاش بين مصر والولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة».

وتبنى ترمب خلال ولايته الأولى مشروعاً لإحلال «السلام» في الشرق الأوسط عُرف باسم «صفقة القرن»، والتي يرى مراقبون أنه قد يعمل على إحيائها خلال الفترة المقبلة.

وعدّ سفير مصر الأسبق في واشنطن عبد الرؤوف الريدي وصول ترمب للبيت الأبيض «فرصة لتنشيط التعاون بين مصر والولايات المتحدة لوقف الحرب في غزة، وربما إيجاد تصور لكيفية إدارة القطاع مستقبلاً».

وقال الريدي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترمب يسعى لتحقيق إنجازات وهو شخص منفتح على الجميع ووجوده في البيت الأبيض سيحافظ على الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن».

تصحيح العلاقات

من جانبه، رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي أن فوز ترمب بمثابة «عودة للعلاقات الاستراتيجية القائمة على المصالح المشتركة بين القاهرة وواشنطن». وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «فوز ترمب هو تدعيم للعلاقة بين القيادة المصرية والبيت الأبيض»، مشيراً إلى أن الرئيس المصري لم يزر البيت الأبيض طوال أربع سنوات من حكم بايدن، واصفاً ذلك بأنه «وضع غريب في العلاقات الثنائية سيتم تصحيحه في ولاية ترمب».

وأضاف هريدي أن «فوز ترمب يسدل الستار على الحقبة الأوبامية في السياسة الأميركية، والتي بدأت بتولي الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2009 واستُكملت في ولاية جو بايدن الحالية»، وهي حقبة يرى هريدي أن واشنطن «انتهجت فيها سياسات كادت تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة». ورجح أن تعمل إدارة ترمب على «وقف الحروب وحلحلة الصراعات في المنطقة».

وزار الرئيس المصري السيسي البيت الأبيض مرتين خلال فترة حكم ترمب عامي 2017 و2019. وقال ترمب، خلال استقباله السيسي عام 2019، إن «العلاقات بين القاهرة وواشنطن لم تكن يوماً جيدة أكثر مما هي عليه اليوم، وإن السيسي يقوم بعمل عظيم».

لكن السيسي لم يزر البيت الأبيض بعد ذلك، وإن التقى بايدن على هامش أحداث دولية، وكان أول لقاء جمعهما في يوليو (تموز) 2022 على هامش قمة جدة للأمن والتنمية، كما استقبل السيسي بايدن في شرم الشيخ نهاية نفس العام على هامش قمة المناخ «كوب 27».

بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس الدكتور جمال سلامة أن «مصر تتعامل مع الإدارة الأميركية أياً كان من يسكن البيت الأبيض». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات مع واشنطن لن تتأثر بفوز ترمب، وستبقى علاقات طبيعية متوازنة قائمة على المصالح المشتركة».

وعد مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي فوز ترمب فرصة لحلحلة ملف «سد النهضة»، الذي لعبت فيه الولايات المتحدة دور الوسيط عام 2019.

وهنا أكد العرابي أنه «من السابق لأوانه معرفة الدور الذي ستلعبه إدارة ترمب في عدد من الملفات المهمة لمصر ومن بينها (سد النهضة)»، وقال: «ترمب دائماً لديه جديد، وطالما قدم أفكاراً غير تقليدية، ما يجعل التنبؤ بمواقفه أمراً صعباً».

بينما قال هريدي إن «قضية سد النهضة ستحل في إطار ثنائي مصري - إثيوبي»، دون تعويل كبير على دور لواشنطن في المسألة لا سيما أنها «لم تكمل مشوار الوساطة من قبل».