لبنانيون بلا تغطية صحية بسبب ارتفاع تكلفة عقود التأمين

العقود تراجعت 20 % والشركات تصر على القبض نقداً بالدولار

TT

لبنانيون بلا تغطية صحية بسبب ارتفاع تكلفة عقود التأمين

لم يجدد اللبناني جهاد بوليصة تأمينه الصحي لدى استحقاقها مطلع شهر فبراير (شباط) الحالي، بعدما اتصل بأكثر من شركة تأمين للاستفسار عن الأسعار، وتلقى إجابة واحدة: «نتقاضى الدفعات بالدولار النقدي حصرا كشرط أساسي لتغطية كامل نفقات الاستشفاء».
ويشرح جهاد (30 عاما) الذي يعمل مدربا رياضياً لـ«الشرق الأوسط» أن «أسعار البوالص تتراوح بين 700 و800 دولار للدرجة الثانية، أي أكثر من 17 مليون ليرة لبنانية»، مؤكدا أن هذا المبلغ «يفوق قدرات من يتقاضون رواتبهم وبدل أتعابهم بالليرة اللبنانية»، وتابع: «التأمين أصبح للمقتدرين فقط».
وأصبح الدولار يتحكم بكل مفاصل معيشة اللبنانيين، وليس آخرها شركات التأمين الخاصة التي لم تعد تقبل الشيكات المصرفية أو بالدفع على سعر منصة «صيرفة» (8000 ليرة لبنانية للدولار الواحد) أو حتى على سعر صرف السوق السوداء (حوالي 21000 ليرة للدولار) لقاء تأمين تكلفة الاستشفاء، وتصر على تلقي الدفعات بالدولار النقدي حصراً لقاء التغطية الصحية.
ويسأل جهاد عن «أهمية التأمين الصحي» خصوصاً بعد «التجربة المخزية العام الماضي، مع إحدى الشركات الرائدة في هذا المجال»، على حد وصفه، ويخبر أن «التأمين لم يغط أكثر من 20 في المائة من فاتورة التحاليل الطبية التي أجريتها بحجة أن المختبرات والمستشفيات تطلب الدفع بالدولار النقدي»، سائلاً: «ما الجدوى من التأمين طالما أننا ندفع فارق التكاليف؟ نحن نسدد الفاتورة مرتين».
ورفضت شركات التأمين العام الماضي تغطية نفقات الاستشفاء كاملة بحجة أن المستشفيات تطلب التسديد بالدولار في حين أن المسجلين بالتأمين سددوا ثمن البوالص بالشيكات المصرفية أو على سعر منصة صيرفة (3900 ليرة لبنانية للدولار الواحد آنذاك)، ما كبد أصحاب البوالص فوارق مالية هائلة بسبب الكباش الحاصل بين المستشفيات وشركات التأمين، فالأولى تسعر الفواتير بالدولار والأخيرة ترفض التسديد على سعر صرف السوق السوداء متمسكة بالعقود المبرمة بين الطرفين.
وعصام الذي يعمل في واحدة من أهم شركات التأمين في لبنان يؤكد لـ«الشرق الأوسط» شكوك جهاد، ويكشف أن «تسديد البوليصة بالدولار غير النقدي لن يحمي المؤمن من إجباره على دفع جزء من الفاتورة الطبية»، موضحا أن «هناك مستشفيات تلتزم بالعقد المبرم مع شركات التأمين في حين يتهرب بعضها من الالتزام في ظل غياب الرقابة».
لكن نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون يشرح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتفاق الحالي بين معظم المستشفيات وأغلبية شركات التأمين ينص على أن المريض يدفع ما نسبته 15 في المائة من الفاتورة الاستشفائية في حال كانت بوليصة التأمين لم تدفع بالدولار النقدي وسارية المفعول، أما تلك الجديدة المدفوعة بالدولار فتغطي الفاتورة الاستشفائية كاملة ما عدا الأمور التي لا تدخل ضمن تغطية شركات التأمين أو في حال كانت البوليصة تغطي الفاتورة لغاية سقف معين».
وفي هذا السياق، يلاحظ عصام أن «الكثير من موقعي عقود التأمين باتوا غير قادرين على تجديد بوالصهم بسبب الأزمة الاقتصادية، في حين يلجأ البعض إلى الحصول على بوالص بتقديمات أقل، كل حسب ظروفه».
ولم تسمح ظروف مصطفى، الموظف في إحدى الشركات والذي يتقاضى راتبه بالعملة الوطنية، تجديد بوالص التأمين الخاصة به وبعائلته، فأعطى الأولوية لابنه الصغير ووالده السبعيني على نفسه وزوجته «خوفا من أي عارض صحي يصيبهما»، حسبما يروي لـ«الشرق الأوسط».
ويقول مصطفى المنضوي تحت تغطية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: «اضطررت إلى تخفيض درجة تأمين ابني ووالدي ليشمل الفاتورة الاستشفائية فقط، فأنا أخشى عليهما من أي انتكاسة صحية في هذه الظروف الصعبة، خصوصاً أن المرضى يموتون على أبواب المستشفيات، والأخيرة تطلب دفعات مسبقة بالدولار، أما الضمان الاجتماعي فحدث ولا حرج، ما الفائدة منه أصلا؟».
وأصبحت عملية دخول المرضى المشمولين بالجهات الضامنة، من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووزارة الصحة وتعاونية الموظفين، إلى المستشفيات عملية مكلفة جدا، إذ ترفض المستشفيات استقبال المضمونين كافة إلا في حالة موافقة المريض على سداد 90 في المائة من الفاتورة الاستشفائية نقداً مقابل 10 في المائة للجهة الضامنة.
ويؤكد نقيب أصحاب شركات التأمين إيلي نسناس لـ«الشرق الأوسط»، أن «شركات التأمين بدأت تتقاضى أقساط البوالص بالدولار النقدي»، عازيا السبب إلى تقاضي المستشفيات فواتيرها على سعر صرف الدولار في السوق الموازية.
كما يذكر أن «التسديد بالدولار النقدي خفض فاتورة البوالص بنسبة تتراوح بين 20 و40 في المائة من السعر الذي كان يدفعه المؤمن في السابق، وحسب البرنامج الذي يختاره، فالبوليصة التي كانت تكلفتها 1000 دولار (3.9 ملايين ليرة لبنانية على سعر منصة صيرفة آنذاك) في السابق، انخفض سعرها وأصبحت بحدود الـ700 دولار (حوالي 15 مليون ليرة لبنانية على سعر السوق الموازية) تقريبا».
وإذ يوضح أن عدداً كبيرا من المؤمنين خفضوا درجات تأمينهم الصحي بسبب الظروف الصعبة التي يمرون بها، يشير إلى «استغناء ما نسبته 15 و20 في المائة عن البوالص بالكامل»، لافتا إلى «لجوء البعض إلى خيارات جديدة طرحتها شركات التأمين تؤمن من خلالها خدمات محدودة وبسعر أرخص لكي لا يبقوا من دون أي تغطية استشفائية».
- بوالص تأمين السيارات
ولا تختلف طريقة دفع تأمين السيارات عن التأمين الصحي، بعدما قضم انهيار سعر صرف العملة الوطنية 90 في المائة من قيمة الرواتب في ظل أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد. وبحسب نسناس، خفضت شركات التأمين أسعار بوالص السيارات مقابل استيفاء ثمنها بالدولار النقدي، كما يشير إلى أن المواطنين خفضوا درجات التأمينات أيضاً، فمن كان يدفع تأميناً ضد جميع المخاطر اختار الذهاب إلى التأمين ضد الغير لتقليل الكلفة بعدما أصبحت البوليصة بالدولار.
وجملة واحدة من مندوب المبيعات لدى شركة التأمين كانت كفيلة بثني اللبناني علي عن تجديد بوليصة تأمين سيارته التي تستحق في مارس (آذار) رغم تخفيض سعرها من 600 دولار إلى 500، بعدما أبلغه أن البوليصة أصبحت تسدد بالدولار النقدي، حسبما يؤكد لـ«الشرق الأوسط».
والموظف الذي يتقاضى راتبا قدره 4 ملايين ليرة لبنانية، يشرح أنه قبل ارتفاع سعر صرف الدولار كان يدفع 600 دولار كلفة بوليصة السيارة وكانت تعادل 900 ألف ليرة لبنانية، ويستدرك قائلا: «مع ذلك كنت أسدد المبلغ على ثلاث دفعات».
ويتخطى مبلغ 600 دولار نقدي الـ12 مليون ليرة لبنانية في السوق السوداء، ويسأل علي «من أين يأتي الموظف بمثل هذا المبلغ خصوصاً من يتقاضى راتبه بالليرة اللبنانية؟». ويقول: «من الآن وحتى رفع الحد الأدنى للأجور أو انتعاش الليرة اللبنانية أو حصول معجزة ما، أنا مجبر على الاكتفاء بالتأمين الإلزامي».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)