ربط المرشد الإيراني علي خامنئي استقلال بلاده بحصولها على «الطاقة النووية»، عادّاً أن ليس هدفها الحصول على «سلاح نووي». وأعرب عن تأييده المفاوضات التي تجريها الحكومة الحالية سعياً لإنقاذ الاتفاق، لكنه طالب بالعمل على إجهاض العقوبات، وذلك مع بلوغ المباحثات لإحياء الاتفاق بشأن برنامجها النووي مراحل حاسمة.
وقال خامنئي، أمس، إن إيران «لا تسعى إلى تطوير سلاح ذري»، وأضاف، في كلمة نقلها التلفزيون: «سنحتاج عاجلاً أم آجلاً إلى طاقة نووية سلمية. إذا لم نسعَ لتحقيق ذلك... فسيتضرر استقلالنا»، مضيفاً: «صار العالم يعتمد أكثر على الطاقة النووية يوماً بعد يوم».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامنئي قوله إن «جبهة العدو تقول إن إيران تفصلها المسافة الفلانية عن إنتاج القنبلة. هذه ادعاءات سخيفة ولا معنى لها». وأضاف: «هم أنفسهم يعرفون أننا لا نسعى إلى السلاح النووي». وتابع: «نريد الاستفادة السلمية من الطاقة النووية. إنهم يعرفون ذلك، لكنهم يريدون أن يقع شعب إيران في مشكلات حين يحتاج إلى هذه الطاقة غداً».
وانتقد خامنئي أمس «الإهمال والقصور» في الإدارة السابقة في القضايا الخاصة بمفاوضات الاتفاق النووي في 2015، وحتى دخوله مسار التنفيذ في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، وقال خامنئي: «كان اعتراضي على بعض الأمور في الاتفاق النووي التي كانت تجب مراعاتها لتفادي المشكلات لاحقاً»، لافتاً إلى أنه كرر التحذيرات «مراراً وتكراراً؛ لكن بعض هذه النقاط لم تؤخذ في الحسبان، وحدثت المشكلات اللاحقة التي ترونها جميعاً».
في المقابل، أعرب خامنئي عن تأييده فريق التفاوض الإيراني الموجود في فيينا؛ خصوصاً بعدما تعرض لانتقادات من الحلفاء المتشددين للرئيس الإيراني. وقال خامنئي إن «الجهود الدبلوماسية التي يبذلها إخواننا الثوار في محاولة التخلص من العقوبات جيدة أيضاً، لكن المهمة الرئيسية هي إجهاض العقوبات».
وعاد خامنئي لتوجيه انتقادات إلى الساعين وراء «الحياة الباذخة»، وقال: «من لديه حياة باذخة أو يتحدث عن الاستسلام، فلا يمكنه أن يلتزم بالثورة».
وهذه المرة الثانية التي ينتقد فيها خامنئي الحكومة السابقة، بعدما ألقى باللوم نهاية الشهر الماضي على «القرارات الخاطئة والنواقص»، في تدهور المؤشرات الاقتصادية، خلال السنوات العشر الماضية.
وأتت كلمة خامنئي المتلفزة في ذكرى انتفاضة أهالي مدينة تبريز ضد نظام الشاه في عام 1978، بعد ساعات من قول علي باقري كني، كبير مفاوضي طهران في المباحثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، إن التوصل إلى تفاهم بات أقرب «من أي وقت مضى».
وبدأت إيران في أبريل (نيسان) تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة، في خطوة تقربها من مستويات صنع الأسلحة؛ البالغة 90 في المائة. واتفقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الغربية على أن إيران تخصب اليورانيوم بدرجات نقاء «لا تصل إليها سوى الدول التي تصنع قنابل».
وتجري طهران وواشنطن محادثات غير مباشرة منذ أبريل الماضي، وسط تنامي مخاوف الغرب بشأن تسارع وتيرة تطور البرنامج النووي الإيراني، الذي يرى الغرب أنه لا يمكن وقفه ما لم يبرَم اتفاق قريباً.
والأسبوع الماضي، قال الرئيس الإيراني المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في كلمة أمام رؤساء البعثات الدبلوماسية لدى طهران، إن «الفلسفة السياسية والأسس العقائدية وفقاً لفتوى المرشد (خامنئي)، كانت ولا تزال عدم الحصول على الأسلحة النووية».
وجاء خطاب رئيسي بعد أيام من الجدل الذي أثاره وثائقي من «الخدمة الفارسية» في «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» تحت عنوان: «فتوى نووية» في برنامج «بين السطور». ويتتبع الوثائقي أثر الفتوى المزعومة بشأن تحريم الأسلحة النووية، وفقاً لخطابات خامنئي، خصوصاً بعد تسريب وجود الأنشطة النووية في منشأة «نطنز» ومفاعل «أراك» في 2002. ويرى الوثائقي أن الخطابات الأولى للمرشد الإيراني كانت تقتصر على رفض المزاعم الغربية حول البرنامج النووي، قبل أن يحل محلها مضمون آخر بشأن عدم الاتساق بين الأسلحة النووية والمبادئ العقائدية للنظام.
ويشير الوثائقي تحديداً إلى خطاب خامنئي غداة الغزو الأميركي للعراق في 21 مارس (آذار) 2003. ويقول خامنئي: «أن يقولوا إن الجمهورية الإسلامية تسعى وراء الأسلحة الكيماوية والقنبلة الذرية؛ فهو كذب من الأساس... نحن لسنا أهل القنبلة... مبادئنا لا تتفق مع ذلك».
ويربط الوثائقي بين تصريحات خامنئي من هذا النوع و«دعاية عالمية» للمسؤولين الإيرانيين بشأن «فتوى تحريم الأسلحة»، مستنداً إلى أقوال الأمين العام لمجلس الأمن القومي كبير المفاوضين النوويين حينذاك حسن روحاني الذي تولى الرئاسة بعد 10 سنوات من إدارته المفاوضات النووية. وبذلك؛ يشير الوثائقي إلى أن «الولادة الرسمية» لـ«الفتوى النووية» تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2004 في مفاوضات الترويكا الأوروبية وإيران، التي اقتبس فيها الرئيس الإيراني حسن روحاني عبارات من خطاب خامنئي في صلاة الجمعة على أساس أنها «فتوى».
ويستند الوثائقي أيضاً إلى تصريحات مسؤولين إيرانيين في برامج تلفزيونية إيرانية، وأخرى عربية، يتحدثون فيها عن احتمال تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني و«فتوى» خامنئي. ومن بينهم وزير الأمن السابق محمود علوي الذي حذر في فبراير (شباط) العام الماضي من دفع إيران إلى الدفاع عن النفس مثل «قط محاصر» والسعي إلى حيازة أسلحة نووية. وخلص الوثائقي إلى أنه «من الصعب النظر إلى العبارات التي عُرفت باسم (الفتوى النووية) على أنها تحدد البرنامج النووي الإيراني». وينوه بـ«انطباع شريحة واسعة من القوى في السلطة بأن الفتوى نوع من المصلحة السياسية»، ويتابع أن «الفتوى من الممكن أن تكون قائمة في حياة خامنئي؛ لكن لا توجد ضمانات لبقائها مستقبلاً».
إلى ذلك؛ قطع المرشد الإيراني الطريق أمام أي محاولة للتحقيق في التسجيل الصوتي المسرب في قضايا الفساد داخل «الحرس الثوري»، وذلك بعدما أعلن نواب في البرلمان عزمهم على التحقيق في الملف الصوتي المسرب من جلسة سرية قبل 3 سنوات بين القائد السابق لـ«الحرس الثوري» محمد علي جعفري، ونائبه للشؤون الاقتصادية صادق ذو القدرنيا، ويكشف عن صراع بين قادة «الحرس» بسبب المخالفات وملفات فساد.
وبحسب التسجيل؛ الذي سربته «إذاعة فردا» الناطقة بالفارسية، فإن جعفري يحصل على معلومات من نائبه توضح تورط قادة كبار من «الحرس» في قضايا فساد؛ على رأسهم رئيس البرلمان الحالي محمد باقر قاليباف، ورئيس جهاز الاستخبارات في «الحرس» حسين طائب، وتطال الجنرال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» الذي قضي بضربة أميركية في بغداد مطلع 2020.
وخلال الأيام الماضية، أكد «الحرس الثوري» صحة التسجيل، قبل أن يطلق قادته حملة في وسائل الإعلام للإشادة بالقائد السابق، لمواجهة الفساد.
وقال خامنئي، أمس، إن اتهام البرلمان و«مجلس صيانة الدستور» و«الحرس» والجنرال سليماني «نماذج من التشويه»، وأضاف: «يجب على الشباب الإيراني الوقوف في وجه الاتهامات والأكاذيب الإعلامية والضغوط الاقتصادية».
خامنئي يربط استقلال بلاده بحصولها على «الطاقة النووية»
دافع عن المفاوضين «الثوريين» وانتقد نهج الحكومة السابقة... وقطع الطريق على التثبت من «فساد الحرس الثوري»
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامئني أثناء إلقائه كلمة ملتفزة أمس
خامنئي يربط استقلال بلاده بحصولها على «الطاقة النووية»
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامئني أثناء إلقائه كلمة ملتفزة أمس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

