عاصفة الاتهامات الأميركية ـ الروسية تشق طريقها إلى مجلس الأمن

بلينكن حذّر من غزو «في غضون أيام»... وفيرشينين «قلق للغاية» من قدرات الناتو قرب حدود روسيا

قرر بلينكن تعديل برنامج سفره لألمانيا للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن والتوجه إلى نيويورك لمخاطبة أعضاء مجلس الأمن (إ.ب.أ)
قرر بلينكن تعديل برنامج سفره لألمانيا للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن والتوجه إلى نيويورك لمخاطبة أعضاء مجلس الأمن (إ.ب.أ)
TT

عاصفة الاتهامات الأميركية ـ الروسية تشق طريقها إلى مجلس الأمن

قرر بلينكن تعديل برنامج سفره لألمانيا للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن والتوجه إلى نيويورك لمخاطبة أعضاء مجلس الأمن (إ.ب.أ)
قرر بلينكن تعديل برنامج سفره لألمانيا للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن والتوجه إلى نيويورك لمخاطبة أعضاء مجلس الأمن (إ.ب.أ)

بدا أمس (الخميس)، أن الهوّة الدبلوماسية آخذةٌ في الاتساع بين موسكو من جهة وواشنطن وحلفائها الغربيين من الجهة الأخرى، وسط تحذيرات متكررة من المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس جو بايدن، وآخرهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن الذي توجه إلى مجلس الأمن لتأكيد «المعطيات» عن غزو «في غضون أيام» تحت غطاء «حملة تضليل وخداع» روسية عن إعادة بعض الوحدات العسكرية إلى الثكنات. بينما أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، عن «قلق بالغ» من الدول الست الأعضاء في رابطة الأمن الجماعي من «زيادة القدرات العسكرية» للحلف شمال الأطلسي (الناتو) قرب حدودها.
وعقد مجلس الأمن جلسة عامة طارئة بطلب من الرئاسة الروسية خلال الشهر الجاري من أجل مناقشة تنفيذ اتفاقات مينسك. و«نظراً إلى المخاطر العالية» للعدوان، قرر كبير الدبلوماسيين الأميركيين تعديل برنامج سفره إلى ألمانيا للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن، والتوجه إلى نيويورك لمخاطبة أعضاء مجلس الأمن حول المعطيات الأميركية في شأن الاستعدادات التي تقوم بها روسيا لغزو أوكرانيا.
وقدّمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، إحاطة إلى أعضاء المجلس، قائلة إن «التوترات في أوكرانيا وحولها صارت الآن أعلى من أي وقت مضى منذ عام 2014» حين ضمت موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وإذ أشارت إلى «التكهنات والاتهامات حول نزاع عسكري محتمل» بين روسيا وأوكرانيا، أكدت أن «الوضع الحالي خطير للغاية»، ملاحظةً أن «القضايا التي تقوم عليها الأزمة الحالية معقدة وطويلة الأمد». وأسفت لأنه «لم يحصل تقدم ملموس يُذكر» في تنفيذ البنود المختلفة لاتفاقات مينسك. ورغم الجهود المتكررة، لا تزال المحادثات الرباعية لصيغة نورماندي التي تضم روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا والمناقشات التي قادتها مجموعة الاتصال الثلاثية «في طريق مسدود» بين روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي.
وكذلك تكلم الممثل الخاص لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا الرئيس الحالي لمجموعة الاتصال الثلاثية في أوكرانيا ميكو كينونين، قائلاً إن «على كل الأطراف اتخاذ موقف لتنفيذ اتفاقات مينسك». وأوضح أن مسؤولية عدم التنفيذ «تتجاوز أي طرف واحد». وأشار إلى جهود «مجموعة الاتصال» للحفاظ على وقف النار. ورأى أن «المستويات العالية الحالية من الاهتمام بأوكرانيا يمكن أن توفر فرصاً» لإعادة «فتح» مناقشات مجموعة الاتصال.
وتبعه كبير المراقبين لدى مهمة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ياشار خالد شفيق، الذي أبلغ مجلس الأمن أن ليلة (الأربعاء - الخميس) شهدت وقوع 500 انفجار على طول خط المواجهة في إقليم دونباس الأوكراني، معظمها في منطقة لوغانسك. وأكد أنه «من المستحيل معالجة قضية دونباس من دون الأخذ في الاعتبار الوضع الأوسع فيما يتعلق بأوكرانيا وروسيا».
وبعد كلمة لناشطة من المجتمع المدني دعتها الرئاسة الروسية لمجلس الأمن، تحدث نائب وزير الخارجية الروسي عن الدور الذي تضطلع به منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تتألف حالياً من روسيا وبيلاروسيا وطاجيكستان وكازاخستان وقرغيزستان وأرمينيا، معبراً عن «القلق من المخاطر والتهديدات التي يتعرض لها أمن الدول الأعضاء من الجانبين الجنوبي والغربي». وقال إن الدول الست «تشعر بقلق بالغ من زيادة القدرة العسكرية للناتو قرب حدودنا»، مشيراً إلى أن «الناتو يُجري تدريبات عسكرية مكثفة، يتدرب الحلفاء على أداء المهمات المميزة لعمل هجومي». وأكد أن المنظمة «خاطبت الناتو مراراً وتكراراً واقترحت التعاون (...) ولم يتم الرد على تلك الاقتراحات».
ثم تحدث وزير الخارجية الأميركي الذي عرض بالتفصيل أمام مجلس الأمن لما تعتقد إدارة الرئيس جو بايدن أن روسيا يمكن أن تقوم به لإثارة الأزمة وتبرير غزو أوكرانيا. وقال: «في الوقت الذي نجتمع فيه اليوم، فإن التهديد الأكثر إلحاحاً للسلام والأمن هو العدوان الروسي الذي يَلوح في الأفق ضد أوكرانيا»، مضيفاً أن «هذه لحظة محفوفة بالمخاطر على حياة وسلامة الملايين من الناس». وذهب كبير الدبلوماسيين الأميركيين إلى تقديم سيناريوهات محتملة للدعاية الروسية، بما في ذلك «تفجير إرهابي مزعوم داخل روسيا» أو «اكتشاف لمقبرة جماعية» أو هجوم بطائرة من دون طيار ضد المدنيين، أو «هجوم وهمي، أو حتى حقيقي باستخدام أسلحة كيماوية».
وفي إشارة واضحة إلى مزاعم الاستخبارات الأميركية الزائفة في الفترة التي سبقت حرب العراق، قال: «أنا مدرك أن البعض شكّك في معلوماتنا، مستذكرين الحالات السابقة التي لم تثبت فيها المعلومات الاستخبارية في النهاية». ولكنه أضاف: «اسمحوا لي أن أكون واضحاً، أنا هنا اليوم ليس لبدء حرب، ولكن لمنعها»، مشدداً على أنه جرى التحقق من صحة المعلومات الأميركية من خلال «ما رأيناه يتكشف أمام أعيننا». وكشف أنه اقترح أن يعقد اجتماعاً إضافياً خلال الأسبوع المقبل مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بالإضافة إلى عقد اجتماع طارئ جديد لمجلس الناتو - روسيا، في إطار المساعي لخفض التوتر واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الأزمة الراهنة. لكنه لم يوضح ما إذا كانت موسكو وافقت على هذين الاقتراحين.
وقال الوزير البريطاني لأوروبا وأميركا الشمالية جيمس كليفرلي، إنه «لا يمكن تحقيق حقوق جميع الأوكرانيين، سواء كانوا في كييف أو لفيف أو دونيتسك أو لوغانسك، إلا من خلال السلام والدبلوماسية والحوار». وإذ جدد دعم المملكة المتحدة لتنفيذ اتفاقات مينسك، على النحو الذي أقره مجلس الأمن الرقم 2022، ندد بالإجراءات التي اتخذها مجلس دوما الدولة الروسي لاقتراح أن يعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، باستقلال إقليمي لوغانسك ودونيتسك. وحذّر من أن «أي غزو روسي الآن سيكون نزاعاً يختاره الرئيس بوتين، وتخلياً عن مسؤولية روسيا بموجب ميثاق الأمم المتحدة بالامتناع عن استخدام القوة والحفاظ على السلم والأمن الدوليين».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.