(تحقيق إخباري) نصر الله يطيح رغبة لبنان بتصويب علاقاته بدول الخليج

عون بتغطيته الملاحقات القضائية يستدرج «العروض» لتعطيل الانتخابات

TT

(تحقيق إخباري) نصر الله يطيح رغبة لبنان بتصويب علاقاته بدول الخليج

كشف مصدر وزاري بارز بأن رئيس الجمهورية ميشال عون أخلّ باتفاقه مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على تحييد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووقف ملاحقته إلى حين تقطيع المفاوضات الجارية بين لبنان وصندوق النقد الدولي التي يراد منها تأمين انتقاله إلى مرحلة التعافي المالي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المحامية العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون لم تطلب إحضار سلامة للاستماع إليه في الدعوى المقامة ضده من «متحدون» من تلقاء ذاتها، وإنما هناك من يوفّر لها الغطاء السياسي وتحديداً من «غرفة الأوضاع» المرابطة في القصر الجمهوري في بعبدا والموالية على بياض لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.
ولفت المصدر الوزاري إلى أن القاضية عون أدارت ظهرها للتفاهم المعقود بين رئيسي الجمهورية والحكومة، ولديها ملء الثقة بوجود من يدعمها ويوفّر لها الحماية السياسية، وهذا ما سيؤدي إلى توتير العلاقة بينهما ويفتح الباب أمام إقحامها في اشتباك سياسي، وإن كان ميقاتي يحرص على استيعاب الصدمات السلبية التي تصيب حكومته بين الحين والآخر والتي يفتعلها في غالب الأحيان عون وبعض مستشاريه.
وأكد أن الادعاء على المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بذريعة أن نقطة الحراسة التابعة له والمتمركزة أمام منزل سلامة في الرابية منعت القوة التابعة لجهاز أمن الدولة من تنفيذها لمذكرة إحضاره لن يمر مرور الكرام وسيترتّب عليه تداعيات سياسية لن تكون لمصلحة «العهد القوي».
وفي هذا السياق، رأى مصدر مقرّب من نادي رؤساء الحكومات أن عون لم ينفك عن استدراج العروض لتعطيل الانتخابات النيابية وصولاً إلى فرضه التمديد للبرلمان الحالي كأمر واقع لعله ينسحب عليه لإيصال المؤسسات الدستورية الكبرى إلى فراغ قاتل، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن عون أخفق في تحقيق أي إنجاز بخلاف ما تعهد به في خطاب القسم أمام البرلمان فور انتخابه رئيساً للجمهورية، وهو يبحث الآن عن إنجاز تحت عنوان إصراره على مكافحة الفساد واسترداد أموال الدولة المنهوبة، مع أنه يدرك جيداً أنه هو من أغرق الدولة في مسلسل من الصدامات بدلاً من أن يبادر إلى إنقاذها.
وأكد المصدر نفسه أن عون اختار العنوان الخطأ في ملاحقته للواء عثمان، وكنا نتوقع منه بأن ينوّه بالإنجاز الأمني الذي حقّقته شعبة المعلومات في قوى الأمن باكتشافها لكبرى شبكات التجسّس الإسرائيلية، وهذا ما لم يفعله بخلاف ما صدر عن رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي وعدد من القيادات السياسية. وسأل: لماذا أحجم عون عن إشادته بهذا الإنجاز؟ وهل نأى بنفسه عن التنويه بدورها في تفكيك العدد الأكبر من شبكات التجسّس لأنه يتحسّس ممن يقف على رأس هذه المؤسسة الأمنية وأن فريقه يستمر في نصب «الكمائن» السياسية له؟
وكشف أن الفريق السياسي الموالي لباسيل هو من يدير الحملات المنظّمة لتدمير آخر ما تبقّى من مؤسسات الدولة وآخرها مؤسسة قوى الأمن بعد أن اصطدم بحائط مسدود في تشويشه على قائد الجيش العماد جوزف عون، وقال إن عثمان لم يرضخ لضغوط باسيل بإجرائه مناقلات بين كبار الضبّاط في محاولة لتطويعهم لانتزاع ولائهم له لعله يتمكّن من ترتيب وضعه الانتخابي.
وسأل: لماذا لم يبادر عون الحريص على عدم التدخّل لدى القضاء إلى الطلب من مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا للمثول أمام المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار للاستماع إلى أقواله؟ وهل كان مضطراً لإلحاقه بالمجلس الأعلى للدفاع واتباعه لإمرته ولإمرة رئيس الحكومة؟ وقال إن اللواء عثمان قام بواجباته ولم يخلّ بها، وهذا ما أكّده الرئيس ميقاتي في الاتصال الذي تلقّاه من رئيسة كتلة «المستقبل» النيابية النائبة بهية الحريري.
ولفت المصدر نفسه إلى أن ما قاله ميقاتي للنائبة الحريري ما هو إلا رد مباشر على الحملة التي تستهدف عثمان، وقال إن معركة القاضية عون ومن خلالها رئيس الجمهورية ستكون خاسرة وسترتدّ عليهما، ولن يترتّب عليها أي مفاعيل سياسية يراد منها تطييف الأجواء وشحنها مذهبياً بعد الموقف الذي أعلنه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي يشكّل سدّاً منيعاً في وجه من يراهن على إحداث انقسام في الشارع بين المسلمين والمسيحيين يعود بلبنان إلى المربّع الأول الذي كان وراء اندلاع الحرب الأهلية التي انتهت بتوافق اللبنانيين على اتفاق الطائف.
واتهم المصدر المقرّب من رؤساء الحكومات السابقين عون بأنه يراهن على استحضار حروب الإلغاء والإقصاء التي قادها أثناء تولّيه رئاسة الحكومة العسكرية، وقال إن هذه الحروب أصبحت من الماضي لأن السواد الأعظم من اللبنانيين هم الآن في مكان آخر في ضوء ارتفاع منسوب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بعد تدهور القيمة الشرائية للعملة الوطنية التي يحاول عون توفير الحلول لها ببيانات إعلامية تكاد تكون شبه يومية بدلاً من أن يبادر إلى الانكفاء عن وضع العراقيل التي تعيق مهمة الحكومة للانتقال بالبلد من التأزُّم إلى الإنقاذ.
وسأل المصدر رئيس الجمهورية، هل لا يجد من مكافأة لقوى الأمن على إنجازاتها في تفكيك شبكات التجسّس الإسرائيلية والأخرى الإرهابية سوى ملاحقة القاضية عون للواء عثمان بتهم مدبّرة سلفاً، فيما يغيب القضاء المختص عن السمع ولا يحرّك ساكناً لوضع حد لتماديها في خرق القوانين؟ وقال إن غرفة الأوضاع التي تتولى تركيب الملفّات ستواجه مشكلة إذا كانت تراهن منذ الآن على أن مكافحتها للفساد ستؤدي إلى استعادة ما خسرته في الشارع المسيحي، خصوصاً أن البطريرك الماروني بشارة الراعي كان أول من تصدّى في عظته ما قبل الأخيرة لما سمّاه وجود انتقائية واستثناءات في الملاحقات القضائية غامزاً من قناة رئيس الجمهورية من دون أن يسمّيه.
كما سأل عن الجدوى من تلغيم الأجواء السياسية وتعميم حالة من الاحتقان المذهبي والقضائي؟ وهل يؤدي كل هذا إلى تعطيل إجراء الانتخابات النيابية، وإلا لماذا أصر عون على احتجازه للتشكيلات القضائية رافضاً الإفراج عنها وربطها بالاستمرار في مكافحة الفساد بإعفاء القاضية عون من المناقلات القضائية الواردة في التشكيلات التي رفعها إليه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود؟
وقال إن الهدف من احتجازه لهذه التشكيلات يكمن في الخطة المرسومة للقاضية عون بغية إغراق الحكومة في انقسام هي في غنى عنه الآن، بدلاً من أن تلتفت لإنقاذ البلد، مع أن ميقاتي وإن كان يحسن إدارته لتدوير الزوايا فهو في المقابل يسعى لتقطيع الوقت بأقل قدر من الخسائر لتحييد خطة التعافي المالي من التجاذبات السياسية.
وتمنى المصدر على رئيس الجمهورية بأن يعيد النظر في ترتيب أولوياته لردم الهوّة القائمة بين لبنان ودول الخليج العربي بعد أن أطاح الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بالجهود الرامية لرأب الصّدع كمدخل لاستعادة الثقة المفقودة بينهما، خصوصاً أن الرد اللبناني على الورقة التي طرحها وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر الصباح باسم الدول العربية والخليجية والمجتمع الدولي في زيارته لبيروت لن يُصرف في مكان، لأن ما قاله أخيراً يتعارض مع روحية الأجوبة التي حملها معه وزير الخارجية عبد الله بو حبيب إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب في الكويت.
فهل يبادر الرئيس عون إلى الرد على ما قاله نصر الله بدلاً من إطلاق يد القاضية عون بغياب الضوابط القضائية الرقابية في ملاحقتها لسلامة وفي ادعائها على اللواء عثمان؟ أم أنه سيصرف النظر عن استهدافه مجدداً لدول الخليج الذي جاء هذه المرة متلازماً مع توصّل «حزب الله» إلى تصنيع المسيّرات وعرضها للبيع لمن يريدها وتطوير الصواريخ إلى صواريخ دقيقة برغم أنه يحشر الدولة في الزاوية ويحوّلها إلى دويلة مسلوبة الإرادة، وبالتالي يعيد التأزُّم المسيطر على علاقات لبنان العربية إلى نقطة الصفر، وهذا ما يتسبب بحشر حليفه رئيس الجمهورية.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended