الرئيس السوداني يمنح جنوب السودان فرصة أخيرة لوقف دعمها للتمرد

الملوك والرؤساء يهنئون البشير.. والمعارضة ترفض نتائج الانتخابات

الرئيس البشير يحيي أنصاره (أ.ب)
الرئيس البشير يحيي أنصاره (أ.ب)
TT

الرئيس السوداني يمنح جنوب السودان فرصة أخيرة لوقف دعمها للتمرد

الرئيس البشير يحيي أنصاره (أ.ب)
الرئيس البشير يحيي أنصاره (أ.ب)

بعد يوم واحد من إعلان فوزه بدورة رئاسية جديدة تمتد لخمس سنوات، توعد الرئيس السوداني عمر البشير دولة جنوب السودان حال عدم توقفها عن إيواء المتمردين ضد نظام حكمه، بأن يكون له معها «شأن آخر» لم يحدده. وفي حين تلقى البشير تهاني الملوك والأمراء والرؤساء العرب والأفارقة، فإن المعارضة السودانية جددت رفضها لنتائج تلك الانتخابات، وأعلنت الشروع في عمل جماهيري يرمي لإسقاط حكمه، وقطعت بعدم جدوى الحوار معه.
وقال البشير في خطاب لقوات «الدعم السريع» التابعة لجهاز الأمن والمخابرات بولاية جنوب دارفور أمس، إن دولة جنوب السودان ما لم تتوقف عن دعم الحركات المسلحة، سيكون لحكومته شأن آخر معها، وأضاف: «أمام حكومة الجنوب فرصة أخيرة، لتتخذ القرار السليم، بتجريد كل الحركات المتمردة والمسلحة من أسلحتها وإلا فسيكون لنا حديث آخر». وأوضح البشير الذي كان يخاطب قواته وبرفقته وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين، ومدير جهاز الأمن والمخابرات محمد عطا عباس، ووالي الولاية الفريق آدم محمود جار النبي، وقادة عسكريين ميدانيين في المنطقة، ووفقا لوكالة الأنباء الرسمية «سونا» من منطقة «قوز دنقو» بمحلية تلس، أن السودان منح الجنوبيين دولة كاملة الدسم ببترولها، فردت عليه بما سماه التآمر والخيانة وقال: «أمام دولة الجنوب خيار واحد، إما أن يجردوا هؤلاء من أسلحتهم، وإما فإن قوات الدعم السريع جاهزة لتجريدهم، وإنها تملك الحق في مطاردتهم في كل مكان».
ونشبت معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات حركة العدل والمساواة في أكثر من موقع بولاية جنوب دارفور منذ أيام، وتبادل الطرفان بيانات ادعى كل منهما تحقيق انتصارات كل على الآخر.
وهي المعارك التي أشار إليها البشير في خطاب إعلان فوزه أول من أمس بأنها كانت «هدية المعارضة» له بالمناسبة، لأن قواته استولت على 200 عربة مسلحة كاملة التجهيز من قوات التمرد بعد أن لحقت بها هزيمة كبيرة.
وذكر الجيش السوداني وقتها في بيان أنه وقوات الدعم السريع، ألحقا هزائم فادحة بقوات التمرد، واتهم دولة جنوب السودان بدعمها وإيوائها وتسهيل منافذ مكنتها من مهاجمة مناطق في دارفور، وأنه استدرجها لـ«المعركة المنتظرة» في منطقة «النخارة»، قرب محلية «تلس» - نحو 80 كيلو جنوبي العاصمة نيالا - وألحق بها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد الحربي، وأجبرها على الفرار مخلفة أعدادا كبيرة من القتلى بأرض المعركة.
بيد أن حركة العدل والمساواة المسلحة نفت قدوم قواتها من جنوب السودان، وقال المتحدث باسمها جبريل آدم بلال لـ«الشرق الأوسط» إن قواته أعادت الانتشار من معسكرات التدريب في أنحاء الإقليم دارفور، وقال إن الخرطوم تسعى لاصطناع مشكلة مع دولة جنوب السودان.
ووصف بلال المعركة بأنها كانت فاصلة استولت قواته خلالها على معسكر تابع للجيش الحكومي وسيطرت عليه تماما، وألحقت بالقوات الحكومية خسائر بالعشرات، واستولت على عدد كبير من الآليات والذخائر والمؤن العسكرية، وأن القوات الحكومية انسحبت باتجاه نيالا وتلس.
ولتأكيد انتصار قواته على قوات حركة العدل والمساواة، أعلن البشير منح كل من شارك في المعركة التي دارت هناك قبل يومين «وسام الشجاعة»، وعن موافقته على كشوف الترقيات والحوافز لتلك القوات، وقال: «كل من يتآمر على السودان سيكون مصيره مصير العدل والمساواة»، مشيرا إلى أن قواته حسمت المعركة في أقل من نصف ساعة، مضيفا في حديثه لقوات الدعم السريع: «لا نريد أن نسمع مرة أخرى بأي قوة تسمى العدل والمساواة وتحرير السودان، لأن قوات الدعم السريع ستحرر السودان من الخونة والمارقين والمرتزقة لأنهم يعملون على ترويع الآمنين».
من جهة أخرى، توالت ردود الأفعال المؤيدة والرافضة لنتائج الانتخابات التي أعلنت أول من أمس، وحصدها الرئيس البشير وحزبه، فيما قاطعتها قوى المعارضة الرئيسة.
وتلقى الرئيس البشير أمس التهاني بفوزه من ملك الأردن الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، بعد أن كان قد تلقى أول من أمس التهاني بالفوز من كل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام ديسالين، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي رئيس الديوان الملكي المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، ونائب الأمير بدولة قطر الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني.
بينما قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية جيف راتكة إن بلاده لا تعتبر نتائج الانتخابات السودانية تعبيرا صادقا عن إرادة الشعب السودان، منتقدا ما سماه فشل الخرطوم في خلق «بيئة مناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة». وأضاف راتكة أن فرض قيود على الحقوق السياسية والحريات، وغياب الحوار الوطني ذي المصداقية، واستمرار النزاع المسلح في محيط السودان أدت وأسباب أخرى لانخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات.
وكانت دول الترويكا والاتحاد الأوروبي قد أعلنت مسبقا عدم اعترافها بنتيجة الانتخابات السودانية، وهو ما جعل رئيس القطاع السياسي في حزب الرئيس البشير مصطفى عثمان إسماعيل يستنكر مجددا الموقف المعلن من الاتحاد الأوروبي وأميركا تجاه الانتخابات التي جرت في البلاد.
وقال عثمان إنها «مواقف غير مبررة، لن تؤثر على الحوار الوطني، لأنها منحازة لاستمرار الحروب في السودان واستهداف قياداته، وإن أبواب الحوار ستظل مفتوحة».
وقطع عثمان بأن تشهد الأيام المقبلة تنشيط الحوار الوطني، وانعقاد اجتماع آلية الحوار الوطني، وآلية 7+7. واجتماع آخر بين الآليتين لرفع ما يتم التوصل إليه للرئيس، وهو آليات تم تكوينها وفقا لدعوة البشير للحوار في يناير (كانون الثاني) 2014 بين حزبه والقوى التي ارتضت الحوار.
من جهتها، جددت قوى المعارضة رفضها لنتائج الانتخابات، وتوعدت بتكثيف العمل ضمن حملتها لمقاطعة الانتخابات المعروفة باسم «ارحل»، للوصول لثورة شعبية تسقط النظام، أو أن يرضخ لشروطها التي تتمثل في تكوين حكومة انتقالية ووقف الحرب وإتاحة الحريات، والاتفاق على كيفية حكم السودان بصياغة دستور دائم مجمع عليه، ومن ثم إجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد فترة انتقالية متفق عليها.
وقال الحزب الشيوعي السوداني في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، إن تحالف المعارضة «قوى الإجماع الوطني» يعمل على تطوير مقاطعة الانتخابات لفعل ثوري لصياغة خارطة طريق للخروج بالبلاد من الأزمة الحالية وإسقاط النظام عبر انتفاضة شعبية. وأضاف الحزب الذي يعد من بين أهم أحزاب المعارضة: «أكدت التجارب عدم جدوى أي حوار أو تفاوض مع النظام، الذي دمر الشعب والوطن وأفقده حريته واستقلاله وكرامة شعبه».



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.