طهران: لا مفاوضات خارج «الملف النووي»

طالبت الكونغرس الأميركي بـ«التزام سياسي»... وشمخاني وصف اتفاق 2015 بـ«الطلقة الفارغة»

عربة تجرها الخيول بينما تجري مفاوضات خلف أبواب قصر كوبورغ وسط فيينا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
عربة تجرها الخيول بينما تجري مفاوضات خلف أبواب قصر كوبورغ وسط فيينا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

طهران: لا مفاوضات خارج «الملف النووي»

عربة تجرها الخيول بينما تجري مفاوضات خلف أبواب قصر كوبورغ وسط فيينا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
عربة تجرها الخيول بينما تجري مفاوضات خلف أبواب قصر كوبورغ وسط فيينا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، إن الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية أصبح «كطلقة فارغة»، فيما اقترح وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان على الكونغرس الأميركي أن يصدر «إعلاناً سياسياً» تتعهد فيه الولايات المتحدة بالعمل بالتزاماتها باتفاق 2015، معرباً عن إحباطه من موقف واشنطن لـ«لعدم تقديمها مبادرات».
وواصل شمخاني توجيه الرسائل اليومية المتعددة اللغات إلى مباحثات فيينا، عبر حسابه على «تويتر» المحظور في إيران. وكتب أمس: «أخفقت الولايات المتحدة وأوروبا في الوفاء بتعهداتهما بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي). أصبح الاتفاق الآن كطلقة فارغة بالنسبة لإيران في المجال الاقتصادي ورفع العقوبات. لن تكون هناك مفاوضات بعيداً عن الاتفاق النووي، مع أميركا غير الملتزمة، وأوروبا السلبية».
ويعد المجلس الأعلى للأمن القومي الخاضع لسيطرة المرشد الإيراني صانع القرار في الملف النووي، فيما يقتصر دور وزارة الخارجية على إجراء المباحثات الدبلوماسية. وحاول شمخاني الإبقاء على السقف العالي من المطالب الإيرانية، فيما أبدى عبد اللهيان «مرونة» للتوصل إلى «نصّ موحد» بين جميع الأطراف، شرط أن يلبي المطالب الإيرانية.
وتطالب إيران بحصول محادثات فيينا الهادفة إلى إنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015، على ضمانات ثابتة، تنص على عدم انسحاب أي إدارة أميركية في المستقبل من اتفاق محتمل، كما حصل عام 2018.
وتجري إيران والقوى الموقعة لاتفاق 2015 (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) مباحثات لإحيائه. وتشارك واشنطن في المباحثات بشكل غير مباشر.
ورغم استمرار الوفود المفاوضة في فيينا بإجراء اجتماعات مكثفة في فيينا، فإن الأنظار تتجه إلى عواصم الدول المفاوضة، مع تأكيد جميع الأطراف على الحاجة لاتخاذ قرار سياسي، مع بلوغ المفاوضات مرحلة حاسمة.
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» أمس، إن واشنطن فشلت في تلبية مطلب إيران بتقديم ضمانات بعدم تخلي أي طرف عن الصفقة، مثلما فعلت الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب عام 2018.
ونوّه عبد اللهيان: «من حيث المبدأ، لا يمكن للرأي العام في إيران قبول تصريح رئيس دولة كضمانة، ولا سيما رئيس الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق النووي» عام 2018، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
والاثنين الماضي، أبلغ عبد اللهيان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن «غياب الرغبة الجادة من جانب الغرب للتوصل إلى اتفاق جيد يتسم بالمصداقية في فيينا أدى إلى إطالة أمد المحادثات بلا داعٍ».
وأضاف عبد اللهيان للصحيفة البريطانية أن «التزامات إيران واضحة كمعادلة رياضيات». قائلاً: «ما ينبغي أن نقوم به، وكيف سيتم التحقق من هذه الإجراءات من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واضح تماماً، لذلك لا داعي للقلق عند الطرف الآخر». وقال: «لكننا ما زلنا قلقين تجاه الضمانات بشأن عدم انسحاب أميركا من الاتفاق»، مضيفاً: «نواجه مشكلات في هذه الفترة، لأن الجانب الآخر يفتقر إلى مبادرة جادة».
وكان شمخاني قد اتهم الدول الغربية الدول الغربية بـ«التهرب من الالتزامات» عبر «مسرحية تقديم المبادرات». وبدوره، اتهم عبد اللهيان الدول الغربية بـ«التلاعب بالتوقيت والنص».
- رسالة للكونغرس
وكشف عبد اللهيان أنه طلب من المفاوضين الإيرانيين أن يقترحوا على الأطراف الغربية «أن تعمد برلماناتها، أو رؤساؤها على الأقل، بما يشمل الكونغرس الأميركي، إلى إعلان التزامها حيال الاتفاق، والعودة إلى تطبيقه، على شكل إعلان سياسي».
وتضمن الاتفاق المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى تخفيف العقوبات على طهران، في مقابل قيود على برنامجها النووي، لكن الولايات المتحدة انسحبت منه عام 2018 في عهد ترمب، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية، ما دفع إيران إلى التراجع عن التزاماتها.
ودأب ترمب على انتقاد الاتفاق، لأنه لا يتصدى لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، أو لأنشطتها النووية بعد 2025، أو لدورها في الحروب الإقليمية.
وقال عبد اللهيان إن إيران تريد أن تؤدي المفاوضات إلى «الرفع الكامل» للعقوبات، معتبراً استعداد إدارة بايدن لرفع العقوبات التي فرضها ترمب، يمثل «التحدي» في المفاوضات الحالية. وأضاف أن «هذا ليس كل ما تبحث إيران عنه، ترمب فرض عقوبات أحادية الجانب وظالمة على كيانات حقيقية وقانونية في إيران»، مشيراً تحديداً إلى العقوبات على برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو الأنشطة الإقليمية أو حقوق الإنسان. وهذا أيضاً أحد التحديات التي لا تزال مطروحة على طاولة المفاوضات في فيينا.
تأتي مطالبة عبد اللهيان برفع العقوبات التي تطال الملفين الصاروخي والإقليمي، وتستهدف «الحرس الثوري» وكياناته بشكل أساسي، بينما ترفض إيران طرح تلك الملفات في المفاوضات الجارية في فيينا. وفي فبراير (شباط) العام الماضي، وقبل شهرين من بداية المحادثات النووية، تعهد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعدم حصول إيران على سلاح نووي، مشدداً على أن «الدبلوماسية أفضل مسار لتحقيق هذا الهدف». وقال: «سنسعى من خلال العمل مع الحلفاء والشركاء إلى إطالة أمد خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، وتعزيزها والتصدي لمبعث القلق، مثل سلوك إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، وتطوير الصواريخ الباليستية وانتشارها».
في وقت سابق من هذا الشهر، كشف «الحرس الثوري» الإيراني عن تصنيع صاروخ باليستي، يصل مداه إلى 1450، ويعمل بالوقود الصلب. وقال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن «إيران ستواصل تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية».
ويدعو قرار مجلس الأمن 2231، الصادر بعد إعلان الاتفاق النووي، إيران للإحجام عن الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية المصممة بقدرة على حمل أسلحة نووية. ومنذ فترة طويلة، تستهدف الأمم المتحدة الأنشطة الصاروخية الإيرانية، في إطار المساعي الرامية للحد مما يشتبه أنه برنامج نووي لدى إيران. وفي يونيو (حزيران) 2010، تبنى مجلس الأمن القرار رقم 1929 الذي قيّد إنتاج إيران للصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية ومنع الدول الأخرى من تزويد إيران بالتكنولوجيا أو المساعدة التقنية المتعلقة بهذه الصواريخ.
- مفاوضات مباشرة
استؤنفت المحادثات الجارية في فيينا أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) بعد توقفها لأشهر، في أعقاب انتخاب الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في يونيو.
وقد أعلنت الولايات المتحدة قبل شهر أنها مستعدة لمحادثات مباشرة مع إيران لحلّ المشكلات العالقة، لكن طهران أعلنت أنه يجب تلبية شروط مسبقة قبل الجلوس إلى طاولة مفاوضات.
وكرر عبد اللهيان أقوالاً سابقة عن تلقي الجانب الإيراني مسؤولين أميركيين بعثوا «برسائل كثيرة» لإجراء محادثات مباشرة مع إيران، لكنهم استبعدوا أي خطوة من هذا القبيل. وقال وزير الخارجية الإيراني: «كان ردنا الأخير على الأميركيين والوسطاء أن أي حوار مباشر واتصال ومفاوضات مع الولايات المتحدة ستكون له تكاليف باهظة للغاية بالنسبة لحكومتي».
وأضاف عبد اللهيان: «لسنا مستعدين للدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة إذا لم يكن لدينا أفق واضح بالتوصل إلى اتفاق جيد مع ضمانات دائمة». وقال: «إذا كانت لدى الولايات المتحدة نوايا فعلية بالتوصل إلى اتفاق، فعليها اتخاذ إجراءات عملية وملموسة على الأرض قبل أن يمكن حصول محادثات واتصالات مباشرة». وتابع أن «أي حوار أو اتصال أو مفاوضات مباشرة مع واشنطن ستكون كلفتها هائلة على حكومتي».
ومنذ أغسطس (آب)، يتولى المحافظون المتشددون السلطة في إيران. كما أن العلاقات الأميركية - الإيرانية مقطوعة منذ أبريل (نيسان) 1980، بعد أشهر على سقوط نظام الشاه واحتلال السفارة الأميركية.
وقال السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، لقناة «إيران إنترنشونال» الناطقة بالفارسية، إن «المفاوضات تقترب من المراحل الأخيرة ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم كل شيء، لكن لن يكون كثيراً». وقال: «ما زلت متفائلاً... سيتضح لاحقاً من هم على حق، المتفائلون أم المتشائمون».
ونفى أوليانوف ضمناً تناول المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني في مشاورات مع رئيس قسم الشؤون الاستراتيجية في الخارجية الإسرائيلية، جوشوا زركا، الذي وصل إلى فيينا أول من أمس. وقال: «نجري محادثات منتظمة مع نظرائنا الإسرائيليين... نعرف مواقفنا، ونحترم خلافنا في الرأي بشأن الاتفاق النووي، لذلك لم يتبق شيء من أجل التفاوض أو المناقشة»، وذلك في إشارة إلى المحادثات الجارية لإنقاذ اتفاق 2015.
وقال أوليانوف إن لقاءه بالوفد الإسرائيلي تناول مؤتمر «منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل».
ونشر موقع «نور نيوز»، الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تغريدات بعدة لغات، وجاء في تغريدته باللغة العربية أن «الوجود الواضح وغير المتوقع للصهاينة في فيينا هو بلا شك عائق أمام الأوضاع الحساسة الراهنة».



أميركا والأردن ودول خليجية تندد في بيان مشترك بالضربات الإيرانية

موقع استهدفته ضربة إيرانية في العاصمة البحرينية المنامة أمس (رويترز)
موقع استهدفته ضربة إيرانية في العاصمة البحرينية المنامة أمس (رويترز)
TT

أميركا والأردن ودول خليجية تندد في بيان مشترك بالضربات الإيرانية

موقع استهدفته ضربة إيرانية في العاصمة البحرينية المنامة أمس (رويترز)
موقع استهدفته ضربة إيرانية في العاصمة البحرينية المنامة أمس (رويترز)

​نددت الولايات المتحدة بشدة، الأحد، ‌بهجمات ‌إيران ​بالصواريخ ‌والطائرات ⁠المسيرة، ​وذلك في بيان ⁠مشترك مع البحرين ⁠والأردن ‌والكويت ‌وقطر ​والسعودية ‌والإمارات.

وقالت الدول ‌إن تصرفات إيران ‌تمثل «تصعيداً خطيراً» وتعرض المدنيين ⁠للخطر، وأكدت ⁠مجدداً حقها في الدفاع عن النفس.


إسرائيل تعلن تنفيذ «ضربات واسعة النطاق» على طهران

أعمدة الدخان تتصاعد عقب ضربات صاروخية في طهران مساء الأحد (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد عقب ضربات صاروخية في طهران مساء الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن تنفيذ «ضربات واسعة النطاق» على طهران

أعمدة الدخان تتصاعد عقب ضربات صاروخية في طهران مساء الأحد (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد عقب ضربات صاروخية في طهران مساء الأحد (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ تنفيذ «ضربات واسعة النطاق» على طهران الاثنين، بعد يومين من بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وقال الجيش في بيان: «بدأ سلاح الجو الإسرائيلي موجة إضافية من الضربات ضد النظام الإرهابي الإيراني في قلب طهران».


غارات عنيفة على لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو شمال إسرائيل

من قصف سابق للضاحية الجنوبية لبيروت عام 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
من قصف سابق للضاحية الجنوبية لبيروت عام 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

غارات عنيفة على لبنان بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو شمال إسرائيل

من قصف سابق للضاحية الجنوبية لبيروت عام 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
من قصف سابق للضاحية الجنوبية لبيروت عام 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني فجر اليوم الاثنن، أنه استهدف بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع للجيش الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا، ما أدي في المحصلة إلى شن الجيش الإسرائيلي سلسلة من الغارات العنيفة على مواقع عديدة في لبنان من بينها الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال رئيس وزراء لبنان نواف سلام في تغريدة على إكس»: «أياً كانت الجهة التي تقف وراءها، فإنّ عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان عمل غير مسؤول ومشبوه، ويعرّض أمن لبنان وسلامته للخطر ويمنح إسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه. لن نسمح بجر البلاد إلى مغامرات جديدة، وسنتخذ كل الإجراءات اللازمة لتوقيف الفاعلين وحماية اللبنانيين».

وقال «حزب الله» في بيان له: «ثأرا للدم الزاكي» للسيد علي خامنئي «الذي سُفك ظلما وغدرا على يد العدو الصهيوني المجرم، ودفاعا عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة، استهدفت المقاومة الإسلامية منتصف ليل الأحد الاثنين الواقع فيه الثاني من مارس 2026 بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة».وأضاف البيان: «لا يمكن للعدو الإسرائيلي أن يستمر في عدوانه الممتد منذ خمسة عشر شهرا من دون أن يلقى رداَ تحذيريا لوقف هذا العدوان والإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة»، وتابع: «هذا الرد هو رد دفاعي مشروع وعلى المسؤولين والمعنيين أن يضعوا حداً للعدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان».

من جهته قال الجيش الإسرائيلي في بيان له إنه بدأ بضرب أهداف تابعة لـ«حزب الله» في جميع أنحاء لبنان، ردا على إطلاق الحزب قذائف باتجاه إسرائيل. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه «سيعمل ضد قرار حزب الله الانضمام إلى هذه الحملة، ولن يسمح للمنظمة بتشكيل تهديد لدولة إسرائيل وإلحاق الأذى بمدنيي شمال إسرائيل».

واتفق لبنان وإسرائيل على ‌وقف إطلاق ‌النار بوساطة ​أميركية ‌عام 2024، ⁠لينهيا ​بذلك أكثر ⁠من عام من القتال بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية الذي بلغ ذروته بضربات إسرائيلية أضعفت بشدة الحزب المدعوم من إيران. ومنذ ⁠ذلك الحين، تبادل الطرفان ‌الاتهامات بانتهاك وقف ‌إطلاق النار.