مواجهة «القرن» بين مايويذر وباكياو تعيد التوهج لرياضة الملاكمة

تذاكر النزال الأغلى بالتاريخ بيعت خلال 60 ثانية.. والمراقبون يتوقعون أن تصل أرباحها إلى مليار دولار

مواجهة «القرن» بين مايويذر وباكياو تعيد التوهج لرياضة الملاكمة
TT

مواجهة «القرن» بين مايويذر وباكياو تعيد التوهج لرياضة الملاكمة

مواجهة «القرن» بين مايويذر وباكياو تعيد التوهج لرياضة الملاكمة

شحبت رياضة الملاكمة من كثرة انتظار «مباراة القرن»، لكن معركة السبت المقبل في لاس فيغاس بين الأميركي فلويد مايويذر جونيور، والفلبيني ماني باكياو، قد تعيد توهجها بعد خيبات متلاحقة.
وبعد مداولات استمرت لسنوات سيتحول الحلم إلى حقيقة عندما يتواجه باكياو (36 عاما) مع مايويذر (38 عاما) في «مباراة قرن» جديدة تتطلع الآمال لأن تنسحب تسميتها على واقعها في أشهر حلبات لاس فيغاس.
ويتوقع المنظمون أن تجني المباراة أكبر عائدات في تاريخ اللعبة، وبما يصل لنحو مليار دولار، بينما سيحصل مايويذر على 180 مليون دولار، وباكياو على 120 مليون دولار.
ونفدت تذاكر المباراة البالغ عددها 16.800 ألف بعد طرحها بدقيقة واحدة مسجلة رقما قياسيا رغم أسعارها العالية، إذ بلغت أقل قيمة 1500 دولار لتذكرة الفئة الخامسة الخلفية، بينما تجاوز سعر تذكرة محيط الحلبة بالفئة الأولى 7500 دولار. واللافت أن أكثر ما بيع من هذه التذاكر أعيد طرحه مجددا من الأشخاص عبر مزايدات بوسائل الإنترنت، لتصل قيمة التذكرة من فئة 1500 دولار إلى نحو 10 آلاف دولار.
وكان مسوقو المباراة قد قاموا بتوزيع التذاكر إلى خمس فئات، الخامسة بقيمة 1500 دولار، والرابعة 2500، والثالثة 3500، والثانية 5000، والأولى 7500 دولار، وجنت الفئة الأولى وحدها 72 مليون دولار.
ويقول الملاكم الأميركي الأسطوري جورج فورمان الذي شارك في بعض «نزالات القرن»، وأحدها أمام العملاق محمد علي في كينشاسا عام 1974: «الملاكمة تعيش نهضة راهنا. أنا سعيد جدا لرياضتنا لأن هذا النزال سيكون رائعا ويلبي التوقعات الهائلة المثارة حوله».
ويتوقع أن يخطف نزال باكياو الذي يعد بمصاف الأسطورة في بلده، مع مايويذر الرياضي الأكثر دخلا في العالم، الأضواء من أي حدث آخر ليلة السبت المقبل، لأنها المواجهة التي انتظرها عالم الملاكمة منذ سنوات. ويحمل مايويذر في رصيده 47 فوزا نظيفا، 26 منها بالضربة القاضية، فيما فاز باكياو في 57 مباراة وهزم في خمس وتعادل مرتين.
ويعد مايويذر وباكياو من أفضل الملاكمين في جيلهما، وربما في التاريخ، وستكون المباراة حدثا فريدا بين الأميركي الذي لم يخسر مطلقا ويملك ثروة فاحشة تجعل منه مثالا للعجرفة، والفلبيني الذي يعد قدوة لشعب بأكمله بعد تخطيه صعوبات جمة في حياته.
لا يخفي فورمان توقعه الأفضلية لباكياو، معتبرا أنه سيتفوق بالنقاط، لكنه يقر بأن الفن النبيل يدين بالكثير إلى مايويذر الذي اعتبر نفسه منذ فترة وجيزة أفضل ملاكم في التاريخ. ويصر فورمان، بطل العالم السابق في الوزن الثقيل والفائز 76 مرة في 81 مباراة، أنه ومحمد علي قدما الكثير للعبة ولا يمكنهما بذل المزيد لمستقبل الملاكمة، وقال: «لقد عشنا أيام مجدنا، ومايويذر بمقدوره القيام بالكثير أيضا. فلندعه يتكلم كثيرا من أجل اللعبة».
واللافت أنه في إطار تطور اللعبة، تحوز «مباراة القرن» أهمية إضافية كونها لا تجمع فقط بين لاعبين من الوزن الثقيل، بل من الأوزان المتوسطة. ويضيف فورمان متأسفا: «لا توجد مواهب ثقيلة في الولايات المتحدة راهنا، لقد اختفت أو خطفتها رياضات أخرى مثل كرة السلة وكرة القدم الأميركية أو البيسبول».
ويقول الفرنسي جان كلود بوتييه، بطل أوروبا السابق للوزن المتوسط: «نفتقد للنجوم، للشخصيات، وللقاطرات. حتى الأوكراني فلاديمير كليتشكو، وهو بطل كبير، لا يتمتع بالكاريزما، فهو أخلاقي جدا... نحن بحاجة لملاكمين مثل الأميركي مايك تايسون». ويجب العودة إلى العقد الأخير من الألفية السابقة في حقبة مايك تايسون لتذكر الأجواء النارية والإثارة المحيطة بنزال مايويذر وباكياو.
بدأت رياضات قتالية أخرى تنافس الملاكمة في الولايات المتحدة على غرار «إم إم إيه» أو ألعاب حرة أخرى داخل الأقفاص. ويضيف بوتييه: «ينبغي أن تعيد الملاكمة جذب الشبان، سواء من اللاعبين أو الجماهير. يجب أن يوضع حد لاحتكار المسوقين الذي عرقلوا إقامة أبرز النزالات، بما فيها نزال باكياو ومايويذر حتى وقت قريب».
ويصف مايويذر نفسه بأنه «أفضل ملاكم في التاريخ» من دون التقليل من احترام الأسطورة محمد علي، وقال «علي كان أسطورة، أحترمه كثيرا وغيره من الأبطال السابقين، لكني كرست كل حياتي لهذه الرياضة. أعتقد أنني قدمت للملاكمة أكثر مما قدم محمد علي، من دون التقليل من احترامه». وتابع «لم يحرز علي ألقابا عالمية في أوزان مختلفة مثلي أنا. في عمر الثامنة والثلاثين لا أزال في قمة مستواي. أنا الأفضل في هذه المهنة. أعلم أنني سأنتقد لما أقوله، لكني لا أكترث لذلك». واستطرد مايويذر «لا يمكن لأحد أن يقنعني بأن شوغار راي روبنسون ومحمد علي كانا أفضل مني.. لا يمكن لأحد أن يغسل مخي لأنطق بذلك.. لكنني سأفعل شيئا واحدا سأرفع لهما القبعة لأنهما فتحا الطريق أمامي لأكون ملاكما».
وأعلن مايويذر أنه سينهي مسيرته في نهاية 2015، وسيخوض مباراة أخرى بعد مواجهة باكياو مع هدف البقاء من دون خسارة. ويعتبر محمد علي الملاكم الأفضل في التاريخ بالنسبة للكثيرين، فهو بطل الوزن الثقيل، كما حقق الفوز في 56 من أصل 61 مباراة خاضها في مسيرته. ويرى البعض الأخر أن راي روبنسون، بطل الوزن المتوسط، والذي توفي عام 1989، هو أحد أفضل الملاكمين في التاريخ بعد أن حقق 175 فوزا في 200 مباراة لعبها طوال مسيرته.
في المقابل تعامل الملاكم الفلبيني باكياو مع اللقاء بتواضع، وقال: «أريد أن أبعث لمايويذر برسالة مفادها أن الأمر ليس شخصيا على الإطلاق.. نحن نقوم بعملنا، وإذا تمكنت من التحدث معه عقب المباراة فأرغب أن نتشارك في الدعاء لله لأننا نحتاج إليه».
وأشار المتعهد بوب أروم، منسق المباراة، إلى أنه يلمح في باكياو الآن ذات الثقة التي تمتع بها قبل لقائه بالملاكم المخضرم أوسكار دي لا هويا عام 2008 عندما فاز عليه آنذاك بجدارة وهو لا يزال ملاكما يافعا. وقال أروم: «الناس كانوا يعتقدون أن أوسكار سيقتل باكياو، لكنني كنت أعرف أن باكياو لا يشعر فقط بأنه سيكون ندا، ولكن كان يشعر أيضا بقدرة كبيرة على تحقيق الفوز على أوسكار، وهذا هو عين ما ألمسه الآن».
وأكد فريدي روتس، مدرب باكياو، أنه ‎رأى جانبا إيجابيا كبيرا في ملاكمه، حيث قال «طريقة ماني في التعاطي مع الأمور في الوقت الراهن أصبحت مختلفة تماما.. لم أره قبل ذلك يعمل بهذا الجد الكبير.. أنا سعيد بهذا».
ودأب باكياو في الفترة الأخيرة على مشاهدة العديد من المقاطع المصورة لمنافسه الأميركي، وهو الأمر الذي لم يعتد على فعله قبل المباريات في الماضي، فيما أكد مدربه أن الملاكم الفلبيني أصبح يضرب بقوة أكبر عن ذي قبل.

 



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!