طهران تتهم الغرب بـ«التلاعب بالتوقيت» و«مسرحية» مبادرات في فيينا

«الخارجية» الإيرانية لا ترى طريقاً مسدوداً... وبوريل يتحدث عن «اتفاق وشيك»

وزير الخارجية الإيراني ونظيره الآيرلندي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني ونظيره الآيرلندي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران تتهم الغرب بـ«التلاعب بالتوقيت» و«مسرحية» مبادرات في فيينا

وزير الخارجية الإيراني ونظيره الآيرلندي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني ونظيره الآيرلندي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (إ.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الإيراني، أمير حسين عبد اللهيان، الدول الغربية بـ«التلاعب بالتوقيت والنص» في مفاوضات فيينا الرامية لإنعاش الاتفاق النووي، موضحاً أن الوصول إلى «اتفاق جيد» في متناول اليد، فيما اتهم الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، الأطراف الغربية بـ«التهرب من الالتزام» عبر «مسرحية تقديم المبادرة». وأبدى عبد اللهيان شكوكاً في «حسن النوايا» الأميركية، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية والدفاع الآيرلندي سيمون كوفيني. ونقلت «رويترز» عن عبد اللهيان قوله إن «طهران في عجلة من أمرها للوصول إلى اتفاق في فيينا، لكن يجب أن يحدث ذلك في إطار مصلحتنا الوطنية».
بدورها؛ نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عبد اللهيان قوله: «نحن نعتقد أن بلوغ اتفاق جيد في مفاوضات فيينا في متناول اليد. الأفكار والمبادرات البناءة والإيجابية من إيران تعبّد الطريق للوصول إلى اتفاق كهذا»، معرباً عن اعتقاده بأن الوصول إلى اتفاق وإلغاء العقوبات «هذا اليوم أفضل من الغد»، وأضاف: «على الغرب أن يترك لعبة النص والتوقيت، وبدلاً من السلوك القائم على الصدمة والتلاعب بالوقت والنص، عليه أن يظهر نيته الواقعية للعودة إلى التزاماته في إطار الاتفاق النووي وأن يتحرك في هذا المسار».
وقال عبد اللهيان: «تهديد وتحذير الأطراف الأخرى لا يحدد نقطة النهاية لمفاوضات فيينا؛ بل واقع طاولة المفاوضات واهتمام الأطراف الأخرى بالعودة إلى التزاماتهم سيحددان توقيت نهاية المفاوضات والتوصل لاتفاق».
من جهته، أكد كوفيني على أن الأطراف الغربية المشاركة في مفاوضات فيينا «جادة وملتزمة». وأضاف أن الغربيين «مصممون على العمل من أجل أن ينجح الأمر».
وتابع كوفيني؛ الذي تسهل بلاده تطبيق القرار «2231» الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي صادق على اتفاق 2015: «ما كنت لأوجد هنا لو لم أكن أعتقد بوجود فرصة». وأكد أن «آيرلندا تريد المساهمة في هذه العملية بكل الطرق الممكنة للمساعدة في تقدم» المفاوضات.
كما كانت مفاوضات فيينا حاضرة في اللقاء الذي جمع كوفيني والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي قال لضيفه الآيرلندي: «ما تؤكد عليه طهران في مفاوضات فيينا، رفع العقوبات بصورة واقعية واحترام حقوق الشعب الإيراني»، ودعا دبلن إلى تعزيز العلاقات مع طهران، معلنا «ترحيب» طهران بما وصفه بـ«استقلال آيرلندا مقابل أميركا وبعض الدول الأوروبية».
وفي وقت لاحق من مساء أمس، أجرى عبداللهيان اتصالاً هاتفياً مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل لمناقشة آخر تطورات المفاوضات، واعتبرا «مسار المفاوضات إيجابياً في مجمله»، إلا أن وكالة «أرنا» الرسمية نقلت عن عبداللهيان قوله إن «بعض التسرع واللعبة التكرارية بالنص وفقدان الإدارة الجدية للطرف الغربي تسببت بإطالة المفاوضات».
وقال عبداللهيان: «لن نتنازل إطلاقاً عن خطوطنا الحمراء القائمة على المنطق والواقعية».
ونسبت الوكالة الإيرانية إلى بوريل قوله إن «المفاوضات بلغت مرحلة حساسة، وعلى جميع الأطراف أن تبدي مرونة وأن تأخذ في الاعتبار أن قيودها ومواقفها يجب ان تساعد في تقدم المفاوضات».
بدوره، كتب بوريل في تغريدة على تويتر: «بصفتي منسق خطة العمل الشاملة المشتركة، اعتقد بقوة أن هناك اتفاقاً وشيكاً». وأضاف: «لقد حان الوقت لبذل الجهد النهائي والتوصل إلى حل وسط».
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، تحدث إلى نظيره الإيراني عبد اللهيان أمس، وأشارت إلى «تحرك ملموس إلى الأمام» في إحياء الاتفاق النووي.
وذلك على خلاف ما قاله لافروف، الخميس الماضي، من أن الطريق ما زالت طويلة قبل أن يتم إحياء اتفاق 2015 الذي يفرض قيوداً على التقدم النووي الإيراني.
في فيينا، قال ميخائيل أوليانوف، المبعوث الروسي للمحادثات في فيينا، على «تويتر» قبل ساعات: «جرى إحراز تقدم كبير في مسار المفاوضات».
واستؤنفت المحادثات بين إيران ومجموعة «4+1 (بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا)»، بشكل مباشر ومع الولايات المتحدة بشكل غير مباشر الأسبوع الماضي بعد توقف 10 أيام. وقال مندوبون إن المحادثات أحرزت تقدماً محدوداً منذ استئنافها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد توقف 5 أشهر. وتهدف المفاوضات إلى تطبيق «عودة متبادلة» من جانب واشنطن وطهران إلى الاتفاق الذي يقدم تخفيفاً للعقوبات عن إيران مقابل قيود على برنامجها النووي.
- تضارب في طهران
قبل عبد اللهيان بساعات، كتب الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، على «تويتر»، أن المفاوضات في فيينا «بلغت مرحلة يمكن فيها التعليق على النتيجة بشكل قاطع دون الحاجة إلى التكهنات». وأضاف: «انتهاء التكهنات يعتمد على القرار السياسي الأميركي بقبول أو رفض الشروط الحتمية لاتفاق موثوق به ودائم يستند إلى المبادئ التي جرت الموافقة عليها» في اتفاق 2015.
وفي تغريدة نشرها شمخاني مساء الأحد بعد مكالمة هاتفية مع كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، قال شمخاني: «رسخت المحادثة الهاتفية فرضيتين في ذهني؛ أولاً أن عمل المفاوضين يزداد صعوبة في كل لحظة... الاستمرار في مسرحية مبادرة الأطراف الغربية للتهرب من الالتزامات».
وعلى نقيض شمخاني، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، الصعوبات بـ«الأمر الطبيعي»، لكنه رفض التعليق على ما قاله شمخاني في تغريداته. وقال رداً على الصحافيين: «اسمحوا أن يوضح تغريداته ويبين رأيه»، قبل قوله: «أجريت اتصالاً بالسيد باقري... مثلما قلت سابقاً إن المفاوضات بلغت نقطة فيها صعوبات. القضايا مهمة وأساسية وتجري متابعتها بحساسية من جميع الأطراف. لقد قدمت إيران مقترحات، وحصلت في المقابل على مقترحات غربية. هذا أمر طبيعي في المفاوضات».
وقال خطيب زاده في مؤتمر صحافي إن محادثات فيينا لم تصل إلى طريق مسدودة، ونوه بأن «المفاوضات جارية كما في السابق، ويجري تبادل الآراء بين المندوبين». وأضاف: «ما يحدث الآن في المحادثات هو استكمال النقاط المهمة والحرجة. بُعدنا من التوصل إلى اتفاق يعتمد على إرادة الجانب الغربي».
غير أن خطيب زاده قال إن «المفاوضات معقدة وصعبة؛ لأنها تطال مسائل تتطلب قرارات سياسية جدية، خصوصاً من جانب واشنطن». وتابع أن طهران اتخذت بالفعل قرارها السياسي بالبقاء في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بعدما انسحبت منه واشنطن في 2018. وصرح خطيب زاده: «إذا استجابت الولايات المتحدة وأوروبا لإيران اليوم - في إطار الاتفاق النووي - فيمكننا أن نعلن غداً في فيينا أننا توصلنا لاتفاق».
وقال خطيب زاده: «نسعى إلى الحصول على ضمانات حقيقية من واشنطن للتأكد من عدم انسحابها من الاتفاق مرة أخرى وأن تحترم تعهداتها»، متحدثاً عن «ضرورة أن تُرفع جميع العقوبات مرة واحدة عن إيران في إطار الاتفاق النووي» وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن «نحو 30 في المائة من القضايا الصعبة ما زالت تنتظر الحل، لكن من الممكن التوصل لاتفاق بحلول أوائل مارس(آذار)» المقبل. ونقلت الوكالة عن دبلوماسي غربي قوله: «من الممكن التوصل لاتفاق في أوائل مارس المقبل إذا سارت الأمور على ما يرام».
وبعد 8 جولات من المحادثات، تبقى نقاط الخلاف الرئيسية متمثلة في مطالبة إيران بضمان أميركي بعدم فرض مزيد من العقوبات أو أي خطوات عقابية أخرى في المستقبل، وطريقة وتوقيت إعادة القيود بصورة يمكن التحقق منها على النشاط النووي الإيراني. وقال مسؤول إيراني ثان إن طهران تصر أيضاً على تمكينها من غلق وتخزين أجهزة الطرد المركزي المتطورة داخل إيران، بدلاً من تفكيكها وإرسالها إلى الخارج، وهو ما تطالب به القوى الغربية. وتريد أيضاً رفع نحو 300 عقوبة إضافية عن كيانات وأفراد إيرانيين لا صلة لهم بالاتفاق النووي، بحسب «رويترز».
وأعربت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن استعدادها لرفع القيود التي تتعارض مع اتفاق 2015 إذا استأنفت إيران الامتثال للاتفاقية، مما يعني ضمناً أن واشنطن ستبقي على العقوبات المرتبطة بالإرهاب أو بحقوق الإنسان. ويقول المسؤولون الأميركيون إن إدارة بايدن لا يمكنها أن تضمن عدم تراجع أي حكومة أميركية عن «الاتفاقية» بشكل مطلق؛ ذلك لأنها مصنفة على أنها «تفاهم سياسي غير ملزم»، وليست «معاهدة» ملزمة قانوناً.
- تبادل السجناء
من ناحية أخرى، قال خطيب زاده إن اتفاقاً لمبادلة السجناء مع الولايات المتحدة مطروح على جدول الأعمال بالتوازي مع المحادثات النووية في فيينا منذ أشهر. وأضاف: «لكن يبدو أن الولايات المتحدة لم تتخذ قراراً بشأن هذه القضية. ربما تنتظر نتائج المحادثات». وادعى خطيب زاده أن الجانبين توصلا إلى اتفاق سابق لتبادل السجناء، «لكن من المؤسف؛ تراجع عنه الجانب الأميركي في ليلة تنفيذ الاتفاق، وأظهر مرة أخرى مدى تساهل واشنطن في الاتفاقيات»، وقال: «موضوع السجناء قضية إنسانية يمكن حلها بشكل مباشر ويمكن أن تكون أرضية مناسبة لكي تظهر تغيير سلوك أميركا».
والشهر الماضي، استبعدت إيران الإذعان لأي شروط أميركية مسبقة لإحياء الاتفاق النووي؛ بما في ذلك إطلاق سراح سجناء أميركيين. وقال خطيب زاده حينها إن طهران وواشنطن يمكنهما الوصول إلى «اتفاق دائم على المسارين المنفصلين (محادثات فيينا وتبادل الأسرى) إذا توافرت الإرادة لدى الطرف الآخر». جاء ذلك بعدما قال كبير المفاوضين الأميركيين في المحادثات إنه من غير المرجح أن تتوصل واشنطن إلى اتفاق مع طهران ما لم تفرج عن 4 «رهائن» أميركيين. وفي تراجع عن هذا الشرط، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، إن المفاوضات وقضية الرهائن «مساران مختلفان».
واعتقلت إيران في السنوات الأخيرة العشرات من مزدوجي الجنسية؛ منهم عدد من الأميركيين، في اتهامات أغلبها بالتجسس، وتتهم واشنطن باحتجاز مواطنين إيرانيين لانتهاكهم العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة عليها.
ويتهم نشطاء في الدفاع عن حقوق الإنسان إيران بمحاولة استغلال الاعتقالات لكسب تنازلات من دول أخرى. وتنفي إيران ذلك.



وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وأضافت: «بينما تواصل الولايات المتحدة استنزاف ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، يسعى النظام الإيراني إلى معاودة بناء قدرته الإنتاجية... تعتمد إيران اعتمادا متزايدا على طائرات (شاهد) المسيرة لاستهداف الولايات ​المتحدة وحلفائها، ​بما في ذلك البنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».

وتأتي هذه العقوبات الجديدة في ⁠ظلّ حالة من ‌الجمود بين ‌واشنطن وطهران بشأن بدء ​جولة ثانية ‌من المحادثات للتوصل إلى ‌اتفاق يُبقي مضيق هرمز مفتوحا وينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق ‌نار لمدة أسبوعين أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ⁠الأيام ⁠المقبلة، وقد أبدى استعداده لاستئناف العمليات العسكرية، وفق «رويترز».


إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.