مباحثات الحكومة اللبنانية بين «الدفاع» و«الداخلية».. وسليمان يعد التأخر معيبا

عون يعلن تأييده الكامل لـ«وثيقة بكركي».. وحزب الله يحذر من صيغة «الأمر الواقع»

الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى حضوره قداسا في كنيسة سان مارون في وسط بيروت أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى حضوره قداسا في كنيسة سان مارون في وسط بيروت أمس (دالاتي ونهرا)
TT

مباحثات الحكومة اللبنانية بين «الدفاع» و«الداخلية».. وسليمان يعد التأخر معيبا

الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى حضوره قداسا في كنيسة سان مارون في وسط بيروت أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال سليمان لدى حضوره قداسا في كنيسة سان مارون في وسط بيروت أمس (دالاتي ونهرا)

عدّ الرئيس اللبناني ميشال سليمان أنه «من المعيب التأخر في تأليف الحكومة»، ورأى أن تطبيق الاستراتيجية الدفاعية يجعل الجيش القوة الوحيدة المسلحة. وفي حين ترتكز مباحثات الحكومة في الساعات الأخيرة على توزيع وزارتي الدفاع والداخلية، وتحديدا بين سليمان وتيار المستقبل، على أن يعلن عن «حكومة أمر واقع سياسية» خلال الأسبوع الحالي، كان لافتا أمس، تأييد رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الكامل لـ«وثيقة بكركي الوطنية» بعد أربعة أيام على إعلانها، على خلاف حلفائه الذين فضلوا الصمت.
وقبيل مشاركته في قداس عيد مار مارون في وسط بيروت، رأى سليمان أنه لا وجود لأي سبب يمنع تأليف الحكومة، لا سيما أن الظروف الداخلية أصبحت جاهزة، والمجموعة الدولية في نيويورك رسمت خريطة للبنان.
وتساءل: «هل التمسّك بوزير أو بشرط أو بحقيبة أهم من التمسك بلبنان؟»، وكشف أنه وخلال اللقاء الذي جمعه السبت في تونس، بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، طلب من فرنسا سلاحا نوعيا يمكّن لبنان من التصدي لإسرائيل.
من جهته، أعلن عون، الذي زار بكركي على رأس وفد لتهنئة البطريرك الماروني بشارة الراعي، تأييده مائة في المائة وثيقة بكركي التي أكدت على ضرورة حصر القوة العسكرية في يد الشرعية والتوصل إلى اتفاق بشأن الاستراتيجية الدفاعية. وتمنى أن «نتساعد مع الذين يؤيدونها على تطبيقها، لأنها تجسد المبادئ التي قام عليها لبنان».
بدوره، لفت الراعي في عظة الأحد إلى أن الغاية من المذكرة الوطنية، النهوض بلبنان في عهد رئيس جديد للبنان ينتخب في موعده الدستوري، والتحضير للاحتفال بالمئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير في عام 2020.
وفي حين لا تزال المفاوضات بشأن تأليف الحكومة اللبنانية مستمرة بعدما حسم أمر عدم مشاركة «القوات اللبنانية» واستقالة وزراء فريق 8 آذار، تضامنا مع النائب ميشال عون المعترض على مبدأ المداورة في الحقائب، متمسكا بوزارة الطاقة، تشير بعض المعلومات إلى احتمال تأليف الحكومة في اليومين المقبلين، وإن كان هذا التوقع يشوبه كثير من الحذر، بعد التعقيدات المستمرة التي تظهر عند كل مرحلة حاسمة. وهذا ما لفت إليه النائب في كتلة المستقبل عمار حوري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن البحث يرتكز الآن على توزيع الحقائب، ولا سيما وزارتي الدفاع والداخلية، وعما إذا كان «المستقبل» قرّر التخلي عن «الدفاع» لصالح سليمان، واختار اسما بديلا عن مدير عام الأمن العام السابق أشرف ريفي لوزارة الداخلية، قال حوري: «لو حسم الأمر لكان أعلن عن التشكيلة»، متوقعا أن تظهر نتائج المفاوضات النهائية الأسبوع المقبل، وأن تؤلف الحكومة.
مع العلم أن المفاوضات بشأن هاتين الوزارتين، يأتي في ظل حرص سليمان على أن تكون وزارة الدفاع من حصة أحد الوزراء المحسوبين عليه للعمل على متابعة الهبة السعودية التي قدمت لدعم الجيش اللبناني، بعدما طالب بها تيار المستقبل إلى جانب الداخلية، فيما من المفترض أن يقدم تيار المستقبل، الذي يرفض كذلك التنازل عن «الداخلية»، اسم مرشحه لهذه الوزارة، بعد عدّ ريفي «اسما استفزازيا» في هذه الحقيبة بالتحديد، بالنسبة إلى قوى 8 آذار، الأمر الذي قد يعقّد الأمور أكثر.
وفي هذا الإطار، نصح نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام أن يبذلوا جهدا حثيثا وحقيقيا للحكومة الجامعة، لأنّه كل ما عدا ذلك «فشل محض». وعدّ أنه «لا عزل أفرقاء ولا تهميشهم ينفع، الكل بحاجة إلى الكل». وأضاف: «مرة يقولون: نريد حكومة حيادية، ومرة أخرى حكومة أمر واقع، هذا يعني أنكم تريدون حكومة غير ميثاقية وغير جامعة، ومثل هذه الحكومة هي حكومة التعطيل لمسار الدولة واستحقاقاتها».
كذلك، أشار وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش، المحسوب على حزب الله، إلى أننا «بذلنا جهودا وسعينا ولا نزال نقدم كل ما يلزم من أجل تشكيل الحكومة». ورأى، في لقاء سياسي في الجنوب، أنه «لا يوجد سبب مقنع لتمسك البعض بشروط أو ببعض المبادئ التي تعطل تشكيل الحكومة»، مشيرا إلى أن «كل قاعدة لها استثناء، وإذا وجدنا أن هناك عقبة تحول دون مشاركة مكون أساسي في الحكومة، فعلى الرئيس المكلف أن يسعى كما سعينا نحن والآخرون من أجل تذليل هذه العقبة، لأن الحكومة السياسية الجامعة لا يمكن لها أن تكون جامعة أو سياسية أو ميثاقية بغياب مكون أساسي عنها، ولن يجعلها قادرة على نيل الثقة في المجلس النيابي، وبالتالي الحكومات لا تشكل من أجل أن تصبح في حالة تصريف أعمال، بل من أجل أن تمارس مسؤولياتها»، لافتا إلى «أن المسائل الأساسية قد جرى تجاوزها، وبالتالي لم يعد مبررا الاستمرار في الإطالة في تشكيل الحكومة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.