البشير يفوز بدورة رئاسية جديدة بنسبة 94 % وحزبه يكتسح البرلمان

الرئيس السوداني هاجم الغرب.. وأدى «رقصة النصر» أمام مؤيديه احتفالاً بفوزه رئيسًا لدورة جديدة مدتها 5 سنوات

الرئيس السوداني عمر البشير عقب فوزه بدورة رئاسية جديدة بنسبة 94% واكتساح حزبه للبرلمان وإعلان انتخابه رسميا رئيسا لدورة جديدة مدتها 5 سنوات أمس (إ.ب.أ)
الرئيس السوداني عمر البشير عقب فوزه بدورة رئاسية جديدة بنسبة 94% واكتساح حزبه للبرلمان وإعلان انتخابه رسميا رئيسا لدورة جديدة مدتها 5 سنوات أمس (إ.ب.أ)
TT

البشير يفوز بدورة رئاسية جديدة بنسبة 94 % وحزبه يكتسح البرلمان

الرئيس السوداني عمر البشير عقب فوزه بدورة رئاسية جديدة بنسبة 94% واكتساح حزبه للبرلمان وإعلان انتخابه رسميا رئيسا لدورة جديدة مدتها 5 سنوات أمس (إ.ب.أ)
الرئيس السوداني عمر البشير عقب فوزه بدورة رئاسية جديدة بنسبة 94% واكتساح حزبه للبرلمان وإعلان انتخابه رسميا رئيسا لدورة جديدة مدتها 5 سنوات أمس (إ.ب.أ)

أدى الرئيس السوداني عمر البشير «رقصة النصر» أمام الآلاف من مؤيديه وأنصار حزبه، احتفالا بإعلان انتخابه رسميا رئيسا لدورة جديدة مدتها خمسة سنوات يكمل بها سنين حكمه للبلاد إلى 31 عاما.
وقال البشير مخاطبا احتفال نظمه حزبه أمس، إن فوزه أمانة عظيمة وعبء في عنقه وحزبه، وتعهد بالمضي في حمل راية الشهداء، واصفا الانتخابات بأنها «درس سوداني للآخرين خاصة الغربيين».
وشن البشير هجوما عنيفا على من أطلق عليهم المشككين - في إشارة لدول الترويكا والاتحاد الأوروبي التي شككت في نتائج الانتخابات ونزاهتها مسبقا - وقال: «الشعب الذي يمتلك حضارة سبعة آلاف سنة، لم يكن غريبا عليه أن يقدم درسا للذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على السودان»، وأردف: «تاريخنا وديننا وموروثاتنا، تؤكد أننا أفضل منهم مليون مرة».
وأضاف: «السودان قاد أعظم ثورة في تاريخه الحديث باستقلاله من الحكم البريطاني، وهزم المقولة التاريخية بأن بريطانيا لا تغيب عنها الشمس، لكنها غابت هنا في السودان، في زمن لم تكن فيه الوسائل حديثة مثل الآن، وعلَّم الآخرين عظمته».
وشكر الرئيس من انتخبوه ومن شاركوا في الانتخابات ومن قاطعوها، بيد أنه قال: «الشعب السوداني أثبت أنه شعب أصيل، وفوَّت الفرصة على المغرورين والمخدوعين، الذين قالوا إن لديهم مفاجأة سارة».
في إشارة إلى أن عمليات عسكرية ومعارك عنيفة تدور بين الجيش السوداني وحركات مسلحة في إقليم دارفور اليومين الماضيين: «شكرا لهديتكم التي بلغت أكثر من 200 سيارة مسلّحة، سنستخدمها للقضاء على الإرهاب والمتمردين».
وقاطعت قوى المعارضة المدنية والمسلحة الانتخابات التي جرت في البلاد، وتبنت حملة «ارحل»، التي دعت من خلالها المواطنين لمقاطعة الانتخابات، وتقول إن نسب المقترعين أقل بكثير من النسب التي أعلنتها مفوضية الانتخابات، وتعتبر ضعف الإقبال على الاقتراع هزيمة لحزب الرئيس البشير، وتعهدت بتحويل ما سمته الرفض الشعبي لحكم الرئيس البشير إلى ثورة شعبية تسقطه، ووعدت بمفاجأته بعيد إعلان النتيجة. وأعلنت مفوضية الانتخابات السودانية فوز البشير الذي استولى على الحكم بانقلاب عسكري في يونيو (حزيران) 1989 في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المثيرة للجدل، التي قاطعتها معظم قوى المعارضة الرئيسية بنسبة 94.05 في المائة على منافسيه البالغ عددهم 15 في الانتخابات الرئاسية وأحرز نسبة 94.05 في المائة عن حزبه «المؤتمر الوطني». وقال رئيس مفوضية الانتخابات مختار الأصم في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، إن البشير نال 5252478 صوتا من جملة الأصوات الصحيحة البالغة 5584863 صوتا، وبذلك يكون قد حصل على أكثر من نصف عدد الأصوات الصحيحة، ما يقطع بفوزه رئيسا منتخبا دون الحاجة لجولة انتخابية ثانية.
وحسب الأصم فإن نسبة المشاركة في الاقتراع بلغت 46.6 في المائة، من عدد المسجلين البالغ 13.2 مليون، شارك في الانتخابات منهم 6.1 مليون أدلوا بأصواتهم في 6911 مركزا، و10942 لجنه انتخابية.
وحصل على المركز الثاني بعد البشير مرشح حزب الحقيقة الفيدرالي فضل السيد عيسى شعيب حصل على 79779 صوتا، تلته مرشحة حزب الاتحاد الاشتراكي السوداني فاطمة أحمد عبد المحمود. وفي الانتخابات البرلمانية، اكتسح حزب الرئيس البشير «المؤتمر الوطني» منافسيه وحصل على 323 مقعدا من مجموع 426 مقعدا في المجلس الوطني، فيما حصل مرشحون مستقلون على 25 مقعدا، وحصل الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل على 19 مقعدا، وجاء الاتحادي الديمقراطي رابعا بـ15 مقعدا، وحزب الأمة الفيدرالي 7 مقاعد، والقيادة الجماعية 6 مقاعد، ونال كلٌّ من: الإصلاح والتنمية، والتحرير والعدالة القومي 5 مقاعد، والأمة الوطني 3 مقاعد، والأمة المتحد 4 مقاعد، والتحرير والعدالة، والرباط القومي مقعدين، ونال كلٌّ من الحقيقة الفيدرالي، وحركة القوى الشعبية والدستور، والشرق للعدالة والتنمية، واتحاد عام شمال وجنوب الفونج، والحركة الشعبية، مقعدا واحدا، كما اكتسح حزب الرئيس البشير دوائر المرأة ونال 107 مقاعد من أصل 128 مقعدا مخصصة للمرأة في المجلس الوطني.
ووصف الأصم الانتخابات التي جرت بأنها «ملكية سودانية مائة في المائة»، وتمت بأيدي وخبرات وأموال سودانية، وبالنزاهة والشفافية في عمل مفوضيته. وقطع بأن نسبة المشاركة في الانتخابات الصحيحة بلغت 46.4 في المائة، وليس 35 في المائة أو 38 في المائة كما ذكر، تعليقا على تصريحات أدلى بها رئيس بعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي أليسون أبوسانجو بشأن الإقبال حدد فيها نسب الإقبال، والأمين السياسي للحزب الحاكم مصطفى عثمان إسماعيل الذي أرجع ضعف الإقبال إلى عدم تنقيح السجل الانتخابي، وقال: «إن المفوضية لا تملك الحق في أن تشطب من السجل أو تعدل فيه، وهذه مسؤولية الأحزاب السياسية والأفراد الذين يحق لهم أن يطعنوا في من شاءوا أو أن يعدلوا البيانات».
وحسب الأصم فإن مرحلة الطعون في نتائج الانتخابات بدأت منذ أمس، وتستمر لمدة سبعة أيام منذ إعلان النتائج، لتنظرها المحاكم خلال أسبوعين لتعلن النتائج النهائية، في 19 مايو (أيار) المقبل.
وتشرف المفوضية على انتخابات مجلس الولايات، يتكون البرلمان السوداني من غرفتين، حيث المجلس الوطني ومجلس الولايات، ينتخب أعضاء البرلمان منهم، فيما تنتخب المجالس التشريعية من كل ولاية 3 أشخاص لمجلس الولايات، وتجرى في 12 مايو، ولتعلن النتائج النهائية في 19 من مايو قبل أداء الرئيس المنتخب للقسم.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.