مؤشرات إلى تورط إسرائيلي في قصف مواقع صواريخ سورية فجر أمس

ضربة جوية إسرائيلية تقتل 4 {كانوا يزرعون قنبلة عند الحدود مع سوريا}

جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
TT

مؤشرات إلى تورط إسرائيلي في قصف مواقع صواريخ سورية فجر أمس

جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)

أكد مصدر بارز في الجيش السوري الحر لـ«الشرق الأوسط» أن مقرات «اللواء 155» التابعة للقوات الحكومية السورية في منطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي، التي تتضمن قواعد صواريخ متوسطة المدى، «تعرضت في الساعة الثالثة من فجر الاثنين لضربة للمرة الثانية على التوالي خلال يومين»، من غير أن يحدد مصدر الضربة، وسط نفي السلطات الإسرائيلية، التي لمحت إلى أن المعارضة السورية هي التي نفذت هذا الهجوم، بينما نفت المعارضة السورية امتلاكها إمكانات عسكرية تؤهلها لتنفيذ ضربة دقيقة كهذه الضربة.
لكن القيادات الإسرائيلية اعترفت بشكل غير مباشر بقصف مواقع الجيش السوري قرب القلمون ليلة الجمعة - السبت الماضية، وبعد يومين من الصمت، فضلا عن التباهي بالقصف الذي أدى إلى سقوط أربعة قتلى في هضبة الجولان، ليلة أول من أمس.
وكان أوضح الاعترافات الإسرائيلية بالقصف ليلة الجمعة - السبت في القلمون، هو ما قاله وزير الدفاع موشيه يعلون، خلال احتفال في تل أبيب بمناسبة يوم إقامة إسرائيل، فقال إن «إيران تواصل مساعيها لتسليح حزب الله، حتى اليوم، وهي تطمح إلى تعزيز قوة التنظيم الإرهابي اللبناني بسلاح متطور ودقيق. وفي هذه السنة، وعلى ضوء قرار رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو)، حصل جهاز الأمن على ميزانية مناسبة تسمح لنا بالرد على ما يجري مباشرة. وتجري كل الكتائب والألوية تدريبات واسعة وستستمر التدريبات خلال هذا العام». وأوضح يعلون: «(حزب الله) يعرف أن هناك خطوطا حمراء وضعتها إسرائيل، وأنها لن تتهاون في هذه المسألة»، موضحا: «لن نسمح بنقل أسلحة متطورة لتنظيمات إرهابية، وسنعرف كيف نرد عليها وعلى مراسليها في كل وقت وفي كل مكان». وأضاف: «لن نسمح لإيران وحزب الله بإقامة بنية تحتية إرهابية على حدودنا مع سوريا، ونعرف كيف نصل إلى كل من يهدد مواطني إسرائيل، على امتداد الحدود؛ بل وأبعد من ذلك أيضًا».
أما عن ضربة فجر الاثنين، فقد أكد مصدر بارز في الجيش السوري الحر وقوع الضربة، في الساعة الثالثة، من غير تحديد الجهة التي نفذتها، لكنه أكد لـ«الشرق الأوسط» أن قوات المعارضة الموجودة في منطقة القلمون «تبعد نحو 20 كيلومترًا عن منطقة القطيفة التي يوجد فيها (اللواء 155) المخصص للصواريخ الاستراتيجية، وبينها صواريخ (سكود)»، مشيرًا إلى أن قوات المعارضة «لا تمتلك إمكانات عسكرية تؤهلها لتنفيذ ضربة دقيقة كمثل هذه الضربة».
وتابع بقوله: «المنطقة التي تعرضت للقصف محصنة جيدًا، وباتت بعيدة نسبيًا عن مواقع سيطرة المعارضة في جرود فليطا (الحدودية مع لبنان)، وتضاعفت تحصيناتها بعد استعادة قوات النظام وحزب الله اللبناني السيطرة على منطقة يبرود في القلمون» في ريف دمشق الشمالي. وأضاف: «صواريخنا محلية الصنع، أو صواريخ (غراد)، لا يمكن أن تصيب هدفًا دقيقًا يحتاج إلى صواريخ موجهة، فضلاً عن أن الصواريخ التي بحوزتنا من الصعب أن تصل إلى مقر (اللواء 155) الواقع في القطيفة (المحاذية لدير عطية)»، مشيرًا إلى أن مواقع المعارضة «تبعد عن مدينة يبرود نحو 12 كيلومترا، كذلك تبعد 15 كيلومترًا عن النبك، مما يعني أن المسافة تتخطى الـ20 كيلومترًا باتجاه القطيفة».
ويلفت المصدر في الوقت نفسه، إلى أن قوات المعارضة «لا تمتلك أجهزة رصد يمكن الاعتماد على معلوماتها للتأكد مما إذا كانت طائرات إسرائيلية نفذت الضربة أم لا».
ويشير دخول الطائرات الإسرائيلية على خط استهداف مقرات عسكرية استراتيجية بالنسبة للقوات الحكومية في سوريا، إلى أهداف خاصة مرتبطة «بحسابات أمنية إسرائيلية»، كما يقول مدير مؤسسة «الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري» الدكتور رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، موضحًا أن الجانب الإسرائيلي «اتخذ هذا القرار في عام 2006 بعد الحرب، معلنًا أنه سيمنع بالوسائل العسكرية أي محاولة لتزويد حزب الله بأسلحة تؤثر على التوازن العسكري مع إسرائيل، مثل الصواريخ البالستية، والصواريخ المضادة للسفن والطائرات». ويرى أن الغارات الثلاث «تأتي ضمن هذه السياسة القائمة، خصوصًا مع اهتزاز وضع الجيش السوري وتضعضعه نتيجة الحرب في سوريا، واحتمال وقوع أسلحته الاستراتيجية بيد حزب الله».
وكان حزب الله أعلن في عام 2013 أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد رد على الغارات التي استهدفت أراضيه «بمنح حزب الله أسلحة كاسرة للتوازن»، فيما رد الحزب على غارات استهدفت قياديين له في الجولان، بضربة ضد أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان، متوعدًا بالرد على أي ضربة لاحقة.
وقال قهوجي إن تحذيرات حزب الله «لا تردع إسرائيل عن تنفيذ ضربات تهدف إلى حماية أمنها، كونها لا تزال القوة العسكرية الأولى في الشرق الأوسط، وتعد من أول 10 دول مصدرة للسلاح في العالم، فضلاً عن أنها دولة نووية. لذلك، لا أعتقد أن تهديدات من مسؤول عربي، مهما كان، يمكن أن تردع إسرائيل، خصوصًا أنها تراقب باهتمام ازدياد تورط حزب الله في سوريا، وخضوعه لعملية استنزاف نتيجة المعارك التي يخوضها»، معربًا عن اعتقاده أن إسرائيل «قد تنتهز فرصة انخراط الحزب في الحرب السورية للانقضاض عليه عندما يحين الوقت سياسيا وعسكريًا».
وكانت الطائرات الإسرائيلية استهدفت «اللواء 155» ليل الجمعة – السبت الماضي. ونقل موقع «الحدث نيوز» عن مصدر مقرب من حزب الله أن «الغارة الإسرائيلية استهدفت مربض مدفعية وصواريخ، من أهم المرابض النشطة في المنطقة»، مشيرًا إلى أن الطيران الإسرائيلي استهدف اللواءين 155 و65 اللذين يختصان بالأسلحة الاستراتيجية والصواريخ بعيدة المدى. ووصف المصدر العملية الإسرائيلية بالـ«مريبة» خصوصا أنها استهدفت مربضا يستخدم لاستهداف المسلحين في الجرود، وربط المصدر بين الغارة الإسرائيلية والتحضير للمعركة المقبلة في الجرود ضد مقاتلي «جبهة النصرة».
يذكر أن هذه الغارات ليست الأولى من نوعها منذ 6 أشهر، ففي 7 ديسمبر (كانون الأول) الماضي استهدفت إسرائيل منطقتين في الديماس ومطار دمشق الدولي، فيما قتل 6 قياديين من الحزب في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت آلياتهم في منطقة القنيطرة الحدودية مع إسرائيل جنوب سوريا.
وكانت هضبة الجولان السورية قد شهدت، مساء أول من أمس، صداما قيل إنه يقع على خلفية القصف في القلمون، فقد قتل الجيش الإسرائيلي، ثلاثة أشخاص على الأقل، قرب السياج الحدودي مع سوريا بمحاذاة بلدة مجدل شمس المحتلة. وادعى الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن «المخربين اقتربوا من السياج وقاموا بزرع عبوة في المكان. وقامت طائرة حربية إسرائيلية بقصفهم». وحسب التقارير الأولية فقد قتل ثلاثة أو أربعة أشخاص. وجاء هذا الحادث بعد مرور أقل من 48 ساعة على الهجوم الجوي الذي نسب إلى إسرائيل، على الأراضي السورية، والذي استهدف معدات حربية كانت في طريقها لحزب الله. وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، متباهيا إن «كل محاولة للمس بجنودنا أو بمواطنينا ستواجه برد صارم كما في عملية الجيش هذه الليلة التي أحبطت محاولة لتنفيذ عملية. أنا أثني على يقظة جنود الجيش التي أدت إلى عملية عاجلة ودقيقة».
وقد لوحظ أن الجيش الإسرائيلي كان حذرًا أمس من التصريح رسميًا بأن حزب الله يتحمل المسؤولية عن محاولة الهجوم في الجولان، حتى لا يتيح للحزب أن يرد عليه. وقالت مصادر مقربة منه: «ولم يتضح بعد ما إذا كان إحباط العملية ينهي سلسلة العمليات الحالية في منطقة الشمال». وقد يرى حزب الله في العملية ردا على هجوم سلاح الجو، الذي منع نقل الصواريخ إلى لبنان، حسب ما نشر في الصحافة العربية. ويمكن للتنظيم أن يختار إبقاء الوضع الراهن مفتوحا، ويقوم بالبحث عن هدف إضافي للهجوم. وهناك تقديرات تقول إنه رغم نيته في الانتقام، فإن التنظيم سيحافظ على عدم تصعيد الجبهة. ويمكن لحزب الله أن يبحث لاحقا عن هدف عسكري في الجولان أو في جبل روس، يضمن عدم الخروج عن السيطرة. كذلك يمكن، وكما في السابق (وأيضا مثل أمس) أن يعمل التنظيم عبر جهة أخرى، كي لا يترك بصمات تقود إليه مباشرة.
وقد حذر عدد من الخبراء الإسرائيليين من أن تؤدي مثل هذه العمليات إلى تدهور حربي، لا يريده أي طرف ولكنه ينجر إليه بسبب المغامرات.
وحسب صحيفة «معاريف»، أمس، فإنها «ديناميكية متوقعة، لكنها خطيرة أيضًا، وقد تخرج عن نطاق السيطرة، رغم أن كلا الطرفين لا يرغبان بهذا الأمر. إنه (بينغ بونغ) خطير؛ لكل حادث محفزات انفجار أكبر مما سبقه، وكل حادث يزيد من إمكانية رد الطرف الثاني، ويرفع سقف رد الفعل. في ظل الافتراض بأن إسرائيل ستقوم مستقبلاً بضرب شحنات الأسلحة المعدة للبنان، كما حذر وزير الأمن بوضوح، أمس، فإن حزب الله سيواصل الرد. صحيح أنه تم أمس إحباط الهجوم في عملية دمجت بين الاستخبارات والسلاح البري والجوي (التي رافقتها قيادة الجيش بشكل مباشر، بعد استدعائها إلى مقر القيادة من حفل الاستقلال)، ولكن لا شيء يدوم إلى الأبد. على خلفية ما يجري يتطلب من إسرائيل الآن بالذات إجراء اختبار جديد للأسئلة الأساسية المتعلقة بسياسة تفعيل القوة العسكرية في الشمال. ويعتبر تشكيل الحكومة الجديدة فترة ملائمة لذلك؛ وسيكون من المفيد أن يقوم المجلس الوزاري السياسي - الأمني الجديد بإجراء فحص معمق لاستراتيجية إسرائيل تجاه سوريا ولبنان، كي يضمن الحفاظ على عملية الردع وبالأساس عدم دخول أي من الطرفين في تصعيد غير محبذ».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.