قائد من مقاومة عدن: نسيطر على 70% من المدينة واستولينا على أسلحة

الميليشيات تحول مستشفى الجمهورية إلى ثكنة عسكرية.. وطيران التحالف يقصف أوكار الحوثيين

قوات موالية للرئيس هادي في مواجهات مع الحوثيين بعدن أمس (أ.ف.ب)
قوات موالية للرئيس هادي في مواجهات مع الحوثيين بعدن أمس (أ.ف.ب)
TT

قائد من مقاومة عدن: نسيطر على 70% من المدينة واستولينا على أسلحة

قوات موالية للرئيس هادي في مواجهات مع الحوثيين بعدن أمس (أ.ف.ب)
قوات موالية للرئيس هادي في مواجهات مع الحوثيين بعدن أمس (أ.ف.ب)

ارتكبت ميليشيات الحوثيين والرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح مجزرة بحق المدنيين، في محافظة عدن الجنوبية، حيث قتل، حتى مساء أمس، 19 مدنيا، بينهم نساء وأطفال. وجاء ذلك تزامنا مع احتدام المعارك التي تخوضها عناصر المقاومة ضد الميليشيات، إذ قال أحد قادة المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة تسيطر على ما يقرب من 70 في المائة من المدينة. وأضاف «أبو همام»، وهو قائد جبهة مدينة الشعب وصلاح الدين وبئر أحمد أن المقاومة تحسن أداؤها وتمكنت من الاستيلاء على أسلحة وذخائر بكميات كبيرة «من تلك الأسلحة التي استولى عليها الحوثيون وجماعة صالح». وأوضح أن «هذه الأسلحة هي عبارة عن أسلحة دروع وكاتيوشا ومدفعية ونحن الآن نستخدمها ضد الحوثيين وقوات صالح». وأكد أن المقاومة «ممثلة في أبناء عدن وأبناء الجنوب، بشكل عام، تتصدى بشراسة لتلك القوات المهاجمة وبمساعدة قوات التحالف العربي التي تقصف بعض مواقعهم».
وكشف أمس مصدر يمني آخر, عن توجه لإنشاء مجلس عسكري في العاصمة الاقتصادية عدن برئاسة القائد المخضرم اللواء على ناصر هادي قائد المنطقة الرابعة في البلاد. وأشار المصدر إلى أن المجلس سيضم قيادات عسكرية يكون هدفه دعم المقاومة الشعبية على الأرض بالعدة والعتاد، إضافة إلى التوجيهات والخبرات التي يحتاجها الشباب اليمني بعدن في قتالهم للمتمردين الحوثيين، خصوصا وأن القتال يشتد هذه الأيام في محافظات عدن.
وطرحت «الشرق الأوسط» سؤالا على مجلس المقاومة الشعبية في عدن عن حيثيات الموضوع فأشار المتحدث باسم المجلس في عدن علي سعيد الأحمد إلى أن التوجه يميل لذلك، مؤكدا في حديثه أمس «المجلس سيضم عددا من القيادات الخبيرة في الجيش اليمني والتي انشقت عن القوات التابعة للمخلوع صالح (الرئيس السابق علي عبد الله صالح)، والهدف من ذلك أن يكون هناك تكامل بين المقاومة الشعبية والمقاومة العسكرية الرسمية التي تضم خبرات عسكرية وهذا التوجه قائم بنسبة كبيرة».
وأعلن أمس رسميا عن إنشاء «مجلس المقاومة الشعبية» وأصدر المجلس أول بياناته أكد خلالها تمسكه بالشرعية في البلاد وكل ما تتضمنه بدءا بالرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، كما أكد البيان على مهمته في التنسيق مع قوات التحالف العربي في كل العمليات على الأرض، بهدف تحقيق الهدف المشترك في إسقاط القوى الانقلابية المعتدية، وقطع دابر المشروع الفارسي في اليمن. وقال علي سعيد الأحمدي المتحدث باسم مجلس المقاومة الشعبية في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن «العدوان الآثم الذي تتعرض له البلاد على يد المتمرد الحوثي وقوات صالح، هو امتداد لمخطط فارسي واضح المعالم، والأعداء يرغبون في ضم اليمن ضمن هذا المخطط، ونحن ندعم التواصل مع قوات التحالف لأنه من مصلحة اليمن وكذلك من مصلحة أشقائنا في الدول العربية التصدي لهذا المخطط، ولذلك فإن التنسيق مع قوات التحالف هو من المهام الأساسية لمجلس المقاومة الشعبية». ووصف الأحمدي التحالف العربي بالنقلة النوعية في التكاتف بين الدول العربية للتصدي للعنجهية والعدوان الإيراني الفارسي منذ سنوات طويلة تضرر على أثره أكثر من قطر عربي.
وعن آلية العمل في المجلس قال الأحمدي: «مجلس المقاومة هو موجود على الأرض منذ وقت مبكر ويتمثل في القيادات الميدانية التي تعقد اجتماعاتها دوريا لضمان أفضل النتائج، وفيما يتعلق بمجلس المقاومة الشعبية الذي أعلن عنه أمس، فهو ذات المجلس ولكن تم إشهار والإعلان عنه بصورة أوسع، لتوفير أكثر تنظيم لإدارة المعارك التي يقودها أبناء عدن ضد التمرد الحوثي ومن يدعمه من قبل المخلوع صالح ضد أبناء اليمن». مضيفا «هذا أول مجلس يُعلن عنه من قبل الجبهات التي تناصر الشرعية في البلاد، خاصة من إخواننا المرابطين في ساحات القتال«.
وكانت المقاومة الشعبية واصلت أمس صدها للعدوان الحوثي في عدن ولا سيما في عمران وصلاح الدين، لكن المشكلة الأكبر تقع في أربع مديريات محاصرة من قبل المتمردين وهي التواهي والمعلا وكريتر وخور مكسر، بحسب المتحدث باسم المقاوم علي الأحمدي الذي أشار إلى أن القناصة الحوثية يستهدفون أي شخص من الأبرياء، من أعالي المباني التي يوجدون بها، وأي شخص يوجدون بها.
وجاء في البيان الأول الصادر عن المجلس أنه «في ظل عدوان همجي غاشم وغزو بربري، لم تشهد له مدينة عدن مثيلاً في تاريخها المعاصر، تمثل باجتياح ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع لأحيائها الآمنة المسالمة، وتحويلها إلى ساحة معركة، وميدان لارتكاب أبشع الجرائم والانتهاكات لحقوق الإنسان، فلم يكن أمام أبناء مدينة عدن، إلا أن يهبوا للدفاع عن أنفسهم ودينهم وأرضهم وأموالهم وأعراضهم وكرامتهم».
وأشار البيان إلى أنّه «وبعد مرور أربعة أسابيع على هذا الاجتياح الآثم، باتت المقاومة الشعبية، ترى وفقا للواقع، ضرورة إيجاد إطار قيادي موحد، تجمع عليه المقاومة الشعبية في مدينة عدن، وينظّم جهودها ويربطها تحت قيادة موحدة، وعمل مشترك لسد الثغرات، وتعزيز نقاط القوة والتغلب على نقاط الضعف، وهو ما أدى إلى قيام مجلس المقاومة الشعبية في عدن».
وأشار المجلس في بيانه إلى أنّه تمّ الاتفاق على الأهداف الأربعة التالية كأهداف عامة للمقاومة الشعبية وهي: «أولاً التصدي لعدوان ميليشيات الحوثي، وقوات المخلوع، ودحر الغزاة المعتدين، وثانيًا القيام بحفظ المصالح الضرورية للناس، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، فيما ثالثًا دعم السلطة الشرعية ومساعدتها في حفظ الأمن، وتسيير مؤسسات الدولة في المناطق المحررة».
أما الهدف الرابع والمتمثل بـ«التنسيق مع التحالف العربي في كل العمليات على الأرض، حتى تحقيق الهدف المشترك في إسقاط القوى الانقلابية المعتدية، وقطع دابر المشروع الفارسي في اليمن».
وفي الوقت الذي حيا المجلس شباب المقاومة وأهالي عدن، أكد أيضا أنه جاء ليعزز صمودهم، كما شكر التحالف العربي وفي مقدمته السعودية، للوقوف مع إخوانه لمواجهة الاعتداء المشترك.
ويتألف المكتب التنفيذي للمقاومة الشعبية من عدد من الأسماء الكبيرة في جنوب اليمن برئاسة نايف البكري وكيل محافظة عدن، والشيخ هاني بن بريك نائبا للرئيس.
وفي سياق التطورات الميدانية، أغار طيران التحالف، ظهر أمس، على ثلاثة مواقع في مدينة كريتر جنوب عدن. وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضربات الطيران استهدفت عمارة في رأس العقبة المنفذ المؤدي إلى مدينة المعلا الذي يطل على المدينة من جهة الغرب ويتمركز بهذه العمارة قنّاصة تابعون لميليشيات صالح والحوثي، يقومون بأعمال قتل للسكان ودون تفريق بين مسلح وأعزل أو طفل أو امرأة».
وعلى صعيد المواجهات المسلحة المحتدمة بين المقاومة وميليشيات صالح والحوثي في مدينة خور مكسر، أفادت مصادر طبية في مستشفى الجمهورية الكائن على الشريط الساحلي المؤدي إلى مدينة كريتر، أن ميليشيات الحوثي وصالح دخلت المستشفى الحكومي الرئيسي في المحافظة وتحصنت به. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن المسلحين «يخوضون معارك ضد المقاومة من داخل المستشفى». ولفتت هذه المصادر إلى أن اقتحام الجماعة المسلحة منشأة صحية واستخدامها كثكنة عسكرية «سابقة خطرة منتهكة لكل المواثيق والعهود الوطنية والدولية والإنسانية المحرمة لمثل هذا الأعمال العدوانية التي تقوم بها ميليشيات الحوثي وصالح التي لا تفرق مطلقا بين دور عبادة أو مستشفى أو حي سكني أو ثكنة عسكرية».
وفي الضالع، شمال عدن، شن طيران التحالف، أمس، هجوما جويا على تعزيزات وتجمعات وعتاد ميليشيات الحوثي وصالح. وقال قيادي في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن الطيران أغار، فجر وقبل ظهر أمس، على معسكرات الصدرين في جبل مريس والجرباء وعبود شرق وشمال مدينة الضالع إلى جانب المجمع التعليمي المحاذي لحي العرشي غرب المدينة. وأكد القيادي أن الطيران تمكن من ضرب أهدافه جميعا مخلفا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، إذ شوهدت ألسنة اللهب والأدخنة وهي متصاعدة بكثافة من الأماكن المستهدفة، كما وسمعت أصوات القذائف والذخيرة المتفجرة في مخازن السلاح إلى مسافة بعيدة ولقرابة ساعتين.
على الصعيد ذاته، تمكنت المقاومة الشعبية بمدينة الضالع من التقدم واستعادة بعض المواضع من ميليشيات الحوثي وصالح، وأفادت مصادر ميدانية أنه وبعد ضربات الطيران وقعت مواجهات وبمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة تمكنت خلالها المقاومة من السيطرة على أماكن كانت تسيطر عليها قوات صالح والحوثي. واستطاعت المقاومة من دحر وملاحقة الميليشيات المنسحبة التي كبدتها الضربات الجوية والمقاومة على الأرض عشرات القتلى والجرحى، بينما كانت خسائر المقاومة قتيل اسمه عبده عيدروس عبد الله و4 جرحى تم نقلهم إلى المستشفى، فضلا عن مقتل شاب وامرأة برصاص قناص عندما كان الاثنان بمنزلهما في قرية الحود المتاخمة لحي العرشي حيث تجري ومنذ شهر و4 أيام مواجهات عنيفة بين المقاومة وقوات صالح والحوثي. وكان طيران التحالف قد أغار، عصر أول من أمس، على تجمعات ومؤن قوات صالح والحوثي في مدينة قعطبة شمال مدينة الضالع.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.