«بورشه» تستثمر 17.1 مليار دولار للتحوّل إلى الحياد الكربوني

بروينل لـ : السعودية والهند والمغرب تسجل أعلى معدلات النمو في أعقاب الجائحة

شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
TT

«بورشه» تستثمر 17.1 مليار دولار للتحوّل إلى الحياد الكربوني

شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «بورشه»، إحدى أبرز علامات السيارات الفاخرة العالمية، عن عزمها التوجه نحو التحول إلى الحياد الكربوني الكامل في إنتاجها، إذ أفصح الدكتور مانفرد بروينل، الرئيس التنفيذي لشركة بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا عن استثمار قرابة 17.1 مليار دولار (15 مليار يورو) في التنقل الكهربائي والإنتاج المستدام والتحول الرقمي في عمليات الشركة وإنتاجها بحلول 2030.
وتوقع بروينل في حوار مع «الشرق الأوسط» أن تصل نسبة مبيعات سيارات بورشه المجهزة بمحرك كهربائي أو «هجين» إلى 50 في المائة من مبيعات الشركة بحلول عام 2025، فيما ستصل النسبة إلى 80 في المائة على الأقل العام 2030، مع تنامي الطلب المطرد على السيارات الكهربائية. ولفت بروينل إلى تقديراته بنتائج قوية للعام الجديد 2022 بعد التحديات التي واجهها العالم منذ جائحة كورونا في 2020، الذي تم فيه امتصاص الأثر بمواصلة العمل على تعزيز مؤشرات الأداء ودفع ازدياد عدد السيارات التي تم طلبها بمقدار الضعف العام الماضي.
وقال إن أكبر نسبة نمو لمبيعات «بورشه» في المنطقة ترتكز في السعودية والهند والمغرب. إلى تفاصيل المستجدات الجديدة في صناعة السيارات الفاخرة، في نص الحوار التالي:

عامان من الجائحة

مضى عامان على تفشي الجائحة. ما هو أهم ما تعلمته خلال هذه الفترة على المستوى الشخصي باعتبارك رائد أعمال ورئيساً تنفيذياً لشركة عالمية مختصة بالسيارات الفاخرة؟ وهل هناك أي تغييرات على المدى الطويل؟
يقول الرئيس التنفيذي لشركة بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا بروينل: «أجرينا تقييماً لعملياتنا وعلاقاتنا مع الشركاء والعملاء ومحبي علامتنا التجارية على مدار فترة تفشي الجائحة. واعتبرنا أن تلك الفترة توفر لنا فرصة لتعزيز الاعتماد على أساليب الاتصال المبتكرة في أعمالنا على المدى الطويل، حيث أطلقنا خدمة استشارات المبيعات عبر الإنترنت والتي يمكن للعملاء الوصول إليها بسهولة من خلال موقعنا الإلكتروني والاجتماعات مع شركائنا ومنصات التدريب عبر الإنترنت». وأضاف «أعتقد أن أساليب الاتصال الجديدة لن تكون بديلاً للاجتماعات على أرض الواقع، ولكنها ستسهم في تعزيز علاقاتنا مع جميع هذه الأطراف وأصحاب الكفاءات داخل الشركة وخارجها». ويرى بروينل أن الفرصة متاحة لتعزيز التواصل مع العملاء ومحبي علامتهم التجارية الشهيرة من خلال التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال نشرنا مقطع فيديو إطلاق سيارة تايكان كروس توريزمو والذي صورناه عن طريق طائرة بدون طيار فائقة السرعة.
أما من ناحية الأعمال، بحسب بروينل، يشير بالتالي «تعلمنا أن الطريقة الوحيدة لمواصلة النجاح تكمن في الحفاظ على مرونة أعمالنا واتباع نهج مبتكر في مختلف جوانب العمل، كما نحن منفتحون تجاه التغيير والابتكار والتشجيع عليهما».

مبيعات «بورشه»

والحديث جاء عن تداعيات كورونا، يضيف بروينل، حول مستجدات مبيعات بورشه وحضورها وحجم أعمالها في الشرق الأوسط؟ بالقول «رغم التحديات التي واجهها العالم منذ بداية عام 2020، واصلنا العمل على تعزيز مؤشرات الأداء ولدينا توقعات قوية لعام 2022».
ويفصح بروينل: «سلمنا 6841 سيارة رياضية جديدة للعملاء في جميع أنحاء المنطقة، بزيادة قدرها 10 في المائة مقارنة بالعام السابق وحققت ثاني أعلى معدل لمبيعات التجزئة في السنوات السبع الماضية. كما شهدنا طلباً متزايداً على سياراتنا، حيث ازدادت طلبات شراء الطرازات الجديدة بنسبة 37 في المائة، فيما يمثل أعلى معدل لطلبات الشراء منذ العام 2012. وازداد عدد السيارات التي تم طلبها بمقدار الضعف على مدار الأشهر الاثني عشر الماضية».
ويستطرد «في منطقة الشرق الأوسط تشهد مبيعاتنا إقبالاً كبيراً على السيارات الرياضية «متعددة الاستخدامات»، فقد واصلت سيارة «كاين» الرياضية الفاخرة متعددة الاستخدامات ذات الشهرة الكبيرة كسب العملاء، حيث بيع منها 2427 سيارة جديدة، بنسبة بلغت 35 في المائة من إجمالي المبيعات. وجاءت بعدها في المركز الثاني سيارة ماكان، حيث حققت نمواً قوياً ببيع 2359 سيارة بنسبة 34 في المائة من إجمالي المبيعات. وسجلت سيارة SUV المدمجة زيادة بنسبة 25 في المائة عن العام الماضي».

السيارة الرياضية

واستطرد بروينل «شهدنا طلباً كبيراً على السيارات الرياضية ذات البابين، حيث ظل الطلب قوياً، إذ بيع من سيارة (911) ما يقرب من ألف سيارة جديدة، تمثل 14 في المائة من إجمالي المبيعات...»، مضيفا «تشهد طرازات فائقة الأداء مزيداً من الطلب، وستحمل أكثر من ربع السيارات التي سيتم تسليمها مستقبلاً علامة GT».
وزاد «ساهمت سيارتا «718 بوكستر» و«كايمان» بنسبة 4 في المائة من المبيعات، مع تسجيل سيارة 718 GT4 RS فائقة الأداء، التي ستطرح قريباً، ما يقارب 30 في المائة من طلبات شراء سيارة 718».
ووفق بروينل، لا تزال السيارات الرياضية ذات البابين المفضلة لدى عملاء بورشه، حيث تمثل ما يقارب 20 في المائة من مبيعات هذا الطراز، وهو ما لم يتغير عن العام الماضي، مفيدا «نتمتع بحضور قوي في جميع الأسواق، لا سيما أسواقنا التي تشهد أكبر نسبة نمو وهي المملكة العربية السعودية والهند والمغرب».

الطاقة المستدامة

وبما أن الاهتمام الدولي والمستجدات العالمية المتسارعة فيما يخص التطورات التقنية لا سيما في مجال الطاقة النظيفة المستدامة، ما هي يا ترى خطط «بورشه» للسيارات الكهربائية التي سيتم طرحها في الشرق الأوسط؟ حيث يفيد بروينل «تواصل «بورشه» الاستثمار في التنقل المستدام، حيث أطلقنا طراز «كروس توريزمو» من سيارة «تايكان» في المزيد من الأسواق، ولن تتوقف خططنا عند هذا الحد، إذ سنطلق في العام المقبل سيارة «تايكان - GTS»، وهي أول سيارة يمكنها السير لمسافة أكبر من 500 كيلومتر دون أن تحتاج إلى شحن بطاريتها حيث يمكن قيادتها لمسافة 504 كيلومترات. وفي عام 2023، سنطلق الطراز الجديد من سيارة «ماكان» والذي سيكون كهربائياً بالكامل». ويستطرد «سيتبع ذلك تنفيذ برنامج متكامل للسيارات الكهربائية، حيث ستصل نسبة مبيعات سيارات بورشه المجهزة بمحرك كهربائي أو هجين إلى 50 في المائة من مبيعات الشركة بحلول عام 2025، فيما ستصل النسبة إلى 80 في المائة على الأقل في عام 2030».

الحياد الكربوني

وعلى مدار الأعوام الخمسة المقبلة، يكشف بروينل، أن «بورشه» ستستثمر حوالي 15 مليار يورو (17.1 مليار دولار) في التنقل الكهربائي والإنتاج المستدام والتحول الرقمي، ويقول «نهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني الكامل في منتجاتنا وعملياتنا بحلول عام 2030». وزاد «برغم أن «بورشه» ستنتج المزيد من السيارات الكهربائية، لكنها لن تتخلى عن سياراتها التقليدية تماما باعتبارها واحدة من السيارات التي تلقى إقبالاً كبيراً والتي تعكس إبداع إنتاجنا منذ انطلاق الشركة... لن يتم طرح طراز كهربائي بالكامل من سيارة بورشه 911». ووفق بروينل «نعمل على تطوير خطوط الإنتاج الثلاثة الرئيسية والتي تشمل محركات الاحتراق التي تتمتع بالكفاءة في استهلاك الوقود والسيارات الهجينة منخفضة الانبعاثات والسيارات الكهربائية بالكامل، إذ أن محركات الاحتراق ما زالت قادرة على تلبية المتطلبات البيئية الصارمة».

السيارة الكهربائية

وعن مدى الإقبال على السيارات الكهربائية في المنطقة؟ يلفت بروينل إلى أن «الآراء إيجابية من العملاء، وكذلك عبر مؤشر الطلب المتزايد على سيارة «تايكان»، ففي الإمارات العربية المتحدة والتي نشرت البنية التحتية اللازمة لشحن السيارات الكهربائية، وصلت حصتنا في سوق السيارات الكهربائية إلى 20 في المائة، مما يؤكد على أن السيارات الكهربائية تلقى إقبالاً كبيراً في السوق الإماراتية نظراً لكفاءتها الفائقة».

حراك الرقمنة

وحول كيف تمكنت «بورشه» من مواكبة متطلبات العالم الرقمي والحفاظ على نمط سياراتها الكلاسيكية في الآن ذاته، وهل هناك تحديات تواجهه الشركة في رحلة تعزيز مكانة العلامة التجارية؟ قال بروينل «مواكبة توقعات العملاء المتغيرة والتفاعل مع المستهلكين عبر القنوات الرقمية ليست مهمة سهلة، لا سيما في قطاع السيارات الفاخرة، حيث تحتاج الشركة إلى وضع استراتيجيات متعددة القنوات وتتمتع بالكفاءة مع التقييم المتواصل. وأضاف «تعتمد استراتيجيتنا على إضفاء طابع شخصي على علاقاتنا مع العملاء، حيث طورنا برنامجاً لاستشارات المبيعات عبر الإنترنت يتيح للأشخاص مناقشة طرازاتهم المختارة مع أحد خبراء «بورشه» بشكل مباشر وإجراء جولة شخصية في السيارة وهم في منازلهم عبر البث المباشر».
كذلك، يواصل بروينل، نلتزم بتوفير تجربة رقمية حيث قمنا بتحديث منصة تخصيص السيارة عبر الإنترنت وعملنا على تعزيزها بانتظام... كما نعتبر أن جميع القنوات التي تتيح لنا التواصل مع العملاء سواء عبر الإنترنت أو في العالم الواقعي هي فرصة لتلبية متطلباتهم وتوفير تجارب ممتعة لهم. ويزيد بروينل «يسهم التحول الرقمي في تغيير نهج البيع بالتجزئة الثابت الذي نتبعه ومن خلال توفير مزيد من منافذ البيع بالتجزئة كـ«المتاجر المؤقتة» و«استوديوهات بورشه». كما بفضل التطبيقات الرقمية، يمكننا توفير تجربة تفاعلية تتلاشى فيها الحدود بين العالم الواقعي والعالم الرقمي».



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.