«بورشه» تستثمر 17.1 مليار دولار للتحوّل إلى الحياد الكربوني

بروينل لـ : السعودية والهند والمغرب تسجل أعلى معدلات النمو في أعقاب الجائحة

شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
TT

«بورشه» تستثمر 17.1 مليار دولار للتحوّل إلى الحياد الكربوني

شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)
شركة «بورشه» تتجه للحياد الكربوني ورفع مبيعات السيارات الكهربائية (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «بورشه»، إحدى أبرز علامات السيارات الفاخرة العالمية، عن عزمها التوجه نحو التحول إلى الحياد الكربوني الكامل في إنتاجها، إذ أفصح الدكتور مانفرد بروينل، الرئيس التنفيذي لشركة بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا عن استثمار قرابة 17.1 مليار دولار (15 مليار يورو) في التنقل الكهربائي والإنتاج المستدام والتحول الرقمي في عمليات الشركة وإنتاجها بحلول 2030.
وتوقع بروينل في حوار مع «الشرق الأوسط» أن تصل نسبة مبيعات سيارات بورشه المجهزة بمحرك كهربائي أو «هجين» إلى 50 في المائة من مبيعات الشركة بحلول عام 2025، فيما ستصل النسبة إلى 80 في المائة على الأقل العام 2030، مع تنامي الطلب المطرد على السيارات الكهربائية. ولفت بروينل إلى تقديراته بنتائج قوية للعام الجديد 2022 بعد التحديات التي واجهها العالم منذ جائحة كورونا في 2020، الذي تم فيه امتصاص الأثر بمواصلة العمل على تعزيز مؤشرات الأداء ودفع ازدياد عدد السيارات التي تم طلبها بمقدار الضعف العام الماضي.
وقال إن أكبر نسبة نمو لمبيعات «بورشه» في المنطقة ترتكز في السعودية والهند والمغرب. إلى تفاصيل المستجدات الجديدة في صناعة السيارات الفاخرة، في نص الحوار التالي:

عامان من الجائحة

مضى عامان على تفشي الجائحة. ما هو أهم ما تعلمته خلال هذه الفترة على المستوى الشخصي باعتبارك رائد أعمال ورئيساً تنفيذياً لشركة عالمية مختصة بالسيارات الفاخرة؟ وهل هناك أي تغييرات على المدى الطويل؟
يقول الرئيس التنفيذي لشركة بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا بروينل: «أجرينا تقييماً لعملياتنا وعلاقاتنا مع الشركاء والعملاء ومحبي علامتنا التجارية على مدار فترة تفشي الجائحة. واعتبرنا أن تلك الفترة توفر لنا فرصة لتعزيز الاعتماد على أساليب الاتصال المبتكرة في أعمالنا على المدى الطويل، حيث أطلقنا خدمة استشارات المبيعات عبر الإنترنت والتي يمكن للعملاء الوصول إليها بسهولة من خلال موقعنا الإلكتروني والاجتماعات مع شركائنا ومنصات التدريب عبر الإنترنت». وأضاف «أعتقد أن أساليب الاتصال الجديدة لن تكون بديلاً للاجتماعات على أرض الواقع، ولكنها ستسهم في تعزيز علاقاتنا مع جميع هذه الأطراف وأصحاب الكفاءات داخل الشركة وخارجها». ويرى بروينل أن الفرصة متاحة لتعزيز التواصل مع العملاء ومحبي علامتهم التجارية الشهيرة من خلال التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال نشرنا مقطع فيديو إطلاق سيارة تايكان كروس توريزمو والذي صورناه عن طريق طائرة بدون طيار فائقة السرعة.
أما من ناحية الأعمال، بحسب بروينل، يشير بالتالي «تعلمنا أن الطريقة الوحيدة لمواصلة النجاح تكمن في الحفاظ على مرونة أعمالنا واتباع نهج مبتكر في مختلف جوانب العمل، كما نحن منفتحون تجاه التغيير والابتكار والتشجيع عليهما».

مبيعات «بورشه»

والحديث جاء عن تداعيات كورونا، يضيف بروينل، حول مستجدات مبيعات بورشه وحضورها وحجم أعمالها في الشرق الأوسط؟ بالقول «رغم التحديات التي واجهها العالم منذ بداية عام 2020، واصلنا العمل على تعزيز مؤشرات الأداء ولدينا توقعات قوية لعام 2022».
ويفصح بروينل: «سلمنا 6841 سيارة رياضية جديدة للعملاء في جميع أنحاء المنطقة، بزيادة قدرها 10 في المائة مقارنة بالعام السابق وحققت ثاني أعلى معدل لمبيعات التجزئة في السنوات السبع الماضية. كما شهدنا طلباً متزايداً على سياراتنا، حيث ازدادت طلبات شراء الطرازات الجديدة بنسبة 37 في المائة، فيما يمثل أعلى معدل لطلبات الشراء منذ العام 2012. وازداد عدد السيارات التي تم طلبها بمقدار الضعف على مدار الأشهر الاثني عشر الماضية».
ويستطرد «في منطقة الشرق الأوسط تشهد مبيعاتنا إقبالاً كبيراً على السيارات الرياضية «متعددة الاستخدامات»، فقد واصلت سيارة «كاين» الرياضية الفاخرة متعددة الاستخدامات ذات الشهرة الكبيرة كسب العملاء، حيث بيع منها 2427 سيارة جديدة، بنسبة بلغت 35 في المائة من إجمالي المبيعات. وجاءت بعدها في المركز الثاني سيارة ماكان، حيث حققت نمواً قوياً ببيع 2359 سيارة بنسبة 34 في المائة من إجمالي المبيعات. وسجلت سيارة SUV المدمجة زيادة بنسبة 25 في المائة عن العام الماضي».

السيارة الرياضية

واستطرد بروينل «شهدنا طلباً كبيراً على السيارات الرياضية ذات البابين، حيث ظل الطلب قوياً، إذ بيع من سيارة (911) ما يقرب من ألف سيارة جديدة، تمثل 14 في المائة من إجمالي المبيعات...»، مضيفا «تشهد طرازات فائقة الأداء مزيداً من الطلب، وستحمل أكثر من ربع السيارات التي سيتم تسليمها مستقبلاً علامة GT».
وزاد «ساهمت سيارتا «718 بوكستر» و«كايمان» بنسبة 4 في المائة من المبيعات، مع تسجيل سيارة 718 GT4 RS فائقة الأداء، التي ستطرح قريباً، ما يقارب 30 في المائة من طلبات شراء سيارة 718».
ووفق بروينل، لا تزال السيارات الرياضية ذات البابين المفضلة لدى عملاء بورشه، حيث تمثل ما يقارب 20 في المائة من مبيعات هذا الطراز، وهو ما لم يتغير عن العام الماضي، مفيدا «نتمتع بحضور قوي في جميع الأسواق، لا سيما أسواقنا التي تشهد أكبر نسبة نمو وهي المملكة العربية السعودية والهند والمغرب».

الطاقة المستدامة

وبما أن الاهتمام الدولي والمستجدات العالمية المتسارعة فيما يخص التطورات التقنية لا سيما في مجال الطاقة النظيفة المستدامة، ما هي يا ترى خطط «بورشه» للسيارات الكهربائية التي سيتم طرحها في الشرق الأوسط؟ حيث يفيد بروينل «تواصل «بورشه» الاستثمار في التنقل المستدام، حيث أطلقنا طراز «كروس توريزمو» من سيارة «تايكان» في المزيد من الأسواق، ولن تتوقف خططنا عند هذا الحد، إذ سنطلق في العام المقبل سيارة «تايكان - GTS»، وهي أول سيارة يمكنها السير لمسافة أكبر من 500 كيلومتر دون أن تحتاج إلى شحن بطاريتها حيث يمكن قيادتها لمسافة 504 كيلومترات. وفي عام 2023، سنطلق الطراز الجديد من سيارة «ماكان» والذي سيكون كهربائياً بالكامل». ويستطرد «سيتبع ذلك تنفيذ برنامج متكامل للسيارات الكهربائية، حيث ستصل نسبة مبيعات سيارات بورشه المجهزة بمحرك كهربائي أو هجين إلى 50 في المائة من مبيعات الشركة بحلول عام 2025، فيما ستصل النسبة إلى 80 في المائة على الأقل في عام 2030».

الحياد الكربوني

وعلى مدار الأعوام الخمسة المقبلة، يكشف بروينل، أن «بورشه» ستستثمر حوالي 15 مليار يورو (17.1 مليار دولار) في التنقل الكهربائي والإنتاج المستدام والتحول الرقمي، ويقول «نهدف إلى تحقيق الحياد الكربوني الكامل في منتجاتنا وعملياتنا بحلول عام 2030». وزاد «برغم أن «بورشه» ستنتج المزيد من السيارات الكهربائية، لكنها لن تتخلى عن سياراتها التقليدية تماما باعتبارها واحدة من السيارات التي تلقى إقبالاً كبيراً والتي تعكس إبداع إنتاجنا منذ انطلاق الشركة... لن يتم طرح طراز كهربائي بالكامل من سيارة بورشه 911». ووفق بروينل «نعمل على تطوير خطوط الإنتاج الثلاثة الرئيسية والتي تشمل محركات الاحتراق التي تتمتع بالكفاءة في استهلاك الوقود والسيارات الهجينة منخفضة الانبعاثات والسيارات الكهربائية بالكامل، إذ أن محركات الاحتراق ما زالت قادرة على تلبية المتطلبات البيئية الصارمة».

السيارة الكهربائية

وعن مدى الإقبال على السيارات الكهربائية في المنطقة؟ يلفت بروينل إلى أن «الآراء إيجابية من العملاء، وكذلك عبر مؤشر الطلب المتزايد على سيارة «تايكان»، ففي الإمارات العربية المتحدة والتي نشرت البنية التحتية اللازمة لشحن السيارات الكهربائية، وصلت حصتنا في سوق السيارات الكهربائية إلى 20 في المائة، مما يؤكد على أن السيارات الكهربائية تلقى إقبالاً كبيراً في السوق الإماراتية نظراً لكفاءتها الفائقة».

حراك الرقمنة

وحول كيف تمكنت «بورشه» من مواكبة متطلبات العالم الرقمي والحفاظ على نمط سياراتها الكلاسيكية في الآن ذاته، وهل هناك تحديات تواجهه الشركة في رحلة تعزيز مكانة العلامة التجارية؟ قال بروينل «مواكبة توقعات العملاء المتغيرة والتفاعل مع المستهلكين عبر القنوات الرقمية ليست مهمة سهلة، لا سيما في قطاع السيارات الفاخرة، حيث تحتاج الشركة إلى وضع استراتيجيات متعددة القنوات وتتمتع بالكفاءة مع التقييم المتواصل. وأضاف «تعتمد استراتيجيتنا على إضفاء طابع شخصي على علاقاتنا مع العملاء، حيث طورنا برنامجاً لاستشارات المبيعات عبر الإنترنت يتيح للأشخاص مناقشة طرازاتهم المختارة مع أحد خبراء «بورشه» بشكل مباشر وإجراء جولة شخصية في السيارة وهم في منازلهم عبر البث المباشر».
كذلك، يواصل بروينل، نلتزم بتوفير تجربة رقمية حيث قمنا بتحديث منصة تخصيص السيارة عبر الإنترنت وعملنا على تعزيزها بانتظام... كما نعتبر أن جميع القنوات التي تتيح لنا التواصل مع العملاء سواء عبر الإنترنت أو في العالم الواقعي هي فرصة لتلبية متطلباتهم وتوفير تجارب ممتعة لهم. ويزيد بروينل «يسهم التحول الرقمي في تغيير نهج البيع بالتجزئة الثابت الذي نتبعه ومن خلال توفير مزيد من منافذ البيع بالتجزئة كـ«المتاجر المؤقتة» و«استوديوهات بورشه». كما بفضل التطبيقات الرقمية، يمكننا توفير تجربة تفاعلية تتلاشى فيها الحدود بين العالم الواقعي والعالم الرقمي».



صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)
الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)
TT

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)
الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)

يعتزم صندوق النقد الدولي إيفاد بعثة إلى لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لمواصلة المناقشات بشأن معالجة الأزمة المصرفية واستعادة استدامة الدين، في وقت لا تزال فيه ملفات توزيع الخسائر المالية ومساهمة الدولة في المعالجة تتطلب مزيداً من التوافق، في حين يواجه قانون إصلاح المصارف، الذي أقرّ مجلس النواب تعديلاته في أغسطس (آب)، مراجعةً أمام المجلس الدستوري بعد طعن الرئيس جوزيف عون في إحدى مواده.

وقال نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، تانوس أرفانيتيس، الخميس، إن مسؤولي الصندوق أجروا مناقشات جيدة مع السلطات اللبنانية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، واتفقوا على مواصلة المحادثات خلال الأسابيع المقبلة، على أن تزور بعثة من موظفي الصندوق لبنان في نوفمبر.

وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، قد أعلنت، عقب اجتماعها مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر في واشنطن أواخر سبتمبر (أيلول)، عن زيارة وفد من صندوق النقد الدولي إلى لبنان لمواصلة المفاوضات ودفعها نحو اتفاق. ورحّبت بالتقدم الذي أحرزته الحكومة في مسار الإصلاحات، مشيدةً بجهودها في إدارة المالية العامة وإعداد الموازنة، والخطوات المتخذة لإصلاح القطاع المصرفي وتعزيز الانضباط المالي، ومؤكدةً استعداد الصندوق لمواصلة العمل مع السلطات اللبنانية والبناء على ما تحقق.

وكان جابر قد قال، في تصريحات أواخر سبتمبر، إن بلاده تسعى إلى التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي، يمهّد للانتقال إلى برنامج تمويلي متكامل. وأشار إلى أن إقرار قانون إصلاح وإعادة هيكلة القطاع المصرفي شكّل خطوة مهمة في مسار الإصلاحات، لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق شامل يبقى مرتبطاً بإقرار قانون الفجوة المالية، الذي يحدد آلية توزيع الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية.

وأوضح أرفانيتيس أن لبنان يواجه أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة، في حين تعرضت البلاد لصدمات استثنائية خلال السنوات الأخيرة. وقال إن الحكومة التي تولت مهامها في فبراير (شباط) 2025 سعت إلى تسريع جهودها لوضع استراتيجية لمعالجة الأزمة، وإن الصندوق أجرى جولات عدة من المناقشات لمساعدتها في صياغة برنامج يعيد البلاد إلى مسار التعافي.

نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي تانوس أرفانيتيس يتحدث في مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وأضاف أن تركيز الصندوق انصبّ، في المقام الأول، على القطاع المصرفي، وتحديداً على معالجة الأزمة المصرفية وإعادة تأهيل القطاع، بما يعيد ثقة الناس في إيداع مدخراتهم في النظام المصرفي، ويمنح المصارف القدرة على توفير الائتمان للاقتصاد، وهو أمر بالغ الأهمية لتحقيق النمو وتعافي البلاد.

وفي الوقت نفسه، ركّز الصندوق على استعادة القدرة على تحمّل الديون، لا سيما أن لبنان متخلّف عن سداد ديونه الخارجية، مشيراً إلى وجود ترابط فعلي بين معالجة الأزمة المصرفية واستعادة القدرة على تحمّل الديون.

وأوضح أرفانيتيس أن المناقشات المتعلقة بالأزمة المصرفية ركزت على قانون معالجة أوضاع المصارف وقانون الفجوة المالية، اللذين يشكلان إطاراً للمضي قدماً في إعادة هيكلة النظام المصرفي. وأشار إلى أن أحد المحاور الرئيسية تمثّل في ضمان توافق قانون الفجوة المالية مع إطار معالجة أوضاع المصارف، وتطبيقه على جميع الحالات بصورة منظمة، بدلاً من ترك الحلول للتقديرات العشوائية.

وأضاف أن الصندوق يحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن مساهمة الدولة في معالجة الأزمة؛ نظراً إلى ارتباطها باستدامة الدين، وضرورة أن تبقى هذه المساهمة ضمن حدود يمكن تحمّلها بما يمكّن لبنان من خدمة ديونه.

وشدد أرفانيتيس على أهمية احترام المعايير الدولية المعترف بها، بما في ذلك التسلسل الهرمي للمطالبات المالية؛ لضمان عدم تحميل المودعين الخسائر قبل الدائنين الذين يتمتعون بأولوية أعلى.

وقال إن هذه هي مجمل المسائل التي يناقشها الصندوق مع السلطات اللبنانية، مؤكداً أن المناقشات مع الوفد اللبناني خلال الاجتماعات السنوية كانت جيدة جداً، وأن الطرفين اتفقا على مواصلتها خلال الأسابيع المقبلة.

وفي هذا السياق، شدد وزير المالية ياسين جابر من بانكوك على أن حماية حقوق المودعين، ولا سيما صغار المودعين، تُشكل حجر الزاوية في التشريعات المالية كافة الجاري بحثها، وفي مقدمتها مشروع قانون معالجة الفجوة المالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. وأكد جابر أن الانضباط المالي ينبغي أن يمهّد الطريق لإقرار تشريعات عادلة تعيد الثقة بالجهاز المصرفي وتُعزّز قدرته على دعم الاقتصاد، مشيراً إلى أن الوفد اللبناني يُواصل التنسيق المكثف مع صندوق النقد والبنك الدوليين لتأمين التمويل الطارئ ودعم شبكات الحماية الاجتماعية والتعافي الاقتصادي، بما يخفف من الأعباء المعيشية والضغوط الناجمة عن أزمة النازحين والاعتداءات الراهنة في الجنوب.


«أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
TT

«أكوا» لـ«الشرق الأوسط»: تخزين الكهرباء يواكب توسع الطاقة المتجددة في السعودية

مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)
مشروع «هجر المستقل» لإنتاج الكهرباء (أكوا)

تعمل شركة «أكوا» السعودية على تطوير مشروعات في الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء وتحلية المياه، في وقت يرفع فيه التوسع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الطلب على الكهرباء، ويزيد أهمية موثوقية الإمدادات وكفاءة التشغيل وتكلفتها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» في السعودية، عمر الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن النمو المتسارع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يُغيّر متطلبات قطاع الطاقة، إذ لم يعد التحدي مقصوراً على توفير كميات أكبر من الكهرباء، بل يشمل أيضاً ضمان استمرارية الإمدادات وكفاءتها وتكلفتها التنافسية.

وأضاف أن الشركة تعمل على تطوير مشروعات تجمع بين الطاقة المتجددة والتخزين والحلول التي تُعزز موثوقية الإمدادات، مستفيدة من خبرتها في مشروعات الطاقة والمياه واسعة النطاق. وتبلغ قدرتها الإجمالية لتوليد الكهرباء 98.2 غيغاواط، فيما تصل قدرة محفظتها لتحلية المياه إلى 9.7 مليون متر مكعب يومياً.

وأشار الحسن إلى أن «أكوا» تعمل أيضاً على الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحسين أداء أصولها، بما يتجاوز تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء إلى تطوير حلول أكثر كفاءة وموثوقية.

الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» في السعودية عمر الحسن (أكوا)

تخزين الكهرباء يدعم توسع الطاقة المتجددة

مع توسع مشروعات الطاقة الشمسية والرياح في السعودية، تزداد أهمية تخزين الكهرباء للاستفادة من الطاقة المنتجة في أوقات الوفرة وتوفيرها عند ارتفاع الطلب، وفق الحسن، الذي توقع أن يؤدي التخزين دوراً متنامياً في منظومة الطاقة، إلى جانب مصادر التوليد وشبكات النقل.

وفي هذا السياق، وقّعت «أكوا» في أغسطس (آب) 2026 ثلاث اتفاقيات مع الشركة السعودية لشراء الطاقة، بصفتها المشتري الرئيسي، لتطوير مشروعات لتخزين الكهرباء بالبطاريات في «حضن» و«المويه» و«الكهفة»، بقدرة إجمالية تبلغ 1500 ميغاواط، وسعة تخزين تصل إلى 6000 ميغاواط ساعة، بموجب اتفاقيات مدتها 15 عاماً.

وقال الحسن إن هذه المشروعات تعكس الفرص المتاحة في السوق السعودية، وأهمية التخزين في دعم التوسع في الطاقة المتجددة، متوقعاً أن يصبح التخزين جزءاً أكثر أهمية في تخطيط المشروعات الجديدة، وفق احتياجات الشبكة ومتطلبات كل مشروع وجدواه الاقتصادية.

مشروع «الكهفة» للطاقة المتجددة (أكوا)

مشروع البحر الأحمر يجمع التوليد والتخزين

وفي مشروع البحر الأحمر، الذي يجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، تتمثل أبرز النتائج، حسب الحسن، في إثبات إمكانية تشغيل منظومة مرافق متكاملة تعتمد على الطاقة المتجددة والتخزين من دون الاتصال بالشبكة الكهربائية الوطنية.

ووصل المشروع إلى التشغيل التجاري في سبتمبر (أيلول) 2026، ويضم محطة للطاقة الشمسية بقدرة 340 ميغاواط، ونظام تخزين بالبطاريات بسعة 1.227 ميغاواط ساعة.

وأوضح الحسن أن المشروع يبرز أهمية التخطيط المتكامل منذ البداية، بحيث تُصمم قدرات التوليد والتخزين لتلبية الطلب الفعلي وضمان استمرارية الإمدادات. وأضاف أن نجاح مشروعات الطاقة المتجددة لا يعتمد على قدرة التوليد وحدها، بل أيضاً على تكامل مكونات المنظومة وكفاءة تشغيلها، مع مراعاة اختلاف احتياجات المواقع وتكاليفها ومتطلبات تشغيلها.

مشروع مرافق البحر الأحمر (أكوا)

شراكات لتطوير تقنيات تحلية المياه

وفي قطاع المياه، ترى «أكوا» فرصاً لتطوير التحلية من خلال التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتبني تقنيات أكثر كفاءة، بما يُسهم في خفض استهلاك الطاقة وتكاليف الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد.

وتبلغ قدرة محفظة الشركة لتحلية المياه 9.7 مليون متر مكعب يومياً، وفق الحسن، الذي أشار إلى تركيز الشركة على تحسين كفاءة المحطات وتطوير تقنيات التحلية والاستفادة من الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، حيثما تسمح الظروف الفنية والاقتصادية بذلك.

وفي أغسطس (آب) 2026، وقّعت «أكوا» مذكرة تفاهم مع شركة «فيوليا» للتعاون في تطوير تصاميم محطات التحلية ومعداتها وتحسين أدائها التشغيلي. كما وقّعت اتفاقية تطوير مشترك مع شركة «بي تي جارام» في إندونيسيا لإنشاء مشروع يجمع بين تحلية مياه البحر وإنتاج الملح الصناعي، بما يتيح الاستفادة من البنية التحتية للمشروع في تلبية احتياجات المياه ودعم الأنشطة الصناعية.

ووفق الحسن، تشمل فرص النمو في القطاع زيادة إنتاج المياه وتحسين كفاءة المحطات القائمة وتطوير تقنيات جديدة وتوسيع الشراكات التي تساعد على توفير المياه بصورة موثوقة وبتكلفة تنافسية.


صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن توقعات التضخم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تدهورت منذ أبريل (نيسان)، رغم تحقيق النمو الاقتصادي نتائج أفضل من المتوقع، محذراً من أن المكاسب الاقتصادية التي تحققت بشق الأنفس في المنطقة لا تزال هشة.

ورفع الصندوق توقعاته للنمو في المنطقة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، مقارنةً بـ4.3 في المائة في توقعات أبريل، عازياً ذلك إلى تعديلات في سلاسل التوريد العالمية والإصلاحات المحلية. غير أن هذه المرونة تُخفي تدهوراً في آفاق التضخم؛ إذ يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم الوسيط من 3.4 في المائة في عام 2025 إلى 4.3 في المائة في عام 2026، ثم إلى 5 في المائة في عام 2027. ويمثل ذلك تحولاً عن توقعات أبريل، حين رجح الصندوق بلوغ الضغوط السعرية ذروتها عند 5 في المائة في عام 2026، قبل أن تبدأ في الانحسار، وفق «رويترز».

وقال زين زيدان، مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، لوكالة «رويترز»: «يجب أن تظل السياسة النقدية مستندة إلى البيانات، مع التركيز أساساً على ضمان خفض التضخم إلى المستوى المستهدف».

وأشار تقرير الصندوق بشأن المنطقة، الذي حُدّث هذا الأسبوع، إلى أن تشديد السياسة النقدية «قد يكون ضرورياً» في معظم الدول، في تحذير أكثر صرامة مقارنةً بوصف الوضع في أبريل بأنه «عملية موازنة صعبة».

وتستحوذ مدفوعات الفائدة حالياً على نحو 12 في المائة من الإيرادات الحكومية في المنطقة ككل. كذلك ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 4 في المائة في أواخر فبراير (شباط) إلى 5.2 في المائة بحلول نهاية سبتمبر (أيلول)، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض، رغم تقلص فروق العائد على السندات السيادية.

وأضاف زيدان: «على الرغم من تقلص فروق العائد، فإن تكلفة الاقتراض قد تواصل الارتفاع».

وحذر الصندوق من أن التأخر في إعادة هيكلة الديون قد يعرقل حصول الدول على تمويل من الصندوق، ويفاقم أزمات الديون، ويزيد صعوبة عملية التكيف الاقتصادي. ورغم إحراز إثيوبيا وغانا وزامبيا تقدماً في إعادة هيكلة ديونها، استغرقت هذه العمليات سنوات. وقال زيدان إن إعداد دليل جديد لإعادة الهيكلة ونماذج لمذكرات التفاهم من شأنه أن يسرّع معالجة الحالات المستقبلية، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي يقدم أيضاً «مساعيه الحميدة» لتحسين تبادل المعلومات بين الدائنين والمدينين.

وتتفاقم الضغوط بفعل اتساع الفجوة بين الدول المصدّرة للسلع الأساسية وتلك المستوردة لها. إذ يُتوقع ارتفاع فوائض الحساب الجاري لدى الدول المصدّرة للنفط من 1.6 في المائة إلى 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتسع عجز الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية من 3.4 في المائة إلى 5.8 في المائة، في تباين أشد حدة مما كان متوقعاً في أبريل. ومن المتوقع أيضاً أن تتراجع المساعدات الثنائية بنسبة إضافية تبلغ 12 في المائة في عام 2026، بعد انخفاضها بنحو الربع في عام 2025.

وبرزت ظاهرة «إلنينيو»، التي لم تكن عاملاً رئيسياً في توقعات الصندوق الصادرة في أبريل، بوصفها أحد المخاطر الأساسية. وتشير محاكاة أجراها الصندوق إلى أن هذه الظاهرة المناخية، التي قد تعطل القطاع الزراعي وتفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي، يمكن أن تخفض معدل النمو بمقدار نصف نقطة مئوية، وترفع التضخم بمقدار 2.6 نقطة مئوية بحلول عام 2027.

وقال زيدان: «قد تتدهور الأوضاع بدرجة أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الحالية»، مؤكداً أن الصندوق «على أهبة الاستعداد» لتقديم تمويل طارئ من خلال برامجه القائمة حالياً في 18 دولة.