أبرار المسعود: «التعليم» لا يزال الفجوة بين الشباب الخليجي وريادة الأعمال

سيدة الأعمال الكويتية أكدت في حوار مع {الشرق الأوسط} أن الإبداع في القطاع الخاص متوفر أكثر لتحرره من الروتين

مبادرة {المبادر} التي أسستها أبرار المسعود مشروع لصقل قدرات الشباب الكويتي لإدارة وتأسيس المشاريع الصغيرة وفي الاطار أبرار المسعود
مبادرة {المبادر} التي أسستها أبرار المسعود مشروع لصقل قدرات الشباب الكويتي لإدارة وتأسيس المشاريع الصغيرة وفي الاطار أبرار المسعود
TT

أبرار المسعود: «التعليم» لا يزال الفجوة بين الشباب الخليجي وريادة الأعمال

مبادرة {المبادر} التي أسستها أبرار المسعود مشروع لصقل قدرات الشباب الكويتي لإدارة وتأسيس المشاريع الصغيرة وفي الاطار أبرار المسعود
مبادرة {المبادر} التي أسستها أبرار المسعود مشروع لصقل قدرات الشباب الكويتي لإدارة وتأسيس المشاريع الصغيرة وفي الاطار أبرار المسعود

بنت سيدة الأعمال الكويتية أبرار فيصل المسعود مسيرتها التنفيذية في عالم الاستثمارات التجارية من المشاريع الصغيرة، لكنها الآن الرئيسة والمديرة التنفيذية لمجموعة المستقبل المتخصصة في حلول برامج التكنولوجيا والإعلام الرقمي والتنمية البشرية، وتقود مبادرة وطنية لتشجيع ريادة الأعمال، ولديها خطط توسع دولية ومشاريع مع حكومات ومؤسسات خاصة ضخمة، حيث تخطت المسعود كل التحديات التجارية بطريقتها الخاصة في الابتكار والإبداع.
تقول المسعود في حوار مع «الشرق الأوسط» إن دعم نشاط ريادة الأعمال في منطقة الخليج لا يزال بحاجة إلى مزيد من التركيز عبر تقديم المزيد من الحوافز والتسهيلات للشباب الخليجي، وكذلك رفع مستوى التمويلات الحكومية والخاصة. وترى أن ربط قطاع التعليم بالريادة إحدى الثغرات التي لا تزال جهود دول المنطقة ضعيفة تجاهها، حيث إن دعم ثقافة الابتكار والإبداع وخلق المشاريع يجب أن تنطلق من المدرسة، والجامعة قبل أن تُنفذ في السوق.
وتضيف: «ضمان تحقيق مستقبل وقطاع ريادي حقيقي في منطقة الخليج يتطلب إشراكا فعليا لقطاع التعليم وسد هذه الفجوة القائمة منذ سنين بأسرع وقت ممكن».
جدير بالذكر أن أبرار المسعود هي المؤسس والمدير التنفيذي لمبادرة «المبادر»، وهي مشروع لصقل قدرات الشباب الكويتي لإدارة وتأسيس المشاريع الصغيرة، يرعاها الديوان الأميري في الكويت، تؤكد أن فرص الإبداع في القطاع الخاص أكبر لتحرره من بعض القيود والإجراءات الروتينية. الحوار تناول جوانب أخرى حول المبادرة.. وهنا بقية التفاصيل.

* دعينا ننطلق من مشروع «المبادر».. ما الفكرة والأهداف؟
- مشروع «المبادر»، ومقره الكويت، مشروع لدعم الشباب وتنمية قطاع المشاريع الصغيرة أعلن عنه في يناير (كانون الثاني) 2013، اسم له معنى كبير وإيجابي، يزرع التفاؤل لكل من يقرأ هذا الاسم أو يسمع عنه، خاصة الشباب الذين يملكون فكرا اقتصاديا يريدون أن يطبقوه على أرض الواقع من خلال التشجيع والدعم بمختلف أنواعه، وجرى البدء في تنفيذ هذا المشروع العام الماضي تحت رعاية الحكومة الكويتية ولكن يجري الآن التعاون مع دول خليجية لتعميم التجربة.
المشروع عبارة عن إجراءات للتعاون بين القطاع الحكومي والخاص والمنظمات الدولية، من أجل عمل بنية تحتية لبناء وتنمية قطاع المشاريع الصغيرة، فهو يهدف إلى دعم البنية التحتية من خلال دعم الحكومات والقطاع الخاص في الحصول على استشارات ودراسات جدوى وتسهيل للمعاملات الحكومية.
كما أنه يعد خط البداية والرجعة والنهاية لكل مبادر لديه الرغبة في بناء مشروع صغير، إذ يقدم له برنامج «المبادر» الوعي اللازم والمعلومات التي يحتاجها، والحقيقة أن الكثير من الشباب الكويتي استفاد من هذا المشروع بما يلتقي مع رغباتهم وطموحاتهم، من خلال تقليص الإجراءات الحكومية الخاصة بتأسيس المشاريع الصغيرة، والعمل على تسهيلها.
* ما الصعوبات التي واجهتك لتحقيق هذه المبادرة، علما بأن مثل هذه المبادرات تحتاج إلى وقت ومجهود كبيرين؟
- بداية، أنا لا أحب كلمة صعوبات، وأفضّل تسميتها تحديات، وهذا فعلا ما واجهته حيث كانت البداية تحدي اكتساب الثقة من الجهات التي دعمتنا والإيمان بتحقيق مثل هذه المبادرة الضخمة على أرض الواقع.
لقد بذلت على مدى خمس سنوات جهدا لاكتساب تلك الثقة، وطبعا إصراري وثقتي بمدى فاعلية المبادرة دفعاني للإصرار وتجاوز الإجراءات الروتينية من الجهات الحكومية، والتحدي الآخر هو تحقيق المصداقية والدعم الحقيقي للشباب المبادر معنا، لأن الشباب في الوقت الحالي أصبح محبطا ولا يثق ببعض المبادرات أو المشاريع الوطنية، لأنها ليس لها استمرارية ونتائج فعلية، لكن «المبادر» غيرت هذه النظرة لدى الشباب ولله الحمد.
* ما الجهات الداعمة والراعية للمبادرة؟
- المبادرة تحت رعاية الديوان الأميري، وبدعم من المشروع الوطني للشباب، وهناك جهات حكومية داعمة، منها وزارة التجارة والصناعة، وغرفة التجارة والصناعة، وشركة تطوير المشاريع الصغيرة، الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات، الشركة الرائدة للمشاريع الصغيرة، وجهات راعية مثل المركز المالي، واجليتي، وشريك أكاديمي، جامعة الكويت، والمعهد العربي للتخطيط، وراعٍ إعلامي، وزارة الإعلام، وشريك استراتيجي، البنك الدولي، وهناك عدة جهات ساهمت في نجاح المبادرة، حيث قدمت الدعم الاستشاري للمبادرين.
* هل يمكن إعطاء مزيد من التفاصيل حول طريقة عمل مشروع «المبادر»، وكيف جرى تنفيذه؟
- هناك عدة مراحل لمشروع «المبادر»، من ضمنها اختيار المشاركين لشخصهم ولمشروعهم بحيث يخدم قطاعا معينا في البلد، ويكون مواكبا لخطة التنمية، حيث يجب على صاحب المشروع أن يكون شخصا لديه مؤهلات وقدرات تجعله قادرا على إدارة وتأسيس أي مشروع، ومن ثم يجري اختيار 50 مشاركا في المرحلة الأولى، يليها اختيار 12 منهم فقط عن طريق آلية معينة وضعتها اللجنة الاستشارية المخصصة لهذا البرنامج يدخلون ضمن برنامج تلفزيوني عرض على تلفزيون الكويت على هيئة برنامج تلفزيون الواقع، ويعرض أسبوعيا، يجري خلالها دعم المبادرين من الناحية التمويلية وعمل الاستشارات المعنية بتأسيسهم، ومنها على سبيل المثال «الجدوى الاقتصادية، الاستشارات التسويقية»، ومن ثم تأسيس مشروعهم على أرض الواقع عن طريق الحاضنات الصناعية والخدمية، ويتم تخصيص مركز أعمال لهم ومركز تدريب من أجل تطوير مشروعهم عن طريق التدريب والتسويق والاستشارات.
* ما أهم ركيزة لتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في أي بلد؟
- بكل تأكيد التعليم.. هناك ثغرة في قطاع ريادة الأعمال الخليجي تتمثل في أن دعم القطاع يبدأ من المرحلة التي يفكر فيه الشاب في القيام بعمل صغير، من هنا لدينا تطلع أن تكون هذه المبادرة وغيرها من المبادرات الخليجية تعتمد مفهوم إشراك التعليم في خطط التوعية والعمل لبناء المشاريع الصغيرة، وتكون هناك آلية عمل معتمدة لدعم مشاريع الشباب وتنمية قطاع المشاريع الصغيرة منذ المراحل الدراسية المبكرة.
* ما رأيك في القطاع الخاص؟ وهل صحيح أنه يبرز الطاقات الشبابية أكثر من الحكومي؟
- الطاقات الشبابية الجيدة يمكنها الإبداع في القطاعين، لكن فرصة الإبداع في القطاع الخاص أكبر لتحرره من بعض القيود والإجراءات الروتينية، والشباب الكويتي والخليجي لديهم طاقات إبداعية، ولديهم قدرة على العطاء لبلادهم، والآن هو وقت الشباب ليساهموا في تنمية بلادهم.
* بمَ تفسرين اتجاه كثير من الشباب في الفترة الأخيرة نحو القطاع الخاص؟
- القطاع الخاص أصبح مدعوما من القطاع الحكومي، ولديه فرص كبيرة للنمو والمساهمة في نهضة اقتصاد البلاد، بل وقيادته، وطبعا كما ذكرت سابقا حرية الإبداع والعمل في القطاع الخاص تشجع الشباب للاتجاه إليه، إلى جانب أن العوائد المالية أصبحت أيضا أكبر.
* حدثينا عن مشاركتك ضمن فعاليات الملتقى 43 لأمناء مجلس التعاون الذي استضافته غرفة أبها في فترة سابقة؛ كيف تقيمين هذه الزيارة؟
- كانت زيارة موفقة جرى خلالها الاطلاع على أهم الفرص الاستثمارية في منطقة عسير في السعودية، والأنشطة ودراسة التبادل الاستثماري بين دول مجلس التعاون الخليجي، ضم الوفد نخبة من رجال وسيدات الأعمال من مختلف دول الخليج، كما جرى عرض فرص الاستثمار في قطاع المشاريع الصغيرة، وأتمنى أن يكون هناك تعاون مشترك بين مجموعتنا، لتقديم استشارات وتأسيس حاضنات أعمال للمشاريع الصغيرة في أبها، كما اطلعنا على كثير من المشاريع السياحية والاستثمارية في أبها التي تعزز دور الشباب في السياحة.
* هل ساهمت العائلة في تشجيعك على العمل الحر؟
- عائلتي أساس نجاحي، وهي المشجع الأول في حياتي، فقد علمتني صفة دائما متمسكة بها، وهي ثقافة «المركز الأول» حيث إنني دائما ولله الحمد أكون في المركز الأول، سواء في الدراسة أو المسابقات التي خضتها، أو حتى في المجالات الحالية التي أعمل بها، وعلموني أيضا أن أبحث عن الأفضل، ولا يأخذني الغرور حتى ولو وصلت لأعلى المراكز، لأن الغرور يقتل الطموح، والتواضع هو النجاح.
* ما توجهاتك الاستثمارية من خلال مجموعة المستقبل المتخصصة؟
- نحن نقدم الاستشارات والتدريبات للمشاريع الصغيرة على مستوى الدول والحكومات خاصة في المشاريع الصغيرة وقطاع ريادة الأعمال، إضافة إلى مجال تنظيم المعارض والمؤتمرات والمهرجانات الحكومية، وعمل استراتيجيات تسويقية للحكومات وتكنولوجيا المعلومات للحكومة الإلكترونية ولدينا فروع في الكويت والبحرين والإمارات والسعودية.
* ما خططك المستقبلية؟
- نطمح للتوسع في دول الخليج العربي والعالم مثل ماليزيا ومصر وأميركا وبريطانيا في جميع هذه المجالات، كما أفكر أن تكون هناك مبادرات لحل مشكلات، حيث نطمح في تنفيذ مشاريع تكون عبارة عن مبادرات لحل مشكلات موجودة وعمل دراسات على مستوى الدول، والبحث عن احتياجات هذه الدول، وطرح مشاريع واستراتيجيات لهذه الدول، لدى الشركة تعاون مع عدة شركاء من العالم سواء من أميركا أو بريطانيا أو ماليزيا أو مصر أو الأردن.
* ماذا عن المسؤولية الاجتماعية والأنشطة التطوعية؟
- العمل والنشاط الاجتماعي أول اهتماماتي، ففي عام 2006 انضممت إلى العمل الاجتماعي الكويتي كعضو مجلس إدارة. كما التحقت في عام 2010 بـ«ذخر» المشروع الوطني لتطوير قيادات التنمية، ومنتدى المستقبل.



للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.


السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة، وأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.5 في المائة، وأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 11.5 في المائة.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع أسعار نشاط صنع الفلزات القاعدية، ونشاط صنع منتجات المعادن المشكَّلة (باستثناء الآلات والمعدات)، ونشاط صنع الملبوسات بنسبة 2 و3.5 و5 في المائة على التوالي.

في المقابل، سجَّلت أسعار نشاط صنع الورق ومنتجات الورق انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة، كما انخفضت أسعار كل من نشاط صنع منتجات المطاط واللدائن بنسبة 0.4 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع المعدات الكهربائية بنسبة 1 في المائة، بينما سجل نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية ونشاط صنع المنتجات الغذائية استقراراً في الأسعار.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 0.3 في المائة، وأسعار نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 1 في المائة.

كما سجل الرقم القياسي لأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، وارتفع الرقم القياسي لأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.


اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».