يبدو أن الانقسامات في ليبيا تتجه للزيادة بعد تعيين البرلمان، الذي يوجد مقره بشرق البلاد، رئيساً جديداً للوزراء، ورفض رئيس الحكومة الحالية المؤقتة، عبد الحميد الدبية التنحي.
وتهدد هذه الخطوة بإعادة ليبيا إلى الانقسام بين إدارتين متحاربتين ومتوازيتين، كانتا تحكمان البلاد من 2014 حتى تشكيل حكومة وحدة وطنية العام الماضي، بموجب خطة سلام مدعومة من الأمم المتحدة.
وقال المتحدث باسم البرلمان الليبي إن الاختيار وقع على وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا ليكون رئيساً جديداً للوزراء بالتزكية، أمس، بعد انسحاب المرشح المنافس الوحيد له. لكن رئيس الوزراء الحالي، عبد الحميد الدبيبة، الذي يرأس حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً، رفض تحركات البرلمان، قائلاً إنه لن يسلم السلطة إلا بعد الانتخابات البرلمانية.
ويؤكد مراقبون للوضع السياسي في البلاد أن البرلمان يسعى للسيطرة على المستقبل السياسي للبلاد، بعد انهيار انتخابات كانت مزمعة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قائلاً إن حكومة الدبيبة المؤقتة «لم تعد مشروعة ولا يجوز لها مواصلة عملها».
وكان مجلس النواب قد استبقى مرشحين من أصل 7 هما باشاغا (59 عاماً) وخالد البيباص (51 عاماً)، وهو موظف كبير سابق في وزارة الداخلية. وقبل التصويت، قال رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، إن البيباص انسحب تاركاً باشاغا مرشحاً وحيداً. لكن مجلس النواب لم يبثّ عملية التصويت عبر الهواء مباشرة، كما كان مقرراً، علماً بأنه سبق التصويت على اختيار باشاغا بثّ الجلسة لأقل من ساعة.
وتناقلت وسائل إعلام محلية على نطاق واسع مقطع فيديو قصيراً، مدته 30 ثانية، يظهر رئيس مجلس النواب، وهو يطلب من النواب رفع الأيدي في حال قبولهم اختيار باشاغا رئيساً للحكومة.
وسبق التصويت على اختيار باشاغا بثّ الجلسة لأقل من ساعة، والإعلان عن تعديل الإعلان الدستوري الثاني عشر بالأغلبية المطلقة، وهو التعديل الدستوري المنظم لإجراء الاستفتاء على الدستور والانتخابات العامة في غضون 14 شهراً كحد أقصى، وفقاً لخريطة الطريق التي اعتمدت الأسبوع الماضي.
واعتبر خالد المنتصر، أستاذ العلاقات الدولية في ليبيا لوكالة الصحافة الفرنسية، أن اختيار رئيس الحكومة بهذه الطريقة «المعيبة»، لن يمر بطريقة سلسة، وتوقع أن يواجه الرئيس الجديد عراقيل في عملية تسلمه السلطة من الدبيبة.
وأضاف المنتصر أن «الجلسة بثت على الهواء في بدايتها، وكان ينتظر أن تبدأ عملية التصويت أمام العالم أجمع، لكن فجأة يتم قطع الصوت في الجلسة، وعقب دقائق قطع البث المباشر للجلسة، ليفاجئ الجميع بإعلان المتحدث باسم البرلمان بأن النواب اختاروا بالإجماع باشاغا رئيساً للحكومة».
في ظل هذا التطور الجديد، يرى مراقبون أنه بعد عام من انتهاء الانقسام الذي كان سائداً في ليبيا بوجود حكومتين في الشرق والغرب، استمرتا لمدة تجاوزت 6 أعوام، يبدو أن العودة للحكومتين المتنافستين «باتت غير بعيدة»، وهو الأمر الذي يهدد الاستقرار السياسي «الهشّ»، الذي نجح المجتمع الدولي في فرضه في ليبيا، التي يصعب تحقيق التوافق بين فرقائها السياسيين.
وفي هذا السياق، رأى عماد جلول، المحلل السياسي الليبي، أن مجلس النواب باختياره رئيساً جديداً بطريقة «مشوهة»، جعل اتهامه بالتزوير والفساد في اتخاذ القرارات النيابية الهامة «ربما تكون اتهامات صائبة».
وقال جلول لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «كلما يتخذ مجلس النواب قرارات أو يصدر قوانين هامة، يتم استخدام أسلوب فرض الأمر الواقع، أو قطع البث عن الجلسات، أو عدم تحقيق نصاب قانوني للمصوتين من النواب». مشيراً إلى أن أطرافاً سياسية قد تطعن في قرار النواب الأخير، وهو الأمر الذي سيفسح المجال «أمام الطعن في شرعية باشاغا واختياره للحكومة الجديدة».
وكان تنصيب حكومة الوحدة المؤقتة، بزعامة الدبيبة العام الماضي، والسعي نحو الانتخابات موضع ترحيب، باعتبار أن ذلك يبقى أفضل فرصة للسلام في ليبيا منذ سنوات، قبل أن ينهار كل شيء.
ومع ذلك، وفي الوقت الذي تحشد فيه الفصائل المسلحة المتنافسة قواتها داخل طرابلس في الأسابيع القليلة الماضية، قال محللون لوكالة «رويترز» للأنباء إن ذلك لن يسفر بالضرورة عن العودة للاقتتال قريباً.
وتقول المستشارة الخاصة للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ودول غربية، إن شرعية حكومة الوحدة الوطنية «لا تزال قائمة»، وتحثّ مجلس النواب على التركيز، بدلاً من ذلك، على المضي قدماً في إجراء الانتخابات.
وجرى تسجيل زهاء 3 ملايين ليبي للتصويت في انتخابات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأثار الصراع السياسي والتأخير الذي أعقب ذلك غضب وإحباط كثيرين منهم.
وكان منتقدون لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، قد اتهموه من قبل بالخداع من خلال تمرير تشريعات، أو قرارات دون تصويت حقيقي عليها. لكن المتحدث باسم مجلس النواب قال إن أكثر من 140 نائباً حضروا جلسة أمس في البرلمان، وصوتوا بالتأييد لخطوة إعادة صياغة الدستور الليبي المؤقت، بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة. موضحاً أن باشاغا أُمهل 10 أيام لتسمية أعضاء حكومته، وتقديمها للبرلمان لإجراء تصويت بالثقة عليها.
وتعكس المناورات السياسية هشاشة الوضع على الأرض في ليبيا، واحتمال التصعيد من جانب الأطراف المتنازعة، خاصة بعد محاولة اغتيال الدبيبة، التي وقعت عندما أصابت أعيرة نارية سيارته في الساعات الأولى من صباح أمس قبل تصويت البرلمان بساعات. لكن لم يصدر أي بيان رسمي أو علني لتأكيد ذلك.
10:45 دقيقه
هل تقود تسمية رئيس جديد للوزراء إلى تزايد الانقسامات في ليبيا؟
https://aawsat.com/home/article/3467966/%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%AA%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%9F
هل تقود تسمية رئيس جديد للوزراء إلى تزايد الانقسامات في ليبيا؟
(تحليل إخباري)
الدبيبة محاطاً بعدد من أنصاره وسط العاصمة طرابلس (رويترز)
هل تقود تسمية رئيس جديد للوزراء إلى تزايد الانقسامات في ليبيا؟
الدبيبة محاطاً بعدد من أنصاره وسط العاصمة طرابلس (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








