خبراء يرجحون اختيار عراقي ذي خبرة عسكرية لقيادة «داعش»

أربع شخصيات لخلافة القرشي

خليفة القرشي سيكون من قدامى المتشددين العراقيين (رويترز)
خليفة القرشي سيكون من قدامى المتشددين العراقيين (رويترز)
TT

خبراء يرجحون اختيار عراقي ذي خبرة عسكرية لقيادة «داعش»

خليفة القرشي سيكون من قدامى المتشددين العراقيين (رويترز)
خليفة القرشي سيكون من قدامى المتشددين العراقيين (رويترز)

قال مسؤولان أمنيان عراقيان وثلاثة محللين مستقلين إنه من المرجح أن يخرج الزعيم القادم لتنظيم «داعش» من دائرة ضيقة من المتشددين العراقيين الذين صقلتهم المعارك ممن برزت أدوارهم في أعقاب الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003. وقال المسؤولان العراقيان إن أحد أفراد المجموعة المرشحة لخلافة أبو إبراهيم القرشي، الذي فجّر نفسه خلال عملية أميركية لاعتقاله في سوريا الأسبوع الماضي، هو قائد عسكري أعلنت واشنطن وبغداد مقتله العام الماضي. كان مقتل القرشي (45 عاماً) ضربة قاصمة للتنظيم بعد عامين من العملية المماثلة التي لقي فيها زعيمه السابق أبو بكر البغدادي مصرعه في 2019. لم يوجه القرشي كلمة علناً إلى مقاتليه وأتباعه وتجنب الاتصالات الإلكترونية وأشرف على تحول أسلوب القتال إلى وحدات صغيرة منفصلة رداً على الضغوط الشديدة من جانب القوات العراقية والقوات التي تعمل تحت قيادة أميركية. غير أن من يتابعون تنظيم «داعش» عن كثب يتوقعون أن يعلن اسم زعيمه الجديد في الأسابيع المقبلة مع استمرار التنظيم، الذي فرض حكماً قاسياً على مساحات من العراق وسوريا من 2014 إلى 2017 في حملة التمرد العنيدة الدامية. وقال الخبير العراقي فاضل أبو رغيف، الذي يقدم المشورة للأجهزة الأمنية، إن هناك أربعة مرشحين محتملين لخلافة القرشي. وقال: «هؤلاء هم كل من: أبو خديجة، وآخر دور معروف له كان قيادياً في (داعش) في العراق، وأبو مسلم وهو قائد التنظيم في الأنبار، وآخر يدعى أبو صالح ويُعرف عنه القليل من المعلومات ولكنه كان مقرباً من البغدادي والقرشي». وأضاف: «وهناك كذلك أبو ياسر العيساوي. وهناك شكوك بأنه لا يزال على قيد الحياة رغم أن التنظيم نعاه. ومكانته مهمة جداً في التنظيم وذلك لامتلاكه خبرة عسكرية طويلة». وكان الجيش العراقي والتحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة «داعش» في العراق وسوريا قد أعلنا مقتل العيساوي في غارة جوية في يناير (كانون الثاني) عام 2021. غير أن مسؤولاً أمنياً عراقياً أكد أن ثمة شبهات قوية أن العيساوي لا يزال على قيد الحياة. وأضاف المسؤول: «إذا اتضح أنه لم يُقتل، فهو يمتلك الخبرة والتجربة في تخطيط الهجمات العسكرية ولديه الآلاف من الأتباع».

تطهير أمني
وأضاف المسؤول أنه من المرجح أن ينفّذ تنظيم «داعش» عملية تطهير أمني بسبب التسريبات المحتملة التي أفضت إلى مقتل القرشي وذلك قبل اجتماع قياداته لاختيار خليفة له وإعلان اسمه. وقال حسن حسن رئيس تحرير مجلة «نيو لاينز» التي نشرت أبحاثاً عن القرشي، إن الزعيم الجديد سيكون من قدامى المتشددين العراقيين. وقال: «إذا اختاروا واحداً في الأسابيع المقبلة فسيتعين عليهم اختيار واحد من بين أفراد الدائرة نفسها... المجموعة التي كانت جزءاً من جماعة الأنبار التي عملت تحت اسم (داعش) في العراق منذ الأيام الأولى». وكان التنظيم قد خرج للوجود من بين صفوف المتشددين الذين شنوا تمرداً أصولياً سنياً بدوافع طائفية على القوات الأميركية والعراقية بعد 2003». وكان تنظيم «داعش في العراق» الذي عُرف أيضاً باسم تنظيم «القاعدة في العراق» فرعاً من تنظيم «القاعدة» العالمي الذي أسسه أسامة بن لادن وانبثق من خلاله تنظيم «داعش» الذي اكتسب شكله في فوضى الحرب الأهلية السورية على الجانب الآخر من الحدود.
وقد احتجزت القوات الأميركية البغدادي والقرشي اللذين كانا من أعضاء تنظيم «القاعدة في العراق» من البداية لفترة من الوقت في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة. وقال مسؤول أمني وضابط برتبة عقيد في الجيش لـ«رويترز» إنه لم يحدث أن ألقت القوات الأميركية القبض على أيٍّ من المرشحين الأربعة المحتملين لخلافة القرشي. ويتفق مسؤولون ومحللون في دول مختلفة على أن تنظيم «داعش» يتعرض لضغوط أكبر من أي وقت مضى وأنه لن يستعيد مكانة «داعش»، لكنهم منقسمون حول مدى أهمية الانتكاسة التي يمثلها مقتل القرشي للتنظيم. ويقول البعض إن الحرب على التنظيم ستظل تشغل الولايات المتحدة وحلفاءها لسنوات قادمة مع تحوله إلى حركة تمرد دائمة بقيادات جديدة جاهزة للإمساك بأعنّته. وقال أحد المسؤولين الأمنيين: «في سوريا، مجاميع (داعش) تعمل بطريقة شبكة من الوحدات المنفردة وذلك لتجنب استهدافها. ولذلك لا نعتقد أن مقتل القرشي سيكون له تأثير كبير». وأضاف: «أصبح كذلك من الصعب ملاحقتهم لأنهم توقفوا منذ مدة عن استخدام المكالمات عن طريق الهواتف النقالة للتواصل فيما بينهم». ويقول بعض المسؤولين إنه منذ هزيمة التنظيم في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019 وجدت قياداته أنه من السهل على نحو متزايد أن تتنقل بين البلدين وساعدتها في ذلك ثغرة في مناطق السيطرة بين القوات المسلحة المختلفة. وقال مسؤولون أمنيون وعسكريون إن الحدود التي تمتد لمسافة 600 كيلومتر مع سوريا تجعل من الصعب جداً على القوات العراقية أن تمنع تسلل المتشددين عبر أنفاق تحت الأرض. من جهته، قال لاهور طالباني، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بالحكم الذاتي، إن بعض قيادات تنظيم «داعش» يمكنها التنقل على امتداد العراق كله، وقال لـ«رويترز»: «عندما أرى الهجمات تتزايد في منطقة معينة فلن أندهش إذا كانت شخصية مهمة قد مرت بتلك المنطقة. (داعش) هُزم لكن لم يتم القضاء على التنظيم الإرهابي بالكامل في العراق. لا أعتقد أننا تمكنّا من إنجاز المهمة».
وكانت سيطرة التنظيم على مساحة من الأرض في العراق وسوريا قد ميّزته عن غيره من الجماعات المماثلة مثل تنظيم «القاعدة» وأصبحت محورية لمهمته عندما أعلن قيام دولة الخلافة في 2014 وتبعية جميع الشعوب والبلدان الإسلامية له. ويستمد التنظيم المناهض للغرب بشدة قوته أيضاً من التوتر السني - الشيعي. وقال أبو رغيف إن قائد التنظيم الجديد قد تكون له مؤهلات عسكرية أقوى من القرشي الذي يقول المسؤولون العراقيون إن أتباعه كانوا يعدّونه من رجال الشريعة أكثر منه قائداً عسكرياً. وأضاف: «بعد تنصيب رئيس التنظيم الجديد ستبقى الأحكام الشرعية ثابتة ولكن الهجمات والغزوات ستتغير قطعاً وفقاً لمنهج الزعيم الجديد الذي قد يؤمن بالغزوات المكثفة أو الهجمات بالقنابل والانتحاريين». ويقول المحللون إنه رغم عدم تسلط الأضواء على القرشي والسرّية التي اكتنفت نشاطه فمن المرجح أن يؤثر مقتله على مقاتلي التنظيم. وتوقع حسن حسن رئيس تحرير مجلة «نيو لاينز»، أن يُضعف القضاء على القرشي المعنويات. وقال أرون زيلن، الباحث الزميل بمعهد واشنطن، إن القائد الجديد مهم جداً للتنظيم. وأضاف: «عندما يُقتل زعيم للجماعة فإن قَسَم الولاء يصبح للزعيم (التالي)، للشخص نفسه لا للجماعة».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».