دليلك إلى أفضل الوجهات السياحية في أوروبا من الناحية المادية

تراجع اليورو يفتح أبواب رحلات التسوق والسياحة

باريس ـــ فرنسا
باريس ـــ فرنسا
TT

دليلك إلى أفضل الوجهات السياحية في أوروبا من الناحية المادية

باريس ـــ فرنسا
باريس ـــ فرنسا

هبطت أسعار السفر السياحي إلى أوروبا هذا العام للزوار من خارج أوروبا بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة مقارنة بأسعار العام الماضي بفضل تراجع قيمة اليورو إزاء الدولار والجنيه الإسترليني. وتعد الأسعار الأوروبية الحالية هي الأرخص منذ عام 2008 الذي وقعت فيه الأزمة الائتمانية. وتوفر الأسعار الأوروبية الرخيصة فرص تسوق وسياحة غير مسبوقة إلى أوروبا الرخيصة.
وتنعكس الأسعار الرخيصة على الإقامة في الفنادق والفيلات السياحية وعلى المشتريات وتكاليف الإقامة الأخرى في المطاعم والمواصلات. وتشير إحصاءات أوروبية إلى تراجع الأسعار بنسب متفاوتة بين الدول الأوروبية المختلفة على رغم مشاركتها في عملة واحدة، فكان الانخفاض في تكاليف الإقامة بنسب أكبر في إيطاليا وإسبانيا بينما تراجعت أسعار الوجبات الغذائية بنسب أعلى في اليونان وكرواتيا.
وتعود أسباب تراجع قيمة اليورو إلى سياسة التسهيل الكمي التي يتبعها البنك المركزي الأوروبي بضخ المزيد من أوراق العملة إلى الأسواق لزيادة السيولة وتخفيف حالة التقشف التي ظلت أوروبا تعاني منها لعدة سنوات. كذلك علق محافظ البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي أن نسب النمو الاقتصادي المتوقعة في أوروبا هذا العام سوف تكون ضعيفة. ووعد دراغي بضخ المزيد من السيولة في الأسواق إذا ما اقتضى الأمر.
ومع بداية موسم التحضير والاستعداد للعطلات الصيفية يؤكد خبراء السياحة أن الحجز المسبق الآن لعطلات صيف أو تسوق في أوروبا من شأنها أن توضح مدى الادخار الممكن تحقيقه بالمقارنة مع تكاليف السنوات الماضية. وتشير إحصاءات شركات السياحة إلى أن الربيع الحالي يشهد فترة حجز مزدحمة للسفر إلى أوروبا للاستفادة من تراجع عملتها الموحدة.
ومن النماذج التي تشهدها السوق حاليا فيلا في إقليم روسيلون في فرنسا يبلغ إيجارها الأسبوعي 1395 يورو، تراجع إيجارها هذا الموسم إلى 1195 يورو. كذلك توجد فيلا في توسكاني في إيطاليا يمكنها استيعاب 16 شخصا يبلغ إيجارها الآن 5700 يورو في الأسبوع وهو سعر ارخص بنحو 500 دولار عما كانت عليه في العام الماضي بحساب فوارق العملة.
ويستمر تراجع الأسعار الأوروبي إلى درجة أن بعض الفيلات السياحية تقل في أسعارها الآن عما كانت عليه منذ أسابيع قليلة بفضل استمرار تراجع اليورو. وتظهر أهمية تراجع اليورو عند الدفع بالدولار أو بالجنيه الإسترليني.
فما هي أفضل الوجهات السياحية في أوروبا من حيث القيمة حاليا؟
الخبير السياحي اندرو بروان يقول إن أرخص الوجهات السياحية من حيث الإقامة حاليا هي مناطق الغارف البرتغالية وكوستا ديل سول الإسبانية ولكن تراجع أسعار الطعام يجعل من وجهات أخرى مثل قبرص وكريت مناطق عالية القيمة أيضا.
وينصح خبير آخر هو نيكولاس تريند بعدم الانتظار لتوقع المزيد من الانخفاض في قيمة العملة الأوروبية، فالمسافر الذي يعثر على الموقع المناسب له بالسعر المناسب يجب عليه الحجز فورا لأن المسألة في بداية الصيف قد لا تتعلق بالأسعار وإنما بصعوبة إيجاد مواقع شاغرة.
وهنالك الكثير من المدن المصنفة كأفضل المدن الأوروبية للتسوق. وتكتسب هذه المدن أهمية إضافية من تراجع قيمة اليورو إزاء العملات الدولية. وأهم هذه المدن وفقا لتصنيف دليل السياحة والسفر «فودور» هي:
- ميلانو: وهي ثاني أكبر مدينة إيطالية وتعد العاصمة الاقتصادية للبلاد وتقع في منتصف مقاطعة لومباردي. وتضم المدينة دار أوبرا مشهورة وتعد أهم مركز إيطالي للتصميم والموضة. وهي من أفضل مدن التسوق الأوروبية وتضم أيضا أعظم لوحات الرسام الكلاسيكي ليوناردو دافنشي. وهي مدينة تجارية من الطراز الأول ومركز مواصلات واتصالات حيوي في إيطاليا بأكبر المطارات الدولية في إيطاليا وأفضل نظام مترو أنفاق أيضا. وهي مدينة تعكس الحضارة الأوروبية وعصر النهضة أكثر منها التراث الإيطالي.
- فلورنسا: وهي مدينة زهرة الزنبق (ليلي) ومنها ولد عصر النهضة وإليها ذهب الرحالة والسياح عبر العصور يبحثون عن الفن والجمال. وهي تشتهر بتعدد قصورها وبشوارع عتيقة لم يتغير فيها التاريخ عبر أكثر من سبعة قرون. تزدحم شوارع المدينة بالسياح طوال شهور العام. واكتشف السياح الأثرياء فلورنسا في القرن السادس عشر، واليوم يزور المدينة ملايين السياح من كل مكان. وصفها الكاتب العالمي مارك توين بأنها مدينة الأحلام والألوان. وتضم المدينة بعض أعمال الفنان مايكل أنجلو والكثير من الميادين التي تعكس أسلوب المدينة في المزج بين الفن والحياة.
- روما: وهي عاصمة إيطاليا التي يمتد تاريخها الروماني إلى 2500 عام. وهي بمثابة متحف حي لهذا التاريخ الذي ما زال ينبض في مختلف أحيائها. ولكن روما لا تعتمد فقط على تاريخها القديم وإنما تعيش أحلام العصر الحديث أيضا بنشاط سياحي يجمع بين زيارة معالم المدينة والتسوق في متاجرها. ويمكن قضاء أيام ممتعة في روما قد تكون أحلى الذكريات فيها مجرد الجلوس في مقهى أو التجول في أحد ميادينها.
- أنتورب: وهي ثاني أكبر ميناء أوروبي ومن أكثر مدن أوروبا نشاطا. وهي مدينة تشتهر بصناعة الماس وبتصميم الأزياء وخرج منها كبار الفنانين المشاهير. وفي عصرها الذهبي كانت المدينة بشهرة باريس في التأثير الأوروبي. ومن أشهر فنانيها روبنز وفان دايك وجوردينز. وتاريخيا كانت أنتورب مدينة الطباعة في أوروبا وهي ما زالت عاصمة الماس في العالم. والرحلة إلى المدينة تنتهي في العادة في مراكزها التجارية لشراء الجواهر والأزياء، ومعظمها من أنواع باهظة الثمن.
- باريس: وهي من أجمل مدن العالم ومن أشهر مدن السياحة في العالم. ويأتي إليها السياح للاستمتاع بمعالمها السياحية مثل برج إيفل وقوس النصر وجادة الشانزليزيه. وهي أيضا ثرية بثقافتها وتراثها وخطوط الأزياء والموضة والعطور التي تصدرها إلى العالم. والزائر إلى باريس عليه أن يشمل في زيارته معالمها السياحية وأن يتسوق في الشانزليزيه وأن يتذوق وجباتها التي تعد الأفضل أوروبيا وأخيرا عليه الاستمتاع بمتاحفها ومشاهدها الطبيعية ونهرها الهادئ.
- بروكسل: وهي قلب أوروبا سياسيا واقتصاديا منذ اختيارها مقرا للاتحاد الأوروبي ومن قبله للسوق الأوروبية المشتركة. وهي مدينة تجارية قديمة اشتهرت بحيادها السياسي. وهي تعد الآن مقرا للكثير من الشركات التي تعمل في أوروبا وتريد أن تكون قريبة من مراكز صنع القرارات فيها. وهي بوتقة تجمع بين القديم والجديد من مكاتب زجاجية حديثة بجوار شوارع تقليدية مرصوفة بالأحجار. وبفضل موقعها ووجود المؤسسات الأوروبية فيها، فهي أيضا مدينة متعددة الأعراق، حيث ثلث تعدادها المليوني من غير البلجيكيين. ويمكن سماع الكثير من اللغات في شوارع المدينة. وتوفر بروكسل فرصة قضاء عدة أيام بين التسوق والتجول في شوارعها وأحيائها.
- كان: وهي قلب الريفييرا الفرنسية ومدينة السياحة والتسوق الصيفية التي يأتي إليها الزوار من كل أنحاء العالم. ومن المدينة يمكن استكشاف الساحل الفرنسي الجنوبي والتمتع بمزايا المدن القريبة مثل نيس ومونت كارلو. وتستعد المدينة سنويا لاستضافة مهرجان كان السينمائي الدولي في بدايات الصيف من كل عام. وهي مدينة مفضلة للسياح من خارج أوروبا خصوصا في فصل الصيف. وهي نشطة سياحيا في فصل الشتاء أيضا بفضل مناخها المعتدل. وتعتمد المدينة اقتصاديا على السياحة والمعارض والتجارة والطيران وبها مركز لصناعة الأقمار الاصطناعية. وبها أيضا متاحف فنية وتاريخية والكثير من القصور الساحلية وتقع بالقرب منها الكثير من الجزر وأشهرها سان مارغريت التي اشتهرت بسجن الرجل ذي القناع الحديدي، وجزيرة سان أونورات التي يسكنها بعض الرهبان.

شرق أوروبا

والآن هو الوقت المناسب أيضا لاستكشاف الكثير من مدن أوروبا الشرقية حتى من الدول التي لم تدخل منطقة اليورو بعد. ووفق تصنيف موقع «برايس أوف يوروب» فإن أفضل المدن الأوروبية من حيث التكلفة في الوقت الحاضر هي:
- بوخارست، رومانيا: وتتكلف الإقامة في فندق مستوى 3 نجوم نحو 50 دولارًا في اليوم. وتوجد في بوخارست الكثير من القصور والمتاحف والأسواق المحلية التي يمكن قضاء بضعة أيام فيها بأقل التكاليف.
- صوفيا، بلغاريا: وهي مماثلة في التكلفة من حيث الإقامة وتجمع بين الجمال الطبيعي والعمران المبهر. وهي واحدة من أقدم المدن الأوروبية وبها شوارع مرصوفة بالأحجار وتنتشر في أرجائها المقاهي خصوصا في فصل الصيف.
- كييف، أوكرانيا: وهي بعيدة نسبيا عن مناطق الصراع العسكري في شرق أوكرانيا وما زالت تقدم الضيافة والكثير من المواقع التراثية العالمية لزوارها. ولا تزال تكاليف الإقامة في كييف تقل عن 50 دولارا يوميا.
- سراييفو، بوسنيا: وهي منطقة لقاء الشرق بالغرب في أوروبا في مناخ بعيد تماما عن الحرب الأهلية التي عصفت بيوغوسلافيا السابقة قبل أكثر من عشر سنوات. وقد أعيد بناء المدينة وسط منطقة خضراء تعج بالأشجار والبحيرات تضمن قضاء فترة نهاية الأسبوع في مناخ ساحر بتكاليف لا تزيد على 50 دولارا في اليوم.
- بودابست، المجر: وأفضل مواقعها تبعد عن المناطق المألوفة للسياح ولا تزيد تكاليف يوم الإقامة الواحد فيها على 52 دولارا. وتنتشر في بودابست المطاعم والمقاهي الشعبية والكثير من المواقع السياحية الأخرى التي تستحق الاستكشاف.
- كراكاو، بولندا: وهي واحدة من أرخص المدن الأوروبية التي يمكن الاستمتاع بها بأقل التكاليف وبإقامة لا تزيد على 53 دولارا يوميا. وهي تستضيف الكثير من المعالم القديمة المصنفة تراثيا من منظمة اليونيسكو. وهي تضم أضخم ميدان عام يعمل كسوق حية وقصر يقع على قمة التل الذي يطل على المدينة.
- بلغراد، صربيا: وهي تتميز بجودة مستوى الإقامة رغم بقاء التكلفة أقل من 55 دولارا يوميا، وتتميز بلغراد بعمارة أخاذة متنوعة ما بين الأسلوبين البيزنطي والآرت نوفو. وهي تجمع بين المدينة الصاخبة والميناء الهادئ والنهر الذي يمكن قضاء يوم على زورق فيه. وتوفر المدينة التنوع وأسلوب المعيشة الهادئ.
- سبليت، كرواتيا: وهي مدينة سياحية ذات ثقافة محلية عميقة وتعبر عن أسلوب الحياة في كرواتيا بتكاليف إقامة يومية لا تزيد على 64 دولارا. وهي مدينة ساحلية يمكن منها استكشاف الكثير من الجزر القريبة، وهي تشتهر بين الشباب الأوروبي خصوصا في فصل الصيف.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.