عباس يهدد بحلّ «الدولة الواحدة» في افتتاح «المجلس المركزي»

ارتفاع نسبة مشاركة المرأة إلى 25 % للمرة الأولى في تاريخه

عباس يتحدث في انطلاق أعمال الدورة الـ31 للمجلس المركزي الفلسطيني في رام الله أمس (وفا)
عباس يتحدث في انطلاق أعمال الدورة الـ31 للمجلس المركزي الفلسطيني في رام الله أمس (وفا)
TT

عباس يهدد بحلّ «الدولة الواحدة» في افتتاح «المجلس المركزي»

عباس يتحدث في انطلاق أعمال الدورة الـ31 للمجلس المركزي الفلسطيني في رام الله أمس (وفا)
عباس يتحدث في انطلاق أعمال الدورة الـ31 للمجلس المركزي الفلسطيني في رام الله أمس (وفا)

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إنه سيعيد النظر في الخيارات الفلسطينية كلها، «بما في ذلك العلاقة مع دولة الاحتلال»، ملوحاً بـ«خيار الدولة الواحدة إذا استمر تقويض حلّ الدولتين»، مضيفاً في كلمة له في افتتاح أعمال الدورة الـ31 للمجلس المركزي الفلسطيني، في مقر الرئاسة في مدينة رام الله: «لم يعد ممكناً السكوت على الوضع القائم، وأصبح لزاماً علينا اتخاذ قرارات مصيرية كي نحافظ على وجودنا على أرض وطننا، من أجل القدس، درة التاج، ومن أجل فلسطين حرة أبية».
وأضاف عباس: «أكرر هنا بأننا سننظر في خياراتنا كلها، خاصة بعد أن تجاوبنا إلى أقصى مدى، مع الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل عادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأوفينا بكل التزاماتنا، بحيث لا يستطيع أحد أن يلقي علينا بأي مسؤولية في عرقلة عملية السلام»، متسائلاً: «ما هي الأخطاء التي ارتكبناها؟ وما هي الاتفاقيات التي نقضناها؟ وهل يمكن استمرار الالتزام بالاتفاقيات من جانب واحد، بالطبع لا، لأننا حافظنا على كل ما وقعنا عليه من اتفاقيات والتزمنا بالشرعية الدولية كاملة».
وتعهد عباس بمواصلة الحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والعمل على تطوير مؤسساتها. ودافع عن اتفاق أوسلو، قائلاً إنه «انتقالي»، وليست فيه أي تنازلات، بل على العكس «فقد أعاد منظمة التحرير الفلسطينية للوطن، التي قامت بدورها في تأسيس مؤسسات سلطتنا ودولتنا على أرض وطننا فلسطين».
وطالب عباس بالبحث عن وسائل تُنهي الاحتلال عن أرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، والعمل على تكثيف المقاومة الشعبية السلمية التي أصبحت الخيار الأساس، وتوسيع نطاقها لمواجهة اعتداءات المستوطنين الإرهابية.
لكن مقابل ذلك، أكد عباس أنه سيواصل العمل مع المجتمع الدولي، ومدّ يده للسلام العادل والشامل، «والعمل على عقد مؤتمر دولي للسلام، وتوفير آلية حماية دولية لشعبنا وأرضنا، تحت رعاية الرباعية الدولية، ووفق قرارات الشرعية الدولية، والمرجعيات المعتمدة، والمبادرة العربية للسلام». وأضاف: «نؤكد على موقفنا الرافض للعنف والإرهاب أياً كان مصدره».
ولوّح الرئيس الفلسطيني بخيار الدولة الواحدة إذا استمر تقويض حل الدولتين، قائلاً: «هناك مقترحات يمكن العمل عليها، وهي الدولة الواحدة بحقوق متساوية للجميع، وهناك أيضاً قرار التقسيم للعام 1947 الذي يعطي الدولة الفلسطينية 44 في المائة من أرض فلسطين التاريخية. إننا نسعى ليعيش شعبنا على أرضه وفي دولته المستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس الشرقية، ولا يمكن أن نقبل ببقاء الاحتلال على أرضنا للأبد». وطالب بإنهاء فوري للانقسام الداخلي في إطار الالتزام بالشرعية الدولية، وتعهد بمواصلة العمل على الانتخابات.
وتختبر الجلسة الحالية قدرة «المركزي» على تنفيذ قراراته وليس اتخاذ قرارات. وقال عباس إن «شعبنا والعالم كله ينظر إلى جلسة هذا المجلس، ليرى ما هي القرارات والمواقف السياسية والأمنية والاقتصادية التي سيتخذها مجلسكم، ومدى الجدية في تطبيقها».
من جهة اخرى قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، سليم الزعنون، إن القيادة الفلسطينية لن تقبل «باستمرار الوضع القائم وبأي بدائل تنتقص من حقوقنا الوطنية». جاء ذلك في كلمته أمام الدورة الحادية والثلاثين للمجلس المركزي الفلسطيني، الذي يتوقع أن يذهب إلى إعادة التوصية بالقرارات القديمة أو بعضها.
وتابع الزعنون، أنه في إطار الرد على جرائم الاحتلال والمستوطنين، فإن المطلوب توسيع قاعدة المقاومة الشعبية، والمضي بتعزيز المكانة القانونية لدولة فلسطين والحصول على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، وبكل ما يتضمنه ذلك من استكمال البناء الدستوري للدولة الذي شرعنا به سابقا وتوجناه بإعداد مسودة دستور دولة فلسطين عام 2016. وأضاف، أن على الطرف الذي تسبب بهذا الانقسام، أن يبادر إلى تنفيذ اتفاقيات المصالحة والانخراط في وحدة وطنية شاملة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، في أماكن وجوده كافة.
وكان المجلس المركزي الفلسطيني، قد قرر سابقاً إنهاء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية كافة، تجاه اتفاقاتها مع سلطة الاحتلال (إسرائيل)، بما يشمل تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما قرر وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي، مخولاً الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية، متابعة تنفيذ ذلك وضمان تنفيذه، لكن بدون أن يجري تنفيذ ذلك.
ويتوقع أن يذهب المركزي إلى إعادة التوصية بالقرارات القديمة أو بعضها، بدون أن يكون التنفيذ فورياً. ويوجد على جدول الأعمال، عملية السلام في الشرق الأوسط وآليات تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي بشأن العلاقة مع الاحتلال، والإدارة الأميركية وقضايا داخلية. ويفترض أن تنتهي أعمال المجلس، اليوم، بانتخاب هيئة جديدة لرئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، وانتخاب رئيس مجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني، واستكمال عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك، خليفة لصائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية السابق، الذي توفي في عام 2020 متأثراً بإصابته بفيروس كورونا.
وانطلقت أعمال دورة المجلس أمس في ظل مقاطعة فصائل لها، منها الجبهة الشعبية، والمبادرة الوطنية، والقيادة العامة، إلى جانب شخصيات مستقلة، متهمين المجلس بأنه «فاقد للشرعية» في ظل «تفرد» الرئيس بالقرارات وامتناعه عن «إدخال إصلاحات وإجراء انتخابات شاملة واختيار قيادة جديدة». لكن الامتناع عن الحضور لم يؤثر على جلسة المجلس التي حصلت على نصاب قانوني كبير.
والمركزي هو أعلى هيئة تشريعية فلسطينية في حال انعقاده باعتباره مرجعية المؤسسات الفلسطينية، المنظمة والسلطة على حد سواء. وتكتسب جلسة أمس الأهمية في أنها تجدد القيادات والقرارات، وتميزت هذه المرة، بحضور مكثف للمرأة الفلسطينية.
ورفعت المرأة نسبة مشاركتها في المجلس إلى 25 في المائة لأول مرة في تاريخه.
وبينما لم تتخط مشاركة النساء في المجلس المركزي بدورته الـسابقة، سبع عضوات، فإن جلسة المجلس في دورته الحالية شهدت مشاركة أكثر من 41 عضوة من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة والشتات.
وقالت أمين سر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، عضو المجلس المركزي منى الخليلي، إن المجلس المركزي شهد أوسع تمثيل للمرأة في تاريخ منظمة التحرير، في سابقة وإنجاز وخطوة في الاتجاه الصحيح.



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.