الحكومة اللبنانية تعد خطة للكهرباء تستجيب لـ«شروط» صندوق النقد

بري وميقاتي فوجئا برسالة عون إلى الأمم المتحدة

سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
TT

الحكومة اللبنانية تعد خطة للكهرباء تستجيب لـ«شروط» صندوق النقد

سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)

أبدت مصادر نيابية لبنانية ارتياحها لموقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بإخراجه سلفة الكهرباء من مشروع قانون الموازنة للعام الحالي، الذي يُفترض أن يُقرَّه مجلس الوزراء في جلسته الخميس المقبل، تمهيداً لإحالته إلى المجلس النيابي لمناقشته والتصديق عليه. وقالت إن موقف ميقاتي يلقى تأييداً من غالبية الوزراء والأكثرية النيابية في البرلمان؛ لأنه من غير الجائز بعد الآن اللجوء إلى الحلول المجتزأة، على غرار ما كان يحصل في السنوات الماضية، بدلاً من وضع خطة متكاملة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء.
وأكدت المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» أن ميقاتي سيدعو مجلس الوزراء للانعقاد الثلاثاء المقبل، على أن تخصص الجلسة لمناقشة الخطة الكاملة والواضحة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، على أن تحيلها الحكومة إلى البرلمان بمشروع قانون مستقل عن الموازنة. وقالت إن طلب وزير الطاقة وليد فياض إعطاء سلفة مالية لمؤسسة كهرباء لبنان تُدرج في صلب الموازنة، قوبل بمعارضة من قبل الأكثرية في مجلس الوزراء؛ لأن تجزئة الحلول لزيادة التغذية في التيار الكهربائي ستلقى اعتراضاً من قبل صندوق النقد الدولي.
ولفتت إلى أن إعادة تأهيل قطاع الكهرباء باتت أكثر من ضرورة، وتأتي كبند أساسي في مشروع خطة التعافي المالي التي تناقشها الحكومة مع صندوق النقد للحصول على المساعدات المالية التي تتيح للبنان الخروج من التأزُّم الاقتصادي والاجتماعي. وقالت إن مجرد موافقة مجلس الوزراء على إعطاء سلفة مالية لمؤسسة كهرباء لبنان يعني -من قِبَل المجتمع الدولي الذي يبدي استعداده لمساعدته للنهوض من أزماته- بأنه يتمرَّد على دفتر الشروط المطلوبة منه دولياً، لوضعه على خريطة الإفادة من القروض والهبات الدولية.
ورأت أن وزير الطاقة لم يكن مضطراً لشراء مشكلة مجانية مع المجتمع الدولي من جهة، والسواد الأعظم من اللبنانيين من جهة ثانية، وقالت بأن معظم القوى السياسية، أكانت في المعارضة أم الموالاة، تتصرف مع طلبه سلفة خزينة وكأنه يطلبها بالنيابة عن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يصر على إدارته لقطاع الكهرباء من خلال فريق العمل الذي يُشرف على رسم الخطوط العريضة التي يراد منها تمديد أزمة انقطاع التيار الكهربائي؛ بدلاً من أن يبادر الوزير فياض إلى وضع خطة كاملة وواضحة للكهرباء، يَعرف اللبنانيون من خلالها متى ستتوفر التغذية بالتيار على امتداد 24 ساعة؛ بدلاً من اللجوء إلى التقنين العشوائي.
وسألت المصادر نفسها الوزير فياض عن الأسباب الكامنة وراء عدم المجيء إلى مجلس الوزراء بمشروع خطة كاملة الأوصاف، لإصلاح قطاع الكهرباء، وقالت بأن أي خطة مرحلية لإصلاحه يجب أن تأخذ في الاعتبار ضرورة ربطها بخطة متكاملة، في ضوء توقيع الاتفاقية مع الأردن وسوريا لاستجرار الكهرباء من الأردن، والتي سيليها قريباً التوقيع بين لبنان ومصر على الاتفاقية التي تسمح لنا باستجرار الغاز من مصر؛ خصوصاً أن الجانب اللبناني أوشك على وضع الخطوط العريضة لهذه الاتفاقية.
كما سألت: هل يُعقل تخصيص وزارة الطاقة وتحويلها إلى وكالة حصرية باسم «التيار الوطني الحر» الذي تناوب عليها منذ أكثر من 10 سنوات، وتسبب في هدر مليارات الدولارات بسبب سوء إدارته لقطاع الكهرباء؟ وقالت بأن مجرد إقرار مجلس الوزراء لمشروع القانون الرامي إلى وضع خطة لتأهيل قطاع الكهرباء، سيؤدي حتماً إلى إقفال «الصندوق الأسود» الذي يدار فيه هذا القطاع، والذي يمكن أن يترتب على إقفاله تداعيات سياسية تتعلق بالصفقات التي عُقدت بذريعة زيادة التغذية بالتيار الكهربائي التي بقيت حبراً على ورق، ولم يؤدِّ اللجوء إلى استئجار البواخر لتوليد الطاقة إلى سد النقص الفادح في زيادتها.
واعتبرت أن مجرد وضع الخطة المتكاملة سيؤدي حتماً إلى رفع وصاية «التيار الوطني الحر» على قطاع الكهرباء، وبالتالي إلى كف يده بعدما امتنع باسيل وزملاؤه من الوزراء الذين تعاقبوا على تسلُّم وزارة الطاقة عن تشكيل الهيئة الناظمة لإدارة القطاع، وتعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان؛ بدلاً من التجديد لرئيسها الحالي الذي مضى على تعيينه حوالي ربع قرن. وقالت بأن «التيار الوطني» يصر على أن تكون له اليد الطولى في إدارة هذا القطاع، من دون أن يستجيب لطلب ممثل الحكومة الفرنسية السفير بيار دوكان، في مؤتمر «سيدر»، بوجوب إعادة تأهيله، مع أن هذا المؤتمر الذي خُصِّص لمساعدة لبنان أصبح من الماضي.
وأكدت المصادر نفسها أن ميقاتي بإصراره على فصل سلفة مؤسسة كهرباء لبنان عن مشروع الموازنة للعام الحالي، أدى إلى حشر باسيل في الزاوية، ولم يعد في وسعه أن يستمر في احتكاره لوزارة الطاقة وتسيير أمورها بالواسطة، من خلال الوزراء المحسوبين على تياره السياسي، وقالت بأن تذرُّعه في تبريره عدم تشكيل الهيئة الناظمة بإقرار قانون الكهرباء في البرلمان لم يعد يُصرف في مكان؛ لأن الأكثرية في البرلمان أو في مجلس الوزراء تصر على عدم ربط تعيينها بإقرار القانون؛ خصوصاً إذا كان هناك من تعديلات تتعلق بإدارتها للقطاع، فلا مانع من إدخالها لتكون من ضمن الصلاحية المناطة بها.
وشدَّدت على أن مجرد تعيين الهيئة الناظمة سيؤدي إلى تقييد دور وزير الطاقة في إدارته للقطاع، وقالت بأن تأهيل الكهرباء في حاجة إلى خطة مدروسة بعيداً عن الشعبوية التي يلجأ إليها وزراء الطاقة، منذ أن تسلموا إدارة الوزارة في عام 2011. وقالت بأن الشعبوية بدأت ترتد على مطلقيها ممن يلجأون إلى افتعال المعارك الجانبية، بهدف تسجيل انتصار، ولإعادة تعويم أنفسهم في الانتخابات النيابية.
وتوقفت أمام حملة رئيس الجمهورية ميشال عون على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقالت بأنه يتناغم مع باسيل لحاجتهما إلى تحقيق انتصار بإقالته من منصبه، بذريعة إيهام الرأي العام بأنه أبعَدَ من تسبب في الأزمات التي لحقت بالبلد، وكان وراء احتجاز الودائع في المصارف. وقالت بأن عون يغرِّد وحيداً في حملته المنظَّمة على سلامة التي تتولاها قضائياً النائبة العامة في جبل لبنان، القاضية غادة عون. وعزت السبب إلى أنه لم يجد من يتضامن معه سوى تياره السياسي الذي يريد توظيف إقالته في حملاته الانتخابية، مع أنه يتحمَّل -أي سلامة- مسؤولية؛ لكن ليس كل المسؤولية.
ورأت أن عون -وإن كان سيستمر في حملته على سلامة- سيكتشف أن لا مفاعيل سياسية لها؛ لأن هناك ضرورة لتحييده إلى أن ينتهي لبنان من التفاوض مع صندوق النقد في خطة التعافي المالي، قبل دخوله في حمى الانتخابات النيابية، وهذا ما سيؤدي إلى ترحيل مطالبته بإقالة سلامة.
وتطرَّقت إلى الرسالة إلى الأمم المتحدة، والتي سلَّمتها مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة آمال مدلَّلي، بناء على توجيهات من رئاسة الجمهورية، وبطلب من وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، والتي جاءت قبل أيام من وصول الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، إيموس هوكشتاين، غداً، إلى بيروت، والتي تمثِّل إعلاناً صريحاً بنقل التفاوض بشأن الحدود البحرية اللبنانية من الخط 23 إلى الخط 29، مع الاحتفاظ بحق تعديل المرسوم رقم 6433 في حال المماطلة، وعدم التوصُّل إلى حل عادل، وقالت بأن الوسط السياسي فوجئ بإرسالها إلى الأمم المتحدة.
وكشفت المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» أن عون انفرد في توجيه الرسالة، وطلب من بو حبيب إرسالها إلى مدلَّلي من دون التشاور مع رئيسَي: البرلمان نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، وإن كان وزير الخارجية تذرَّع بأن انشغال ميقاتي في مناقشة الموازنة حال دون إعلامه مسبقاً بإرسالها. وسألت: هل من قطبة مخفيَّة أملت على عون توجيه الرسالة بتوقيع مدلَّلي؟ وما مدى صحة ما يتردد من أنها تتزامن مع ما قيل من أن الوسيط الأميركي يحمل معه هذه المرة إلى بيروت رزمة من الأفكار الجديدة، لتحريك المفاوضات غير المباشرة؟
كما سألت عما إذا كان الفريق السياسي المحسوب على عون هو من أوحى له بتوجيه هذه الرسالة، ليحجب الأنظار عن الدور الذي لعبه بري في التوصل مع الوسطاء الأميركيين إلى اتفاق الإطار لبدء المفاوضات غير المباشرة، مع أن المرسوم 6433 كان قد أُعد من قبل الحكومة التي رأسها ميقاتي عام 2011، والذي تضمَّن مطالبة لبنان بحقوقه التي تتجاوز المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى المنطقة المتنازع عليها؛ علماً بأن عون كان قد تذرَّع بعدم إرساله التعديل المقترح على المرسوم 6433 بوجود حكومة مستقيلة برئاسة حسان دياب.
لذلك، فإن ذريعة عون قد أُسقطت مع وجود حكومة فاعلة برئاسة ميقاتي، وبالتالي: هل كان مضطراً للتفرُّد بتوجيه رسالته من دون العودة إلى مجلس الوزراء، أو التشاور مع بري وميقاتي؟ وهذا لا يمكن استكشافه إلا بالوقوف على نتائج المحادثات التي يجريها غداً الوسيط الأميركي مع أركان الدولة.



بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي تدخل تداعياتها الشهر الرابع، يستمرُّ الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة تستضيفها القاهرة لم تخرج بنتائج نهائية بعد.

وتتباين تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية أن تشمل التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الملف الفلسطيني، بينما أكدوا أن وقف الحرب سيسمح بتفرغ أميركي أكبر لملف الاتفاق في القطاع، والضغط على الأطراف لتحقيق تقدُّم حقيقي.

 

تسوية محتملة وشيكة

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتوسَّط بلاده بين إيران والولايات المتحدة في منشور السبت على منصة «إكس»: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى، مع توقُّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف: «نحن على ثقة بأنَّ اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكِّل أساساً متيناً لسلام دائم»، من دون أن يوضِّح هل ستشمل التسوية ملف غزة أم لا.

غير أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمّح للقطاع في تصريحات صحافية، الجمعة، بالقول: «لن نتخلى أبداً عن (حزب الله)، وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات».

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أنَّ مذكرة التسوية المطروحة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف قطاع غزة، مؤكداً أنَّ توقيع المذكرة قد يفتح الباب لمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين على الأقل للتفرغ والاهتمام بملف غزة بشكل أكبر بعد توقيع مذكرة التسوية ودفع الاتفاق المتعثر.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إيران تريد أن تشمل التسوية لبنان ومناطق أخرى، وهذا المأمول، ولا نعرف متغيرات الأمور ستصل إلى ماذا خلال الساعات المقبلة»، معتقداً أنَّ مفاوضات القاهرة، التي لم تغلق بشكل كامل، تشي بأنَّه لا تزال هناك رؤية قائمة نحو التوصُّل لتسويات كثيرة في ملف قطاع غزة، لاسيما فيما يتعلق بالميليشيات المتعاونة مع تل أبيب، وسلاح القطاع، وانسحاب إسرائيل، تزامناً مع تسوية ملف إيران.

ويرجح الرقب في ضوء استمرار مناقشات القاهرة أن ملف غزة لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، لافتاً إلى أنَّ تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية تعزِّز الاعتقاد بأنَّ ملف غزة قد يكون ضمن ملفات التسوية الإقليمية الشاملة المقبلة بشكل كامل.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية خلال موكب جنازته بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشدد إسرائيلي

 

ولم تُكشَف بنود تسوية طهران وواشنطن بعد، غير أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرَّح الجمعة، بأنَّ تل أبيب تتوقَّع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الالتزام بالمصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية في ملف إيران، مشدِّداً على أنَّ تل أبيب «لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

وفي ضوء هذه الرؤية الإسرائيلية، يرجح عكاشة أن «إسرائيل ستواصل تعطيل الاتفاق، و(حماس) ستساعدها على ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بما تبقَّى لديها من سلاح متهالك»، متوقعاً أن تستمر إسرائيل في البقاء بالمساحات المحتلة بالقطاع، والعمل على تنفيذ مخطط التهجير عبر تضييق المساحات الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين؛ وقد يصل الإسرائيليون إلى 75 في المائة من 60 في المائة حالياً، ويحصرون الفلسطينيين في 25 في المائة فقط من مساحة القطاع، دون تصعيد عسكري شامل في القطاع لأنَّ ضريبته كبيرة في مواجهة مع المدنيين في ظلِّ أن (حماس) لم تعد قوة عسكرية مؤثرة.

بالمقابل، يحذر الرقب من أنَّه حال تمَّ إنهاء الملفَين اللبناني والإيراني دون الوصول إلى رؤية تسوية واضحة تجاه غزة، فإنَّ ذلك سيثير مخاوف كبرى تكمن في أن يتفرَّد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعدُّ غزة الورقة الأضعف، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فإنَّه يجد نفسه بحاجة ماسة للحصول على أصوات المؤيدين والناخبين من خلال مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

مسار الوسطاء

 

ووسط تلك المخاوف، تذهب المطالب الدولية إلى أهمية أن تكون التسوية شاملة كل المنطقة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 9 يونيو (حزيران) الحالي في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وجاءت تلك التصريحات الأممية بينما كانت المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة مستمرة للتوصُّل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتفاق على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، مع انتظار لرد إسرائيل، بحسب مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووسط هذه التطورات، فإنَّ وقف «حرب إيران» قد يساعد على تغيير الأمور، وتتجه الإدارة الأميركية لصبِّ اهتمام أكبر على ملف غزة، مما يتيح للوسطاء للضغط على «حماس» ومحاولة التقدُّم في المفاوضات، ويكون في المقابل هناك انسحاب إسرائيلي حقيقي، بحسب تقديرات عكاشة.

ويعتقد الرقب أن مساعي القاهرة والوسطاء تستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج بتاريخ المنطقة لمحاولة دفع «اتفاق غزة» للأمام، بناء على تسوية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تنتهي جولة المفاوضات الحالية بالقاهرة بحلٍّ ينهي عراقيل مشروع نتنياهو الرامي إلى استمرار الحرب والتدمير في قطاع غزة.

 

 


نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
TT

نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)

اتسعت عمليات العبث والنهب التي تطول المواقع الأثرية في مناطق سيطرة الحوثيين لتصل إلى مدينة ظفار، عاصمة مملكة حِمْيَر التاريخية، والواقعة حالياً في محافظة إب وسط اتهامات لنافذين بالتورط في أعمال تنقيب غير مشروعة، وتحذيرات من باحثين ومهتمين بالتراث من ضياع ما تبقى من الإرث الحضاري اليمني في ظل غياب الحماية والمحاسبة.

ويؤكد باحثون ومهتمون بالآثار أن الحرب التي أشعلها الحوثيون فتحت الباب أمام موجة غير مسبوقة من تهريب الآثار، حيث يقدَّر خروج أكثر من عشرين ألف قطعة أثرية إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية، في وقت تتعرض فيه مواقع تاريخية عديدة لعمليات نهب متواصلة تهدد بفقدان شواهد مهمة من تاريخ اليمن القديم.

توثيق عمليات تنقيب غير مشروعة في مواقع أثرية يمنية (إعلام محلي)

وقال سكان في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إن نافذين في مديرية السدة نفّذوا، نهاية الشهر الماضي، عمليات حفر في قرية العرافة الواقعة ضمن منطقة ظفار الأثرية، مستخدمين أجهزة كشف متطورة للبحث عن الكنوز واللقى الأثرية.

وأوضحوا أن أعمال الحفر استمرت ثلاثة أيام متواصلة وشملت عدداً من المواقع التاريخية، قبل أن يغادر المنقبون المنطقة بعد الاستيلاء على مقتنيات أثرية مجهولة القيمة.

اختفاء الحراسة

حسب إفادات السكان، فإن أفراد الحراسة المكلفين بحماية المنطقة الأثرية اختفوا طوال فترة الحفر، رغم أن عددهم يتجاوز ثلاثين شخصاً، الأمر الذي أثار شكوكاً واسعة حول وجود تواطؤ أو تغاضٍ متعمَّد عن عمليات النهب.

وأكد الأهالي أن اللصوص غادروا لاحقاً باتجاه مديرية يريم المجاورة دون أن يواجهوا أي اعتراض، في حين لم تتخذ الجهات المختصة أي إجراءات رغم إبلاغها بما جرى. كما أشاروا إلى أن إدارة الآثار في المحافظة لم تتفاعل مع البلاغات المقدمة إليها، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الاعتداءات على المواقع التاريخية.

مواقع أثرية في مأرب تواجه الإهمال وسط دعوات لتعزيز الحماية (إعلام محلي)

وتساءل السكان عن جدوى وجود قوة مكلفة بحراسة المنطقة تمنع المواطنين من الاقتراب منها، بينما تغيب خلال عمليات الحفر والنهب، محمِّلين مكتب الآثار في المحافظة وإدارة آثار مديرية السدة وطاقم الحراسة مسؤولية التقصير في حماية المواقع الأثرية وصون محتوياتها.

ويقول باحثون ومهتمون بالتراث في محافظة إب إن نهب الآثار تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة متكررة تهدد بفقدان جزء مهم من الهوية الحضارية لليمن، داعين إلى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية للكشف عن ملابسات الواقعة وضبط المتورطين واستعادة القطع المنهوبة وإيداعها في المتحف المحلي.

دعوات للطوارئ

وفي تطور موازٍ، أطلق أكاديميون وباحثون ومهتمون بالشأن الأثري نداءً لإعلان «حالة طوارئ مجتمعية وثقافية» لحماية أبرز المواقع الأثرية في محافظة مأرب، وفي مقدمها معبد أوام المعروف بـ«محرم بلقيس» ومقبرته التاريخية، إلى جانب معبد برّان الشهير بـ«عرش بلقيس».

وانتقد الموقِّعون على بيان بهذا الشأن ما وصفوها بحالة الصمت تجاه الأخطار التي تواجه هذه المعالم التاريخية، معتبرين أن الجهات المعنية بحماية التراث الثقافي، إضافةً إلى السلطات المحلية، تتحمل مسؤوليةً مباشرةً عن استمرار التدهور والإهمال.

وأكد البيان أن حماية المواقع الأثرية لا تتحقق عبر البيانات والتصريحات فقط، وإنما من خلال إجراءات عملية تشمل الرقابة والحراسة الدائمة ومنع الاعتداءات والتعديات، محذراً من أن استمرار التجاهل قد يقود إلى خسائر لا يمكن تعويضها.

ورأى الباحثون أن أي ضرر يلحق بمعبد أوام أو مقبرته التاريخية سيشكّل دليلاً على فشل المؤسسات المعنية في أداء واجباتها، وسيسجَّل كواحد من أسوأ مظاهر التفريط بالتراث الوطني اليمني، نظراً إلى ما تمثله هذه المواقع من قيمة حضارية وإنسانية تتجاوز حدود اليمن.

ودعا البيان الأكاديميين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة مزيد من الضغط من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواقع الأثرية ومحاسبة المقصرين، مشدداً على أن تلك المعالم ليست ملكاً لمنطقة أو جيل بعينه، بل تمثل إرثاً وطنياً وإنسانياً ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

في السياق ذاته، وصفت المهتمة بالآثار تهاني يوسف ما تتعرض له معابد مأرب التاريخية من إهمال بأنه «جريمة بحق التاريخ والهوية اليمنية»، مؤكدةً أن الوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بمتابعة ما يحدث من بعيد، داعيةً السلطات والمؤسسات المختصة إلى الانتقال من مرحلة البيانات إلى خطوات عملية تضمن حماية هذه الكنوز الحضارية من العبث والاندثار.


تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)

حذَّر تقرير أممي من أن استمرار انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلى جانب إيران، بالتزامن مع التراجع الحاد في التمويل الإنساني، يهدد بدفع اليمن نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الإنسانية، في وقت أُغلق فيه أكثر من 450 مرفقاً صحياً، بينها 76 مستشفى، نتيجة نقص الموارد المالية وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأكد التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أن أي تصعيد عسكري جديد أو ردود انتقامية مرتبطة بانخراط الجماعة الحوثية في الحرب الإقليمية، قد تؤدي إلى موجات نزوح إضافية وسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومنشآت التخزين، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد فجوة التمويل المتفاقمة، محذراً من أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح وتعريض المجتمعات المحلية لمزيد من الهشاشة وعدم الاستقرار، فضلاً عن اقتراب الخدمات الأساسية من نقطة الانهيار.

نقص التمويل أدى إلى إغلاق 76 مستشفى ومئات المرافق الصحية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتقول المنظمة الدولية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لليمن، بعد انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية من خلال هجمات استهدفت إسرائيل. وأوضح التقرير أن دائرة الصراع بدأت بالفعل في استدراج أطراف متعددة، ما يزيد من احتمالات توسع النزاع وانعكاساته على الوضع الإنساني في اليمن.

وحذرت المنظمة من أن أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف مناطق سيطرة الحوثيين قد تتسبب في موجات نزوح جديدة، وتؤدي إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على وصول المساعدات الإنسانية وسلاسل الإمداد الأساسية.

تقليص المساعدات

أكد التقرير الأممي أن الارتفاع المستمر في الاحتياجات الإنسانية في اليمن، بالتوازي مع التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، وتراجع القدرة على الوصول إلى المحتاجين، دفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص كثير من البرامج المنقذة للحياة.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن توفير تمويل كافٍ للاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تفاقم الكارثة، مشيرة إلى أن نحو 22.3 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية.

الحرب تسببت في تراجع التنمية البشرية باليمن بما يعادل أكثر من عقدين (إعلام محلي)

ويعاني نحو 5 ملايين يمني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 1.4 مليون شخص يواجهون أوضاعاً مصنفة ضمن مرحلة الطوارئ، وهي من أخطر مراحل الجوع وفق التصنيفات الدولية.

كما حذرت المنظمة من استمرار تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل شلل الأطفال والكوليرا والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن ضعف برامج التحصين وانتشار المعلومات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع الصحية.

إغلاق المستشفيات

أبرز التقرير الأممي التأثير المباشر لأزمة التمويل على القطاع الصحي؛ إذ لم يحصل برنامج الاحتياجات الإنسانية والاستجابة خلال العام الماضي إلا على 29 في المائة من التمويل المطلوب، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عدد كبير من الخدمات الأساسية.

وحسب التقرير، أدى انخفاض التمويل حتى مايو (أيار) الماضي إلى تراجع خدمات التغذية بنسبة 63 في المائة، كما تسبب في إغلاق أكثر من 450 مرفقاً صحياً، من بينها 76 مستشفى، خلال العام الماضي، ما حرم ملايين اليمنيين من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

منظمات أممية تحذر من تحول الأزمة اليمنية إلى «أزمة منسية» (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سنوات الحرب الطويلة تسببت في تراجع التنمية البشرية في اليمن بصورة حادة، موضحة أن البلاد فقدت بحلول عام 2019 ما يعادل 21 عاماً من التقدم التنموي، مع تحذيرات من أن استمرار النزاع حتى عام 2030 قد يرفع هذه الخسائر إلى ما يقارب 4 عقود من التنمية.

أزمة منسية

من جهته، وصف فرانشيسكو غالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، الوضع الإنساني في البلاد بأنه «أزمة منسية»؛ مشيراً إلى أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان الاحتياجين الأكثر إلحاحاً بالنسبة لملايين اليمنيين.

وأوضح أن معدلات سوء التغذية تواصل الارتفاع، بينما تواجه النساء في المناطق الريفية والنائية صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن نحو 65 ألف امرأة حامل يحتجن إلى المساعدة خلال فترات الحمل والولادة.

وأعاد المسؤول الأممي التذكير بأن اليمن يسجل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية؛ حيث تفقد 3 نساء حياتهن يومياً، بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، مؤكداً أن غالبية هذه الوفيات كان يمكن تجنبها لو توفرت خدمات الرعاية الصحية المناسبة.

وأكد غالتيري أن النقص الحاد في التمويل بات يهدد برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، كما يهدد معظم العمليات الإنسانية العاملة في اليمن، موضحاً أن تراجع التمويل بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي بسبب انسحاب عدد من المانحين، أجبر الصندوق على تعليق ما بين 30 و35 في المائة من الخدمات التي كان يقدمها للمستفيدين.