الحكومة اللبنانية تعد خطة للكهرباء تستجيب لـ«شروط» صندوق النقد

بري وميقاتي فوجئا برسالة عون إلى الأمم المتحدة

سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
TT

الحكومة اللبنانية تعد خطة للكهرباء تستجيب لـ«شروط» صندوق النقد

سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)
سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة أمل مدللي (الأمم المتحدة)

أبدت مصادر نيابية لبنانية ارتياحها لموقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بإخراجه سلفة الكهرباء من مشروع قانون الموازنة للعام الحالي، الذي يُفترض أن يُقرَّه مجلس الوزراء في جلسته الخميس المقبل، تمهيداً لإحالته إلى المجلس النيابي لمناقشته والتصديق عليه. وقالت إن موقف ميقاتي يلقى تأييداً من غالبية الوزراء والأكثرية النيابية في البرلمان؛ لأنه من غير الجائز بعد الآن اللجوء إلى الحلول المجتزأة، على غرار ما كان يحصل في السنوات الماضية، بدلاً من وضع خطة متكاملة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء.
وأكدت المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» أن ميقاتي سيدعو مجلس الوزراء للانعقاد الثلاثاء المقبل، على أن تخصص الجلسة لمناقشة الخطة الكاملة والواضحة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، على أن تحيلها الحكومة إلى البرلمان بمشروع قانون مستقل عن الموازنة. وقالت إن طلب وزير الطاقة وليد فياض إعطاء سلفة مالية لمؤسسة كهرباء لبنان تُدرج في صلب الموازنة، قوبل بمعارضة من قبل الأكثرية في مجلس الوزراء؛ لأن تجزئة الحلول لزيادة التغذية في التيار الكهربائي ستلقى اعتراضاً من قبل صندوق النقد الدولي.
ولفتت إلى أن إعادة تأهيل قطاع الكهرباء باتت أكثر من ضرورة، وتأتي كبند أساسي في مشروع خطة التعافي المالي التي تناقشها الحكومة مع صندوق النقد للحصول على المساعدات المالية التي تتيح للبنان الخروج من التأزُّم الاقتصادي والاجتماعي. وقالت إن مجرد موافقة مجلس الوزراء على إعطاء سلفة مالية لمؤسسة كهرباء لبنان يعني -من قِبَل المجتمع الدولي الذي يبدي استعداده لمساعدته للنهوض من أزماته- بأنه يتمرَّد على دفتر الشروط المطلوبة منه دولياً، لوضعه على خريطة الإفادة من القروض والهبات الدولية.
ورأت أن وزير الطاقة لم يكن مضطراً لشراء مشكلة مجانية مع المجتمع الدولي من جهة، والسواد الأعظم من اللبنانيين من جهة ثانية، وقالت بأن معظم القوى السياسية، أكانت في المعارضة أم الموالاة، تتصرف مع طلبه سلفة خزينة وكأنه يطلبها بالنيابة عن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي يصر على إدارته لقطاع الكهرباء من خلال فريق العمل الذي يُشرف على رسم الخطوط العريضة التي يراد منها تمديد أزمة انقطاع التيار الكهربائي؛ بدلاً من أن يبادر الوزير فياض إلى وضع خطة كاملة وواضحة للكهرباء، يَعرف اللبنانيون من خلالها متى ستتوفر التغذية بالتيار على امتداد 24 ساعة؛ بدلاً من اللجوء إلى التقنين العشوائي.
وسألت المصادر نفسها الوزير فياض عن الأسباب الكامنة وراء عدم المجيء إلى مجلس الوزراء بمشروع خطة كاملة الأوصاف، لإصلاح قطاع الكهرباء، وقالت بأن أي خطة مرحلية لإصلاحه يجب أن تأخذ في الاعتبار ضرورة ربطها بخطة متكاملة، في ضوء توقيع الاتفاقية مع الأردن وسوريا لاستجرار الكهرباء من الأردن، والتي سيليها قريباً التوقيع بين لبنان ومصر على الاتفاقية التي تسمح لنا باستجرار الغاز من مصر؛ خصوصاً أن الجانب اللبناني أوشك على وضع الخطوط العريضة لهذه الاتفاقية.
كما سألت: هل يُعقل تخصيص وزارة الطاقة وتحويلها إلى وكالة حصرية باسم «التيار الوطني الحر» الذي تناوب عليها منذ أكثر من 10 سنوات، وتسبب في هدر مليارات الدولارات بسبب سوء إدارته لقطاع الكهرباء؟ وقالت بأن مجرد إقرار مجلس الوزراء لمشروع القانون الرامي إلى وضع خطة لتأهيل قطاع الكهرباء، سيؤدي حتماً إلى إقفال «الصندوق الأسود» الذي يدار فيه هذا القطاع، والذي يمكن أن يترتب على إقفاله تداعيات سياسية تتعلق بالصفقات التي عُقدت بذريعة زيادة التغذية بالتيار الكهربائي التي بقيت حبراً على ورق، ولم يؤدِّ اللجوء إلى استئجار البواخر لتوليد الطاقة إلى سد النقص الفادح في زيادتها.
واعتبرت أن مجرد وضع الخطة المتكاملة سيؤدي حتماً إلى رفع وصاية «التيار الوطني الحر» على قطاع الكهرباء، وبالتالي إلى كف يده بعدما امتنع باسيل وزملاؤه من الوزراء الذين تعاقبوا على تسلُّم وزارة الطاقة عن تشكيل الهيئة الناظمة لإدارة القطاع، وتعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان؛ بدلاً من التجديد لرئيسها الحالي الذي مضى على تعيينه حوالي ربع قرن. وقالت بأن «التيار الوطني» يصر على أن تكون له اليد الطولى في إدارة هذا القطاع، من دون أن يستجيب لطلب ممثل الحكومة الفرنسية السفير بيار دوكان، في مؤتمر «سيدر»، بوجوب إعادة تأهيله، مع أن هذا المؤتمر الذي خُصِّص لمساعدة لبنان أصبح من الماضي.
وأكدت المصادر نفسها أن ميقاتي بإصراره على فصل سلفة مؤسسة كهرباء لبنان عن مشروع الموازنة للعام الحالي، أدى إلى حشر باسيل في الزاوية، ولم يعد في وسعه أن يستمر في احتكاره لوزارة الطاقة وتسيير أمورها بالواسطة، من خلال الوزراء المحسوبين على تياره السياسي، وقالت بأن تذرُّعه في تبريره عدم تشكيل الهيئة الناظمة بإقرار قانون الكهرباء في البرلمان لم يعد يُصرف في مكان؛ لأن الأكثرية في البرلمان أو في مجلس الوزراء تصر على عدم ربط تعيينها بإقرار القانون؛ خصوصاً إذا كان هناك من تعديلات تتعلق بإدارتها للقطاع، فلا مانع من إدخالها لتكون من ضمن الصلاحية المناطة بها.
وشدَّدت على أن مجرد تعيين الهيئة الناظمة سيؤدي إلى تقييد دور وزير الطاقة في إدارته للقطاع، وقالت بأن تأهيل الكهرباء في حاجة إلى خطة مدروسة بعيداً عن الشعبوية التي يلجأ إليها وزراء الطاقة، منذ أن تسلموا إدارة الوزارة في عام 2011. وقالت بأن الشعبوية بدأت ترتد على مطلقيها ممن يلجأون إلى افتعال المعارك الجانبية، بهدف تسجيل انتصار، ولإعادة تعويم أنفسهم في الانتخابات النيابية.
وتوقفت أمام حملة رئيس الجمهورية ميشال عون على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقالت بأنه يتناغم مع باسيل لحاجتهما إلى تحقيق انتصار بإقالته من منصبه، بذريعة إيهام الرأي العام بأنه أبعَدَ من تسبب في الأزمات التي لحقت بالبلد، وكان وراء احتجاز الودائع في المصارف. وقالت بأن عون يغرِّد وحيداً في حملته المنظَّمة على سلامة التي تتولاها قضائياً النائبة العامة في جبل لبنان، القاضية غادة عون. وعزت السبب إلى أنه لم يجد من يتضامن معه سوى تياره السياسي الذي يريد توظيف إقالته في حملاته الانتخابية، مع أنه يتحمَّل -أي سلامة- مسؤولية؛ لكن ليس كل المسؤولية.
ورأت أن عون -وإن كان سيستمر في حملته على سلامة- سيكتشف أن لا مفاعيل سياسية لها؛ لأن هناك ضرورة لتحييده إلى أن ينتهي لبنان من التفاوض مع صندوق النقد في خطة التعافي المالي، قبل دخوله في حمى الانتخابات النيابية، وهذا ما سيؤدي إلى ترحيل مطالبته بإقالة سلامة.
وتطرَّقت إلى الرسالة إلى الأمم المتحدة، والتي سلَّمتها مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة آمال مدلَّلي، بناء على توجيهات من رئاسة الجمهورية، وبطلب من وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، والتي جاءت قبل أيام من وصول الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان وإسرائيل، إيموس هوكشتاين، غداً، إلى بيروت، والتي تمثِّل إعلاناً صريحاً بنقل التفاوض بشأن الحدود البحرية اللبنانية من الخط 23 إلى الخط 29، مع الاحتفاظ بحق تعديل المرسوم رقم 6433 في حال المماطلة، وعدم التوصُّل إلى حل عادل، وقالت بأن الوسط السياسي فوجئ بإرسالها إلى الأمم المتحدة.
وكشفت المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» أن عون انفرد في توجيه الرسالة، وطلب من بو حبيب إرسالها إلى مدلَّلي من دون التشاور مع رئيسَي: البرلمان نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، وإن كان وزير الخارجية تذرَّع بأن انشغال ميقاتي في مناقشة الموازنة حال دون إعلامه مسبقاً بإرسالها. وسألت: هل من قطبة مخفيَّة أملت على عون توجيه الرسالة بتوقيع مدلَّلي؟ وما مدى صحة ما يتردد من أنها تتزامن مع ما قيل من أن الوسيط الأميركي يحمل معه هذه المرة إلى بيروت رزمة من الأفكار الجديدة، لتحريك المفاوضات غير المباشرة؟
كما سألت عما إذا كان الفريق السياسي المحسوب على عون هو من أوحى له بتوجيه هذه الرسالة، ليحجب الأنظار عن الدور الذي لعبه بري في التوصل مع الوسطاء الأميركيين إلى اتفاق الإطار لبدء المفاوضات غير المباشرة، مع أن المرسوم 6433 كان قد أُعد من قبل الحكومة التي رأسها ميقاتي عام 2011، والذي تضمَّن مطالبة لبنان بحقوقه التي تتجاوز المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى المنطقة المتنازع عليها؛ علماً بأن عون كان قد تذرَّع بعدم إرساله التعديل المقترح على المرسوم 6433 بوجود حكومة مستقيلة برئاسة حسان دياب.
لذلك، فإن ذريعة عون قد أُسقطت مع وجود حكومة فاعلة برئاسة ميقاتي، وبالتالي: هل كان مضطراً للتفرُّد بتوجيه رسالته من دون العودة إلى مجلس الوزراء، أو التشاور مع بري وميقاتي؟ وهذا لا يمكن استكشافه إلا بالوقوف على نتائج المحادثات التي يجريها غداً الوسيط الأميركي مع أركان الدولة.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.