احتجاجات في السويداء بعد قرار دمشق «رفع الدعم» عن مواد أساسية

حرق إطارات في السويداء (السويداء 24)
حرق إطارات في السويداء (السويداء 24)
TT

احتجاجات في السويداء بعد قرار دمشق «رفع الدعم» عن مواد أساسية

حرق إطارات في السويداء (السويداء 24)
حرق إطارات في السويداء (السويداء 24)

استأنف أهالي محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية اليوم (الأحد) مظاهرات بدأت الخميس، وقطعوا عدة طرق منها طريق دمشق - السويداء وغيره من الطرق الرئيسية، احتجاجاً على قرار دمشق رفع الدعم عن مواد تموينية ومحروقات.
وشهدت عدة قرى وبلدات من المحافظة خروج الأهالي بوقفات احتجاجية، شملت قرى وبلدات في الريف الشمالي والجنوبي من المحافظة، كما تجمع محتجون في ساحة السير في مركز مدينة السويداء، وسط نداءات وشعارات مناهضة للنظام السوري منها «السويداء إلنا وما هي لبيت الأسد»، مع انتشار أمني لقوات النظام السوري عند المراكز الحكومية وتحركات لقوات حفظ النظام في المنطقة، باعتبارها مركز المحافظة وتحوي العديد من المراكز الحكومية الخدمية والأفرع الأمنية وقريبة من بناء المحافظة وقيادة الشرطة. كما قطع المحتجون عدداً من الطرق والساحات الرئيسية وسط مدينة السويداء. على خلفية قرار النظام الأخير برفع الدعم عن آلاف العائلات السورية.
وأكد مدير تحرير «شبكة السويداء 24» ريان معروف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أعداداً كبيرة من الأهالي في السويداء خرجوا صباح يوم الأحد بوقفة احتجاجية تطالب بالعيش الكريم، وقطع المحتجون عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية، وفق نظام التحكيم المروري منها أوتوستراد دمشق - السويداء، وطريق نمرة - شهبا، وطريق شقا، ومجادل، والطريق الواصل من بلدة القريّا إلى مدينة السويداء، الأهالي يقطعون الطرقات الرئيسية بالإطارات المشتعلة، كما تجمع محتجون أمام مقام عين الزمان، وسط مدينة السويداء، ورفعوا لافتات وشعارات منها «من أهدر المال العام هم الفاسدون ليس المواطنين»... «لا شرقية ولا غربية بدنا سوريا من دون تبعية»... «كرامة مساواة عدالة»، وسط محاولات من بعض الوجهاء ورجال الدين في الطائفة للتفاوض مع المحتجين وفتح الطريق أمام حركة المارة.
وأضاف معروف أن الحركة الاحتجاجية في السويداء «انتقلت إلى ساحة السرايا الحكومي وارتفع سقف الشعارات ليشمل رموز السلطة، وقد حافظت على سلميتها وطابعها الأهلي». وبدأت مطالب المحتجين بالمعاناة من القرارات الجائرة الأخيرة التي فجرت غضب الشارع، مشيراً إلى أن «دعم المواطن بالمواد الغذائية والمحروقات من الأساسيات وليست إنجازات، وتعكس التحركات الاحتجاجية التي شهدتها السويداء حالة الاستياء الشعبي والغضب العارم من القرارات الحكومية المتتالية، وآخرها رفع الدعم عن فئات محددة. ولم تأخذ الاحتجاجات طابع التنظيم، بل كانت في معظمها ردود فعل عشوائية من الأهالي الفقراء للتعبير عن رفضهم لقرار رفع الدعم، وخصوصاً عن مادة الخبز واستمرار تدهور الأحوال الاقتصادية والأمنية في البلاد، وانهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، والغلاء الفاحش الذي تشهده الأسواق بكافة مجالات الحياة».
وعبرت «حركة رجال الكرامة»، أكبر المجموعات المحلية المسلحة في السويداء والغير تابعة للنظام السوري عن موقفها مما يحصل في السويداء في بيان لها عقب احتجاجات يوم الخميس، مشيرة إلى أن «إصرار صناع القرار في سوريا على سن قرارات منفصلة عن الواقع تهدف لتهجير الشعب السوري أو إماتته جوعاً، وأن صناع القرار مارسوا خرقاً واضحاً لمواد الدستور وأبسط مبادئ العقل وقوانين العدالة بعد القرارات الأخيرة التي تمس أساسيات المعيشة اليومية لمعظم فئات الشعب السوري المنهك». وأضاف: «إن لمثل هذه القرارات آثاراً سلبية خطيرة تثير الريبة من خلال دأب الحكومات المتعاقبة على إصدارها منذ اندلاع الحرب في سوريا بحجة رفد الخزينة العامة للدولة بأموال أبناء الشعب من خلال رفع قيمة الضرائب والرسوم الجمركية الخيالية ورفع أسعار المحروقات بشكل متتالي وجنوني مع تردٍ كبير في كافة القطاعات الخدمية وتغاضٍ مقصود وتستر واضح على الفساد المستشري والمتعاظم في كافة مؤسسات الدولة. وأن حالة الاحتقان التي تمر بها البلاد تُنذر بتفجّر الأوضاع كنتيجة حتمية للسياسات التي تعمل ضد مصالح الشعب السوري».
بحسب ناشطين من السويداء، لم تتدخل قوة أمنية حتى الآن في الاحتجاجات الأخيرة، وتراقب الوضع عن كثب فقط، وتدخل ضابط من النظام السوري والتقى محتجين عند وصولهم قرب قيادة الشرطة في السويداء، وسأل المحتجين عن مطالبهم، ونادى المحتجون خلال وجود الضابط أن الاحتجاجات ليست ضدهم وأنهم لا يريدون الصدام العسكري مع النظام، وأن مطالب المحتجين معيشية.
وتلقت بعض الزعامات والشخصيات الدينية اتصالات من الحكومة في دمشق والسويداء، ووعود بترتيب وتحسين الأوضاع في السويداء، وعُقد خلال الأيام الماضية منذ بدء الاحتجاجات يوم الخميس الماضي اجتماع في بناء محافظة السويداء، قال خلاله المحافظ إن مطالب السويداء قد وصلت لدمشق، وتعهد ألا يشمل قرار رفع الدعم مادة الخبز. وأكد على دعم مواقف أهلي السويداء ورفعها للعاصمة دمشق المسؤولة عن القرارات. وموضحاً أن الاحتجاجات تؤكد للحكومة واللجنة الاقتصادية المعنية أن القرار ليس في مكانه وسيؤدي لاضطرابات في الشارع.
وتوعد المحتجون في السويداء استمرار تحركهم خلال الأيام القادمة حتى تراجع الحكومة عن قرارها الأخير. واعتبر ناشطون من السويداء أن الحكومة السورية قد تنجح باحتواء الموقف في السويداء، من خلال إعادة الدعم مؤقتاً لمادة الخبز، ولكن الشارع اليوم يدرك أن الحكومة لم يعد لديها إمكانيات لتقديمه للسكان، وكلها حلول مؤقتة.
وكانت قد شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا يوم الخميس الماضي 3 فبراير (شباط) 2022. احتجاجات شعبية بعد قرار الحكومة الأخيرة، استبعدت فيه العديد من الفئات في المجتمع من الدعم الحكومي، للمواد التموينية والمحروقات، وبعد تدخل وجهاء وشخصيات دينية وسياسية في المحافظة انفضت هذه الاحتجاجات، معلنين استئنافها يوم الأحد، إن لم تتراجع الحكومة عن قراراتها الأخيرة. رغم أن الحكومة بررت قرارها بأنه بهدف وصولها إلى الشرائح الأكثر حاجة في المجتمع وتوفيرها بشكل أكثر للمستحقين الفعليين.
وأغلق حينها محتجون في بلدة القريّا والغرية بريف السويداء الغربي منافذ بيع الخبز في الأفران. كما صادروا في بعض القرى من الأفران أجهزة حساب المستحقات بحسب نظام البطاقة الذكية، وطالبوا من القائمين على الأفران بتوزيع الخبز بالسعر والطريقة القديمة. كما أقدم مجهولون على اللقاء قنابل يدوية على مراكز خدمة المواطن المسؤولة عن إصدار بطاقات الدعم الحكومي «البطاقة الذكية» للمواطنين، في بلدية شقا، وعلى مركز خدمة المواطن في مدينة شهبا، وعلى الفرن الآلي في مدينة السويداء، واقتصرت الأضرار على الماديات.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.