جدل فلسطيني حول «شرعية» اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم

«فتح» تتعهد بصدور قرارات حاسمة... والمعارضة تهاجم «المتنفذين»

هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)
هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)
TT

جدل فلسطيني حول «شرعية» اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم

هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)
هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)

ينعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، بالضفة الغربية المحتلة اليوم (الأحد)، في ظل جدل متنامٍ بين الفصائل حول «شرعية» الاجتماع، وانعكاسه على المصالحة الداخلية. وبغض النظر عن ذلك، ستتركز الأنظار على الاجتماع؛ لأنه قد يحمل مؤشرات إلى هوية الخليفة المحتمل للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وإضافة إلى قضايا سياسية وداخلية معروفة سيناقشها المجلس، فإن المجتمعين يفترض أن يقوموا بملء الشواغر في منظمة التحرير، بما في ذلك اختيار خليفة لصائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية السابق الذي توفي في عام 2020، متأثراً بإصابته بفيروس «كورونا».
وقبل الاجتماع، قررت حركة «فتح» الدفع بحسين الشيخ، عضو اللجنة المركزية للحركة، ووزير الشؤون المدنية في السلطة، إلى اللجنة التنفيذية؛ خلفاً لعريقات، بينما يبقى عزام الأحمد في موقعه إلى جانب الرئيس محمود عباس. وهم ممثلو «فتح»، الحركة الأكبر، في منظمة التحرير.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن الدفع بالشيخ كان قرار عباس الشخصي، ويأتي في سياق التحضير لانتقال متوقع في السلطة. وبحسب مفهوم «فتحاوي» خالص، فإن الرئيس الفلسطيني يجب أن يكون رئيس اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. وحتى الآن فإن عباس والأحمد يحوزان هاتين العضويتين (المنظمة والمركزية)، ولاحقاً سيكون الشيخ الشخصية الأحدث التي تجمع المنصبين.
وتم تحديد موعد جلسة «المركزي» اليوم، بعدما أعلنت حركة «فتح» مرشحيها لـ«تنفيذية» منظمة التحرير. وكانت «فتح» قد جددت ثقتها بالرئيس محمود عباس «رئيساً لها، وللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ولدولة فلسطين»، كما جددت بالإجماع ثقتها بعزام الأحمد ممثلاً للحركة في اللجنة التنفيذية للمنظمة، وانتخبت حسين الشيخ مرشحاً ثانياً في اللجنة، بينما انتخبت روحي فتوح مرشحاً للحركة لرئاسة المجلس الوطني.
وكان الشيخ أحد كوادر حركة «فتح» في الانتفاضتين، وتقلد مناصب حركية، بينها أمين سر الحركة في رام الله، خلال الانتفاضة الثانية، قبل أن يصعد إلى مناصب متقدمة في السلطة، بصفته وزير الشؤون المدنية، وهي القناة الأكثر اتصالاً مع إسرائيل في الشؤون المدنية التي تخص الفلسطينيين. كما انتُخب الشيخ عضواً في اللجنة المركزية لحركة «فتح». وهو يُعد من أكثر المقربين إلى عباس، وحاز -خلال العامين الماضيين- ثقته المطلقة، وصار يرافقه في الاجتماعات الأهم وسفرياته إلى الخارج.
وأكد مصدر مطلع أن عباس لم يناقش حتى الآن موضوع خلافته بشكل علني؛ لكن اختياره للشيخ في تنفيذية المنظمة «يعطي مؤشراً مهماً». وأضاف: «لا يُعرف إذا ما كان سينجح ذلك (الدفع بالشيخ كخليفة محتمل لعباس)؛ لأنه داخل (المركزية) يوجد خلاف حول الأمر».
ويفترض أن يتم خلال اجتماع «المركزي» الحالي ملء مقاعد أخرى، بينها -إلى جانب مقعد عريقات- مقعد حنان عشراوي التي تعتبر من أبرز الشخصيات المستقلة، واستقالت في ديسمبر (كانون الأول) 2020، داعية إلى تجديد القيادة الفلسطينية.
وسيكون الشيخ -إذا ما تم دفعه حتى النهاية من أجل خلافة عباس- في منافسة مع شخصيات بارزة، تم طرحها كذلك في سياق خلافة الرئيس الفلسطيني الذي يبلغ 86 عاماً. ومن الشخصيات التي تطرح أسماؤها لخلافة عباس: القيادي في «فتح» مروان البرغوثي، المعتقل لدى إسرائيل، ويتمتع بشعبية كبيرة داخل الحركة، وهو مدعوم من فئة الشباب وكثيرين ممن يعارضون نهج عباس في «فتح»، والقيادي المعارض محمد دحلان الذي يعيش في المنفى، وله أنصار في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولديه تيار سياسي متكامل، بالإضافة إلى القياديين في «فتح»: جبريل الرجوب، وماجد فرج، ومحمود العالول (الأخير هو نائب رئيس الحركة)، وكذلك رئيس الوزراء الحالي محمد أشتية.
ويحوز الشيخ -إضافة إلى ثقة عباس- علاقات جيدة مع الإسرائيليين والأميركيين وفي الإقليم، باعتباره شخصاً يمكن التعامل معه. ومعلوم أن للأطراف الخارجية رأياً مهماً فيمن تفضِّل أن يكون الرئيس القادم للفلسطينيين، باعتبار أن السلطة ملتزمة باتفاقيات سياسية وأمنية مع إسرائيل، وتتلقى الدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الإقليم.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قد مرر للرئيس الفلسطيني طلباً بتجنب اتخاذ قرارات «تصعيدية» في جلسة المجلس المركزي، وإعطاء فرصة لدفع جهود السلام في المنطقة، وهو طلب مررته أطراف أخرى إلى الفلسطينيين أيضاً.
والمبادرة الأميركية لامتصاص حرارة «المركزي» ومنع «التصعيد»، جاءت رغم أن هذا المجلس سبق أن اتخذ قرارات في قضايا «مصيرية»؛ لكنها لم ترَ النور.
والمجلس «المركزي» هو أعلى هيئة تشريعية فلسطينية في حال انعقاده، باعتباره مرجعية المؤسسات الفلسطينية، المنظمة والسلطة على حد سواء. وكان المجلس المركزي الفلسطيني قد قرر سابقاً إنهاء كافة التزامات منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، تجاه الاتفاقات مع «سلطة الاحتلال» (إسرائيل)، بما يشمل تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل، إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما قرر وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي، باعتبار أن المرحلة الانتقالية، وضمنها «اتفاق باريس»، لم تعد قائمة. وخوَّل المجلس المركزي الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية، متابعة تنفيذ تلك القرارات وضمان تنفيذها.
وتعهد مسؤولون فلسطينيون باتخاذ قرارات حاسمة هذه المرة أيضاً، وسط توقعات بأن يذهب «المركزي» إلى إعادة التوصية بالقرارات القديمة أو بعضها؛ لكن التنفيذ مسألة أخرى.
وقال نائب رئيس حركة «فتح»، محمود العالول، إن اجتماع المجلس المركزي بالغ الأهمية، ويأتي في ظل «التحديات الكبيرة التي يواجهها شعبنا»، ومحاولة «تنصل» الإدارة الأميركية من وعودها. وأضاف: «ينعقد المجلس في هذا الظرف، ليرسل رسالة مفادها أن الوضع الحالي لا يمكن احتماله».
وبينما دافع ممثلو فصائل عن انعقاد المجلس، صعَّدت المعارضة، وقادت حملة تشكيك كبيرة في شرعية الجلسة وأهميتها.
وقال عضو المجلس المركزي وليد العوض، وهو عضو المكتب السياسي لحزب «الشعب»، إن انعقاد «المركزي» مهم، في ظل «تحديات ومخاطر كبيرة تتهدد القضية الوطنية الفلسطينية». كما قال أمين عام حزب «فدا»، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صالح رأفت، إن الجلسة ستكون مهمة جداً لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية على الأرض، وفي المحافل الدولية؛ بينما قال أمين سر المكتب السياسي لـ«جبهة التحرير الفلسطينية»؛ بلال القاسم، إن انعقاد المجلس المركزي يكتسب أهمية كبرى، في ظل المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وأكدت «الجبهة الديمقراطية» -من جهتها- أهمية انعقاد المجلس، للتوصل إلى قرارات لمعالجة الوضع الداخلي الفلسطيني، و«التصدي لجرائم الاحتلال»؛ إضافة لمسألة العلاقة مع الولايات المتحدة.
لكن كل ذلك لم يقنع معارضي عباس. فقد أعلنت قوى سياسية رفضها عقد اجتماع المجلس المركزي، وقاطعته «الجبهة الشعبية»، و«القيادة العامة»، و«الصاعقة»، و«المبادرة الوطنية». وقالت «الجبهة الشعبية»، في بيان، إن خطورة هذا الاجتماع تأتي من كونه يتم دون توافق، ويمثل تجاوزاً للتوافقات الوطنية السابقة لترتيب البيت الفلسطيني، ولإجراء الانتخابات الشاملة.
أما حركة «حماس» فصعَّدت بدورها، وقالت إن فريقاً صغيراً متنفذاً في قيادة السلطة يريد للحالة السياسية الحالية أن تستمر إلى زمن طويل. وقال عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران: «موقـف (حماس) من منظمة التحرير واضح ومعروف. نحن نقرُّ بأن منظمة التحرير هي البيت الفلسطيني الجامع لكل الفلسطينيين، ونحن حريصون على أن تضـم الجميع، بمَن فيهـم حركتا (حماس) و(الجهاد الإسلامي). ليس الإشكال في المؤسسة ذاتها، إنما الإشكال في طريقة قيادتها وبرنامجها السياسي».



تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
TT

تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)
بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

أكد «مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي» و«البنك المركزي المصري»، في بيان مشترك، الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما، فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي طالت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

ووفق البيان المشترك، فإن ذلك يأتي «في إطار المتابعة للمقترح الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بشأن قاعدة تنظيمية تقضي بفرض تدبير خاص يتعلق بفروع بنك مصر في الإمارات»، مشيراً إلى قيام فروع «بنك مصر بمزاولة كل أعمالها بصورة طبيعية، وستقوم باتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة لذلك».

وفي السياق ذاته، لا يرى عضوان في مجلس النواب المصري (البرلمان) قلقاً في قيام «مصرف الإمارات المركزي» بالتفتيش على فروع «بنك مصر» العاملة هناك، ضمن مراجعة للشركات الواردة في البيان الصادر عن السلطات الأميركية، ضمن حزمة عقوبات مفروضة على إيران.

وكان «مصرف الإمارات المركزي» قد أعلن السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية» للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات باعتبارها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

«مصرف الإمارات المركزي» (وام)

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت يوم الجمعة الماضي اتخاذ إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران. وأضافت، في بيان، أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية».

ويرى عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري محمد فؤاد، «أن القرار الأميركي بشأن فرع بنك مصر في الإمارات يجب وضعه في إطاره الصحيح؛ فهو إجراء تنظيمي مقترح ومحدد النطاق يتعلق بعمليات البنك في الإمارات، ولا يمتد إلى بنك مصر في مصر أو باقي فروعه الخارجية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أن (المركزي المصري) وبنك مصر أصدرا بيانات بشأن الواقعة، لكن السلطة الأصيلة هي لمنظم السوق في دولة الإمارات، وقد أصدرت بيانات بشأن ذلك الفحص وهو أمر احترازي ومنطقي ومهني».

تجدر الإشارة إلى أن «المركزي الإماراتي» أكد أنه يدرس في الوقت الراهن الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك، في حال تقرر اتخاذ التدبير الخاص بحقه بعد استيفاء الإجراءات وفقاً للقوانين الأميركية، وأنه سيتخذ القرار المناسب في هذا الشأن في حينه، مع الأخذ في الاعتبار التزامات «بنك مصر» تجاه عملائه في دولة الإمارات.

وأشار «المصرف المركزي الإماراتي» إلى أنه «يجري عمليات تفتيش دورية على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك العاملة في الإمارات، كما يتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بفحص العقوبات وغيرها، ويطالب البنوك بإجراء التحسينات اللازمة على هذه الإجراءات والأنظمة وفقاً لمتطلبات القوانين واللوائح المعمول بها».

من جانبه، يرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف المغاوري، أن «قيام المركزي الإماراتي بالتفتيش على فروع بنك مصر على الأراضي الإماراتية إنما يأتي في سياق التأكيد على التماشي مع السياسات الأميركية فيما يخص مكافحة غسيل الأموال، وكذلك فرض الحصار الاقتصادي على إيران وقطع مصادر التمويل عنها».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «هذا الإجراء لا يعني بطبيعة الحال إدانة أو تأكيد اتهامات لبنك مصر هناك، لأنه في النهاية هذا البنك المعني يدخل في نطاق القطاع المصرفي الإماراتي، وبالتالي فالسلطات الإماراتية تؤكد رقابتها ولا تتساهل مع أي شيء يثار، خصوصاً إن كان من الجانب الأميركي الذي تتوافق مع سياساته وتوجهاته».

وفور صدور القرار الأميركي، أكد بنك ‌مصر «احترامه الكامل للأطر ‌التنظيمية ⁠والقانونية ذات الصلة، والتزامه ⁠بكل القوانين واللوائح والتعليمات والضوابط الرقابية المعمول بها، وتعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية».

سبق ذلك بيان لـ«البنك المركزي المصري» أكد فيه أن المسؤولين بـ«المركزي» وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأميركي فيما يخص تلك الإجراءات».


الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

طالب وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، علي محمد عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحوّل الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع. وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده تجري اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعبير عن رفضها لهذا الاعتراف.

وأصبحت إسرائيل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة، تلا ذلك تبادل السفراء وافتتاح سفارة لـ«أرض الصومال» في القدس، إلى جانب زيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل. ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم الانفصالي، فإنه لم يُفضِ حتى الآن إلى موجة من الاعترافات الدولية.

ولا يرى وزير الدولة الصومالي الاعتراف الإسرائيلي «خطوة رمزية»، قائلاً «أي إجراء خارجي يحاول تغيير وحدة أراضي الصومال المعترف بها دولياً ستكون له تداعيات سياسية وربما أمنية»، مشيراً إلى «انخراط إسرائيلي دبلوماسي وأمني، شمل اعترافاً علنياً بالمساعدة في تدريب قوات الأمن في أرض الصومال».

وشدد عمر في تصريحاته الخاصة على تعامل الصومال بـ«جدية بالغة» مع أي محاولة من دولة أجنبية لإنشاء وجود عسكري أو استخباراتي على الأراضي الصومالية دون موافقة الحكومة الفيدرالية، محذراً من أن «عسكرة هذه القضية ستكون خطيرة على الصومال والمنطقة الأوسع».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية في يونيو الماضي (إكس)

وبشأن رد الفعل العربي على اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، قال: «الرد العربي الفوري كان مهماً، لأنه أكد بوضوح شديد أن قرار إسرائيل لم يُغير الإجماع الدولي أو الإقليمي بشأن وحدة أراضي الصومال».

وأضاف: «الهدف ليس مجرد إصدار إدانات، وإنما منع اعتراف أحادي واحد من أن يتحوَّل إلى حملة أوسع... لذلك، نطلب من شركائنا العرب استخدام علاقاتهم السياسية ونفوذهم الدبلوماسي بصورة استباقية»، معتبراً أن «وحدة الصومال ليست قضية صومالية فقط، فتفكك دولة عربية وأفريقية سيُشكل سابقة لها تداعيات تتجاوز الصومال بكثير».

ونوه إلى «الانخراط بشكل منتظم في حوارات مع الولايات المتحدة بشأن سيادة الصومال وأمنه وعلاقته الاستراتيجية الأوسع»، مضيفاً «نأخذ أي نقاش بشأن الاعتراف على محمل الجد، وندرك أن هناك أعضاء في الكونغرس يدعون إلى تغيير السياسة الأميركية، لكن ينبغي أن نفرق بين الدعوة السياسية والتكهنات الإعلامية من جهة، والسياسة الأميركية الرسمية من جهة أخرى»، مشيراً إلى «دعم إدارة ترمب بوضوح للصومال الواحد». وأنه «لا تزال الولايات المتحدة تعترف بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، بما في ذلك أرض الصومال».

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

وأكد أنه «لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية مهمة في الصومال، تشمل مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، واستقرار القرن الأفريقي... وهذه مصالح تخدمها دولة صومالية مستقرة وموحدة بصورة أفضل من تشجيع مزيد من التفكك في منطقة هشة بالفعل».

وبشأن مصير «مذكرة التفاهم» الموقعة بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، أكد عمر أن «الإطار الذي يحكم علاقة بلاده بإثيوبيا الآن هو إعلان أنقرة، الموقع عام 2024، والذي أعاد الصومال وإثيوبيا تأكيد احترام كل منهما لسيادة الآخر ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه»، وأن وصول إثيوبيا إلى البحر «يجب أن يتحقق من خلال ترتيبات تجارية مفيدة للطرفين، وتحت السلطة السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «بعد ذلك، بدأنا مفاوضات فنية مع إثيوبيا بوساطة تركية... أظهرت أن هناك سبيلاً مشروعاً لمعالجة اهتمام إثيوبيا بالوصول التجاري الموثوق إلى البحر دون المساس بسيادة الصومال؛ لذلك، لا أرى ضرورة لقضاء كثير من الوقت في النقاش حول ما إذا كانت المذكرة القديمة مجمدة أو ميتة».

ووصف وزير الدولة الصومالي تركيا ومصر بـ«الشريكين الاستراتيجيين المهمين للصومال»، وقال إن «علاقتنا مع مصر تاريخية، وتتوسع الآن بسرعة، خصوصاً في مجالات الأمن والتعليم وبناء القدرات والتعاون الاقتصادي والدبلوماسي».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يعتقد أن تعزيز العلاقات مع القاهرة يتطلب إضعاف العلاقات مع أنقرة، أو العكس، قائلاً: «يستفيد الصومال عندما يتعاون شركاؤه مع بعضهم».

وحول تأخر نشر القوات المصرية ضمن «بعثة الاتحاد الأفريقي»، قال الوزير إن «مصر أظهرت بوضوح استعدادها لنشر قواتها، وقد زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود القوات المصرية، واطلع على مستوى استعدادها وجاهزيتها». واستدرك قائلاً: «الأزمة ليست نقصاً في الالتزام السياسي المصري أو الجاهزية، وإنما يجب أن يتم الانتشار في إطار منظومة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة المتفق عليها، بما في ذلك تسلسل تناوب القوات، والترتيبات اللوجستية، والمتطلبات العملياتية، فضلاً عن المسألة الأوسع المتعلقة بالتمويل المستدام لـ(أوصوم)»، مؤكداً أن الصومال يرغب في استكمال هذه الترتيبات في أسرع وقت ممكن.

وبشأن ترتيبات البحر الأحمر، قال: «الدول المحيطة بالبحر الأحمر تدرك بصورة متزايدة أن الأمن البحري لا يمكن إدارته بمعزل عن بعضها، فالتهديدات مترابطة... وعدم الاستقرار على أي من ضفتي البحر الأحمر يؤثر علينا جميعاً».

وتابع: «يشترك الصومال والسعودية ومصر في مصلحة استراتيجية راسخة تتمثل في ضمان حرية الملاحة وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وانضم الصومال إلى الإطار الأوسع للأمن البحري بقيادة السعودية، الذي أُعلن عنه هذا العام، إلى جانب مصر وشركاء إقليميين آخرين».

وأكد وزير الدولة الصومالي أن «حركة الشباب الإرهابية» في الصومال، تكبّدت خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتمكنت القوات الصومالية، بدعم الشركاء الدوليين، من القضاء على قادة بارزين، وتعطيل الشبكات، واستعادة مناطق مهمة.

جنود من قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

ولفت إلى أن الصومال اليوم «لديه مؤسسات وطنية عاملة، وعلاقات دبلوماسية مع دول حول العالم، وعضوية في مجموعة شرق أفريقيا، ومقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. كما أكمل إصلاحات اقتصادية رئيسية، وحقق إعفاءً من الديون، وأعاد بناء المؤسسات الأمنية، ورغم ذلك لا يزال يواجه تحديات خطيرة، فلا تزال (حركة الشباب) خطيرة، ولا تزال المؤسسات بحاجة إلى تعزيز، ولا تزال هناك خلافات سياسية».

وأكد عمر أن «هدف الصومال خلال السنوات المقبلة هو تحقيق التحول من دولة يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق الاستقرار فيها، إلى دولة تسهم بصورة فاعلة في استقرار وأمن وازدهار البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».


ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة ضغوطها على أسر وشيوخ ووجهاء قبليين في مناطق خاضعة لسيطرتها، مستغلة الروابط العائلية والنفوذ القبلي في محاولة لدفع مقاتلين من أبناء تلك المناطق، المنخرطين في صفوف القوات التابعة للحكومة اليمنية، إلى ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة نفذت، منذ منتصف الأسبوع الماضي، عبر ما يُسمى «مكتب العائدين»، حملات ضغط استهدفت أسراً وأعياناً ووجاهات قبلية في ريف صنعاء وإب وريمة ومناطق أخرى، مطالبة إياهم بالتواصل مع أقاربهم الذين يقاتلون في صفوف القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم أو وقف مشاركتهم في القتال.

ضربات الجيش اليمني تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب الحوثي (إكس)

وبحسب المصادر، تنوعت وسائل الضغط بين التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق الأسر الرافضة للاستجابة، وتهديد رجال القبائل بالتوقيف والاعتقال، تحت ذرائع من بينها التقصير في مساعدة الجماعة على إعادة مقاتلين من صفوف القوات الحكومية إلى مناطق سيطرتها.

شكاوى العائلات

اشتكت ربات بيوت في ريف صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» من تصاعد الضغوط الحوثية على الأسر، لإجبار أبنائهن وأقاربهن المنخرطين في القوات الحكومية على ترك مواقعهم والعودة إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وبحسب هذه الشكاوى، فإن الضغوط لم تقتصر على الاتصالات والمطالبات المباشرة، وإنما شملت تهديدات ومضايقات لأفراد أسرهن، في محاولة لدفعهن إلى ممارسة ضغوط عائلية على أبنائهن وأقاربهن وإقناعهم بوقف مشاركتهم في القتال.

وقالت ربة أسرة تقيم في إحدى ضواحي صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروها، خلال نزول ميداني إلى منطقتها، على التواصل سريعاً مع أحد أبنائها وشقيقها، اللذين يقاتلان في صفوف قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، لإقناعهما بالعودة وترك القتال إلى جانب القوات الحكومية.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

وأضافت أن أحد المشرفين اقترح عليها أن تتولى إحدى بناتها التواصل مع شقيقها وخالها، وإبلاغهما كذباً بأن والدتها تعاني من مرض خطير، وأنها أُدخلت إلى العناية المركزة في أحد مستشفيات صنعاء وتصارع الموت، على أمل دفعهما إلى العودة.

ورفضت وأفراد أسرتها المقترح، مؤكدة رفضهم استخدام المرض والخداع وسيلة لاستدراج أبنائها وأقاربها إلى مناطق سيطرة الجماعة.

القبيلة في مرمى الضغوط

بالتوازي مع الضغط على الأسر، كثَّفت الجماعة ضغوطها على عدد من شيوخ ووجهاء القبائل، خصوصاً في محافظتي إب وريمة، مطالبة إياهم بالتدخل لدى أبناء مناطقهم المنخرطين في القوات الحكومية، وإقناعهم بترك مواقعهم والعودة.

وقالت مصادر قبلية إن بعض الوجهاء في مديريات السياني والعدين والمخادر والجبين وبلاد الطعام تعرضوا للتهديد باتخاذ إجراءات بحقهم، بينها الاعتقال، إذا رفضوا الاستجابة لمطالب الجماعة أو امتنعوا عن التواصل مع المقاتلين والضغط عليهم للعودة.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة في المجتمع القبلي اليمني، حيث لا تزال الأسرة والقبيلة تؤديان دوراً مؤثراً في خيارات الأفراد ومواقفهم، وهو ما يوفر للجماعة قناة ضغط غير مباشرة تتجاوز الاتصال بالمقاتل نفسه إلى محيطه الاجتماعي.

مسيَّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين (الجيش اليمني)

لكن المخاوف لا تتعلق فقط بإمكانية نجاح هذه الضغوط في دفع بعض المقاتلين إلى العودة، إذ تخشى أسر ووجهاء من تعرض العائدين للاعتقال أو الاحتجاز أو غيرهما من الانتهاكات، استناداً إلى ما يقولون إنها سوابق مماثلة خلال فترات سابقة.

وقال أحد وجهاء القبائل في بني مطر بريف صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مخاوفهم «لا تقتصر على الضغوط التي تمارسها الجماعة لإقناع المقاتلين بالعودة»، وإنما تمتد إلى ما قد يواجهونه بعد وصولهم إلى مناطق سيطرتها، في ظل سوابق اعتقال واحتجاز عائدين والتنكيل بهم، وفق قوله.

ويأتي التحرك الحوثي، وفق مصادر مطلعة، في وقت تواجه فيه الجماعة حالة من الارتباك، وسط مخاوف متزايدة لديها من احتمال شن القوات الحكومية هجوماً مباغتاً على مواقعها من عدة محاور.