جدل فلسطيني حول «شرعية» اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم

«فتح» تتعهد بصدور قرارات حاسمة... والمعارضة تهاجم «المتنفذين»

هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)
هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)
TT

جدل فلسطيني حول «شرعية» اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم

هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)
هل يحمل اجتماع «مركزية» منظمة التحرير اليوم مؤشرات إلى هوية خليفة الرئيس محمود عباس؟ (أ.ف.ب)

ينعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، بالضفة الغربية المحتلة اليوم (الأحد)، في ظل جدل متنامٍ بين الفصائل حول «شرعية» الاجتماع، وانعكاسه على المصالحة الداخلية. وبغض النظر عن ذلك، ستتركز الأنظار على الاجتماع؛ لأنه قد يحمل مؤشرات إلى هوية الخليفة المحتمل للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وإضافة إلى قضايا سياسية وداخلية معروفة سيناقشها المجلس، فإن المجتمعين يفترض أن يقوموا بملء الشواغر في منظمة التحرير، بما في ذلك اختيار خليفة لصائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية السابق الذي توفي في عام 2020، متأثراً بإصابته بفيروس «كورونا».
وقبل الاجتماع، قررت حركة «فتح» الدفع بحسين الشيخ، عضو اللجنة المركزية للحركة، ووزير الشؤون المدنية في السلطة، إلى اللجنة التنفيذية؛ خلفاً لعريقات، بينما يبقى عزام الأحمد في موقعه إلى جانب الرئيس محمود عباس. وهم ممثلو «فتح»، الحركة الأكبر، في منظمة التحرير.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن الدفع بالشيخ كان قرار عباس الشخصي، ويأتي في سياق التحضير لانتقال متوقع في السلطة. وبحسب مفهوم «فتحاوي» خالص، فإن الرئيس الفلسطيني يجب أن يكون رئيس اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. وحتى الآن فإن عباس والأحمد يحوزان هاتين العضويتين (المنظمة والمركزية)، ولاحقاً سيكون الشيخ الشخصية الأحدث التي تجمع المنصبين.
وتم تحديد موعد جلسة «المركزي» اليوم، بعدما أعلنت حركة «فتح» مرشحيها لـ«تنفيذية» منظمة التحرير. وكانت «فتح» قد جددت ثقتها بالرئيس محمود عباس «رئيساً لها، وللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ولدولة فلسطين»، كما جددت بالإجماع ثقتها بعزام الأحمد ممثلاً للحركة في اللجنة التنفيذية للمنظمة، وانتخبت حسين الشيخ مرشحاً ثانياً في اللجنة، بينما انتخبت روحي فتوح مرشحاً للحركة لرئاسة المجلس الوطني.
وكان الشيخ أحد كوادر حركة «فتح» في الانتفاضتين، وتقلد مناصب حركية، بينها أمين سر الحركة في رام الله، خلال الانتفاضة الثانية، قبل أن يصعد إلى مناصب متقدمة في السلطة، بصفته وزير الشؤون المدنية، وهي القناة الأكثر اتصالاً مع إسرائيل في الشؤون المدنية التي تخص الفلسطينيين. كما انتُخب الشيخ عضواً في اللجنة المركزية لحركة «فتح». وهو يُعد من أكثر المقربين إلى عباس، وحاز -خلال العامين الماضيين- ثقته المطلقة، وصار يرافقه في الاجتماعات الأهم وسفرياته إلى الخارج.
وأكد مصدر مطلع أن عباس لم يناقش حتى الآن موضوع خلافته بشكل علني؛ لكن اختياره للشيخ في تنفيذية المنظمة «يعطي مؤشراً مهماً». وأضاف: «لا يُعرف إذا ما كان سينجح ذلك (الدفع بالشيخ كخليفة محتمل لعباس)؛ لأنه داخل (المركزية) يوجد خلاف حول الأمر».
ويفترض أن يتم خلال اجتماع «المركزي» الحالي ملء مقاعد أخرى، بينها -إلى جانب مقعد عريقات- مقعد حنان عشراوي التي تعتبر من أبرز الشخصيات المستقلة، واستقالت في ديسمبر (كانون الأول) 2020، داعية إلى تجديد القيادة الفلسطينية.
وسيكون الشيخ -إذا ما تم دفعه حتى النهاية من أجل خلافة عباس- في منافسة مع شخصيات بارزة، تم طرحها كذلك في سياق خلافة الرئيس الفلسطيني الذي يبلغ 86 عاماً. ومن الشخصيات التي تطرح أسماؤها لخلافة عباس: القيادي في «فتح» مروان البرغوثي، المعتقل لدى إسرائيل، ويتمتع بشعبية كبيرة داخل الحركة، وهو مدعوم من فئة الشباب وكثيرين ممن يعارضون نهج عباس في «فتح»، والقيادي المعارض محمد دحلان الذي يعيش في المنفى، وله أنصار في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولديه تيار سياسي متكامل، بالإضافة إلى القياديين في «فتح»: جبريل الرجوب، وماجد فرج، ومحمود العالول (الأخير هو نائب رئيس الحركة)، وكذلك رئيس الوزراء الحالي محمد أشتية.
ويحوز الشيخ -إضافة إلى ثقة عباس- علاقات جيدة مع الإسرائيليين والأميركيين وفي الإقليم، باعتباره شخصاً يمكن التعامل معه. ومعلوم أن للأطراف الخارجية رأياً مهماً فيمن تفضِّل أن يكون الرئيس القادم للفلسطينيين، باعتبار أن السلطة ملتزمة باتفاقيات سياسية وأمنية مع إسرائيل، وتتلقى الدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الإقليم.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قد مرر للرئيس الفلسطيني طلباً بتجنب اتخاذ قرارات «تصعيدية» في جلسة المجلس المركزي، وإعطاء فرصة لدفع جهود السلام في المنطقة، وهو طلب مررته أطراف أخرى إلى الفلسطينيين أيضاً.
والمبادرة الأميركية لامتصاص حرارة «المركزي» ومنع «التصعيد»، جاءت رغم أن هذا المجلس سبق أن اتخذ قرارات في قضايا «مصيرية»؛ لكنها لم ترَ النور.
والمجلس «المركزي» هو أعلى هيئة تشريعية فلسطينية في حال انعقاده، باعتباره مرجعية المؤسسات الفلسطينية، المنظمة والسلطة على حد سواء. وكان المجلس المركزي الفلسطيني قد قرر سابقاً إنهاء كافة التزامات منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، تجاه الاتفاقات مع «سلطة الاحتلال» (إسرائيل)، بما يشمل تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل، إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما قرر وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي، باعتبار أن المرحلة الانتقالية، وضمنها «اتفاق باريس»، لم تعد قائمة. وخوَّل المجلس المركزي الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية، متابعة تنفيذ تلك القرارات وضمان تنفيذها.
وتعهد مسؤولون فلسطينيون باتخاذ قرارات حاسمة هذه المرة أيضاً، وسط توقعات بأن يذهب «المركزي» إلى إعادة التوصية بالقرارات القديمة أو بعضها؛ لكن التنفيذ مسألة أخرى.
وقال نائب رئيس حركة «فتح»، محمود العالول، إن اجتماع المجلس المركزي بالغ الأهمية، ويأتي في ظل «التحديات الكبيرة التي يواجهها شعبنا»، ومحاولة «تنصل» الإدارة الأميركية من وعودها. وأضاف: «ينعقد المجلس في هذا الظرف، ليرسل رسالة مفادها أن الوضع الحالي لا يمكن احتماله».
وبينما دافع ممثلو فصائل عن انعقاد المجلس، صعَّدت المعارضة، وقادت حملة تشكيك كبيرة في شرعية الجلسة وأهميتها.
وقال عضو المجلس المركزي وليد العوض، وهو عضو المكتب السياسي لحزب «الشعب»، إن انعقاد «المركزي» مهم، في ظل «تحديات ومخاطر كبيرة تتهدد القضية الوطنية الفلسطينية». كما قال أمين عام حزب «فدا»، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صالح رأفت، إن الجلسة ستكون مهمة جداً لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية على الأرض، وفي المحافل الدولية؛ بينما قال أمين سر المكتب السياسي لـ«جبهة التحرير الفلسطينية»؛ بلال القاسم، إن انعقاد المجلس المركزي يكتسب أهمية كبرى، في ظل المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وأكدت «الجبهة الديمقراطية» -من جهتها- أهمية انعقاد المجلس، للتوصل إلى قرارات لمعالجة الوضع الداخلي الفلسطيني، و«التصدي لجرائم الاحتلال»؛ إضافة لمسألة العلاقة مع الولايات المتحدة.
لكن كل ذلك لم يقنع معارضي عباس. فقد أعلنت قوى سياسية رفضها عقد اجتماع المجلس المركزي، وقاطعته «الجبهة الشعبية»، و«القيادة العامة»، و«الصاعقة»، و«المبادرة الوطنية». وقالت «الجبهة الشعبية»، في بيان، إن خطورة هذا الاجتماع تأتي من كونه يتم دون توافق، ويمثل تجاوزاً للتوافقات الوطنية السابقة لترتيب البيت الفلسطيني، ولإجراء الانتخابات الشاملة.
أما حركة «حماس» فصعَّدت بدورها، وقالت إن فريقاً صغيراً متنفذاً في قيادة السلطة يريد للحالة السياسية الحالية أن تستمر إلى زمن طويل. وقال عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران: «موقـف (حماس) من منظمة التحرير واضح ومعروف. نحن نقرُّ بأن منظمة التحرير هي البيت الفلسطيني الجامع لكل الفلسطينيين، ونحن حريصون على أن تضـم الجميع، بمَن فيهـم حركتا (حماس) و(الجهاد الإسلامي). ليس الإشكال في المؤسسة ذاتها، إنما الإشكال في طريقة قيادتها وبرنامجها السياسي».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».