بوتين «يسقط مهاراته في الجودو» على الأزمة الأوكرانية

TT

بوتين «يسقط مهاراته في الجودو» على الأزمة الأوكرانية

لا تزال الأزمة بين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي بشأن أوكرانيا تحمل قدراً كبيراً من الغموض بشأن نيات موسكو وردود الفعل المحتملة في حال إقدامها على التوغل عسكرياً في العمق الأوكراني، كما تحذر واشنطن. وقال ريتشارد هاس، المفكر والدبلوماسي في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية الأميركي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرض بانتظام مهاراته في رياضة الجودو وغيرها من فنون الدفاع عن النفس. وغالباً ما يعتمد النجاح في هذه الرياضات على ما يسميه اليابانيون «كوزوشي»، وهو إخلال توازن الخصم من خلال استخدام تقنيات مصمَّمة لتعطيل توازنه البدني والعقلي. ويضيف هاس أن بوتين سعى إلى الإخلال بتوازن الولايات المتحدة وحلفائها من «الناتو» من خلال حشد أكثر من 100 ألف جندي روسي على الحدود الأوكرانية. وبعد أن لم يخفِ بوتين وجهة نظره القائلة بأن روسيا وأوكرانيا مرتبطتان عضوياً، قد يرى في إعادة تأسيس مثل هذه العلاقة وسيلة لترسيخ إرثه من خلال محو الوصمة المتصوَّرة التي عانت منها روسيا في العقود التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي. وربما كان بوتين يعتقد أن تهديد أوكرانيا قد يزعزع استقرار البلاد ويوفر فرصة لاستبدال حكومة أكثر احتراماً للكرملين بالحكومة الحالية الموالية للغرب. بل الأرجح أن بوتين رأى أن تعبئة قواته من شأنها أن ترهب الولايات المتحدة ورئيسها الجديد نسبياً، جو بايدن، لقبول عودة أوكرانيا إلى منطقة نفوذ روسيا. ففي نهاية الأمر، كانت الولايات المتحدة قد نفّذت للتوّ انسحاباً فوضوياً وغير مشروط تقريباً من أفغانستان. وكان بوتين قد أفلت إلى حد كبير بعد ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014 ولم يدفع الرئيس الصيني شي جينبينغ سوى القليل من الثمن للتراجع عن الديمقراطية في هونغ كونغ. لذا، فقد بدت الولايات المتحدة من بعيد ضعيفة ومنقسمة وتنظر إلى الداخل. أضف إلى ذلك عدم احترام بوتين لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، حسب هاس.
وبعد أن قررت ألمانيا بشكل غير حكيم التخلص التدريجي من الطاقة النووية، سمحت لنفسها بأن تصبح أكثر اعتماداً على الغاز الروسي. وكما كان الحال في كثير من الأحيان بالنسبة لألمانيا الغربية في أثناء الحرب الباردة، فإنها غير مرتاحة لمواجهة الكرملين. فضلاً عن ذلك فقد بدأ بوتين حشده العسكري مع اقتراب فصل الشتاء، عندما كان انخفاض درجات الحرارة وارتفاع أسعار الوقود من شأنهما أن يمنحا الكرملين نفوذاً إضافياً. وقد ركز الفرنسيون على انتخاباتهم الرئاسية المقبلة، في حين كانت المملكة المتحدة منشغلة بـ«كوفيد - 19» وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) وتصرفات رئيس الوزراء بوريس جونسون. وبالإضافة إلى ذلك، اتخذ بوتين خطوات للحد من نقاط الضعف في روسيا، خصوصاً بالنسبة إلى العقوبات الاقتصادية. فقد بلغ احتياطي البلاد من النقد الأجنبي رقماً قياسياً بلغ 630 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2021، في حين حقق ارتفاع أسعار النفط إيرادات حكومية كبيرة. وبوسع الصين، التي تقدم بالفعل الدعم الدبلوماسي، أن تقدم المساعدة المالية إذا احتاج الكرملين إليها. ولكن في حين كان بوتين يصطنع الأزمة الأوكرانية معتقداً أنه يتمتع بميزة واضحة في مواجهة الغرب، فقد ارتكب خطأ قد يكون خطيراً حتى بالنسبة إلى ممارس ماهر في فنون الدفاع عن النفس، فقد قلل من شأن خصمه، وفقاً لهاس. وفي حين قال بايدن وحلف شمال الأطلسي إنهما لن يتدخلا مباشرةً نيابةً عن أوكرانيا، إلا أن هذا لا يماثل قبول الهيمنة الروسية. والواقع أن الولايات المتحدة نظّمت استجابة شاملة، وأرسلت أسلحة إلى أوكرانيا لزيادة التكاليف التي تتحملها روسيا من أي غزو واحتلال. وهناك خطط لتحصين الدول الأعضاء في «الناتو» الأقرب إلى روسيا. ويجري إعداد عقوبات اقتصادية كبيرة. ومن شأن إعادة توجيه الغاز إلى أوروبا أن يعوّض جزئياً الخسارة المحتملة في الإمدادات الروسية. ويرى هاس أن كل هذا يعني أن التوجه الأوّلي لبوتين فشل في تسجيل ضربة حاسمة. لقد وضع بوتين نفسه في موقف لا يُحسَد عليه؛ فإما أن يُصعّد وإما أن يجد طريقة لحفظ ماء الوجه للتراجع. ووفّرت الولايات المتحدة بحكمة لبوتين منحدراً دبلوماسياً بعيداً. وقد يستتبع ذلك إنشاء هيكل جديد للمساعدة في دعم الأمن الأوروبي، فضلاً عن ترتيبات السيطرة على الأسلحة التي من شأنها أن تحدّ من نطاق وموقع مجموعة من النظم. ومن شأن عملية مينسك التي أُعيد تنشيطها وتنقيحها أن تسعى إلى تسوية سياسية في شرق أوكرانيا بشكل يسمح بقدر كبير من الحكم الذاتي لسكان المنطقة (وكثير منهم من أصل روسي) واستبدال قوات حفظ السلام الدولية بالجنود الروس. ومن غير المؤكد ما إذا كانت مثل هذه النتيجة كافية لبوتين. فهو لن يسمع ما يريد -وهو أن أوكرانيا لن تتمكن أبداً من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، أو أن قوات الحلف سوف تنسحب إلى ما كانت عليه قبل أكثر من عقدين من الزمان، قبل أن يتوسع الحلف إلى أوروبا الوسطى والشرقية. ولكن من المرجح أن تكون أمام بوتين بضعة أسابيع للتفكير في خطواته التالية. وليس أمام بوتين خيار آخر.
وبوسعه أن يزيد من الوجود العسكري الروسي في نصف الكرة الغربي، زاعماً أنه يفعل للولايات المتحدة ما فعلته هي وحلف شمال الأطلسي لروسيا. ولكن هذا من شأنه أن يكون محفوفاً بالمخاطر، ولن يفعل شيئاً للتعامل مع مخاوفه في أوروبا.
ومن المستحيل التنبؤ بما سيفعله بوتين، وربما لم يحسم أمره بعد. وقد يختار ما يسمى «التوغل الطفيف»، أو التدخل المحدود، ربما لزيادة الوجود العسكري الروسي في شرق أوكرانيا. ومن شأن مثل هذا المسار أن يعطي بوتين شيئاً ليُظهره لدبلوماسيته العدوانية من دون التعرض لعقوبات كبرى، حيث من غير المرجح أن يتوصل أعضاء حلف «الناتو» الثلاثين إلى توافق في الآراء حول كيفية الرد. كما أنه سيكون متسقاً مع نهج فنون الدفاع عن النفس للبحث عن مفاتحات تكتيكية لزعزعة توازن الخصم.
ويخلص هاس إلى أن مثل هذا السيناريو يسلط الضوء على حدود فنون الدفاع عن النفس، والتي تتعلق بالتكتيكات أكثر من الاستراتيجية. ويقول إن هذه الأزمة المختلقة إلى حد كبير في أوكرانيا تخاطر بترك روسيا في وضع أسوأ، يتمثل في السيطرة على المزيد من الأراضي بشكل طفيف، ولكن مع مواجهة عقوبات جديدة، وحلف شمال الأطلسي أكثر قوة، ومجاورة دولة طوّر شعبها هوية أكثر انفصالاً ومعاداة لروسيا.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.