مصادر ليبية: ترشيحات الحكومة الجديدة تضم مقربين من القذافي

«فجر ليبيا» ترفض دعوات الأمم المتحدة لعقد أول اجتماع لقادة الميليشيات المسلحة

ليبي يرفع شارة النصر وآخر يرفع علم ليبيا في مظاهرة ضد دعوات الأمم المتحدة للحوار في بنغازي أمس (رويترز)
ليبي يرفع شارة النصر وآخر يرفع علم ليبيا في مظاهرة ضد دعوات الأمم المتحدة للحوار في بنغازي أمس (رويترز)
TT

مصادر ليبية: ترشيحات الحكومة الجديدة تضم مقربين من القذافي

ليبي يرفع شارة النصر وآخر يرفع علم ليبيا في مظاهرة ضد دعوات الأمم المتحدة للحوار في بنغازي أمس (رويترز)
ليبي يرفع شارة النصر وآخر يرفع علم ليبيا في مظاهرة ضد دعوات الأمم المتحدة للحوار في بنغازي أمس (رويترز)

بينما يتجه قطار الحوار الوطني الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة بين الأطراف المتنازعة على السلطة في ليبيا إلى محطته الأخيرة على ما يبدو، علمت «الشرق الأوسط» أن بورصة المرشحين لتولى منصب رئيس حكومة توافق وطني خلفا للحكومة الانتقالية الحالية التي يترأسها عبد الله الثني، باتت تضم نحو 8 مرشحين على الأقل، بعضهم عمل لفترات في نظام العقيد الراحل معمر القذافي.
وقال أعضاء في مجلس النواب الليبي التقوا برنادينو ليون، مبعوث الأمم المتحدة، رئيس بعثتها لدى ليبيا في القاهرة، على مدى اليومين الماضيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن قائمة المرشحين تضم عبد الرحمن شلقم، وزير خارجية القذافي، مندوب ليبيا السابق بالأمم المتحدة، وجاد الله عزوز الطلحى، رئيس سابق لحكومة القذافي في الثمانينات، بالإضافة إلى العارف النايض سفير ليبيا لدى الإمارات، وعبد الله البدري، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).
وعلاوة على هذه الأسماء المعروفة، تضم القائمة أيضا أسماء لمرشحين غير معروفين على الساحة المحلية.
والتقى المبعوث الدولي ليون الذي يزور القاهرة في إطار جولة إقليمية قبل استئناف الجولة الجديدة من المفاوضات التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة في المغرب، مع بعض أعضاء مجلس النواب الليبي الموجودين في العاصمة المصرية للاستماع إلى بعض الملاحظات الخاصة بهم على ما تمخضت عنه جولات الحوار السابقة.
وبينما أعلن ليون لدى اختتام جولة الحوار الأخيرة بالمغرب عن التوصل لاتفاق يشمل نحو 80 في المائة من النقاط المتعلقة بحل نهائي للأزمة الليبية بما في ذلك تشكيل حكومة وفاق وطني وإنشاء مجلس رئاسي وبرلمان جديد، فإن أعضاء مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، طرحوا في المقابل عدة تساؤلات ونقاط مهمة تتعلق بالشكل النهائي لهذا الحل.
وقال أحد الأعضاء الذين التقوا ليون بأحد فنادق القاهرة أخيرا، لـ«الشرق الأوسط»: كانت لدينا تساؤلات بعينها حول مجلس الدولة الذي اقترحه ليون في إطار الحل السياسي للأزمة، نريد أن نعرف ما هي صلاحيات هذا المجلس؟ وكيف سيتشكل؟ ومن المسؤول عن تكوينه؟ كما نريد أن نعرف لمن ستكون قراراته ملزمة؟
وأضاف الدكتور أيمن المبروك سيف النصر، عضو مجلس النواب، لـ«الشرق الأوسط»: أيضا طرحنا على ليون أسئلة وملاحظات خاصة بالجيش الليبي، ننتظر أن نتلقى الآن تصور ليون للنقاط المتفق عليها بعد قراءته لكل الملاحظات الخاصة بالحوار من جميع أطرافه المشاركة.
وتابع: «عنصر الوقت لا يجب أن يشكل ضغطا علينا، نريد التوصل لاتفاق سياسي مستقر، وليس فقط أي اتفاق لتقاسم السلطة أو لإرضاء أي طرف». وقال المبروك: «أبلغنا ليون أننا كأعضاء في مجلس النواب الذي يحظى باعتراف المجتمع الدولي، مستعدون تماما لمغادرة مواقعنا فور التوصل إلى اتفاق سياسي مستقر يضمن توفير حل طويل الأمد لهذه الأزمة، لسنا طلاب سلطة على الإطلاق». لكن المبروك نفى أن يكون مبعوث الأمم المتحدة يتبنى أسماء معينة للترشح لتولى رئاسة الحكومة المقترحة، مشيرا إلى أن البعثة الدولية تقول في المقابل إنها ليست جهة لتلقى السير الذاتية للمرشحين لهذا المنصب أو لغيره.
وأوضح أن الأعضاء الذين التقوا ليون لم يطرحوا في المقابل أي أسماء لرئاسة الحكومة، لافتا إلى أن الأمر منوط بمجلس النواب الذي سيقدم لاحقا قائمة بأسماء من وقع عليهم التوافق لاختيار أحدهم لخلافة الثني في منصب رئيس الوزراء الجديد.
من جهتها، أعلنت ميليشيات ما يسمى بعملية «فجر ليبيا» رفضها الشديد للدعوة الخاصة التي وجهها ليون لقيادات الجيش التابع لها، معتبرة أنه في جميع أنحاء العالم لا تجد جيشا يتدخل في السياسة وأن ليون نفسه يعترف بأن الإشكالية في ليبيا سياسية. وقال المكتب الإعلامي لهذه الميليشيات في بيان له نشره عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ولذلك وجب إيقاف هذه الدعوة وعدم امتثال قيادات الجيش لها، لأن المرجو منها هو زيادة شق صفوف الثوار والقيادات وإضعافها لصالح العملية الانقلابية. وشددت مجددا على أن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، هو الجسم الشرعي الوحيد الممثل لليبيا، مشيرة إلى أن «رئاسة الأركان العامة التي تتبع تعليماتها لنوري أبو سهمين، القائد الأعلى رئيس البرلمان السابق، هي الجهة العسكرية العليا لإدارة الشؤون العسكرية التي تجري على الأرض».
وأضافت: «مع اعترافنا بقصورها الكبير في إدارة المرحلة، إلا أن هذا لا يعني عدم الاعتراف بها تحت أي مبرر كان»، موضحة أنها ترفض بشدة الدعوات المتكررة التي يطلقها ليون في كل مرة لشريحة معينة من الشعب الليبي تحت حجة الحوار، مضيفة: «ممثلنا الوحيد المعترف به في الحوار هو المؤتمر الوطن، وأي شريحة لها وجهة نظر أو مبادرة يجب عليها تقديمها للمؤتمر ومناقشته فيها».
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة قد كشف النقاب عن أنه يجهز لحوار هو الأول من نوعه بين قادة الميليشيات المسلحة في ليبيا، لكنه لم يحدد موعد ومكان اللقاء.
ويشارك في الحوار الوطني ممثلون عن البرلمان الليبي المنتخب والمعترف به من الأسرة الدولية، وعدد من النواب المقاطعين لجلساته التي تعقد في مدينة طبرق.
ويتنازع مع هذا البرلمان والحكومة المنبثقة عنه، البرلمان السابق الذي أعادت إحياءه ميليشيات «فجر ليبيا» التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس منذ أغسطس (آب) الماضي، وشكلت حكومة موازية لم تلق هي والبرلمان أي اعترافات دولية.
ويشمل الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة 4 مسارات، وتضم جولات خاصة بالمجالس البلدية، والتشكيلات المسلحة، إضافة إلى التيارات والأحزاب السياسة، والنسيج الاجتماعي المكون من «مشايخ وأعيان القبائل والمناطق».
في غضون ذلك، زعم رئيس غرفة عمليات المنطقة الغربية، العقيد حسين بودية، أن وحدات الجيش الليبي المعززة بثوار «فجر ليبيا»، ما زالت متمركزة بمواقعها في السهلة والحشان وإنجيلة. نافيا في تصريحات له، أمس، وجود أي هدنة، وقال إن أي هدنة يجب أن تتم عن طريق رئاسة الأركان العامة والغرفة المشتركة، وهو ما لم يحدث حتى الآن. بينما نفى الناطق الرسمي باسم الكتيبة 166 المكلفة من البرلمان السابق بتأمين مدينة سرت الساحلية، دخول عناصر هذه الكتيبة إلى جامعة المدينة.
ونقلت وكالة الأنباء الموالية لميليشيات «فجر ليبيا» عنه أن القوة التابعة للكتيبة لم تدخل الجامعة وأن الاشتباكات قائمة على الشريط الساحلي غرب جزيرة أبو هادي، مؤكدا أن القوة لا ترغب الدخول للمدينة حاليا حفاظا على أرواح المواطنين بالمدينة، موضحا أن الاشتباكات التي جرت، مساء أول من أمس، مع عناصر تابعة لتنظيم داعش، أسفرت عن إصابة 3 من عناصر الكتيبة 166، مشيرا إلى أن هذه الاشتباكات التي دارت قرب معصرة الزيتون استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة بين الطرفين.



رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
TT

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن معركة استعادة كامل سلطة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، وأن اليمنيين يقفون اليوم في وجه المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، ويخوضون معركة دفاع عن الجمهورية والسيادة ومستقبل البلاد.

وشدد الزنداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ نت»، على أن الدولة والحكومة ستواصلان العمل لإعادة بناء القوة والقدرة على استعادة زمام المبادرة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها في محافظة الحديدة وكامل التراب الوطني.

وعَدّ رئيس الوزراء ما يجري في الساحل الغربي بأنه تكرار لنمط ميليشيا الحوثي في إخضاع المجتمعات المحلية بالقتل والقمع والتهجير ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، والحكومة ستحتفظ بكل ما يوثق هذه الانتهاكات تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها.

واطلع الزنداني خلال استقباله الحسن طاهر محافظ الحديدة، في العاصمة المؤقتة عدن، على آخر التطورات والمستجدات في المحافظة عقب التصعيد العسكري الواسع للحوثيين، وما ترتب عليه من تطورات ميدانية خطيرة وتداعيات إنسانية واسعة على المدنيين.

كما استمع لإحاطة حول الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، وحركة النزوح المتزايدة من مناطق اجتاحها الحوثيون وانتهاكاتهم بقتل واختطاف المدنيين، وأوضاع الأسر التي اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها تحت وطأة القصف والاعتداءات والملاحقات، والاحتياجات العاجلة للنازحين، وجهود السلطة المحلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الإقليميين والدوليين.

ووجَّه رئيس الوزراء اليمني بمضاعفة الجهود لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمناً مساعي السلطات المحلية في المحافظات والمناطق المستقبلة لهم، ومؤكداً ضرورة التعامل مع موجات النزوح باعتبارها مهمة وطنية تستوجب استجابة حكومية وإنسانية واسعة، ودعماً دولياً عاجلاً، وعدم ترك المجتمعات المضيفة والنازحين وحدهم أمام تداعيات التصعيد.


العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
TT

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)

تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُنيت بها القوات الحكومية في الساحل الغربي، مع سيطرة جماعة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر، في تطور أحدث صدمة واسعة داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأحد، سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين، لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والإنسانية، ومستوى جاهزية القوات، والاستجابة الحكومية لتداعيات التصعيد الحوثي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إجراءات عسكرية وتنظيمية في أكثر من جبهة، بينها زيارة عضو مجلس القيادة عثمان مجلي، لمواقع عسكرية في محافظة صعدة، وإصدار نائب رئيس مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، قراراً بتشكيل قوة مستقلة للمقاومة التهامية، في مؤشر على سعي الحكومة إلى إعادة توزيع أدوار التشكيلات العسكرية بعد التراجع في الساحل الغربي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأكد العليمي، خلال اتصالاته، أن التغيرات الميدانية لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها حكماً نهائياً على مسار الحرب، وقال إن المعارك الكبرى لا يحددها «تغير عارض» في أحد خطوط المواجهة أو مكسب في جبهة دون أخرى، وإنما القدرة على التعلم من التحديات واستعادة المبادرة.

ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في الساحل الغربي، حيث انتقلت مناطق واسعة كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن مدينة تعز والممرات البحرية إلى سيطرة الحوثيين، وفق المعطيات التي عرضتها القيادة اليمنية.

وقال العليمي إن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، مؤكداً أن التطورات الميدانية لن تغير هذا الهدف.

وفي الوقت نفسه، ركز رئيس مجلس القيادة على ضرورة عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مشدداً على استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وتأمين الخدمات والرواتب والاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وتشير هذه الأولويات إلى حجم التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير، بعدما دفعت المعارك في الساحل الغربي أعداداً كبيرة من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.

عشرات الآلاف من اليمنيين هربوا من مناطقهم غرب البلاد جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وأشاد العليمي بدور القوات الجوية والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية واستهداف القدرات العسكرية للحوثيين، كما أثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع، في محاولة لإبراز تعدد محاور المواجهة وعدم حصر الحرب في جبهة الساحل الغربي التي شهدت التحول الميداني الأبرز خلال الأيام الأخيرة.

تحرك في صعدة

في صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين شمال اليمن، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي، مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم، واطلع على مستوى الجاهزية والقدرات البشرية والتدريبية والعملياتية للقوات المنتشرة هناك.

وحمل مجلي رسالة من رئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى القوات المرابطة في الجبهات، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية وتطوير القدرات العسكرية، في وقت قال فيه إن الحرب تتغير فيها موازين القوى من جبهة إلى أخرى.

وقال مجلي للجنود إن ما يجري يمثل «معركة واحدة»، داعياً إلى الحفاظ على القوات وتطويرها، في إشارة إلى الحاجة إلى منع الخسائر الأخيرة في الساحل من إضعاف بقية خطوط المواجهة.

كما استمع إلى عرض عن الخريطة العملياتية والقوة البشرية والنقاط القتالية، إلى جانب أعمال الطيران المسيّر والتصنيع والصيانة والتدريب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وأبرز مجلي، خلال الزيارة، الدعم السعودي للقوات اليمنية، مشيراً إلى المساندة التي تقدمها المملكة وقيادة القوات المشتركة، بوصفها عاملاً رئيسياً في دعم القوات الحكومية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي زيارة صعدة في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن خطوط المواجهة الأخرى لم تتأثر بالانتكاسة الساحلية، خصوصاً أن المحافظة تمثل مركز الثقل التاريخي للحوثيين، بينما شهدت جبهات مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية متزامنة.

قوة تهامية مستقلة

في خطوة أكثر ارتباطاً مباشرة بخسارة الساحل الغربي، أصدر طارق صالح قراراً بتشكيل «قوة المقاومة التهامية» كقوة مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.

وحسب القرار، تتكون القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتتمتع باستقلالية مالية وإدارية وعملياتية، على أن يحدد نطاق عملها وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة.

جندي تابع للحكومة اليمنية في تعز يمسك رشاشاً على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

يأتي القرار في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة من الساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، بعد تقدم الجماعة في حيس والخوخة والمخا ومناطق باتجاه باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

ويمثل إنشاء القوة التهامية محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري المحلي المرتبط بالساحل، في ظل الحاجة إلى التعامل مع واقع ميداني جديد فرضه انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.

كما يكشف القرار عن اتجاه نحو منح التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمقاومة الوطنية أدواراً أكثر تحديداً واستقلالية، مع إبقاء التنسيق العملياتي ضمن منظومة التحالف الداعم للشرعية.


المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
TT

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة داخل اليمن، ليمنح الجماعة مواقع إضافية لتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يعزز، وفق تقديراتهم، قدرة إيران على الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

ورأى المتحدثون أن تداعيات التصعيد تجمع بين المخاطر العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يمكن أن تتحول السواحل والجزر إلى نقاط للإمداد والتخزين، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التجارة وتفاقم الأعباء المعيشية على اليمنيين.

وتعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

ممرات للإمداد والتهريب

قال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية اليمنية، إن التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر «خدمة للأجندة الإيرانية»، ومنح الجماعة قدرة أكبر على توسيع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات واستقبال الإمدادات العسكرية والمكونات المتطورة من إيران.

ولفت نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السيطرة على هذه المواقع ستسهّل، حسب تقديره، نقل الإمدادات إلى مناطق نفوذ الحوثيين وإلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وتوسيع قنوات تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأضاف: «يهدف هذا التصعيد للميليشيات الحوثية إلى تهديد الملاحة الدولية بصورة مباشرة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية، وابتزاز حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية».

ويرى المستشار السياسي لوزيرة الخارجية أن «توسيع قنوات الاتصال والحركة بين الحوثيين والجماعات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي، لا سيما عبر خليج عدن والبحر الأحمر، يسهل تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر، ويزيد من مخاطر تشكل شبكة مترابطة من الإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر».

وحذر السفير مروان نعمان من أن «كل هذه العناصر تشكل تهديداً خطيراً ليس لليمن فحسب وإنما للمنطقة والعالم». مؤكداً على استمرار «الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة وردع هذا التصعيد وحماية سيادة وسلامة الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي؛ وفقاً لما يكفله لها الدستور اليمني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، وصف محمد الولص بحيبح، رئيس «مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية» بمأرب، السيطرة الحوثية على الجزر بأنها تحول استراتيجي، موضحاً أن موقع جزيرة ميون وسط باب المندب يتيح مراقبة حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تمنح جزر حنيش وزقر نقاط ارتكاز إضافية على الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس.

ورأى بحيبح أن توسيع النفوذ الساحلي قد يوفر حماية أكبر للشحنات المهربة ويقلّص الاعتماد على المسارات البرية، عبر إتاحة مواقع جديدة للإمداد والتخزين.

تهديد الملاحة

وحذّر نعمان من أن الجماعة قد تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية لتهديد السفن وابتزاز حركة الملاحة في أحد أهم الممرات العالمية.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وإطالة مسارات التجارة وزيادة مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن انعكاساته على الأسعار والأوضاع الاقتصادية داخل اليمن.

قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية (القوات المسلحة اليمنية)

واتفق بحيبح مع هذا التقدير، عادّاً أن التقدم نحو المواقع المشرفة على المضيق يزيد قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة، وشكّك في تطمينات الجماعة بشأن سلامة الملاحة، ورأى أن امتلاك أدوات التهديد يتيح استخدامها لاحقاً للضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين مواجهة الخطر البحري، وتجنب توسيع المواجهة العسكرية، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

شبكات عابرة للبحر الأحمر

وفي البعد الأمني، قال بحيبح إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية يثير مخاوف من اتساع شبكات التهريب وتبادل الخبرات، عادّاً أن السيطرة على مزيد من السواحل والجزر تمنح هذه الشبكات عمقاً بحرياً إضافياً.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تناولت شبكات تهريب بين ضفتي البحر الأحمر، وقال إن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب يفسّران التعاون بين جماعات متباينة آيديولوجياً.

الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال زيارته قوات الفرقة الثانية طوارئ بمديرية باقم (سبأ)

وحذّر الكميم من أن اتساع هذه الأنشطة يهدد المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً مع ارتباط التهريب بتمويل الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.

ورأى أن إيران تسعى إلى توظيف باب المندب ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، لكنه استبعد استمرار السيطرة الحوثية عليه، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

ولفت الكميم إلى أن «الجماعة الحوثية صنعت خصيصاً منذ نحو عقدين للسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، ووفرت إيران للحوثيين الإمكانات كافة، ودفعتهم للاستعجال بالسيطرة عليه لتخفيف الضغط الذي تواجه في مضيق هرمز»؛ على حد تعبيره.