إنجلترا تواجه التضخم برفع الفائدة... وأوروبا تبقي عليها

فاتورة طاقة قياسية في بريطانيا

رفع بنك إنجلترا المركزي أسعار الفائدة الخميس لاحتواء ضغوط الأسعار (أ.ف.ب)
رفع بنك إنجلترا المركزي أسعار الفائدة الخميس لاحتواء ضغوط الأسعار (أ.ف.ب)
TT

إنجلترا تواجه التضخم برفع الفائدة... وأوروبا تبقي عليها

رفع بنك إنجلترا المركزي أسعار الفائدة الخميس لاحتواء ضغوط الأسعار (أ.ف.ب)
رفع بنك إنجلترا المركزي أسعار الفائدة الخميس لاحتواء ضغوط الأسعار (أ.ف.ب)

رفع بنك إنجلترا المركزي أسعار الفائدة إلى 0.5 بالمائة أمس الخميس، وكان نحو نصف أعضاء لجنة السياسة النقدية بالبنك يريدون زيادة أكبر لاحتواء ضغوط الأسعار، في الوقت الذي حذر فيه البنك من أن التضخم سيتجاوز قريباً مستوى سبعة بالمائة.
وصوت أغلبية أعضاء لجنة السياسة النقدية على رفع الفائدة 0.25 نقطة مئوية. وتأتي الخطوة في أعقاب رفع سعر الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في أول زيادتين متتاليتين لسعر الفائدة منذ 2004، فيما يعكس رغبة واضعي السياسات الملحَّة في إظهار أنهم يسيطرون على أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويأتي ذلك بينما تتفاقم أزمة تكلفة المعيشة في المملكة المتحدة بشكل كبير، حيث يواجه ملايين السكان زيادة قياسية في فواتير الطاقة، ما يجعل الحكومة مضطرة لطرح حزمة بمليارات الجنيهات الإسترلينية لتخفيف العبء.
ووفقاً لوكالة «بلومبرغ»، أعلن هيئة «أوفجيم» لتنظيم الطاقة رفع تكلفة فواتير الطاقة بنسبة أكثر من 50 في المائة، ليصل متوسط الفواتير إلى 1924 جنيهاً إسترلينياً (2607 دولارات) سنوياً. وبذلك، يدفع المستهلكون إجمالي 18 مليار جنيه إسترليني إضافية.
وفي مواجهة ذلك، من المقرَّر أن تعلن حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون عن تدابير لتخفيف الوطأة، بما في ذلك قروض مدعومة من الدولة لمتعهدي الطاقة، من شأنها أن تساعد في خفض الفواتير.
وقال جورج بوكلي، الخبير الاقتصادي الأوروبي في مؤسسة «نومورا»: «يرى الناس كل شيء يرتفع - الأسعار وأسعار الفائدة وحتى الضرائب - وهو ما يمثل مشكلة للأسر... هذه مشكلة للحكومة التي سوف يتعين عليها التحرك».
وعلى الجانب الآخر من القنال الإنجليزي، أبقى «البنك المركزي الأوروبي» سياسته النقدية دون تغيير كما كان متوقعاً، الخميس، لكنه أبقى على دعم وفير للاقتصاد، على الرغم من ارتفاع التضخم إلى مستوى قياسي غير متوقَّع متجاوزاً المعدل المستهدف للبنك، وهو اثنان بالمائة.
وبعد أن مدد البنك المركزي الأوروبي إجراءات الدعم في ديسمبر فقط، لم يكن من المتوقَّع أن يكون تغيير السياسة على جدول الأعمال. لكن وتيرة التضخم المتسارعة، التي ارتفعت إلى 5.1 بالمائة، الشهر الماضي، تضغط على صناع السياسة للحد من التحفيز.
وأجرى البنك المركزي الأوروبي تغييراً صغيراً للغاية على موقفه إزاء السياسة النقدية، إذ أزال فقرة تنص على أن تحركه التالي بشأن السياسة يمكن أن يكون في «أي من الاتجاهين».
وأعلن البنك تمسكه أيضاً بعمليات شراء سندات بمليارات اليورو. وكان «المركزي الأوروبي» أكد مراراً في الفترة الأخيرة على تقديراته التي تشير إلى أن معدلات التضخم في 2022 ستنخفض تدريجياً حتى لو استغرق ذلك فترة أطول مما كان متوقَّعاً له في بداية الأمر.
وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، صرحت، قبل أسبوعين، بأنه حتى الآن لم يَلُح في الأفق شكل خطير لدوامة الأسعار والأجور، التي يمكنها أن ترفع معدلات التضخم بشكل مستمر.
وأضافت لاغارد آنذاك أنه ليست هناك بوادر حتى تلك اللحظة تشير إلى احتمال خروج تطور معدل التضخم عن السيطرة، من خلال هذه الدوامة، «بل على العكس، نحن نتوقع أن أسعار الطاقة ستستقر على مدار عام 2022، وعندئذ ستتراجع معدلات التضخم تدريجياً».
وكان البنك بعث خلال جلسته التي عقدها منتصف ديسمبر الماضي بأول إشارة تفيد بقرب توقفه عن ضخ أموال، حيث أعلن أنه سيستمر حتى نهاية مارس (آذار) المقبل في شراء أوراق مالية إضافية في إطار برنامج شراء السندات «بي إي بي بي» وهو البرنامج الطارئ الذي كان البنك أطلقه خلال جائحة «كورونا»... غير أن البنك سيستمر في شراء سندات حكومية وأوراق الشركات بعدة مليارات، وذلك في إطار برنامجه العام لشراء السندات «إيه بي بي»، كما يعتزم البنك إعادة استثمار أموال من استحقاق أجل أوراق مالية حتى نهاية عام 2024 على الأقل.



الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.


النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، يوم الخميس، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أول خطاب وطني له منذ بدء الحرب مع إيران، بأن الولايات المتحدة ستواصل توجيه ضربات قوية لإيران.

كما قال ترامب في خطابه مساء الأربعاء إن الولايات المتحدة ستنهي «المهمة" في إيران قريباً، حيث «تقترب الأهداف الاستراتيجية الأساسية من الاكتمال»، وقد تنتهي العمليات العسكرية قريباً.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً عقب تصريحات ترمب. وقفز خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 4.9 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 104.15 دولار للبرميل.

وقال تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في شركة «مونكس بطوكيو: «أظهر السوق خيبة أمل لأن خطاب الرئيس ترمب كان أقل بكثير مما توقعته السوق. لم يتضمن الخطاب أي تفاصيل ملموسة حول إنهاء الأعمال العدائية مع إيران». أضاف: «ما تريده السوق هو خطة واضحة لوقف إطلاق النار».

وقد دفع التفاؤل المتجدد يوم الأربعاء بشأن إمكانية إنهاء الحرب مع إيران، الأسهم العالمية إلى الارتفاع، بعد أن قال ترامب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إن الجيش الأمريكي قد ينهي هجومه في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.


تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.