رئيس وزراء بافاريا الألمانية: ملتزمون بشراكتنا الاستراتيجية مع السعودية

لورينز لـ«الشرق الأوسط»: خطوتنا المستقبلية استخدام التكنولوجيا الرقمية بمجالات الحياة كافة

هورست زيهوفر لورينز رئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية (تصوير: بشير صالح)
هورست زيهوفر لورينز رئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية (تصوير: بشير صالح)
TT

رئيس وزراء بافاريا الألمانية: ملتزمون بشراكتنا الاستراتيجية مع السعودية

هورست زيهوفر لورينز رئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية (تصوير: بشير صالح)
هورست زيهوفر لورينز رئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية (تصوير: بشير صالح)

قال هورست زيهوفر لورينز، رئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية، لـ«الشرق الأوسط» إن مباحثاته مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز انصبّت على القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى تأكيد بلاده الالتزام بتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع السعودية.
وقال رئيس وزراء ولاية بافاريا: «نركز اهتمامنا بشكل أساسي على مجالات الطاقة وصناعة البناء والتشييد وصناعة الماكينات والآلات الثقيلة وإنتاج السيارات»، متطلعا لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين بشكل عام وتسهيل تبادل التقنية والخبرات بشكل خاص.
ولفت إلى أن الخطوة المستقبلية التالية لحكومته هي العمل على استخدام التكنولوجيا الرقمية في مجالات الحياة كافة في ولايته، بجانب العمل باستمرار على تحديث الإدارة والتعليم والصناعة المتطورة والاهتمام بالصحة والمجتمع، مشيرا إلى أن استراتيجيته تستهدف احتلال مكانة رائدة في مجال التكنولوجيا الرقمية مستقبلا.

«الشرق الأوسط» التقت هورست زيهوفر، رئيس وزراء ولاية بافاريا الألمانية، وأجرت الحوار التالي:
* ما الهدف من هذه الزيارة؟ وما المباحثات التي أجريتها خلالها؟
- تأتي هذه الزيارة لتأكيد جدية وأهمية تعزيز العلاقات بين البلدين، وتأكيدا لالتزام ألمانيا بأن تكون شريكا اقتصاديا استراتيجيا للسعودية من جانب، ومن جانب آخر بين السعودية وولاية بافاريا بشكل خاص، إذ التقيت مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وبحثنا القضايا ذات الاهتمام المشترك وأكدت التزامنا بشراكتنا الاستراتيجية مع السعودية، كذلك كانت هناك لقاءات مع الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز نائب وزير البترول والثروة المعدنية، والدكتور محمد الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط، تناولت سبل تعزيز أوجه التعاون بين السعودية وألمانيا في مجال البتروكيماويات، وكان هناك لقاء للوفد مع عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار لمناقشة إمكانية الفرص الاستثمارية المشتركة.
* كيف ترى أهمية السعودية اقتصاديا وسياسيا؟
- طبعا نحن في أوروبا نقدر أهمية السعودية لتحقيق الاستقرار في العالم العربي عامة واليمن بشكل خاص، كذلك هناك إدراك بأن الإرهاب المتطرف هو التهديد المشترك الذي نواجهه سواء في أوروبا أو في العالم العربي، وأرى من الأهمية بمكان ضرورة العمل على تعزيز الحوار المشترك من أجل إيجاد سبل للتصدي بفعالية للتحديات الأمنية والسياسية الحالية.
* على مستوى ولاية بافاريا.. ما الهدف الذي تعتزم تحقيقه من خلال التعاون مع كل من الرياض والدوحة؟
- تتمتع العلامة التجارية «بافاريا» في العالم العربي بسمعة ممتازة، وأرغب من خلال المباحثات السياسية والاتصال الشخصي مع كبار المسؤولين في السعودية وقطر في تعميق التعاون بشكل خاص في مجال الأعمال التجارية والعلوم، إذ إن للعلاقات السياسية المتينة دورا مهمّا في تقوية التعاون الناجح في مجال الاقتصاد والعلوم، خصوصا أن ولاية بافاريا ولاية قوية اقتصاديا ومستقرة سياسيا.
* حدثنا عن ملامح التعاون الذي ترغب فيه لصالح هذه الولاية؟
- أرغب في تشجيع الاستثمار في ولاية بافاريا والتعبير عن رغبتنا في المشاركة في مشاريع البنية التحتية المخطط لتنفيذها في السعودية، علما بأن الشركات البافارية، سواء كانت شركات متوسطة أو صغيرة الحجم أو شركات عالمية هي مشهورة في جميع أنحاء العالم، كما أنها تحظى بتقدير عالٍ، بفضل بأدائها وجودتها العاليين، أضف إلى ذلك أن دول الخليج تنفذ وتخطط لاستثمارات ضخمة في مجال التعليم والتأهيل، إذ هناك خطط لتأسيس جامعات جديدة في مناطق عدة، ويعتبر هذا التوجه ركيزة مهمة للنجاح الاقتصادي المستدام في المستقبل، ويرافقني خلال زيارتي مسؤولون من المجال العلمي في بافاريا، وهناك بالفعل تعاون قائم في مجال التعليم العالي بين السعودية وبافاريا، ولكن بشكل عام فإن الالتزام الألماني وبالأخص البافاري في هذا المجال قابل للتعميق، خصوصا إذا ما قورن بالتعاون القائم مع الولايات المتحدة الأميركية، وعلى هذه الخلفية يتوجب إقامة مشاريع أخرى للتعاون في مجالات التعليم والعلوم.
* هل هناك مجالات بعينها تعرض - حاليا - لتعزيز التعاون من خلالها؟
- يتركز اهتمامنا بشكل أساسي على مجالات الطاقة وصناعة البناء والتشييد وصناعة الماكينات والآلات الثقيلة، خصوصا عندما أتمعن في خطط السعودية في استثمار ما يضاهي 110 مليارات دولار حتى عام 2032، في مجال الطاقة، في حين أن حجم السوق في صناعة البناء والتشييد بلغت 300 مليار دولار في عام 2014، وهو قطاع واعد جدا وواسع، لا بد لنا أن نكون في هذه الحالة في طليعة العالم الذي يستفيد من هذه الفرص بحكم العلاقات العميقة بين البلدين، فضلا عن أن بلادنا تطورت كثيرا في مجال صناعة الماكينات والآلات الثقيلة، وكذلك في إنتاج السيارات.
* بالعودة إلى ولاية بافاريا.. ما مقوماتكم الاقتصادية والصناعية؟
- إن ولاية بافاريا الحرة هي أقوى الولايات في جمهورية ألمانيا الاتحادية من حيث القوة الاقتصادية والمالية، وبناتجها المحلي الإجمالي الذي قدّر بنحو 488 مليار يورو في عام 2013، وبذلك ستكون بافاريا سابع أكبر اقتصاد قومي في أوروبا، فضلا عن ذلك فإن قوة بافاريا الاقتصادية هذه تعود إلى وجود ظروف سياسية مستقرة للغاية فيها، إذ إننا نستثمر ما يزيد على ثلث ميزانية الولاية في التعليم، كما أنه يتوفر لدينا شبكة قوية للغاية من الشركات الصناعية الكبيرة وطبقة راسخة من الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم، ما يجعل اقتصادنا بمنأى عن انعكاسات التقلبات الاقتصادية، وفي الماضي كانت بافاريا بلدا زراعيا، ولكن أصبحت اليوم من أقوى المناطق اقتصاديا في العالم.
* بلغة الأرقام.. ما حجم التبادل التجاري بين ولاية بافاريا والسعودية؟
- قياسا بحجم التبادل التجاري، فإن السعودية هي أهم شريك اقتصادي لبافاريا في الشرق الأوسط، إذ إنه توجد حاليا 760 شركة بافارية ذات علاقات تجارية متميزة مع السعودية، ولقد ارتفعت قيمة صادرات الشركات البافارية إلى السعودية منذ عام 2010 بنسبة الثلث، إذ إنها بلغت ما يقارب مليار يورو في عام 2014، بينما ازدادت قيمة الصادرات السعودية إلى بافاريا خلال نفس الفترة بنسبة 10 أضعاف لتصل إلى 352 مليون يورو، ولذلك فإننا راضون جدا عن هذا التطور، إلا أننا نرى أن هناك مزيدا من فرص النمو، التي لا بد من استغلالها بشكل أفضل.
* كيف تنظر إلى مستقبل العلاقة بين ولاية بافاريا والرياض؟
- إن بافاريا تحولت أثناء العقود الماضية من بلد زراعي إلى بلد صناعي، ومن ثم أصبحنا أحد أهم المواقع الرائدة على الصعيد العالمي للتكنولوجيا الحديثة، أما الخطوة التالية نحو المستقبل فهي العمل على استخدام التكنولوجيا الرقمية في كل مجالات الحياة في بافاريا، بجانب العمل باستمرار على تحديث الإدارة والتعليم والصناعة المتطورة مع الاهتمام بالصحة والمجتمع، إذ إننا ننوي أن نحتل مكانة رائدة أيضا في مجال التكنولوجيا الرقمية مستقبلا، ما سيفسح المجال لبناء علاقات اقتصادية مع المنطقة العربية أيضا في المستقبل.



أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.