هل يستعيد فان دي بيك بريقه في إيفرتون بعد رحيله عن جحيم مانشستر يونايتد؟

اللاعب الموهوب من نجم ساطع في أياكس ومنتخب هولندا إلى لاعب غير مرغوب فيه في «أولد ترافورد»

تغيير فان دي بيك لم يسفر عن تحسن في أداء ونتائج مانشستر يونايتد في أغلب الأحيان (غيتي)
تغيير فان دي بيك لم يسفر عن تحسن في أداء ونتائج مانشستر يونايتد في أغلب الأحيان (غيتي)
TT

هل يستعيد فان دي بيك بريقه في إيفرتون بعد رحيله عن جحيم مانشستر يونايتد؟

تغيير فان دي بيك لم يسفر عن تحسن في أداء ونتائج مانشستر يونايتد في أغلب الأحيان (غيتي)
تغيير فان دي بيك لم يسفر عن تحسن في أداء ونتائج مانشستر يونايتد في أغلب الأحيان (غيتي)

بعد التحاقه بنادي إيفرتون على سبيل الإعارة، أعرب دوني فان دي بيك لاعب مانشستر يونايتد عن سعادته لإتمام صفقة انضمامه لإيفرتون بقوله للموقع الرسمي لناديه الجديد: «أنا سعيد جداً، وأتطلع قدماً لمساعدة الفريق». وأضاف اللاعب، البالغ 24 عاماً: «جئت إلى هنا من أجل مساعدة الفريق على الارتقاء في سلم الترتيب. آمل أن أضع في تصرف فريقي الجديد مهاراتي الكروية من خلال تمريراتي، وبطبيعة الحال تسجيل الأهداف». وعندما انتقل اللاعب إلى مانشستر يونايتد عام 2020 قال اللاعب: «بعد أن تحدثت مع المدير الفني عن رؤيته، لا أطيق الانتظار حتى أكون جزءاً من هذا الفريق». لكن اللاعب الهولندي الشاب انتظر طويلاً ليأخذ فرصته، وهو الأمر الذي لم يحدث حتى لحظة رحيله إلى إيفرتون.
وتشير الإحصائيات الخاصة بمسيرة نجم خط الوسط الهولندي دوني فان دي بيك على مستوى الأندية إلى أنه لعب مع أياكس أمستردام خلال الفترة بين عامي 2015 و2020 وسجل خلالها 41 هدفاً وصنع 34 هدفاً، ولعب 175 مباراة، من بينها 90 في وسط الملعب، و68 مباراة في خط الوسط المهاجم، و14 مباراة في خط الوسط المدافع، ومباراة كجناح أيسر، ومباراتين في اللحظات الأخيرة. أما مع مانشستر يونايتد، فلعب فان دي بيك منذ عام 2020 وحتى رحيله إلى إيفرتون، وهي الفترة التي سجل خلالها هدفين وصنع هدفين، ولعب 50 مباراة، من بينها 18 في وسط الملعب، و14 مباراة في خط الوسط المهاجم، و3 مباريات في خط الوسط الدفاعي، و3 كجناح أيسر، بالإضافة إلى أنه لعب لفترات قصيرة جداً في 12 مباراة.
إن هذا التراجع المفاجئ، من أرقام وإحصائيات فان دي بيك مع أياكس أمستردام، إلى وضعه مع مانشستر يونايتد، يشير إلى الحالة الغامضة للاعب الشاب، الذي كان خياراً أساسياً في صفوف منتخب هولندا، وكان أحد الركائز الأساسية التي قادت نادي أياكس للوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري الأبطال، كما أنه سجل في الدورين ربع النهائي ونصف النهائي لتلك البطولة، لكنه انضم بعد ذلك إلى مانشستر يونايتد ليتحول على الفور إلى لاعب غير مرغوب فيه.
في الحقيقة، من الصعب فهم ما الذي حدث لكي يقرر مانشستر يونايتد التخلي عن خدمات اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً على سبيل الإعارة في فترة الانتقالات الشتوية الحالية. ولماذا، عندما فشل مانشستر يونايتد في التعاقد مع محور ارتكاز على مستوى عالمي منذ التعاقد مع مايكل كاريك في يوليو (تموز) 2006، لم يحصل فان دي بيك على فرصة لإظهار ما إذا كان جيداً بما يكفي أم لا؟
لقد ظهر مفهوم خاطئ، مفاده أن فان دي بيك هو صانع ألعاب فقط، ولا يمكنه اللعب كمهاجم أو كمحور ارتكاز. ويقول المنطق إن اضطرار فان دي بيك للدخول في منافسة مع أهم لاعب في مانشستر يونايتد حالياً وقائده الفعلي، برونو فرنانديز، هو سبب توقف مسيرته الكروية في «أولد ترافورد». لكن تم الرد على وجهة النظر هذه من خلال الإحصائيات التي أشرنا إليها في بداية المقالة؛ حيث إن غالبية المباريات التي لعبها فان دي بيك كانت كلاعب خط وسط مهاجم، وليس كصانع ألعاب، بالإضافة إلى أن فرنانديز نفسه يلعب كلاعب خط وسط مهاجم، في ظل طريقة 4 - 3 - 3 التي يعتمد عليها المدير الفني الألماني رالف رانغنيك، «إذا كان اللاعب البرتغالي يستطيع اللعب في هذا المركز، فإن فان دي بيك يمكنه القيام بذلك أيضاً». وعلاوة على ذلك، من المؤكد أن المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد أولي غونار سولسكاير قد قيّم اللاعب الهولندي جيداً عند التعاقد معه في سبتمبر (أيلول) 2020.
وقال سولسكاير آنذاك: «قدرته على رؤية المساحات الخالية داخل الملعب وتوقيت تحركاته وقراءته للمباريات ستكمل حقاً الصفات التي لدينا في خط الوسط». لكن هذه الصفات لم تمكن اللاعب الهولندي الشاب من اللعب بشكل مستمر في هذا المركز، الذي فشل مانشستر يونايتد في الحصول على ضالته به منذ انتهاء مسيرة كاريك قبل نحو عقد من الزمان؛ حيث لعب في هذا المركز عدد من اللاعبين الذين قدموا مستويات متواضعة، مثل مروان فيلايني ومورغان شنايدرلين وباستيان شفاينشتايغر وأندر هيريرا.
وفي أول ظهور له كبديل في الدقيقة 67 قبل ذلك بشهرين، سجل فان دي بيك هدفاً في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد أمام كريستال بالاس بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد، لكن بحلول نهاية موسمه الأول كانت الإحصائيات تشير إلى أنه لم يشارك أساسياً سوى في 15 مباراة من إجمالي 36 مباراة لعبها مع الفريق، بإجمالي 1460 دقيقة، صنع خلالها هدفين. وخلال الموسم الحالي، لعب فان دي بيك 14 مباراة، من بينها 4 مباريات فقط كأساسي، وأحرز هدفاً ثانياً مع مانشستر يونايتد، وكان ذلك في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد أمام واتفورد بـ4 أهداف مقابل هدف وحيد، وهي الخسارة التي أدت إلى إقالة سولسكاير من منصبه. ولم يصنع فان دي بيك أي هدف خلال الموسم الحالي.
في الحقيقة، يعد هذا التراجع الكبير بمثابة لغز محير. فلو كان مانشستر يونايتد خلال العام ونصف العام الماضيين فريقاً قوياً يحصد البطولات والألقاب ولديه تشكيلة أساسية ثابتة، كان من المنطقي ألا يحصل فان دي بيك على فرصة كبيرة في المباريات، لكن مانشستر يونايتد ليس كذلك. لقد قاد سولسكاير الفريق لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ووصل للمباراة النهائية للدوري الأوروبي أمام فياريال الإسباني في مايو (أيار)، لكنه خسر بركلات الترجيح بعد التعادل خلال الوقتين الأصلي والإضافي بهدف لكل فريق، في مباراة دفع خلالها سولسكاير بـ4 تغييرات، لكن على مدار ساعتين كاملتين من اللعب لم يدفع بدوني فان دي بيك، الذي كانت لديه خبرة لمدة 20 دقيقة في نهائي هذه البطولة عندما شارك بديلاً مع أياكس في المباراة النهائية للدوري الأوروبي التي خسرها أياكس أمام مانشستر يونايتد في عام 2017. لقد أخرج سولسكاير كلاً من اللاعبين اللذين كان يعتمد عليهما كمحور ارتكاز، بوغبا، ومكتوميناي. وفضّل الدفع بدانيل جيمس (يلعب الآن مع ليدز يونايتد) وفريد غير الجدير بالثقة.
ومن الواضح أن الأمور أصبحت أسوأ بكثير خلال الموسم الحالي. وفي الخريف الماضي، أصبح مانشستر يونايتد في وضع صعب للغاية بعدما أقاله مديره الفني الرابع منذ مايو 2013 (سولسكاير)، وبعد العطلة الشتوية سيكون الفريق في المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 19 نقطة كاملة عن المتصدر مانشستر سيتي، وإن كان لمانشستر يونايتد مباراة مؤجلة. وسيلعب الشهر المقبل أمام أتليتكو مدريد في دور الـ16 في دوري أبطال أوروبا، لكن لا أحد يراهن على إمكانية فوز مانشستر يونايتد بلقب البطولة للمرة الرابعة في تاريخه. قد يتمكن الفريق من الفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي وينهي السنوات الأربع العجاف التي لم يفز خلالها بأي بطولة، لكن لو حدث ذلك فإن 2021 - 2022 يعد عاماً آخر سيئاً في تاريخ مانشستر يونايتد.
من المؤكد أنّ فان دي بيك يستطيع تقييم كل هذا ويتساءل عما فعله ليستحق هذا التجميد على مقاعد البدلاء خلال موسم ونصف الموسم. وتشير وجهة النظر من ملعب التدريب إلى أنه على عكس دانيال جيمس، على سبيل المثال، فإن فان دي بيك جيد بما يكفي لكي يحصل على الأقل على فرصة عادلة للّعب، وهو الأمر الذي يزيد الحيرة بشأن وضعه المتدني مع الفريق. ربما يمكن العثور على إجابة من خلال تجربة جادون سانشو المماثلة، إذ يعد المهاجم الشاب هو ثالث أغلى لاعب في تاريخ النادي (73 مليون جنيه إسترليني)، لكنه يعاني من أجل الحصول على وقت للعب في موسمه الأول في «أولد ترافورد»، على الرغم من أن مانشستر يونايتد ظل يعمل جاهداً على مدار موسمين كاملين من أجل التعاقد معه.
وينطبق نفس الأمر أيضاً على جيسي لينغارد، الذي قدّم مستويات مثيرة للإعجاب خلال فترة إعارته إلى وستهام الموسم الماضي، وانضم بفضلها إلى قائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020. لكنه لا يشارك مع مانشستر يونايتد خلال الموسم الحالي. وبلا شك، فإن فان دي بيك كان سيعاني أيضاً من عدم الاستقرار الذي يعيشه النادي، لو لم يرحل إلى إيفرتون.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.