رضيعتان سوريتان ولدتا في خيمة وتوفيتا من البرد والثلج

تحذيرات من تراجع وضع المؤسسات الطبية بسبب غياب التمويل

ممرض يعطي الأكسجين لرضيع في مستشفى ابن سينا في إدلب شمال غربي سوريا أول أمس (أ.ف.ب)
ممرض يعطي الأكسجين لرضيع في مستشفى ابن سينا في إدلب شمال غربي سوريا أول أمس (أ.ف.ب)
TT

رضيعتان سوريتان ولدتا في خيمة وتوفيتا من البرد والثلج

ممرض يعطي الأكسجين لرضيع في مستشفى ابن سينا في إدلب شمال غربي سوريا أول أمس (أ.ف.ب)
ممرض يعطي الأكسجين لرضيع في مستشفى ابن سينا في إدلب شمال غربي سوريا أول أمس (أ.ف.ب)

تسببت عواصف ثلجية ومطرية وموجة البرد القارس، التي ضربت مناطق مخيمات النازحين شمال غربي سوريا بـ«كارثة إنسانية»، أدت إلى وفاة عدد من الأطفال برداً وخنقاً وحرقاً في وقت تراجعت فيه الخدمات الطبية في أكثر من 18 مركزاً صحياً ومشفى، بعد توقف تمويلها من قبل الجهات الدولية ونقص بوسائل التدفئة الصحية والمساعدات الإنسانية، مما عمق من معاناة النازحين وآلامهم.
وتوفيت صباح الثلاثاء 1 فبراير (شباط) الحالي، الرضيعة فاطمة محمد عيد الحسن (7 أيام)، والداها نازحان من قرية الزيارة بريف حلب إلى مخيمات منطقة حربنوش شمال إدلب، والرضيعة آمنة محمد سلامة (شهران)، والداها نازحان من بلدة حوير العيس بريف حلب الجنوبي إلى مخيمات الشيخ بحر غربي إدلب، نتيجة البرد القارس وانخفاض درجات الحرارة في ريف إدلب، بحسب تقارير طبية صادرة عن «مشفى الرحمن التخصصي بإدلب».
وقال والد الطفلة فاطمة عيد الحسن: «بدأت حالة طفلته ذات الـ7 أيام الصحية بالتدهور، مع بدء موجة البرد القارس وانخفاض درجات الحرارة، وفي ساعة متأخرة من ليلة الاثنين - الثلاثاء، زادت حالة طفلته الصحية بالتدهور، وتعرضت لنزف دموي من الفم والأنف وبرودة شديدة بالأطراف، مما دفعه لإسعافها إلى مشفى الرحمن التخصصي في منطقة حربنوش بإدلب، إلا أنها فارقت الحياة مع وصوله إلى باب المستشفى، وجرى تشخيصها من قبل الأطباء في المشفى على أنها توفيت نتيجة أذية برد ونزيف رئوي».
ويضيف: «ولدت فاطمة في ظروف غير طبيعية، وضمن خيمة مهترئة، في ظل العواصف الثلجية والبرد القارس، وانعدام وسائل التدفئة، وتوفيت إثر ذلك بعد 7 أيام من ولادتها، ونشعر أنا وأمها بحزن عميق على فراقها، ونتمنى السلامة والعيش الآمن، لأطفال سوريا، وأن ينظر العالم إلى مأساتنا التي نعيشها منذ سنوات، ومساعدتنا، ونعود إلى ديارنا التي هُجرنا منها قسراً».
من جهته، قال أحد العاملين في كادر مشفى «الرحمن التخصصي»، إنه «خلال 24 ساعة فارقت طفلتان (رضيعتان) الحياة، بسبب البرد، فالطفلة أمنة محمد سلامة (شهران)، وصلت أيضاً بحالة سيئة إلى المشفى، نتيجة برودة شديدة وبطء قلب مع زرقة، ورغم إجراء الإسعاف الفوري والأولي للطفلة، ووضعها في غرفة العناية المشددة، فإن حالتها الصحية تطورت وأصبح لديها نزيف رئوي حاد وتثبيط تنفسي ولم تستجب لعملية الإنعاش مما أدى لوفاتها، وتم تشخيص حالتها على أنها أذية برد شديد».
ويضيف، إن «موجة البرد القارس، واستنشاق الغازات السامة المنبعثة من المدافئ التي يستخدم فيها النايلون المستعمل والبلاستيك وبقايا الكرتون كوسائل تدفئة ضمن خيام النازحين، تسببت بإصابة عدد كبير من المواطنين بأمراض رئوية وتنفسية، وفاقم ذلك من معاناتهم وظروفهم الإنسانية». وأوضح: «يعاني المشفى ومشافٍ أخرى في محافظة إدلب، من نقص حاد في تأمين منافس للأطفال، خاصة مع توقف الدعم عن أكثر من 18 منشأة طبية، الذي تزامن مع العواصف الثلجية وموجة البرد القارس، وتأذي عدد كبير من الأطفال نتيجة ذلك».
وبحسب ناشطين، إنه «توفي 9 أشخاص بينهم 5 أطفال تراوحت أعمارهم بين 7 أيام وعام ونصف، نتيجة البرد القارس في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا، وتوفي طفل ورجل وامرأة حرقاً، في مخيم بريف مدينة سرمدا شمال إدلب، نتيجة اشتعال مادة الفحم داخل الخيمة، وتعرض 6 مدنيين بينهم طفلتان ورجل وامرأة مسنان لحروق بليغة».
وقال الناطق باسم مكتب «الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، في تعليق لوكالة الصحافة الفرنسية، على خبر وفاة طفلتين جراء البرد يوم الثلاثاء 1 فبراير (شباط)، في مخيمات للنازحين شمال غربي سوريا، إن «طفلتين نازحتين من ريف حلب الجنوبي إحداهما تبلغ من العمر سبعة أيام والثانية شهرين توفيتا صباح الثلاثاء نتيجة البرد القارس والصقيع في محافظة إدلب». أوضح، أن «الطفلتين نقلتا إلى مستشفى الرحمن التخصصي في منطقة حربنوش بإدلب، الذي استقبل كغيره من مستشفيات أخرى في إدلب، عدداً كبيراً من الأطفال المصابين بالتهابات القصبات الشعرية، نتيجة البرد القارس والصقيع». وزاد إن «الأطفال في (المخيمات)، معرضون لخطر البرد، ويعيشون في خيام مهترئة، فضلاً عن نقص الملابس الشتوية والوقود للتدفئة، والمشكلة تزداد سوءاً بسبب الأزمة الاقتصادية ونقص المواد اللازمة لتقديم مساعدات الشتاء وزيادة الاحتياجات، وأنه أدت ظروف الطقس القاسية والعواصف الثلجية في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى تدمير 935 خيمة على الأقل، وألحقت أضراراً بأكثر من 9 آلاف خيمة أخرى، في عدد من مواقع النزوح في شمال غربي سوريا».
من جهته، اعتبر فريق «منسقو استجابة سوريا»، أن «وفيات الأطفال حصلت نتيجة ضعف عمليات الاستجابة الإنسانية للنازحين في المخيمات، رغم إطلاق عشرات حملات التبرع وإرسال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى الداخل السوري والتي تجاوز عددها أكثر من 195 شاحنة منذ عشرة أيام وحتى الآن».
وحمّل الجهات الداعمة للقطاع الطبي التقصير في تأمين عمليات الدعم والتمويل، وخاصة لـ«مشافي الأطفال» وإيقاف الدعم عنها، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك وزيادة فعالية العمليات الإنسانية في المنطقة خلال الأشهر الثلاثة القادمة، تفادياً لوقوع كارثة إنسانية تهدد حياة آلاف النازحين في المخيمات.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended