هل تبتعد ألمانيا عن الإجماع الغربي ضد روسيا؟

TT

هل تبتعد ألمانيا عن الإجماع الغربي ضد روسيا؟

في الوقت الذي يحشد فيه «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» موقفاً جماعياً أمام روسيا وسط توقعات الحلف بإقدام موسكو على غزو أوكرانيا، برزت رسائل مختلطة عن ألمانيا أثارت بدورها تساؤلات حول ما إذا كانت برلين ملتزمة بهذا النهج الجماعي.
وقال الباحثان؛ ليانا فيكس؛ الزميلة المقيمة في «صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة»، وستيفن كيل زميل «سياسة الأمن والدفاع» في «صندوق مارشال»، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست»، إن الحكومة الألمانية الجديدة تتعرض لانتقادات بسبب سياستها تجاه روسيا خلال واحدة من أسوأ الأزمات في الأمن الأوروبي منذ حروب البلقان. وقد خلقت الإشارات الأخيرة الصادرة عن برلين بشأن العقوبات وتسليم الأسلحة الدفاعية، حالة من الارتباك عبر المحيط الأطلسي، مما يهدد بقلب الرد الموحد على التوغل الروسي في أوكرانيا.
ويتساءل الباحثان، كما جاء في تحقيق وكالة الأنباء الألمانية: «هل تعود ألمانيا إلى موقفها الأضعف تجاه روسيا منذ ما قبل غزو البلاد لأوكرانيا في عام 2014؟ أم الأسوأ من ذلك؛ هل تعود ألمانيا إلى موقفها التاريخي، وتنتقل إلى الوسط بين موسكو وواشنطن؟».
ويقول الباحثان إنه من السابق لأوانه ومن غير المجدي استبعاد برلين والقفز إلى استنتاج يشير إلى أن ألمانيا تبدو شرقية وليست غربية. فموقف ألمانيا في أوروبا و«حلف شمال الأطلسي» بالغ الأهمية. وينبغي بذل كل جهد ممكن الآن لتعزيز جبهة موحدة والضغط على برلين لبذل ما هو أكثر من الحد الأدنى. ويضيفان أن الأسئلة حول دور ألمانيا تتطلب إجابات سريعة وقوية من قادة ألمانيا الجدد، وإلا فإن هذه الأسئلة سوف تتحول إلى مخاوف؛ الأمر الذي يضفي الشرعية على الانطباعات بأن ألمانيا حليف ضعيف، ويغذي المبالغات في أنها تتخلى عن «التحالف عبر الأطلسي» تماماً.
وذهب كل من الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إلى برلين للتدقيق في موقف ألمانيا ودعم هذه الدولة الحليفة، وذلك لأن الوضع الراهن مربك. وجاءت مجموعة من الرسائل من المسؤولين الألمان الذين يشكلون حكومتها متعددة الأحزاب، مما جعل من الصعب التمييز بين الأصوات التي تمثل الموقف الرسمي لألمانيا والتي تشكل ضحية مربكة لحكم الائتلاف. وللمرة الأولى في تاريخ البلاد، يحكم ألمانيا ائتلاف من 3 أحزاب. وهناك نزاع سياسي داخل الأحزاب الحاكمة وفيما بينها على حد سواء. فعلى سبيل المثال؛ أصبح الجناح اليساري في «الحزب الديمقراطي الاشتراكي»، الذي كان تقليدياً أكثر ليونة بشأن روسيا، أقوى في السنوات القلائل الماضية، في حين أن «الخضر» ابتعدوا كثيراً عن جذورهم السلمية إلى مواقفهم الأكثر براغماتية اليوم. ولم يفض اتفاق الائتلاف الذي يحدد سياسات الحكومة إلا إلى نقاط خلاف، مما أدى إلى كثير من الارتباك بشأن الديناميكيات الداخلية لدى الحكومة الجديدة.
ومع ذلك، أكد المستشار أولاف شولتس، المنتمي إلى «الحزب الديمقراطي الاشتراكي»، وكذلك وزيرة خارجيته، أنالينا بيربوك، المنتمية إلى «حزب الخضر»، صراحة أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة في رد فعل على التصعيد الروسي. ويشمل ذلك إنهاء خط أنابيب الغاز الطبيعي «نورد ستريم2» المثير للجدل مع روسيا. ومن المؤسف أن المستشار الألماني ظل صامتاً لفترة طويلة للغاية في حين أحدث بعض أعضاء حزبه حالة من الارتباك داخل الائتلاف؛ الأمر الذي قوض الثقة في وقت كان فيه الأمر بالغ الأهمية. ونتيجة لهذا؛ فإن هذا التشكك لا يزال قائماً. وسيتعين على برلين الوفاء بوعدها بوضع مشروع «نورد ستريم2» على الطاولة في حال حدوث أي تصعيد روسي، حتى لو كان ذلك يضر بالمصالح الاقتصادية ومصالح الطاقة في ألمانيا.
ويقول الباحثان إن إيجاد الإجابة الصحيحة عن عمليات نقل الأسلحة أكثر صعوبة، حيث ترى برلين أن هذه الأنواع من عمليات النقل تساهم في التصعيد وليس في الردع. حتى إن ألمانيا منعت حليفاً آخر، هو إستونيا، من إرسال دعم الأسلحة إلى أوكرانيا إذا كانت الأسلحة التي يرسلونها مصنوعة في ألمانيا.
ورغم كل هذه الانتقادات، فإنه ليس هناك ما يشير إلى أن ألمانيا تريد أن تكون مسؤولة عن كسر النهج الذي تقوده الولايات المتحدة. ولم ترد برلين على اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يركز على أوروبا لحل الأزمة. كما أن الجهود التي تبذلها ألمانيا في إطار «صيغة نورماندي» (أوكرانيا وروسيا وألمانيا وفرنسا) ليست علامة على الاسترضاء الألماني أو بعض الجهود الألمانية - الفرنسية لتقسيم التحالف. وترى ألمانيا أن إعادة روسيا إلى طاولة المفاوضات والابتعاد عن التصعيد العسكري ضرورة دبلوماسية؛ ليس لأن هذا الشكل أو الاتفاقات المماثلة كانت ناجحة بشكل خاص في الماضي، ولكن لأن كل جهد يمنع أو يؤخر روسيا عن التدخل في أوكرانيا يستحق الدفع به. إن التدخل الروسي الأول في عام 2014 أظهر كيف يمكن لسلوك الرئيس فلاديمير بوتين أن يحفز تحولاً كبيراً في السياسة الألمانية وتصور روسيا. فقد انفصلت ألمانيا تحت قيادة أنجيلا ميركل عن نموذجها القديم «سياسة الاتجاه شرقاً» ووجهت أوروبا نحو سياسة عقوبات مشتركة تجاه روسيا. وقد فعلت ذلك على خطى ثابتة مع الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك؛ أصبحت دولة رائدة في مجموعة القتال التابعة لحلف «الناتو» في ليتوانيا. ولم يكن «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»؛ الذي تتزعمه ميركل، هو الذي غير رأيه بشكل كبير فحسب بشأن كيفية إشراك روسيا؛ بل فعل ذلك أيضاً فرنك فالتر شتاينماير من «الحزب الديمقراطي الاشتراكي». وهذا يعطي سبباً للتفاؤل بأن ألمانيا لن تغرد خرج السرب.
ويخلص الباحثان إلى أن ألمانيا أمامها طريق طويلة لتضطلع بالدور القيادي في أوروبا الذي تولته بنجاح قبل 7 سنوات. وأن التقييم الأولي الصادق لاستجابة ألمانيا لأهم أزمة أمنية أوروبية منذ عقود أمر واقعي. وقد حاولت الحكومة الجديدة بالفعل جاهدة تصحيح مسار رسائل العقوبات. وستكون هناك حاجة لما هو أكثر من ذلك بكثير في الأيام المقبلة. وستتيح زيارة المستشار شولتس إلى واشنطن الأسبوع المقبل فرصة حاسمة لزيادة توضيح وإظهار التزام ألمانيا بنهج موحد عبر الأطلسي.



أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.