المقاومة الشعبية تؤسس غرفة عمليات مشتركة للتنسيق مع التحالف لضرب الأهداف

قصف بوابة المعاشيق ومستودعات تموين للحوثيين بخور مكسر

يمنيون أعضاء في المقاومة الشعبية بأسلحتهم فوق شاحنة في أحد شوارع مدينة تعز أمس (رويترز)
يمنيون أعضاء في المقاومة الشعبية بأسلحتهم فوق شاحنة في أحد شوارع مدينة تعز أمس (رويترز)
TT

المقاومة الشعبية تؤسس غرفة عمليات مشتركة للتنسيق مع التحالف لضرب الأهداف

يمنيون أعضاء في المقاومة الشعبية بأسلحتهم فوق شاحنة في أحد شوارع مدينة تعز أمس (رويترز)
يمنيون أعضاء في المقاومة الشعبية بأسلحتهم فوق شاحنة في أحد شوارع مدينة تعز أمس (رويترز)

كشفت المقاومة الشعبية في عدن، تأسيس غرفة عمليات مشتركة للتواصل مع قوات التحالف خلال المرحلة المقبلة، والتنسيق معها على الأرض في ضرب الأهداف ومواقع تجمع ميليشيات الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح، فيما سيطرت المقاومة على مواقع عدة، حيوية، في المدينة وتطهيرها من الميليشيات الحوثية.
وقالت المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن غرفة العمليات المشتركة بدأت أعمالها أمس الجمعة وتواصلت مع طيران التحالف، حول استهداف مواقع متعددة في عدن، وذلك من خلال تنسيق آلية ضرب الأهداف، وتوحيد الهجمات الجوية مع تحرك جبهات المقاومة على الأرض للمواقع المستهدفة.
ونجح التنسيق المشترك ما بين طيران التحالف، والمقاومة الشعبية، في السيطرة على بوابة «معاشيق» التي كانت تسيطر عليها مدرعات ودبابات الحوثيين، بعد القصف الجوي وضرب المقاومة في آن واحد للبوابة بصواريخ الكاتيوشا والأسلحة المتوسطة، وذلك بهدف تركيز الضربات وتحرير المواقع من قبضة الحوثيين، إضافة للتنسيق المشترك في قصف طيران التحالف مستودعات التموين للحوثيين في جزيرة العمال بخور مكسر ومهاجمة المقاومة في نفس التوقيت.
وميدانيا، تقدمت المقاومة الشعبية في عدة محاور، منها خور مكسر، والمطار الذي تجري فيه معارك شرسة وبطولية من المقاومة لفرض سيطرتها عليه، بعد أن تكبدت ميليشيات الحوثيين خسائر نوعية في العتاد، وأسر أعداد كبيرة منهم في مواجهات مباشرة، في حين رصدت المقاومة فرار مسلحين من الميليشيات نحو الأحياء السكنية، فيما فرضت المقاومة نفوذها على مداخل عدن تحسبا من إيصال إمدادات عسكرية عن طريق لحج بعد ضرب قوات التحالف أول من أمس لثكنات عسكرية للحوثيين في المدينة، ونشرت المقاومة أفرادها على الخط الرابط بين لحج وعدن لرصد أي تحرك أو تدخل من خارج المدينة.
وتعمل المقاومة الشعبية، على تطهير أبنية الفنادق ووحدات سكنية من تمركز قناصة الحوثيين الذين يستهدفون المدنيين بشكل عشوائي، الأمر الذي نتجت عنه وفاة أعداد كبيرة من الأطفال والنساء برصاص القناصة، بحسب ما رصدته جبهات المقاومة في مواقع مختلفة من العاصمة المؤقتة «عدن»، في المقابل شددت المقاومة حصارها على الحوثيين القابعين في مطار عدن.
وقال لـ«الشرق الأوسط» منذر السقاف أحد الناطقين باسم المقاومة الشعبية في عدن، إن إنشاء غرفة عمليات مشتركة للتنسيق مع طيران التحالف، يعدّ نقلة نوعية في إدارة المعارك ميدانيا، ويدعم المقاومة على الأرض في مواجهة الآلة العسكرية والأسلحة الثقيلة التي تمتلكها ميليشيات الحوثيين وحليفهم علي صالح، لافتا إلى أن المكاسب الميدانية من هذا التنسيق ستظهر نتائجه خلال الأيام المقبلة وبشكل كبير على أرض الواقع، وسيكسب هذا التنسيق أفراد المقاومة دعما معنويا في ملاحقة الحوثيين ورصد تحركاتهم.
وأضاف السقاف أن آلية التعامل في الوقت الراهن تعتمد على توحيد الضربات الجوية والأرضية، إذ تسارع المقاومة الشعبية في توجيه ضربة نوعية تزامنًا مع قصف طيران التحالف لمواقع للحوثيين، وتقوم المقاومة بقصف ذات الموقع بالكاتيوشا والمدافع، في أجزاء لا يمكن لطيران التحالف الوصول إليها وخصوصا داخل الأحياء السكنية التي لجأ لها الحوثيون منذ انطلاق «عاصفة الحزم» للاحتماء بالمدنيين، فتكون هذه الضربات مركزة وموجعة لهذه الميليشيات ودفعها للخروج من ثكناتها التي تتحصن بها.
واستطرد ساردا وصف المشهد الميداني، بأن عمليات القصف انطلقت من بعد صلاة الجمعة، وقصفت خلالها 7 مواقع رئيسية للحوثيين، منها قصف استهدف تجمعا لآليات الحوثيين في عقبة كريتر بعدن، وآخر استهدف سورا يتمركز عليه القناصة أسفل بيت علي البيض في معاشيق، كما قصف طيران التحالف هجومًا هو الأعنف على تجمعات للحوثيين في كريتر وخور مكسر ودار سعد، تزامن مع قصف مدفعي للمقاومة بهدف تعميق الضربات على هذه المواقع الرئيسية في عدن.
ومن أبرز عمليات طيران التحالف، بحسب المقاومة، قصفها لمستودعات التموين للحوثيين في جزيرة العمال بخور مكسر، وتجمع للميليشيات في منطقة معاشيق ومحيطها بكريتر بصاروخين، وقصف آخر شن على (هناجر) الرحبي في طريق المملاح الذي تتخذه الميليشيات مقرا لها لتنفيذ حملات عسكرية على المدنيين.
وحول المواجهات الميدانية، أكد السقاف، أن قوى ميليشيات الحوثيين بدأت تنهار بفضل القصف الجوي، الأمر الذي مكّن المقاومة من الصمود رغم نقص العتاد العسكري، موضحا أن المواجهات تشتد في عدة محاور منها، دار سعد بعدن والتي استمرت أكثر من 24 ساعة متواصلة مع الحوثيين، في حين تبلي المقاومة بلاء حسنًا في مواجهة الحوثيين بالأسلحة الخفيفة على خط «عدن تعز» والذي نجحت فيه المقاومة في دحر الميليشيات ودفعها للانسحاب باتجاه المديرية ودمرت خلال المواجهة مدرعة للحوثيين وإصابة ثلاثة من أفراد الميليشيا.
وعن أعداد الأسرى وآلية التعامل معهم، قال السقاف، إن المقاومة الشعبية تمكنت من أسر أعداد من الحوثيين، منهم 3 أفراد في مواجهة أمس الجمعة بخور مكسر، وتمت إحالتهم على الفور لموقع تسيطر عليه المقاومة في المنصورة، والذي خصص للأسرى، مؤكدا أن المقاومة تتعامل مع الأسرى كما ينبغي في مثل هذه الحالات.
وكانت المقاومة الشعبية في عدن، أكدت في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» عزمها تأسيس مجلس عسكري منظم يضم الجبهات والقيادات المشاركة كافة لمحاربة الحوثيين، وذلك بهدف الحفاظ على المكاسب الحربية التي تنجزها المقاومة في الميدان، كذلك قيادة العمليات العسكرية بالمرحلة المقبلة وفق استراتيجية عسكرية متطورة تمكنهم من القضاء على الحوثيين ومنع دخول ميليشياتهم إلى محيط عدن.
وفي هذا السياق، قال الدكتور علي التواتي، الخبير الاستراتيجي والعسكري، إن إنشاء المجلس العسكري، له آثار إيجابية كبيرة على المقاومة التي تعمل في الوقت الراهن بشكل انفرادي من دون قيادة وسيطرة، ولا يوجد تنسيق، وعدم معرفة توزيع الجهد في المواقع، وهو ما سيوفره المجلس العسكري من خلال الإسناد المتبادل بين القطاعات العسكرية في المقاومة الشعبية بعدن.
واستطرد التواتي أن المجلس العسكري تتخلله وحدة القيادة، التي تعد أهم مبادئ الحرب ولا يمكن لقوات أن تسير بطريقة عشوائية، والتي من خلالها يمكن تحريك القوات حسب الحاجة وتحريكها بحسب الضغط الذي تواجهه المقاومة في مواقع أخرى، وتقدم مساندة مباشرة لمن يواجهون ضغطا عسكريا، موضحا أن ذلك سيعود بالإيجاب على الأفراد في توزيع المجهود وعدم استخدام ذخيرة مفرطة أو تحركات خطرة قد تكشف مواقع المقاومة، ولا تكون في صالحهم، خاصة وأن التحول من خطة «أ» إلى «ب» لا يتم إلا من خلال قيادة موحدة وأوامر تصدر من القيادة.
وعن المعارك الدائرة في عدن، لفت التواتي، إلى أن من أهم المواقع ميدانيا شبه جزيرة الصويرة، وخور مكسر الذي تنتشر فيه ثلاثة أحياء (كريتر، والتواهي، والمعلا) وهذه المنطقة حرجة يتم من خلالها السيطرة على عدن والمحافظات القريبة منها، لأنها ترتبط بالميناء والمطار والقصر الجمهوري وبعض مؤسسات الحكومة، ولا بد أن ينتهي فيها أي وجود للحوثيين، مشيرا إلى أنه وبحسب المعطيات يتلقى الحوثيون إمدادًا عبر الزوارق الصغيرة من البحر، والتي تساعدهم في إعادة الهجمات على خور مكسر، وهنا يأتي دور المجلس العسكري في إدارة هذه المعارك بالمخابرات العسكرية ورصد كافة تحركات الحوثيين.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.