السودان: كر وفر على وقع «الوساطة الأممية»

قتيل وجرحى بالرصاص وسط حشود من المتظاهرين

جانب من الاحتجاجات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
TT

السودان: كر وفر على وقع «الوساطة الأممية»

جانب من الاحتجاجات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات في الخرطوم أمس (إ.ب.أ)

قُتل متظاهر سوداني برصاص قوات الأمن في الخرطوم، أمس، حيث جدد آلاف السودانيين احتجاجاتهم المطالبة بعودة الحكم المدني واستعادة المسار الديمقراطي، منددين بتولي الجيش السلطة منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك على الرغم من الوساطة التي بدأتها بعثة الأمم المتحدة في السودان «يونيتامس» منذ 3 أسابيع لحل الأزمة السياسية في البلاد.
وبعد أكثر من ثلاثة أشهر من إعلان قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، حالة الطوارئ، لم تهدأ التعبئة الشعبية وموجات الاحتجاجات، رغم القمع الذي أوقع حتى الآن 79 قتيلاً بين المتظاهرين، بينهم شاب في السابعة والعشرين أُصيب في صدره أمس، في الخرطوم، وفق نقابة الأطباء المركزية.
وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع في العاصمة وفي عدد من المدن الأخرى، بعدما امتدت المظاهرات، كما في كل مرة، إلى مناطق عدة في أنحاء متفرقة من السودان، من بينها كسلا ومدينة ود مدني وإقليم دارفور ومدينة كوستي (جنوباً) ودنقلة وعطبرة في الشمال، حيث طالب المحتجون العسكريين بالعودة إلى الثكنات.
وفي الخرطوم حاولت حشود من المتظاهرين الوصول إلى محيط القصر الرئاسي، لكنّ القوات الأمنية وضعت المتاريس وفرّقتهم مستخدمةً قنابل الغاز. وقبل المظاهرات، ألقت قوات الأمن القبض على 45 ناشطاً خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وفقاً للجان المقاومة الشعبية التي تقود حراك الشارع.
وقُتل المحتج في أثناء محاولة اختراق الطوق الأمني الذي نصبته السلطات للحيلولة دون وصول المحتجين للقصر الرئاسي، وذلك بعد ساعات من إعلان السلطات المنطقة المحيطة بالقصر وقيادة الجيش مناطق «حمراء» محظورة على المحتجين.
وحاول المحتجون الذين احتشدوا جنوب وسط الخرطوم، اختراق الأطواق الأمنية المتعددة التي نصبتها السلطات للحيلولة بينهم وبين الوصول للقصر الرئاسي، فردّت الأجهزة الأمنية على المحتجين بسيل كثيف من الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية، ما أدى لإصابة الكثيرين، بينهم قتيل واحد على الأقل، فيما كانت سلطات الأمن قد اعتقلت أكثر من 60 من النشطاء قبيل بدء المواكب الاحتجاجية.
وقالت لجنة أطباء السودان المركزية -نقابة مهنية- إن محمد يوسف إسماعيل، البالغ من العمر 27 سنة، لقي حتفه إثر إصابته في الصدر من القوات الأمنية في أثناء موكب أمس، 30 يناير (كانون الثاني)، دون تحديد لطبيعة الإصابة. وأضافت في نشرة صحافية: «السلطة تواصل انتهاكاتها ضد الإنسانية بعنف مفرط، وقمع دموي للمتظاهرين السلميين في أرضنا».
وقدمت اللجنة شرحاً لشعوب العالم لما يدور في البلاد، وقالت: «شعبنا يسيِّر المواكب السلمية باستمرار، ويستخدم أدوات المقاومة اللاعنفية المكفولة في كل القوانين والدساتير المحلية، من أجل إقامة دولة الحرية والديمقراطية والعدالة»، وأوضحت أن السلطات ظلت تجابه سلمية الشعب بالآلة العسكرية، وتمارس أبشع الجرائم في حقه، ما أدى إلى مقتل 79 شهيداً منذ 25 أكتوبر الماضي، وحتى أمس. وأعلنت لجنة أمن ولاية الخرطوم غداة الإعلان عن موكب أمس، حظر التظاهر في وسط العاصمة، وقالت إن منطقة وسط المدينة التي يحدّها خط السكك الحديدية جنوباً وتمتد حتى مقر القيادة العامة للجيش شرقاً، وشارع النيل شمالاً، وتضم القصر الرئاسي ومجلس الوزراء، منطقة «محظورة» لا يسمح بتنظيم تجمعات فيها.
ولإنفاذ الحظر، نشرت قوات عسكرية كبيرة في مداخلها، ونصبت أطواقاً أمنية مسلحة متتالية على شارع القصر المؤدي للقصر الرئاسي ومقر مجلس الوزراء وشارع الجيش المؤدي للقيادة العامة للقوات المسلحة، وأغلقت عدداً من الجسور الرابطة بين الخرطوم وتوأمتيها، مدن العاصمة: الخرطوم بحري وأم درمان.
ولم يَحُلْ الإعلان عن حظر منطقة وسط الخرطوم بينها والمحتجين، مستندين إلى أنه أمر درجت القوات الأمنية عليه منذ بدء الاحتجاجات في 25 أكتوبر الماضي، إذ استطاعوا كسر الأطواق الأمنية أكثر من مرة والوصول للقصر الرئاسي، في تحدٍّ واضح للعنف المفرط الذي تستخدمه السلطات ضدهم.
وأمس ردّت لجان المقاومة على إعلان الحظر بالقول: «فليعلموا أنَّ استخدام أبشع آلات القمع لن تكسرنا، ولن تزيدنا إلا قوة وإصراراً، ودافعاً جديداً لنزعكم من هذا الوطن الطاهر». وعدّت تنسيقيات لجان المقاومة في بيانها أن المواكب ستكون مواجهة جديدة بين الشعب بسلميته وبين القوى الحاكمة بترسانتها العسكرية، وتعهدت «بعدم مبارحة الشوارع قبل سقوط النظام وتحقيق الديمقراطية ومحاسبة من أجرموا في حق الشعب».
ومثلما خرج الآلاف في الخرطوم قاصدين مركزها في القصر الرئاسي، فإن آلافاً آخرين خرجوا في مواكب حاشدة في أم درمان والخرطوم بحري، محاولين عبور الجسور إلى القصر الرئاسي لكنها اصطدمت بالحواجز الأمنية والجسور المغلقة. كما خرج آلاف المحتجين في كثير من مدن البلاد الرئيسية في مواكب منسّقة» مطالبةً «بعودة الحكم المدني ومحاسبة قتلة الشهداء».
وخرج الآلاف في مدن نيالا وزالنجي في إقليم دارفور غرباً، وعطبرة ودنقلا شمالاً، والأبيض وود مدني والحصاحيصا في الوسط، وبورتسودان وكسلا والقضارف في الشرق، وسنار، وعدد كبير من المدن الأخرى، فيما تقطع احتجاجات في شمال البلاد الطرق البرية الرابطة بين شمال البلاد ومصر في أكثر من موقف منذ نحو أسبوع، وشوهدت مئات الشاحنات والناقلات المصرية والسودانية، متوقفة عند المتاريس التي أقامها مواطنو شمال البلاد، احتجاجاً على زيادات في أسعار الكهرباء ورفضاً لطريقة التبادل التجاري بين مصر والسودان، وتضامناً مع المحتجين في الخرطوم ومدن البلاد الأخرى.
وفيما حذرت واشنطن من أن استمرار القمع قد تترتب عليه «عواقب»، قالت السلطات إنها «صادرت أسلحة» الجنود الذين يظهرون في مقاطع فيديو وهم يطلقون النار من بنادقهم الرشاشة على المتظاهرين، لكنها أضافت عبر وسائل الإعلام الرسمية أنها لا تزال بحاجة إلى شهادات من المتظاهرين. وفي مواجهة الضغوط الدولية، أعلنت السلطات أنها تحقق كذلك في ملف آخر يتعلق بـ«السفارات التي لا تلتزم بالأعراف الدبلوماسية»، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا».



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended