الفضاء الإلكتروني.. قنبلة موقوتة ستفجر كل خصوصيات الإنسان

«الإنترنت» ستتوسع بشكل هائل لخدمة تواصل المليارات من الناس والأشياء من دون تأمينها ضد الاختراقات

الفضاء الإلكتروني.. قنبلة موقوتة ستفجر كل خصوصيات الإنسان
TT

الفضاء الإلكتروني.. قنبلة موقوتة ستفجر كل خصوصيات الإنسان

الفضاء الإلكتروني.. قنبلة موقوتة ستفجر كل خصوصيات الإنسان

مارك غودمان خبير التقنيات في إدارة الشرطة بمدينة لوس أنجليس الأميركية المتخصص في الجرائم الإلكترونية يحذر من «المساحة المظلمة المريعة للتقنيات الرائعة التي تعمل سريعا على تغيير وتشكيل حياتنا». وهو ينذرنا باقتراب عاصفة من الجرائم الإلكترونية.
ويقول غودمان مؤلف الكتاب الجديد «جرائم المستقبل»: إن «العالم سيشهد توسع الإنترنت بشكل لا مثيل له. والأمر يشبه الأيام الخوالي عندما نفدت أرقام الهواتف لدى لندن أو نيويورك وكان لزاما إنشاء أرقام هاتفية جديدة للمناطق. وهذا بالضبط ما نفعله بالإنترنت حاليا، ولسوف يكون التأثير مهيبا».

* «الإنترنت» الجديدة
الإنترنت القديمة تدعم نحو 4.5 مليار اتصال متزامن، ولكن نظام العنونة الجديد المزمع الإعلان عنه قريبا تحت مسمى بروتوكول الإنترنت السادس سوف يدعم حتى 79 اكتليونا (واحد وبجانبه 27 صفرا) اتصال في وقت واحد، أي ما يقابل خدمة 78 مليار مليار مليار من الأشياء التي يمكن وصلها على الإنترنت في نفس الوقت. لذا، إذا كانت الإنترنت في يومنا هذا بحجم ملعب للغولف، فإنها في خلال الأعوام القليلة القادمة سوف تنمو حتى تقارب حجم الشمس ذاتها. وكل حبة رمل على كوكبنا سوف يكون لها عنوان على الإنترنت متضاعف تريليون مرة.
ويضيف: «في السابق، لم يكن يساورني القلق حول التلفاز القابل للقرصنة، أو منظم دقات القلب القابل للقرصنة، أو السيارة القابلة للقرصنة، أو حتى الحيوان الأليف القابل للقرصنة. ولكن الآن صار كل ذلك ممكنا.. لقد تمكنا من وصل العالم ببعضه البعض، غير أننا فشلنا في تأمينه»، كما يقول في حديث لمجلة «نيوساينتست» البريطانية.
في الماضي، كان بإمكانك شراء مسدس أو سكين، ثم تختبئ في زقاق مظلم حتى يمر بك أحد البلهاء فتبرز إليه وتقول «أعطني حافظة نقودك، غير أنك لن تستطيع سرقة إلا 4 أو 5 أشخاص باليوم الواحد. إلا أننا الآن نشاهد نقلة نوعية في عالم الجريمة، ففي قرصنة إلكترونية واحدة تعرضت لها شركة (تارغيت) للتجزئة في الولايات المتحدة عام 2013، وقع أكثر من ثلث المواطنين الأميركيين ضحايا لتلك الهجمة، ومن بينهم عشرات ملايين المواطنين الذين سرقت بياناتهم المصرفية. ولذلك، يمكن لشخص وحيد اليوم سرقة مائة مليون شخص في اليوم الواحد. لم يكن ذلك ممكنا أبدا في الماضي نظرا لاتصالنا جميعا عبر تقنيات ضعيفة.

* تقنيات المجرمين
وكان غودمان على دراية باستخدام أدق تفاصيل التقنيات، وعمل مع الإنتربول لمدة 10 سنوات، في مساعدة قوات الشرطة حول العالم على مواجهة الجرائم الإلكترونية. ويقول إنه تعرف على قيام الأشرار باستغلال التقنيات الحديثة، ففي أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، حينما لم تكن أجهزة (بيجر) للتراسل شائعة الاستخدام كان يرى أفراد العصابات وتجار المخدرات يحملونها ويتواصلون من خلالها.
تحمل البرمجيات الحديثة رموزا للقرصنة بين طيات البرامج، فإذا ما كنت تريد تنفيذ قرصنة على أحد البنوك قبل 20 عاما مثلا، كان لزاما عليك أن تكون من خبراء القرصنة المعدودين. أما الآن، فما عليك إلا دفع مقابل مادي معين إلى أحد الخبراء الذين يدرجون معرفتهم التقنية العالية في برمجياتهم الإجرامية. ومعظم هجمات القرصنة الحالية لا يشرف عليها البشر، فحادثة القرصنة على شركة تارغيت نفذها صبي يبلغ 17 عاما من عمره يعيش في موسكو كان قد ابتاع بعض البرمجيات من على الإنترنت مكنته من الولوج إلى شبكة الشركة المذكورة.

* اختراقات إلكترونية
إن كل جهاز متصل بالإنترنت يعد هدفا للمجرمين، إذ لم يتمكن أحد قط من بناء نظام حاسوبي ضد الاختراق والقرصنة. ويقول غودمان إننا نسابق الزمن وبسرعة فائقة لوصل كل جهاز لدينا بالإنترنت وكلها أجهزة غير آمنة تماما. ينبغي علينا التوقف للحظات. إذا ما اخترق أحدهم تلفازي، فهل سوف أعير الأمر أي أهمية؟ ولكن كل الخدمات العالمية الحساسة تديرها الكومبيوترات، وإننا نرى تلك الكومبيوترات عرضة للهجمات والقرصنة أكثر من ذي قبل. يسعى الناس جميعهم نحو السلطة. والآن، إذا ما سيطرت على الرموز ن فإنك تسيطر على العالم.
إن الأدوات التي نستخدمها في حماية أنفسنا يمكن تخريبها واستخدامها ضد مصالحنا. وهذا ما يمكن تسميته «نموذج الجودو من الأمن الإلكتروني» - بمعنى استخدام قوة خصمك في هزيمته. فلا يمكنك التأكد أنه حينما تنتشر 300 كاميرا مراقبة مثلا شوارع لندن، أو في أي مدينة، أن الحكومة فقط هي من تراقب تلك الشوارع.
كما لا يمكن لأحدنا الوثوق فيما تعرضه علينا الشاشات. كلنا نتلقى رسائل وهمية على البريد الإلكتروني تبدو وكأنها قادمة من البنوك التي نتعامل معها. ولقد انتقل ذلك الأمر إلى مستوى جديد تماما مع هجمات دودة ستوكسنت الإلكترونية التي تعرضت إليها إيران في عام 2010. فلقد كان المهندسون النوويون يطالعون الشاشات التي تعرض لهم حالة أجهزة الطرد المركزية العاملة على تخصيب اليورانيوم. وكانت الشاشات تشير إلى أن كل شيء على ما يرام في الوقت الذي كانت أجهزة الطرد المركزية تخرج عن السيطرة. والحقيقة، أن أحد المتسللين قد تمكن من اختراق المساحة الفاصلة بين ما يجري في الواقع وبين ما تعرضه الشاشات. بالتالي، ووفقا لذلك المثال، صرنا مقطوعو الصلة بالواقع المادي، بهذه الطريقة.

* حافة الخطر
غالبا ما يقال إننا على حافة الخطر إذا ما تحدثنا عن الأمن الإلكتروني، فهل ذلك معقول؟ إذا ما كنت راضيا بجهلك التام حول التكنولوجيا وتسعد كثيرا ببعض النقرات البسيطة على هاتفك الآيفون، فإنك بالتأكيد في خطر كبير. فهناك شخص ما في الخارج يدرك تماما كيف يعمل ذلك الهاتف ولسوف يستخدم معرفته تلك ضدك في يوم ما. علينا أن نتيح للناس نوعا من الصحة التقنية.
في عالم الواقع أغطي فمي إذا ما عطست، لكن ليس لدينا أي فكرة عن شكل النظافة على الإنترنت، لذا نستمر في نشر «المرض»، وإرسال ملفات ملحقة برسائل بالبريد الإلكتروني تحتوي على فيروسات، وندخل وحدات ذاكرة محمولة لغرباء في أجهزة الكومبيوتر الخاصة بنا.
مع ذلك من أسباب المخاطر الرئيسية التي نواجهها اليوم هي البرامج السيئة. صحيح أن عملية التشفير معقدة، لكن شعار موقع «فيسبوك» مثلا هو «تحرك بسرعة واكسر الأشياء». بعبارة أخرى، السرعة بالنسبة إلى السوق أهم من الأمان. ومن السخف إلقاء اللائمة على البشر عوضا عن الالتفات إلى مدى سوء فعالية تصميم العنصر الأمني في النظم والبرامج.

* روبوتات معادية
وإذا أصلحنا عنصر أمن الإنترنت، هل يمكن ألا نقلق؟ إن التهديدات التي نتحدث عنها تقبع وراء شاشات الكومبيوتر. إذا سرق أحدهم 50 دولارا من حسابك المصرفي، فلن تتضرر بدنيًا، لكننا قد نتضرر مع انتشار الأجهزة الموصولة بالإنترنت.
ونحن الآن أمام واقع جديد إذ إن نسبة كبيرة من الأجهزة التي سنستخدمها قريبا في الاتصال بالإنترنت ستصبح روبوتات تستطيع التحرك. لقد اقتربنا من اختراع ملايين من أجهزة الكومبيوتر التي تسير، وتزحف، وتتدحرج، وتسبح. إنها ستحلق مثل الطائرات التي تعمل من دون طيار، وتلاحقنا في أسراب، وتتبعنا في الشوارع. تستطيع الروبوتات الركل، وتسديد اللكمات، والتصويب.. وكذلك يمكن اختراقها.
ولقد شهدنا بالفعل أمثلة لأشخاص يستخدمون طائرات تعمل من دون طيار. وألقى مكتب التحقيقات الفيدرالي القبض على شاب يدعى رضوان فردوس كان يخطط لوضع متفجرات على طائرات صغيرة تعمل من دون طيار وتوجيهها نحو مبنى وزارة الدفاع الأميركية، والبيت الأبيض. وفي سياتل كان هناك سيدة تغير ملابسها دون إسدال ستائر غرفتها في الطابق الخامس والعشرين في أحد المباني، وهو أمر لم يكن يثير قلقها في الماضي، لكنها عندما نظرت من النافذة وجدت طائرة صغيرة من دون طيار تصورها. وإذا اتصلت بالشرطة وقلت: «هناك طائرة من دون طيار تحلق خارج شقتي»، ماذا ستفعل الشرطة؟ لا توجد أي وسائل متاحة.

* أسلحة بيولوجية
* ماذا عن علم البيولوجيا الصناعية؟ على الأرجح هناك مشكلات في هذا المجال أيضًا. من أين نبدأ؟ إذا كنت بمقدورك تسجيل مكونات الحمض النووي، فبإمكانك أيضا اختراقه. ومكونات الأسلحة البيولوجية مثل الإيبولا، والأنفلونزا الإسبانية، متوفرة على الإنترنت. وقد انخفضت تكلفة تصنيعها كثيرًا، وقدرتنا على فك شفرة الحمض النووي تزداد بسرعة هائلة. وفي ظل استخدام عشرات الآلاف من الأشخاص لهذه التكنولوجيا، لن يكون من المستغرب وجود بضع أناس أشرار. وهناك احتمال آخر هو الهجوم على فرد بعينه. إذا استطعت التوصل إلى علاج لمرض السرطان يختلف باختلاف المرضى، فيمكنك التوصل إلى سلاح بيولوجي مصمم للهجوم على الشفرة الوراثية الخاصة بشخص ما. ونحن غير مستعدين إطلاقا لمواجهة تلك الأحداث السيئة.
وفي المقابل وعلى صعيد الذكاء الصناعي، ينبغي أن نستغل ما لدينا من كم بيانات هائل في حل الجرائم. كذلك سوف نرى تطورا كبيرا في التكنولوجيا العسكرية، حيث سنجد روبوتات مسلحة، وطائرات تعمل من دون طيار تستخدم ضمن قوات حماية القانون المدنية.

* «مشروع مانهاتن» جديد
ويرى غودمان ضرورة وضع مشروع جبار لمكافحة اختراق الإنترنت. فالمستقبل التكنولوجي المذهل، الذي وعدنا به «سيليكون فالي»، لن يكون مجانيا وبلا مقابل، بل سيحتاج إلى وقت، ومال، وجهد ودمان.
وللمقارنة فكروا في الخطر الوجودي، الذي واجهته قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، وهو احتمال أن يسبق النازيون غيرهم في تصنيع قنبلة نووية. ودفع هذا الخطر الحلفاء إلى التحرك، وبذل الجهد. في مشروع مانهاتن، زاد عدد الحلفاء عن 110 آلاف شخص حول العالم يعملون على مدار الساعة، وطوال أيام الأسبوع.
واختيار هذا التشبيه يأتي من أجل وضع مشروع مانهاتن جديد لمقاومة خطر الجرائم الإلكترونية لأن ما نواجهه من خطر لا يقل عن ذلك الخطر. والكومبيوتر يشغل مركز العالم الذي نبنيه، وهو عنصر أساسي في شبكات الكهرباء، والدفاع الوطني، والرعاية الصحية، والنقل. وقد يؤدي احتراق تلك الأنظمة إلى انقطاع الكهرباء، أو المياه النظيفة، أو تسرب الصرف الصحي إلى الشوارع.



«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
TT

«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)

أعلنت شركة «سبيس بايونير»، المتخصصة في تطوير الصواريخ ومقرُّها بكين، اليوم الجمعة، أن الرحلة التجريبية الأولى لصاروخها القابل لإعادة الاستخدام «تيانلونغ-3» باءت بالفشل، مما يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها مطوّرو الصواريخ الصينيون في محاولتهم اللحاق بشركة «سبيس إكس» الأميركية، التابعة لإيلون ماسك.

ولم تقدم «سبيس بايونير»، المعروفة أيضاً باسم «بكين تيانبينغ تكنولوجي»، سوى قليل من التفاصيل حول سبب الفشل، واكتفت بإعلان الفشل، في بيان موجَز نشرته على حسابها الرسمي على تطبيق «وي تشات».

والشركة بين مجموعة صغيرة من شركات تطوير الصواريخ في القطاع الخاص، التي تشهد نمواً سريعاً مدفوعاً بجهود بكين لتحويل الصين إلى قوة فضائية كبرى، فضلاً عن الدعم المتعلق بالسياسات الذي يسهّل على هذه الشركات جمع رأس المال وطرح أسهمها للاكتتاب العام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتنافس هذه الشركات، الآن، على مَن يصبح المطوّر الصيني الرائد للصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وهي تقنية لم تتقنها، حتى الآن، سوى شركة «سبيس إكس».

والقدرة على إطلاق المرحلة الرئيسية لصاروخ مَداري واستعادتها وإعادة استخدامها هي عامل أساسي لخفض تكاليف الإطلاق وتسهيل وضع الأقمار الصناعية في المدار حول الأرض لأغراض تتراوح من الاتصالات إلى المراقبة العسكرية.


علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
TT

علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)

عندما يحدث الانفجار الهائل لنجم في نهاية حياته، فيما يعرف بظاهرة المستعر الأعظم أو (السوبرنوفا)، فإنه يقذف المادة في الفضاء ويترك عادة بقايا نجمية شديدة الكثافة، مثل الثقب الأسود أو النجم النيتروني.

لكن بعض هذه الانفجارات عندما تحدث لأكبر النجوم في الكون قد تكون قوية للغاية لدرجة أنها لا تترك أي شيء على الإطلاق، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويطرح العلماء منذ ستينات القرن الماضي نظرية حدوث هذه الانفجارات النجمية فائقة القوة، وتوصلوا الآن إلى أدلة على وجودها، وإن كانت غير مباشرة.

ظهرت هذه الأدلة في أبحاث تتعلق بالثقوب السوداء وموجات الجاذبية في نسيج الكون، التي تعرف بتموجات (الزمكان).

وقال هوي تونغ، وهو طالب دكتوراه في الفيزياء الفلكية بجامعة موناش في أستراليا والمعد الرئيسي للدراسة التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، إن التوقعات تشير إلى أن مثل هذه الانفجارات النجمية العظمى تحدث في أضخم النجوم؛ أي تلك التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بما يتراوح بين 140 و260 مرة.

وأضاف تونغ: «على الرغم من كتلتها الهائلة، فإن عمرها قصير نسبياً، نحو بضعة ملايين سنة. وللمقارنة، ستعيش الشمس نحو 10 مليارات سنة، لذا فإن هذه النجوم تحترق أسرع بألف مرة تقريباً، مثل الألعاب النارية الكبيرة التي تشتعل بشدة ولفترة قصيرة قبل أن تنفجر».

«المدى المحظور»

يترك انفجار نجوم كبيرة ذات كتلة معينة وراءه نجماً نيوترونياً، وهو نواة النجم المنهارة والمضغوطة. وعندما تنفجر بعض النجوم الأكبر من ذلك، تترك وراءها ثقباً أسود، وهو جسم شديد الكثافة وله جاذبية قوية لدرجة أن الضوء نفسه لا يستطيع الهرب منها. ويحتفظ الثقب الأسود بجزء من كتلة النجم الأصلي، بينما يُقذف الباقي في الفضاء.

وفي هذه الدراسة، فحص الباحثون بدقة البيانات المجمعة عن 153 زوجاً من الثقوب السوداء، مع معرفة كتلتها بناء على موجات الجاذبية التي أطلقتها، ثم فصلوا الثقوب السوداء التي تشكلت عبر اندماجات سابقة بين ثقبين أسودين أصغر حجماً.

واكتشف الباحثون حينها غياب الثقوب السوداء التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بواقع 44 إلى 116 مرة، وهو ما أطلقوا عليه وصف «المدى المحظور».

وقالوا إن غيابها يمكن تفسيره على أفضل وجه بأنه اندثار النجوم الأكبر، ولكن بدلاً من أن تترك وراءها ثقوباً سوداء في هذا النطاق من الكتلة كما هو متوقع، فإنها تنفجر دون أن تترك أي أثر في نوع نادر من الانفجارات يطلق عليه «سوبرنوفا عدم الاستقرار الزوجي».

أفضل مؤشر حتى الآن

ووصفت عالمة الفيزياء الفلكية المشاركة في إعداد الدراسة مايا فيشباك من المعهد الكندي للفيزياء الفلكية النظرية بجامعة تورونتو هذه الظاهرة بأنها «من أعنف أنواع انفجارات موت النجوم».

وأضافت: «في الغالب، تشكل النجوم الضخمة ثقوباً سوداء. وكلما زادت كتلة النجم، زاد ثقل الثقب الأسود»، إلى أن تصل النجوم إلى عتبة كتلة معينة، تفرض بعدها القواعد الفيزيائية لانفجارها عدم تركها أي بقايا نجمية.

وقال تونغ: «تصبح النواة غير مستقرة، مما يؤدي إلى انهيار جامح ثم انفجار حراري نووي عنيف ينسف النجم».

وفي الوقت الحالي، قد تكون الأدلة المقدمة في هذه الدراسة أفضل مؤشر حتى الآن على حدوث انفجارات عدم الاستقرار الزوجي.

وقال تونغ: «إننا نستخدم في الأساس شيئاً غير مرئي، وهو الثقوب السوداء، باعتباره سجلاً لبعض من أكثر الانفجارات سطوعاً في الكون».


حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
TT

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم

لم يكن الاجتماع الذي عقدته «منظمة الصحة العالمية» في الأول من أبريل (نيسان) 2026، مجرد لقاء تقني لمناقشة مستقبل الصحة الرقمية، بل بدا أقرب إلى لحظة مراجعة عالمية لسؤال يتجاوز التكنولوجيا نفسها: مَن يملك القرار عندما تدخل الخوارزميات إلى قلب الطب؟

مشهد عالمي... وسؤال واحد

في تلك المشاورات التي جمعت حكومات، وشركات، وخبراء، وممثلين عن المجتمع المدني، لم يكن النقاش حول أدوات أو منصات، بل حول شيء أعمق بكثير: كيف يمكن تحويل الأخلاق من مبادئ تُكتب إلى شروط تُبرمج داخل الأنظمة؟

وللمرة الأولى، لم تعد الأخلاقيات هامشاً مكمّلاً للتقنية، بل أصبحت في صلبها.

لكن خلف هذا المشهد التوافقي الهادئ، يظل سؤال أكثر إرباكاً يفرض نفسه: هل يمكن فعلاً الاتفاق على أخلاقيات عالمية... في عالم لا يتفق حتى على معنى القرار الطبي نفسه؟

من التقنية إلى الأخلاق: تحوّل في مركز الثقل

ما يلفت الانتباه في هذه الاستراتيجية ليس ما تقوله عن التكنولوجيا، بل ما تكشفه من تحوّل في طريقة التفكير؛ فبعد سنوات كان التركيز فيها منصبّاً على توسيع استخدام الأنظمة الرقمية، تتحول البوصلة اليوم نحو مفاهيم أكثر عمقاً: العدالة، والثقة، والشمول، وحوكمة البيانات. لم يعد السؤال كيف نستخدم التقنية؟ بل: كيف نضبطها؟

الوثيقة تدعو إلى نموذج «متعدد الأطراف»، لا يقتصر فيه القرار على الحكومات، بل يمتد ليشمل القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، في محاولة لبناء نظام صحي رقمي يعكس تعقيد الواقع العالمي، لا في صورته النظرية المبسطة. لكن هذا الطموح، رغم وجاهته، يكشف مفارقة دقيقة: فإذا شارك الجميع في القرار... فمن يتحمل نتيجته؟

حين يتوقف القراروتبدأ الأسئلة

وهم الإجماع: عندما يصبح الجميع مسؤولاً... ولا أحد مسؤول

في الظاهر، يبدو النموذج التشاركي مثالياً؛ فهو يعزز الشفافية، ويحدّ من الانحياز، ويمنح القرار طابعاً جماعياً مطمئناً. لكن في العمق، يحمل هذا النموذج مفارقة دقيقة؛ حين تتوزع المسؤولية على الجميع... قد تختفي. فالقرار الطبي، بطبيعته، لا يحتمل الغموض. في لحظة التشخيص أو التدخل العلاجي، لا يمكن للطبيب أن يستند إلى «إجماع خوارزمي»، ولا إلى رأي موزّع بين أنظمة متعددة. هناك دائماً لحظة حاسمة يتحمل فيها إنسان واحد مسؤولية الاختيار.

وهنا يظهر التوتر بين عالمين لا يلتقيان بسهولة: عالم الخوارزميات الذي يميل إلى توزيع القرار، وعالم الطب الذي يقوم (في جوهره) على تحمّل مسؤوليته.

حين تتقدم القدرة... ويتأخر الفهم

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل البيانات الطبية بدقة غير مسبوقة، واقتراح قرارات قد تتفوق في بعض الحالات على التقدير البشري، خصوصاً في قراءة الصور الطبية أو ربط المؤشرات المعقدة في السجلات الصحية.

لكن هذه القدرة التقنية، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة فهماً كاملاً لما يحدث في الواقع السريري. فالأنظمة الذكية لا تعيش نتائج قراراتها، ولا تتعامل مع المريض بوصفه تجربة إنسانية متكاملة، بل كبيانات قابلة للتحليل. إنها قادرة على الحساب، لكنها لا تدرك السياق. وتستطيع التنبؤ، لكنها لا تتحمل تبعات الخطأ.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي في الطب الحديث: أن نمتلك أدوات قادرة على دعم القرار بدرجة عالية من الدقة، دون أن نخلط بين القدرة الحسابية... والفهم السريري الكامل لنتائج هذا القرار.

القرار... وما الذي لا تقوله الوثيقة؟

رغم شمول هذه الاستراتيجية، فإنها تترك عدداً من الأسئلة الجوهرية دون إجابة واضحة، وهي أسئلة تمسّ جوهر القرار الطبي نفسه.

- من يتحمل المسؤولية عند الخطأ؟

- ومن يملك صلاحية إيقاف النظام عندما تنحرف الخوارزمية عن المسار الصحيح؟

- ومتى يجب أن يمتنع الذكاء الاصطناعي عن تقديم التوصية، بدلاً من الاستمرار في إعطاء إجابة قد تكون مضللة؟

هذه الأسئلة لا تتعلق بالتقنية بقدر ما تتعلق بحدودها.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم «الصمت الخوارزمي» بوصفه أحد أهم التحديات المقبلة، وهو اللحظة التي يجب فيها على النظام الذكي أن يتراجع، لأن القرار يتجاوز نطاق البيانات التي بُني عليها، أو لأن درجة عدم اليقين أصبحت أعلى من أن تُترجم إلى توصية موثوقة.

الذكاء الاصطناعي لا يصل إلى الجميع

* نحو 30 في المائة من سكان العالم فقط يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات

التقنية التي تسمح بتطبيق التقنيات الذكية في الممارسة الطبية بشكل فعلي

وهم الشمول: هل العالم متساوٍ رقمياً؟

رغم أن هذه الاستراتيجية تدعو إلى شمول عالمي في تبني الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، فإن الواقع يكشف مفارقة واضحة؛ فالتقديرات تشير إلى أن نحو 30 في المائة فقط من سكان العالم يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات التقنية التي تسمح بتطبيق هذه التقنيات في الممارسة الطبية بشكل فعلي.

وهنا يبرز سؤال لا يقل أهمية عن الأخلاقيات نفسها: كيف يمكن تحقيق «عدالة رقمية» في عالم غير متكافئ رقمياً من الأساس؟ فالدعوة إلى الشمول، رغم عدالتها النظرية، قد تحمل نتيجة معاكسة؛ إذ قد تؤدي عملياً إلى توسيع الفجوة بين أنظمة صحية متقدمة قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الرعاية، وأخرى لا تزال تكافح لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية.

وفي هذا السياق، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للتطوير، بل قد يتحول (من حيث لا يُقصد) إلى عامل جديد يعيد رسم خريطة العدالة الصحية على مستوى العالم.

بين العدالة... والحياة

من أكثر التحديات تعقيداً في الطب أن القرار «الأخلاقي» لا يكون دائماً «عادلاً» بالمعنى النظري أو الإحصائي؛ ففي الممارسة السريرية، قد يضطر الطبيب إلى اتخاذ قرار لا يحقق التوازن بين جميع الخيارات، بل يركّز على إنقاذ حالة محددة في لحظة حرجة، حتى لو جاء ذلك على حساب اعتبارات أخرى. وهذا النوع من القرارات يعتمد على السياق، وعلى تقدير المخاطر، وعلى فهم الحالة الفردية للمريض.

في المقابل، تميل الخوارزميات بطبيعتها إلى البحث عن التوازن، وإلى تقديم توصيات تستند إلى الأنماط العامة والنتائج الأكثر ترجيحاً على مستوى المجموعات. وهنا يظهر التحدي الحقيقي: الفارق بين قرار يُبنى على حساب الاحتمالات... وقرار يُتخذ في مواجهة حالة إنسانية فردية.

الخاتمة: من يعرّف الأخلاق؟

قد تضع الاجتماعات العالمية أطراً عامة، وقد ترسم الاستراتيجيات مسارات للتطوير، لكن القرار الطبي سيبقى (في جوهره) لحظة إنسانية لا يمكن اختزالها بالكامل في نموذج حسابي. فالذكاء الاصطناعي قادر على دعم القرار وتحسين دقته، لكنه لا يستطيع أن يحدد بمفرده ما هو القرار الصحيح في كل سياق سريري.

وفي الوقت الذي تدخل فيه الأخلاقيات إلى تصميم الخوارزميات، لا يعود التحدي تقنياً فقط، بل يصبح سؤالاً أعمق يتعلق بالمرجعية ذاتها: من يملك حق تعريف الأخلاق... عندما تتحول إلى جزء من الرموز الكومبيوترية؟