معركة الطاقة الشمسية تضع هاواي في طليعة الساعين نحو تغيير عالمي

صراع بين شركات الكهرباء والمستهلكين على توليدها من أسطح منازلهم

تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة
تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة
TT

معركة الطاقة الشمسية تضع هاواي في طليعة الساعين نحو تغيير عالمي

تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة
تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة

نظر آلان أكاماين، بمشاعر تنم عن الإحباط والذهول، صوب الشوارع المتعرجة المزدانة على جانبيها بالأشجار في تلك الضاحية من مدينة ميليلاني الواقعة في جزيرة أواهو حيث يحمل كل منزل على سطحه ألواح توليد الطاقة الشمسية.
السيد أكاماين الذي يشغل منصب مدير بشركة تلفزيون كبلي ويبلغ من العمر 61 عاما، لم يسع سوى لتخفيض فاتورة الكهرباء الشهرية التي تتراوح ما بين 600 إلى 700 دولار عن طريق تركيب وحدة طاقة شمسية على سطح منزله ولكن طوال 18 شهرا أو أكثر، تمكنت أكبر شركة كهرباء في الولاية من منعه وآلاف آخرين غيره من العملاء من استخدام وحدات الطاقة الشمسية بحجة أن الطاقة المتولدة عن طريق وحدات الطاقة الشمسية ستفوق قدرات الشركة على التعامل معها.
ولكن اضطرت شركة هاواي للكهرباء للانصياع للأوامر المشددة الصادرة من مسؤولي وزارة الطاقة إلى المسارعة بالموافقة على الأعداد الكبيرة المتراكمة من الطلبات المقدمة من الراغبين في استخدام الطاقة الشمسية في منازلهم ومن بينهم السيد أكاماين، فيما يعد أحدث مرحلة في المعركة التي تراقب عن كثب والتي وضعت الولاية في طليعة الساعين لإحداث تغيير سيضرب شركات إنتاج وتوزيع الكهرباء في مقتل.
تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة، حسب إدارة المعلومات التابعة لوزارة الطاقة، وهي أعلى نسبة في الولايات المتحدة.
ويقول أدام براونينغ، المدير التنفيذي لـ«فوت سولار»، وهي جمعية مدنية مقرها ولاية كاليفورنيا وتدعو للاعتماد على الطاقة الشمسية كمصدر طاقة بديل، إن «هاواي تعد نموذجا مستقبليا مشرفا» فيما تبذل ولايات ودول أخرى من بينها كاليفورنيا وأريزونا واليابان وألمانيا، مساعي حثيثة للتعامل مع الشعبية المتزايدة إزاء توليد الكهرباء في المنازل. الأمر الذي من شأنه إلقاء ضغوطات جديدة على عاتق البنى التحتية العتيقة مثل الدوائر وخطوط القوى بالإضافة إلى التأثير بالسلب على أرباح شركات الكهرباء.
ونتيجة لذلك تحاول الكثير من شركات الكهرباء يائسة الحد من الارتفاع في استخدام الطاقة الشمسية إما عن طريق تقليل الحوافز وإضافة رسوم عالية أو بالسعي للقضاء على الشركات العاملة في هذا المجال وإخراجها من سوق الطاقة كلية.
وردا على ذلك، تسعى شركات الطاقة الشمسية للدفاع عن نفسها باللجوء إلى المسؤولين عن تنظيم قطاع الطاقة والمشرعين وساحات القضاء.
ولا يقل التغيير الذي تشهده شركات الكهرباء، عمقا، عن نظيره الذي قلب صناعة الاتصالات والتلفزيون الكبلي رأسا على عقب في السنوات الأخيرة. فهو بالفعل يقوم بإعادة صياغة العلاقة بين شركات الطاقة وبين المستهلكين فيما يطرح تساؤلات حول كيفية تسديد فاتورة تشغيل وصيانة شبكة الكهرباء في الولايات المتحدة.
لكن المشكلة لا تنحصر فقط في النطاق الأكاديمي، حسبما يوضح مهندسو الكهرباء ففي المناطق الغنية بموارد الطاقة الشمسية مثل كاليفورنيا وأريزونا وهاواي، تتسبب كل الكهرباء، الناتجة من وحدات توليد الطاقة الشمسية في المنازل والمتدفقة باتجاه شبكات القوى المصممة لاستقبالها في الاتجاه المعاكس، في حدوث تقلبات غير متوقعة في الجهد الكهربي قد تؤدي إلى زيادة الحمل على الدوائر الكهربية وحرق خطوط القوى ما قد يسبب انخفاضا أو انقطاعا تاما للكهرباء.
ويقول مسعود أمين أستاذ الهندسة الكهربية وعلوم الحاسب في جامعة مينيسوتا ورئيس برنامج الشبكة الذكية في معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات وهي جمعية فنية إن «هاواي ليست حالة منعزلة، فعندما نشهد نسبة نمو في هذا السوق، تتراوح بين 30 إلى 40 في المائة سنويا، مع التضاعف السريع في (عدد وحدات توليد الطاقة الشمسية التي يتم تركيبها على أسطح المنازل)، كل سنتين أو نحو ذلك، سيؤدي ذلك إلى وقوع مشاكل».
كما أن التهديد الاقتصادي الذي تمثله الطاقة الشمسية أدى إلى إثارة المخاوف لدى شركات الكهرباء، فبصفة عامة، يتراجع الطلب على الكهرباء فيما تنتشر وحدات توليد الطاقة الشمسية عبر البلاد حيث بلغ عدد الوحدات المستخدمة في الوقت الحالي، 600 ألف وحدة مع توقع ارتفاع العدد ليصل إلى 3.3 مليون وحدة بحلول عام 2020 حسب اتحاد صناعات الطاقة الشمسية.
وعكف معهد أديسون الكهربي وهو أكبر الاتحادات التجارية الممثلة لمصالح شركات الكهرباء منذ عام 2012 على الأقل، على تحذير أعضائه من الأخطار الاقتصادية المحدقة بهم جراء ارتفاع معدل استخدام وحدات توليد الطاقة الشمسية في المنازل. وتقوم شركات الكهرباء بالفعل في اتخاذ إجراءات ضد مستخدمي الطاقة الشمسية ففي فبراير (شباط)، فرضت شركة «سولت ريفر بروجيكت» وهي من كبريات شركات الكهرباء في أريزونا رسوما قد تزيد من تكلفة الفاتورة الشهرية للكهرباء بمقدار 50 دولار للمستخدمين الجدد للطاقة الشمسية بينما أقر منظمو قطاع الكهرباء في ولاية ويسكونسن التي ما زالت أعداد وحدات توليد الطاقة الشمسية بها شحيحة نسبيا، رسوما بمقدار 182 دولارا في العام على فاتورة مستخدمي الطاقة الشمسية.
واندلعت المعركة الحالية في هاوي في عام 2013 عندما بدأت شركة «هاوايان إلكتريك» في منع تركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية للمنازل في بعض المناطق. لقد كانت خطوة مفاجئة تعبر عن الهلع الذي شعرت به الشركة حسبما قال منتقدو تلك الخطوة التي جاءت بعدما شعرت الشركة بالانزعاج من التحديات الفنية والمالية التي تعين عليها مواجهتها فجأة جراء تمكن كل هذا العدد من أصحاب المنازل من إنتاج الكهرباء بعيدا عن الشركة. وسعت الشركة إلى تسديد نصف القيمة المتوجب عليها سدادها للعملاء لقاء الكهرباء المولدة من وحدات الطاقة الشمسية والتي تٌرسل مرة أخرى إلى شبكة القوى. ولكن بعد صدور دراسة أظهرت أنه مع تنفيذ بعض التحديثات يستطيع النظام تحمل مقدار أكبر بكثير من الطاقة الشمسية من تقديرات الشركة التي وجهت لها لجنة المرافق العامة التابعة للولاية أوامر ببدء تركيب وحدات الطاقة الشمسية أو تقديم إثباتات تفسر عدم قدرتها على القيام بذلك.
وكان ذلك مؤشرا من المؤشرات التي دلت على نفاد صبر وكالة الطاقة حيال ما تنظر إليه على أنه فشل لشركات الكهرباء في تعديل طريقة تفكيرها لتتواءم مع التغييرات التي يشهدها السوق. وتسعى «هاوايان إلكتريك» جاهدة إلى تنفيذ تلك المطالب حيث وافقت على آلاف الطلبات لتركيب وحدات توليد طاقة شمسية في الأسابيع الأخيرة ولكن الشركة تواجه ضغوطا على جبهات أخرى كذلك. فشركة «نيكست إيرا» للطاقة ومقرها فلوريدا تنتظر الموافقة على الاستحواذ عليها بينما تنظر الجزر الأخرى التي تغطيها خدمات الشركة في وقف التعامل معها وإنشاء اتحاد لشركات الكهرباء مستقل بذاته عنها. بالإضافة إلى اضطرارها إلى تحديث الدوائر والعدادات لتنظيم تدفق الكهرباء على وجه أفضل.
ويقول كولتون تشينغ، نائب رئيس قطاع توصيل الطاقة في «هاوايان إلكتريك»، إن وحدات توليد الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المنازل تنتج طاقة أكبر بكثير من أي مصدر آخر بمفرده ولكن شركة الكهرباء لا تستطيع التحكم في الخرج أو توقعه.
ويضيف تشينغ قائلا: «في كل لحظة تمر، علينا أن نتأكد أن مقدار الطاقة المتولدة مساو لمقدار الطاقة المستهلكة وإذا لم نقم بهذا فإن الأمور ستتعرض للخلل» مشيرا إلى الرسوم البيانية المضيئة، في غرفة التحكم الرئيسية بالشركة، التي تمثل إنتاج الطاقة الكهربية من الرياح ومزارع الطاقة الشمسية بالإضافة إلى المولدات العاملة بالفحم.
ويقول تشينغ «لكن وحدات توليد الطاقة الشمسية تغيب عن أعيننا لأن عداداتها توجد بداخل منازل المستخدمين ولا نمتلك أي وسيلة لقياسها بصورة مباشرة».
لكن بالنسبة للعملاء فإن هذه التفسيرات لا تمنحهم أي شعور بالارتياح فهم ما زالوا مدرجين ضمن أعلى الشرائح المستهلكة للكهرباء في البلاد وما زالوا يواجهون مصيرا غامضا فيما يتعلق بوحدات توليد الطاقة الشمسية.
تقول جويس فيلغاس، البالغة من العمر 88 عاما والتي قدمت طلبا للحصول على وحدة توليد طاقة شمسية في أغسطس (آب) في عام 2013 ولكنها وإن كانت قد تلقت الموافقة مؤخرا فما زالت تنتظر حتى يتم استكمال عملية التركيب: «لقد تحملت كل هذه الأعباء حتى أتمكن من تخفيض فاتورة الكهرباء ولكنني ما زلت قيد الانتظار».
وعبر السيد أكاماين عن امتعاضه جراء تضييع شركة الكهرباء عليه فرصة توفير 12 ألف دولار من مجموع فواتير الكهرباء منذ تقديمه طلب تركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية ولكنه عبر في الوقت ذاته عن دهشته إزاء التأخير في التركيب حيث تساءل قائلا: «لماذا استلزم الأمر تدخلا قويا من لجنة الكهرباء المحلية (لدفع الشركة) إلى منح المزيد من الموافقات (لتركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية)؟».
ولم يقتصر الشعور بالإحباط على المستهلك العادي بل امتد ليشمل شركات تركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية التي شهدت تراجعا حادا في معدلات طلبات التركيب عما سبق.
لكن بالنسبة لمن يستطيعون تحمل المزيد من التكاليف فإن المخرج من هذه المشكلة حسبما يقول جيمس ويتكومب، رئيس شركة «هاليكالا سولار» التي أنشئت في عام 1977. يكمن في اللجوء إلى حل جذري وهو عدم الاعتماد على شركة الكهرباء ولا على شبكتها بالمرة.
يتزايد طلب العملاء الباحثين عن بطاريات يضعها ويتكومب غالبا إلى جانب الألواح الشمسية ما يسمح للمستخدمين تخزين الطاقة المتولدة أثناء النهار ليستفيدوا منها ليلا. وتعد أثمان تلك البطاريات مرتفعة لكنها في الوقت نفسه تنهي من اعتماد المستخدمين على شبكات القوى التابعة لشركات الكهرباء. ويقول ويتكومب «لقد ساعدت أناسا بالفعل على إنهاء اعتمادهم على شبكة القوى الكهربية» ومن بينهم زوجان شعرا بالسأم من كثرة الانتظار لنيل موافقة «هاوايان إلكتريك» على تركيب وحدات توليد طاقة شمسية في منزلهما فقررا توديع شركات الكهرباء بلا رجعة.
ويقول ويتكومب «تلك الشركات الكبيرة المتثاقلة والتي اعتادت على دراسة هذا الأمر في 3 شهور والقيام بذاك الأمر في 6 شهور، تعجز عن تفهم أن الأمور في قطاع الكهرباء تسير بسرعة فائقة كما هو الحال مع التصوير الرقمي، وهذا أمر لا مفر منه».
* خدمة {نيويورك تايمز}



ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».