مخاوف من غلق أجواء العراق بعد استهداف مطار بغداد

المدرج هدفاً لأول مرة... وصاروخ أصاب طائرة أهدتها إيران لحكومة المالكي

طائرة متضررة جراء الاستهداف الصاروخي لمطار بغداد الدولي أمس (أ.ب)  -  قاذفة صواريخ صادرتها قوات الأمن العراقية بعد هجوم المطار (إ.ب.أ)
طائرة متضررة جراء الاستهداف الصاروخي لمطار بغداد الدولي أمس (أ.ب) - قاذفة صواريخ صادرتها قوات الأمن العراقية بعد هجوم المطار (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من غلق أجواء العراق بعد استهداف مطار بغداد

طائرة متضررة جراء الاستهداف الصاروخي لمطار بغداد الدولي أمس (أ.ب)  -  قاذفة صواريخ صادرتها قوات الأمن العراقية بعد هجوم المطار (إ.ب.أ)
طائرة متضررة جراء الاستهداف الصاروخي لمطار بغداد الدولي أمس (أ.ب) - قاذفة صواريخ صادرتها قوات الأمن العراقية بعد هجوم المطار (إ.ب.أ)

في تطور خطير على صعيد عمليات القصف بالصواريخ التي تقوم بها فصائل مسلحة لا تعلن عن نفسها ولا تكشف عنها التحقيقات التي تجريها السلطات الرسمية والأمنية، فإن حصيلة الهجوم بالصواريخ الستة التي استهدفت مطار بغداد الدولي، فجر أمس (الجمعة)، كانت إصابة طائرة جاثمة على الأرض.
ورغم التبرير الذي قدمته سلطة الطيران المدني العراقية من أن الطائرة المصابة هي من الطائرات التي خرجت من الخدمة، فإن الصواريخ التي سقطت على المطار وقع بعضها على المدرج، وهو ما يحصل للمرة الأولى برغم كثرة الاستهدافات التي تعرضت لها «قاعدة فكتوريا» قرب المطار، التي كانت تضم جنوداً أميركيين، وطبقاً للسلطات العراقية فإن هذه القاعدة انسحب منها الأميركيون منذ شهور ولم يعد يوجد فيها سوى بعض المدربين والمستشارين التابعين للتحالف الدولي.
الجديد في القصف هذه المرة أنه استهدف مطار بغداد الدولي بشكل مباشر، وأدى إلى إصابة إحدى الطائرات، الأمر الذي يمكن أن تترتب عليه تداعيات خطيرة من بينها احتمال امتناع العديد من شركات الطيران العالمية تسيير طائراتها سواء عبر الأجواء العراقية، وهو ما سيحرم العراق من مورد مالي كبير، أو الهبوط في مطار بغداد الدولي.
وفي هذا السياق، دعا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، «الدول الصديقة للعراق إقليمياً ودولياً إلى عدم وضع قيود على السفر أو النقل الجوي من وإلى العراق، بما يشكل إسهاماً في ردع الإرهاب عن تحقيق غاياته». وقال الكاظمي، في بيان له، إن «استهداف مطار بغداد الدولي بالصواريخ وإصابة طائرات مدنية، والإضرار بمدرج المطار يمثل محاولة جديدة لتقويض سمعة العراق التي جهدنا في استعادتها إقليمياً ودولياً، وتعريض معايير الطيران الدولي إلى المطارات العراقية للخطر ونشر أجواء من الشكوك حول الأمن الداخلي؛ كون مطار بغداد الدولي هو إحدى واجهات البلاد، فضلاً عن تقويض جهود الخطوط الجوية العراقية في تطوير عملها والانفتاح وتحليق طائرات العراق في جميع الأجواء العالمية».
يذكر أن استهداف مطار بغداد الدولي بالصواريخ يأتي بعد أيام قلائل من قصف مماثل طال منزل رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي في مسقط رأسه في منطقة الكرمة غربي بغداد. وفيما أعلنت السلطات العراقية عن استهداف منزل الحلبوسي بثلاثة صواريخ سقطت بالقرب من المنزل أصاب أحدها عدداً من المدنيين بينهم طفل، أعلنت خلية الإعلام الأمني الحكومية في اليوم التالي أن 5 صواريخ كانت معدة للإطلاق على منزل الحلبوسي نفسه لكن تم إحباطها.
وكالعادة، فإن قوى الدولة ممثلة بالسلطات والرئاسات وكبار المسؤولين لا تملك حيال تغول قوى اللادولة سوى برقيات الإدانة والاستنكار والمطالبة بالكشف عن الجهات التي تقوم بمثل هذه الأعمال. وفيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الأعمال فإن قوى اللادولة تستمر في عمل كل ما بمقدورها القيام به سواء كان القصف بالصواريخ أو الطائرات المسيرة المفخخة التي سبق أن طالت منزل رئيس الوزراء (مصطفى الكاظمي) قبل شهور أو منزل رئيس البرلمان (محمد الحلبوسي) قبل أيام أو مطار بغداد الدولي دائماً.
وكانت خلية الإعلام الأمني أعلنت التوصل إلى خيوط تفيد بمعلومات عن منفذي هجوم مطار بغداد الجمعة. وقالت الخلية، في بيان لها، إن «عصابات اللادولة الإرهابية أقدمت على استهداف مطار بغداد الدولي بستة صواريخ نوع كاتيوشا في محاولة لاستهداف مقدرات البلد»، مشيراً إلى أن «الصواريخ سقطت على مكان انتظار طائرات الخطوط الجوية العراقية، ما أدى إلى إضرار بطائرتين كانتا جاثمتين على المدرج». وأضاف البيان أن «هذا الفعل الإرهابي يسعى إلى تقويض الجهد الحكومي في استعادة الدور الإقليمي للعراق، وإعاقة نشاط جهود الخطوط الجوية العراقية في أن تكون بطليعة الدول في مجال النقل والملاحة الجوية ورفع تحديات عملها». وتابع أنه «وفور حصول هذا العمل الإرهابي شرعت الأجهزة الأمنية والاستخبارية بإجراءاتها وعثرت على ثلاثة صواريخ داخل منصة للإطلاق في قضاء أبو غريب قرب إحدى المنازل، وتمكنت مفارز المعالجة من إبطال مفعولها، كما تم التوصل إلى خيوط مهمة عن الجناة للقبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم وتقديمهم للعدالة، في حين قامت مفارز الأدلة الجنائية برفع البصمات والتحرز على المبارز الجرمية».
إلى ذلك، كشفت رابطة الطيارين العراقيين عن معلومات بشأن ما أشير عن استهداف طائرة كانت جاثمة في المطار جراء القصف بالصواريخ. وقالت الرابطة، في بيان لها: «تعرض مطار بغداد للقصف بستة صواريخ، سقط أحدها بصورة مباشرة على الطائرة الرئاسية العراقية الخارجة عن الخدمة (سكراب) التي تحمل تسجيلYI - APX، والتي أهدتها إيران إلى حكومة نوري المالكي سنة 2007».  وبينت أن «هذه الطائرة تحديداً كانت تنقل الحكومة العراقية آنذاك بطاقم إيراني من شركة ماهان الإيرانية».  وأضافت: «لاحقاً تم إرسال طيارين عراقيين للتدريب على هذه الطائرة في إيران ليتبين أن الطائرة تحتاج إلى صيانة مكلفة للغاية تساوي سعرها، مع نقص في المعدات، ناهيك عن تجاوزها العمر المقرر للطيران».
 وكشفت أن «الطائرة تعود أساساً لشركة مصر للطيران، حيث دخلت الخدمة سنة 1983 بتسجيل SU - GAA، ثم بيعت إلى شركة يابانية سنة 1990 Japan Air System (JAS) بتسجيل JA8369، ولاحقاً هذه الشركة باعت الطائرة للخطوط اليابانية سنة 2004 بنفس التسجيل، ومن ثم بيعت إلى شركة ماهان الإيرانية سنة 2006».  وتابعت أنه «بعد تجاوز العمر المقرر للطائرة أهديت لحكومة المالكي سنة 2007، تحت تسجيل YI - APX، وبعدها استقرت في ساحة سكراب الطائرات بمطار بغداد إلى هذا اليوم».


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

ارتفاع حصيلة تفجير وهجوم مسلّح في باكستان إلى 31 قتيلاً

ارتفعت حصيلة عملية التفجير والهجوم المسلح على المقر العام للشرطة الباكستانية في كوهات بشمال البلاد إلى ما لا يقل عن 31 قتيلا بينهم 16 شرطياً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.