في اليوم العالمي لـ«المحرقة»: نصف الناجين يشعرون بـ«نقص في الطعام»

في اليوم العالمي لـ«المحرقة»: نصف الناجين يشعرون بـ«نقص في الطعام»

الإسرائيليون قلقون على يهود أوروبا وأميركا
الجمعة - 25 جمادى الآخرة 1443 هـ - 28 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15767]
رئيس البرلمان الإسرائيلي يعانق ناجية من المحرقة في البرلمان الألماني خلال الاحتفال بذكرى المحرقة أمس (أ.ف.ب)

في اليوم الذي تحيي فيه الأمم المتحدة، الذكرى السنوية لضحايا المحرقة النازية (الهولوكوست)، الذي قد أقرته بموجب اقتراح إسرائيلي «حتى لا يتم تكرار حرب الإبادة لليهود»، كشف استطلاع رأي أجرته الجامعة العبرية في القدس، أن غالبية الإسرائيليين (53 في المائة) يعتقدون أن حياة اليهود في أوروبا ستزداد سوءاً في المستقبل القريب. فيما قال غالبية المستطلعين من الناجين من المحرقة، في إسرائيل، إنهم يعانون من أوضاع اقتصادية ومعيشية سيئة ويشعرون «بنقص في الطعام».
وحسب بيان «اللجنة ضد التحقير» في تل أبيب، التي تنشط ضد ممارسات العداء لليهود والسامية في العالم، فإن الولايات المتحدة، شهدت في عام 2020 نحو 2200 حادث اعتداء على يهود (حسب الشرطة الفيدرالية في الولايات المتحدة يبلغ العدد 676 حادثا، ونحو 51 في المائة من جرائم الاعتداء القومي موجهة ضد اليهود).
وجاء في الاستطلاع الذي نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» اليمينية، أن فرنسا هي الدولة الأوروبية التي يُنظر إليها على أنها «الأكثر معاداة للسامية»، بسبب الاعتداءات على اليهود، بحسب ما قال 39 في المائة من المُستطلعة آراؤهم. تأتي بعدها بولندا بنسبة 33 في المائة وألمانيا بنسبة 15 في المائة. ولكن عند تحليل نتائج الاستطلاع، يتضح أن اليمين الإسرائيلي المتشدد، ما زال يعتبر «ألمانيا الدولة الأكثر معاداة للسامية». وقد ربط ثلث الإسرائيليين بين هذا العداء والانتقادات للسياسة الإسرائيلية في العالم.
ولوحظت فوارق في الرأي بين مواطني إسرائيل اليهود والعرب، في الرد على سؤال ما إذا كانت سياسات الاتحاد الأوروبي تتأثر بمعاداة السامية، فأجاب 27 في المائة من اليهود بـ«نعم»، وأجاب 27 في المائة بـ«لا»، بينما قال 40 في المائة إن البعض يؤيدها والبعض الآخر لا. وفي الوسط العربي، رفض 53 في المائة أي صلة بين سياسات الاتحاد الأوروبي ومعاداة السامية.
يذكر أن الحكومة الإسرائيلية، التي تدير حملة على مدار أيام السنة لتجنيد العداء للنازية بسبب جرائمها ضد اليهود والإنسانية، ما زالت مقصرة في التعامل مع سكانها اليهود الذين نجوا من براثن الوحش النازي. وقد نشرت إدارة «صندوق رفاه المتضررين من المحرقة»، إحصائيات قاسية عن هذه الشريحة من السكان في إسرائيل. وقالت إن عدد مواطني الدولة الناجين من النازية، يبلغ اليوم 165 ألفاً و800 مواطن، معدل أعمارهم 85 عاماً (19 في المائة منهم تزيد أعمارهم على 90 عاماً، وبينهم 950 شخصاً تزيد أعمارهم على 100 عام). لكن غالبيتهم يعانون من أوضاع اقتصادية ومعيشية سيئة. فهناك نسبة 51 في المائة يحتاجون إلى مساعدة في الحصول على طعام، وهناك 25 في المائة يعيشون تحت خط الفقر، و30 في المائة يعيشون وحدهم في البيت وغالبيتهم يشكون من العزلة.
وأحيا الكنيست ذكرى المحرقة بجلسة خاصة، تحدث فيها النواب كل وفق مفاهيمه السياسية. فاليمين هاجم أوروبا وبشكل خاص ألمانيا، في الوقت الذي كان فيه رئيس الكنيست ميكي ليفي، قد دُعي لإلقاء كلمة باللغة العبرية أمام البرلمان الألماني في برلين (البوندستاغ)، خلال جلسة خاصة عقدت بالمناسبة. قال فيها: «قبل ثمانين عاماً جرت محاولة لمحو الشعب اليهودي عن الأرض، إلا أن هذا الشعب قد نهض ونال استقلاله في وطنه التاريخي». وأضاف أن ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وضعت المسؤولية عن أمن دولة إسرائيل، كأحد أركان سياستها الخارجية. وأشار رئيس الكنيست إلى أن العبرة التي يجب أن نستخلصها من الحقبة النازية، هي وجوب الحفاظ على الديمقراطية التي تغدو في أيامنا ضعيفة ويتعين علينا بذل المزيد من أجل صيانتها. واختتم رئيس الكنيست كلمته بتلاوة صلاة الترحم اليهودية «كاديش»، ثم انفجر بالبكاء، وسط تشجيع النواب الألمان.
وعقد ليفي اجتماعاً في برلين مع المستشار الألماني أولاف شولتز، وطلب منه المساعدة في قضية الجنود الأسرى والمفقودين الإسرائيلي، كما فعلت برلين عندما أسهمت في نجاح صفقة شاليط.
وفي لقاء أمام منتدى السفراء الأجانب المعتمدين في إسرائيل، تحدث رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، عن المحرقة، وقال إن «الشعب اليهودي لم يعد كيس الملاكمة للآخرين»، كما تحسب قيادة النظام في طهران التي تدعو علناً لإبادة إسرائيل وتطور السلاح النووي لهذا الغرض.
وكان عضو الكنيست أحمد الطيبي، رئيس كتلة القائمة المشتركة للأحزاب العربية، قد ألقى كلمة في جلسة الكنيست، أكد فيها تعاطفه مع الضحايا اليهود وغير اليهود للهولوكوست. لكنه أثار صخباً شديداً واشتبك مع نواب اليمين، عندما أجرى تشبيهاً بين «أعمال القتل التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين واجتياح القرى، وهجمات المستوطنين على سيارات وممتلكات الفلسطينيين وتحطيمها وحرقها والمضايقات المستمرة لهم في العيش، وبين ممارسات النازية قبيل المحرقة». فهاجمه نواب اليمين، وقال له عضو الكنيست شلومو قاري من الليكود: «أنت إرهابي. ومقارنتك بيننا وبين النازيين تدل على أنك لا تتمتع بالحد الأدنى من الإنسانية». وكتب رئيس «القائمة المشتركة»، النائب أيمن عودة، تغريدة على «تويتر» جاء فيها: «اليوم يصادف ذكرى تحرير معسكر الإبادة النازي على يد الجيش الأحمر السوفياتي. جرائم النازية هي الأبشع في تاريخ الإنسانية، ويجب علينا أن نناضل ضد كل أشكال العنصرية، التي تقود إلى مثل تلك الجرائم».
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد عقدت، أمس، اجتماعاً في مقر الوزارة في القدس الغربية، مع نحو 100 دبلوماسي أجنبي من المعتمدين في إسرائيل، إحياءً ليوم ذكرى الهولوكوست الدولي.


المانيا المحرقة

اختيارات المحرر

فيديو