غزو أوكرانيا سيقابل بعقوبات غربية «قارصة» على روسيا والدائرة المصغرة لبوتين

أشدها قطع الصلة بـ«سويفت» ومقاصة الدولار... وصولاً إلى العائلة و«خليلة» الرئيس

تعتقد إدارة الرئيس بايدن أن فرض إجراءات عقابية يمكن أن يكون شديد الفاعلية و«مدمراً» إذا تمكنت من القيام به مع حلفائها (رويترز)
تعتقد إدارة الرئيس بايدن أن فرض إجراءات عقابية يمكن أن يكون شديد الفاعلية و«مدمراً» إذا تمكنت من القيام به مع حلفائها (رويترز)
TT

غزو أوكرانيا سيقابل بعقوبات غربية «قارصة» على روسيا والدائرة المصغرة لبوتين

تعتقد إدارة الرئيس بايدن أن فرض إجراءات عقابية يمكن أن يكون شديد الفاعلية و«مدمراً» إذا تمكنت من القيام به مع حلفائها (رويترز)
تعتقد إدارة الرئيس بايدن أن فرض إجراءات عقابية يمكن أن يكون شديد الفاعلية و«مدمراً» إذا تمكنت من القيام به مع حلفائها (رويترز)

غداة رفض الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الناتو رسمياً سلسلة المطالب الروسية بالحصول على ضمانات أمنية، تكثفت التكهنات في شأن «العقوبات الهائلة» و«العواقب الوخيمة» التي سيفرضها الغرب على روسيا، بما في ذلك الرئيس فلاديمير بوتين إذ أمر قواته المحتشدة على الحدود بغزو أوكرانيا أو الاعتداء عليها. على رغم القدرات الذاتية الهائلة التي تتمتع بها الولايات المتحدة لفرض إجراءات عقابية «قارصة» ثبتت جدواها مع دول مثل إيران وكوريا الشمالية، تعتقد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن إجراءات كهذه يمكن أن تكون شديدة الفاعلية و«مدمرة» إذا تمكنت من القيام بها مع حلفائها وشركائها في أوروبا وبقية أنحاء العالم. وبالإضافة إلى عمليات تزويد أوكرانيا بمعدات عسكرية دفاعية محدودة إذا ما قورنت بالقدرات العسكرية الضخمة للجيوش الروسية، تنظر واشنطن في خيارات مالية وتكنولوجية واقتصادية يمكن أن تدخل حيز التنفيذ في غضون ساعات من تحريك روسيا لقواتها في اتجاه أوكرانيا، ولكنها يمكن أن تطال شخص الرئيس بوتين والدائرة الصغيرة المحيطة به.
وعلى رغم أنه من النادر أن تكشف الولايات المتحدة والدول الأخرى هذه التحركات مسبقاً، تعمد الغرب إيصال رسالة واضحة حيال أكثر الأوقات حرجاً في أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية. تشمل الخطط التي ناقشتها الولايات المتحدة مع حلفائها عزل كبرى المؤسسات المالية الروسية عن المعاملات العالمية، وفرض حظر على التكنولوجيا الأميركية الصنع أو المصممة أميركياً للصناعات الدفاعية والاستهلاكية، وتسليح المتمردين المناهضين لروسيا في أوكرانيا، في ما يرقى إلى رعاية أميركية وغربية لحرب عصابات ضد أي احتلال روسي. برفضه الرسمي للمطالب الروسية التي تتضمن حظر نشر أي صواريخ في أوروبا يمكن أن تضرب روسيا ونشر أسلحة أو قوات في دول الاتحاد السوفياتي السابق التي انضمت إلى الناتو بعد سقوط جدار برلين ومنع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف النووي، أعاد وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن الكرة إلى الكرملين، مؤكداً استعداد واشنطن لاتخاذ خطوات متبادلة لتبديد مخاوف الكرملين. لكن «لا ينبغي أن يتفاجأ أحد إذا قامت روسيا بالتحريض على استفزاز أو وقوع حادث»، ثم «حاولت بعد ذلك استخدامه لتبرير التدخل العسكري» في أوكرانيا. وتوحي الخطوات التي اتخذت حتى الآن أن إدارة بايدن تعترف بأن الإجراءات التي اتخذها الرئيس سابقاً باراك أوباما ضد موسكو بعدما ضمت شبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014، كانت «مبدئية ومعتدلة للغاية» على رغم أنها أضرت بالاقتصاد الروسي والعملة الروسية.
يجري الحديث الآن عن خيارات عقوبات «مدمرة» للاقتصاد الروسي. وتفضل إدارة بايدن عدم إعلانها مسبقاً لإبقاء بوتين في حالة تخمين. ولكن الخيارات تتضمن:
نظام «سويفت»
يشكل استبعاد روسيا من نظام «سويفت» المالي المعتمد عالمياً لتحويل الأموال من مصرف إلى آخر في كل أرجاء العالم، أحد أصعب الخطوات التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة وحلفاؤها، لأنها يمكن أن تلحق الضرر بالاقتصاد الروسي على الفور وعلى المدى الطويل. وهذه الخطوة يمكن أن تقطع روسيا عن معظم المعاملات المالية الدولية، بما في ذلك الأرباح من إنتاج النفط والغاز، التي تمثل في أكثر من 40 في المائة من عائدات روسيا، التي أعلنت عام 2014 أن القيام بخطوة كهذه «سيكون بمثابة إعلان حرب» عليها. لكن موسكو حاولت منذ ذلك الحين تطوير نظام تحويل مالي خاص بها، ولم تسجل إلا نجاحاً محدوداً.
وكانت الولايات المتحدة نجحت سابقاً في إقناع «سويفت» بطرد إيران بسبب برنامجها النووي. لكن طرد روسيا سيضر أيضاً باقتصادات أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وحليفتها الرئيسي ألمانيا.
المقاصة بالدولار
تمتلك الولايات المتحدة بالفعل أحد أقوى الأسلحة المالية التي يمكن استخدامها ضد بوتين، وهو منع روسيا من الوصول إلى الدولار الأميركي، الذي لا يزال يهيمن على المعاملات المالية في كل أنحاء العالم، لأن كل المعاملات بالدولار تجرى عبر الاحتياط الفيدرالي أو من خلال المؤسسات المالية الأميركية. وكانت المؤسسات المالية الأميركية استخدمت المقاصة بالدولار بنجاح ضد كل من إيران والسودان ودول أخرى.
ضوابط التصدير
أكدت الولايات المتحدة أنها تدرس فرض ضوابط على الصادرات، بما يعني عزل روسيا عن التكنولوجيا الفائقة التي تساعد الطائرات الحربية وطائرات الركاب على الطيران وتجعل الهواتف الذكية ذكية، إلى جانب البرامج الأخرى والمعدات الإلكترونية المتقدمة التي تمكن التكنولوجيا الحديثة من تشغيل العالم. وبذلك، ستضاف روسيا إلى لائحة تضمن كوبا وإيران وكوريا الشمالية وسوريا. ولكن قيود الصادرات الأميركية يمكن أن تحفز الشركات الروسية على البحث عن بدائل في بلدان أخرى، بما في ذلك الصين.
أسواق السندات
حدت إدارة بايدن من قدرة روسيا على اقتراض الأموال من خلال حظر المؤسسات المالية الأميركية من شراء سندات الحكومة الروسية مباشرة من مؤسسات الدولة العام الماضي. لكن العقوبات لم تستهدف السوق الثانوية، تاركة ذلك كخطوة تالية محتملة.
«نورد ستريم 2»
سعى الكونغرس الأميركي لمنع تشغيل خط أنابيب الغاز الطبيعي الروسي الجديد «نورد ستريم 2» إلى ألمانيا لأنه سيساعد روسيا في إحكام سيطرتها على إمدادات الغاز كرافعة لتحقيق أهداف سياستها في أوروبا. ويبدو أن إدارة بايدن أقنعت ألمانيا باتخاذ هذا القرار إذا انتقلت روسيا إلى غزو أوكرانيا.
الأوليغارش... و«خليلة» بوتين
لعل أحد أكثر تكتيكات العقوبات استخداماً من الولايات المتحدة هو معاقبة الدوائر المباشرة للزعماء وعائلاتهم والدوائر العسكرية والمدنية. وهذا ما يمكن أن يواجهه بوتين وأصدقاؤه وعائلته... وصولاً إلى ألينا كاباييفا، التي فازت بالميدالية الذهبية الأولمبية عام 2004 في الجمباز الإيقاعي، ويقال إنها «خليلة بوتين».



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».