غضب واستنكار بعد هجوم بالصواريخ على منزل الحلبوسي غرب بغداد

رئيس البرلمان يرد على استهدافه بالإصرار على قيام «دولة تندحر فيها قوى الإرهاب واللادولة»

الثلوج تغطي مخيماً للنازحين الإيزيديين في الداودية على بعد 60 كيلومتراً شمال دهوك بكردستان العراق أمس (أ.ف.ب)
الثلوج تغطي مخيماً للنازحين الإيزيديين في الداودية على بعد 60 كيلومتراً شمال دهوك بكردستان العراق أمس (أ.ف.ب)
TT

غضب واستنكار بعد هجوم بالصواريخ على منزل الحلبوسي غرب بغداد

الثلوج تغطي مخيماً للنازحين الإيزيديين في الداودية على بعد 60 كيلومتراً شمال دهوك بكردستان العراق أمس (أ.ف.ب)
الثلوج تغطي مخيماً للنازحين الإيزيديين في الداودية على بعد 60 كيلومتراً شمال دهوك بكردستان العراق أمس (أ.ف.ب)

أثار الاستهداف الصاروخي لمنزل رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي في مسقط رأسه بناحية الكرمة في قضاء الفلوجة (50 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد)، مساء أول من أمس، غضباً واستنكاراً واسعين في مختلف الأوساط السياسية في العراق، فيما رد الحلبوسي على استهدافه بالتعهد بالعمل من أجل الوصول إلى «دولة يسودها العدل... وتندحر فيها قوى الإرهاب واللادولة».
وغداة الهجوم الذي جرى بثلاثة صواريخ، أعلنت «خلية الإعلام الأمني»، أمس (الأربعاء)، ضبط 5 صواريخ أخرى كانت معدة للإطلاق باتجاه الكرمة أيضاً. وأوضحت في بيان أن «عملاً إرهابياً جباناً استهدف قضاء الكرمة مسقط رأس رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، حيث سقطت 3 صواريخ نوع (كاتيوشا) في مركز القضاء، بعد أن انطلقت من جهة ذراع دجلة باتجاه مركز القضاء». وتابع البيان أن «الصاروخ الأول سقط خلف مرأب البلدية، فيما سقط الثاني في شارع (20) أمام دار أحد المواطنين، والثالث سقط في منطقة الرشاد، مما أدى إلى جرح اثنين من المواطنين المارين بجروح طفيفة»؛ بينهم طفل أعلن الحلبوسي التكفل بعلاجه عبر تغريدة اعتذر فيها منه، قائلاً: «ابني؛ أعتذر منك وأعدك: سنستمر بقضيتنا ليتحقق الأمل في دولة يسودها العدل، ويزول عنها الظلم، وتندحر فيها قوى الإرهاب واللادولة، كي تنعموا بالسلام والأمان».
وكان قائمقام قضاء الكرمة، أحمد مخلف، كشف عن تفاصيل الهجوم الذي طال القضاء مستهدفاً منزل رئيس البرلمان، فقال إن «المقذوفات كانت صواريخ محلية، وكان عددها 3 مقذوفات، سقط أحدها بالقرب من النهر، والآخران سقطا في منطقة الرشاد وشارع (20)»، مؤكداً إصابة شخصين؛ أحدهما طفل، وأن «إصابتهما طفيفة».
ورغم حملة الغضب والاستنكار التي أعقبت إطلاق الصواريخ على منزل الحلبوسي، فقد كشفت «خلية الإعلام الأمني»، أمس، أنها ضبطت 5 صواريخ أخرى معدة للإطلاق باتجاه المنطقة ذاتها، في مؤشر على إصرار الجهة التي أطلقت الموجة الأولى من الصواريخ على تكرار فعلتها.
إلى ذلك، وصف الرئيس العراقي برهم صالح استهداف مقر رئيس البرلمان في قضاء الكرمة بالصواريخ بأنه عمل إرهابي. وقال صالح في تغريدة على «تويتر» إن «الهجوم الذي طال مقر رئيس مجلس النواب في الأنبار وأسفر عن إصابة مدنيين، عمل إرهابي مُستنكر»، مطالباً بـ«الحفاظ على السلم الأهلي».
وفي حين وحدت القوى السنية في المحافظات الغربية موقفها حيال هذا الهجوم؛ بما في ذلك القوى التي كانت على خصومة مع الحلبوسي، رئيس البرلمان زعيم حزب «تقدم»، مطالبة الجهات الرسمية باتخاذ مواقف حاسمة حيال مثل هذه الأعمال، فإن قياديين في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي وجهوا الاتهامات إلى تظيم «داعش» وإسرائيل بالوقوف خلف الهجوم بهدف إحداث «فتنة» بين مكونات الشعب العراقي. وقال عضو البرلمان العراقي عن «الإطار التنسيقي» محمد حسن راضي في تصريح صحافي إن «(الإطار التنسيقي) لا يؤمن بمبدأ السلاح والعنف، والقانون هو مسلكه في حسم الخلافات»، مستشهداً بسحب متظاهريه من الشارع «بعد قرار المحكمة الاتحادية بشأن نتائج الانتخابات» التي كان يعترض عليها هذا المكون الشيعي. وقال راضي إن «التفجيرات والتهديدات ليست من متبنيات (الإطار)»، عادّاً أن «هناك من يريد الصيد في الماء العكر وخلق فتنة في المجتمع العراقي».
وكانت قيادات شيعية بارزة وجهت اتهامات إلى شخصيات من العرب السنة والكرد بتمزيق البيت الشيعي، وذلك على خلفية وقوف تحالف «تقدم» و«عزم» بزعامة محمد الحلبوسي وخميس الخنجر، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، مع زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر بهدف تشكيل حكومة أغلبية وطنية. وكان من أبرز القيادات الشيعية التي وجهت اتهامات مباشرة للحلبوسي وبارزاني بالضلوع في مؤامرة تمزيق البيت الشيعي هو رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض. وقبل الفياض، وجه مسؤول «كتائب حزب الله» أبو علي العسكري تحذيرات إلى السنة والكرد نتيجة محاولتهم المزعومة إحداث شرخ داخل البيت الشيعي. غير أن مقتدى الصدر أعلن رفضه هذه التهديدات وأبدى استعداده لحماية شركائه.



العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.